هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَـرَمُ الجَمـالِ عَلـى سـَريرِكِ يَحلُـمُ
وَعَلَيــكِ مِـن سـورِ الهَـوى مُتَـرَدَّمُ
وَالشــَمسُ تِـبرٌ فـي أَديمِـكِ كُلَّمـا
شــَبَّ النَهـارُ نَمـا وَأَينَـعَ مَوسـِمُ
لُبنـانُ يـا ريـفَ السـَماءِ وَثَغرَها
فــي كُـلِّ شـِبرٍ مِـن تُرابِـكَ مُلهَـمُ
مـا أَنـتَ بِالبَلَـدِ اليَـتيمِ وَإِنَّما
فــي كُــلِّ عَيــنٍ لا تَــراكَ تَيَتُّـمُ
لَـكَ فـي الفُضولِ عَلى الطَبيعَةِ ذِمَّةٌ
وَعَلــى الجَمــالِ مُــؤَخَّرٌ وَمُقَــدَّمُ
فَمــنَ الشــِتاءِ أَبٌ يَــدِبُّ بِصـُلبِهِ
جَيــشٌ مِـنَ الخَضـَرِ الجَنِـيِّ عَرَمـرَمُ
وَمِــنَ الرَبيـعِ أَجِنَّـةٌ لَـم يَختَمِـر
فــي مِثلِهـا نـورٌ وَلَـم يَطهَـر دَمُ
وَلَــكَ الشــَبابُ كَريمَــةٌ أَغصـانُهُ
فـي الصـَيفِ تَرتَـزِقُ الجِنانُ وَتولَمُ
وَإِذا الخَريــفُ تَكَمَّشــَت أَعراقُــهُ
أَجـرى الفُتـوَّةُ فيـكَ حَتّـى المَأتَمُ
لَــكَ مِــن شـَبابِكَ أُسـرَةٌ مَيمونَـةٌ
فَـــأَبٌ يَفيــضُ نَــدىً وَأُمٌّ تَــراَمُ
مــا اليُتـمُ أَن تُشـقيكَ أُمٌّ أَو أَبٌ
اليُتــمُ أَن تُزريــكَ عَيـنٌ أَو فَـمُ
إِنَّ اليَــتيمَ مَــنِ اِمَّحـى وجـدانُهُ
هُـوَ مَـن يَسـوقُ الظُلـمَ لا مَن يُظلَمُ
هُـوَ حـاكِمٌ يَشـقى اليَـتيمُ بِعَهـدِهِ
جَـوراً وَمِـن خُـبزِ اليَتـامى يُطعَـمُ
الخَــزُّ يُنكَــرُ إِن أَتــى بِنَصـيحَةٍ
وَالعَنكَبــوتُ إِذا تَثَعلَــبَ يُكــرَمُ
يُعطيــكَ مِــن طَـرَفِ اللِسـانِ حَلاوَةً
وَيَــروغُ مِنـكَ كَمـا يَـروغُ الأَرقَـمُ
كُــلُّ اِمرىـءٍ شـَطرانِ فـي سـُلطانِهِ
رَأسٌ لَـــهُ يُحنــى وَقَلــبٌ يُشــتَمُ
فــي كُــلِّ مَأدُبَــةٍ يَسـيلُ لُعـابُهُ
كَــالهِرِّ يُــؤمَنُ شــَرُّهُ إِذ يُلقَــمُ
عَسـَلُ الزَبيـبِ يَسـيلُ مِـن أَحـداقِهِ
وَعَلــى ســَريرَتِهِ يَجِــفُّ الحِصــرِمُ
يَخشـى لِضـَعفِ يَقينِـهِ هَمـسَ الصـَدى
وَيَــرى الشــفاهَ كَأَنَّهــا تَتَهَكَّـمُ
وَلَــهُ مِــنَ الأَبـوابِ أَنظـارٌ تَـرى
وَمِــنَ الســُقوفِ مَســامِعٌ تَتَفَهَّــمُ
يــا حاكِمـاً فـي أَيِّ يَـومٍ تَسـتَحي
أَوَلَســتَ تَـدري كَيـفَ أَنـتَ وَتَعلَـمُ
هُــوَ مُرشـِدٌ خُـبزُ السـَماءِ طَعـامُهُ
يُصــغي إِلــى أَســرارِها فَيُتَرجِـمُ
سـُوَرُ التَقـى تُتلـى عَلـى فَمِهِ وَفي
وِجــدانِهِ الهــاري تَفُــحُّ جَهَنَّــمُ
الـدينُ حـانوتٌ يَـبيعُ بِـهِ الرَجـا
وَاللَــهُ نَهــبٌ فــي حِمـاهُ مُقَسـَّمُ
وَلَــهُ كَلامٌ فــي السِياســَةِ فاصـِلٌ
خَطَــأُ الشـَرائِعِ أَن يُعـابَ فَتُرجَـمُ
أَأَبـا اليَتـامى وَالحَيـاةُ قَصـيرَةٌ
مــاذا يُعَلِّمُــكَ اليَــتيمُ الأَعظَـمُ
لَكَ في الجَحيمِ مَتى تَهِمُّ إِلى السَما
فــي كُــلِّ إِســطَبلٍ يُحَمحِـمُ مِرجَـمُ
هُـوَ عاشـِقٌ لَـم يَـدرِ شـِيَمُ الهَـوى
فَــإِذا أَحَــسَّ فَعِرقُــهُ المُتَــأَثِّمُ
روحٌ مُهَــــرَّأَةٌ وَلَحــــمٌ جـــائِعٌ
وَفَـــمٌ يَنِـــمُّ وَمُقلَـــةٌ تَتَضــَرَّمُ
مــا بَيــنَ غَـدرَتِهِ وَبَيـنَ يَمينِـهِ
إِلّا تَســــَلُّفُ حاجَــــةٍ تَتَكَتَّــــمُ
فَحَـذارِ مِـن جُـرحِ الهَـوى فَجِراحُـهُ
يَبقـى الأَذى فيهـا وَيَفنـى المَرهَمُ
تَـاللَهِ عَصـرُكَ يـا جَميـلُ فَعَصـرُنا
فيـــهِ رُقِـــيٌّ لِلهَـــوى وَتَقَــدُّمُ
الفــاجِرُ الزَنــديقُ فَحــلٌ راشـِدٌ
وَالعاشــِقُ العُــذرِيُّ أَبلَـهُ مُسـقَمُ
يـا بُثـنُ كَـم يَحلـو زَمانُكِ حينَما
تَصــفو لَنـا لَيلـى وَتَغـدُرُ مَريَـمُ
مـاذا عَسـى الواشـونَ أَن يَتَحَدَّثوا
إِلّا يَقولـــوا إِنَّــهُ بِــكِ مُغــرَمُ
هُــوَ تــاجِرٌ أَدنـى وَأَبخَـسُ سـِلعَةٍ
وِجـــدانُهُ يُعطيـــهِ لا يَتَلَعثَـــمُ
حَجَــرٌ تَحَجَّــرَتِ العُيــونُ بِعَينِــهِ
فَالنــاسُ نَقــدٌ وَالمَصـائِبُ أَسـهُمُ
حَتّــى دُمــوعُ البائِســينَ شــَهِيَّةٌ
فــي قَلبِـهِ إِن كـانَ فيهـا مَغنَـمُ
يــا تــاجِراً تَعلـو بِـهِ أَسـعارُهُ
مِقـدارَ مـا يَـدنى الضَميرُ المُجرِمُ
سـَتَذوبُ فـي الـدُنيا كَأَنَّـكَ تَركَـةٌ
بِيَــدِ المُبَــذِّرِ أَو كَأَنَّــكَ دِرهَـمُ
هُـوَ شـاعِرٌ إِن لَـم يَذُق أَلَمَ الهَوى
يَكفيـــكَ مِنـــهُ أَحــرُفٌ تَتَــأَلَّمُ
مــا الشــِعرُ إِلّا حِليَــةٌ بَرّاقَــةٌ
خَـــزَفٌ يَغُــرُّكَ أَو زُجــاجٌ يــوهِمُ
صــُوَرُ الحَيــاةِ كَـثيرَةٌ أَلوانُهـا
وَأَحَبُّهــا مـا قَـد حَـواهُ المُعجَـمُ
إِنَّ اليَتــامى مَـن يَمُجُّهُـمُ الـوَرى
لَيـسَ اليَتـامى مَـن يَضـُمُّ المَيتَـمُ
إلياس أبو شبكة.مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.