هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَضــَت أَشــهُرٌ نُــذِرَت لِلمَطَـر
وأظلـم فيهـا المسـا وَالسَحَر
وَأَقبَـلَ نُـوّارُ عُـرسُ الطَبيعَـةِ
يَضــحَكُ فــي وَرَقــاتٍ الشـَجَر
يُدَغـدِغُ بِالطَـلِّ عُشـبَ الحُقـولِ
وَيطبــع أَلـوانه فـي الزَهَـر
وَيَبنـي عَلـى الهَضـَباتِ مَتاحِفَ
تَســخَرُ مــن هَــذَيانِ البَشـَر
كَــأَنَّ عَبــاقِرَةَ الجِـنِّ فيهـا
ســَكَنَّ وَعَلَّقــنَ تِلــكَ الصـُوَر
فَخَــفَّ الشـَبابُ نَـدِيَّ الحَيـاةِ
يَســتَقبِلُ الحُلُــمَ المُنتَظَــر
عَلــى ثَغـرِهِ بَسـَماتُ الرَبيـعِ
وَفــي قَلبِــهِ بَســَماتٌ أُخَــر
وَفـي يَـومِ عيـدٍ نقـيِّ السَماءِ
كَـأَنَّ السـَما صـَفحَةٌ مـن سـُوَر
أُطــلَّ شــَفيقٌ عَلـى الهَضـَباتِ
فَـراءَ الشـَبابَ عَلَيهـا اِنتَشَر
وَأَبصـَرَ غَلـواءَ بَيـنَ الزُهـورِ
كَحَــوّاءَ بَيــنَ شــَهيِّ الثَمَـر
تُســَرِّحُ فــي عَــدنِها نَظَـراتٍ
عَرَفــنَ أَزاهيــرَ خَيــرٍ وَشـَر
وَقَـد لَبِسـَت ثَوبَهـا الزَنبَقِـيَّ
عَلَيــهِ نَســيجٌ بِلَـونِ الخِضـَر
وَأَلقَت عَلى العُشبِ جِسماً هَزيلاً
كَغُصـنٍ مـن الياسـمين اِنكَسـَر
فَخَــفَّ اِلَيهــا وَفيــهِ عَـذابٌ
بَـدا مِنـه فـي مُقلَيتـه أَثَـر
وَقـالَ لَقَـد خَلَـعَ الحَقـلُ عَنهُ
رداءَ الشــِتاء وَغطّـى الحَجَـر
وَأَلقـى عَلَيـه الرَبيـعُ وِشاحاً
جَمـالُ الطَبيعَـةِ فيـهِ انحَصـَر
فَهلّا خَلَعـــتِ رداءَ اللَيــالي
وَأَلبَســتِ روحَـكِ ثَـوبَ البُكَـر
وَهَلّا تَشــــَبَّهتِ بِالياســـِمين
فَمــا كـادَ يُحجـبُ حَتّـى ظَهَـر
لَقَــد غَسـَلَت بَسـَماتُ الزُهـورِ
ذُنـوبَ الشـِتاء الكَفيفِ البَصَر
وَعـادَ العَفـافُ الـى الهَضَباتِ
فَفــي كُــلِّ غَـرسٍ فُـؤادٌ غَفَـر
فَقــالَت أُحــاوِلُ أَن أَتَناسـى
زَمانــاً مَضــى وَخَيــالاً عَبَـر
فَقالَ وَماذا يُمَثِّلُ هذا الخَيالُ
فَقــــالَت غَرامــــاً عَثَـــر
فَقــالَ وَقــد جَحَظَـت مُقلَتـاهُ
وَهــذا فَقــالَت حَبيبـاً غَـدَر
وَهــذا الحَــبيبُ غَفَــرتُ لَـهُ
وَيَعفــو إِلهُــك عَمّــا بَــدَر
غَفَـرتُ كَمـا غَفَـرت في الرَبيعِ
زُهــورُ الرُبــى لِشـتاءٍ كَفَـر
وَلكِــنَّ بــي نَـدَماً كَـاللَّهيبِ
يُرينــي الحَيـاةَ خِلافَ الشـَرَر
وَكـان النَسـيمُ يَهـزُّ الغُصـونَ
فَتنشـرُ فـي الجَوِّ عِطرَ الزُهور
وَلَمّــا أَفقــنَ اِعتَرَفـنَ بِهـا
وَقـد هَزَّهُـنَّ الضـَميرُ الطَهـور
وَكـان المَسـاءُ عَلـى الهَضَباتِ
يَنفِــثُ أَشــباحَهُ فــي فُتـور
وَشــَمسُ المَغيـب تُعيـرُ الظِلالَ
أَلوانَهـا فـي مَطـاوي الصُخور
فَقــالَ شــَفيقٌ وَفــي قَلبــه
رَجــاءٌ يَمــوتُ وَحــبٌّ يَثــور
عَشـِقتكِ يـا غَلـوَ عِشـقاً نَمـا
شـَقيَّ الـرؤى فـي شَواطىءِ صُور
وَكنـتِ مـن الـداءِ فـي نَشـوَةٍ
تُريــكِ الحَيـاةَ ظَلامـاً وَنـور
جَهِلـتِ الهَـوى فَنَكَـرتِ الرَبيعَ
وَقــد تَنكُريـنَ نُمُـوَّ البُـذور
وَمَـن لَـم يُقَـدَّر لـه أَن يَشـمَّ
يَنكــر حَتّــى أَريـجَ العُطـور
فَقـــالَت صـــَدَقتَ وَلكِنَّنـــي
أُحِــسُّ بِقَلـبي جَفـافَ الجُـذور
فَـأَنتَ تَرى في الرَبيع الجَمالَ
وَأُبصــِرُ اَزهــارَهُ كَــالبُثور
وَتُبصـِرُ في الزَهرِ لَونَ الحَياةِ
وَأُبصـِرُ في الزَهرِ لَونَ القُبور
إلياس أبو شبكة.مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.