هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فــي لَيلَــةٍ حالِكَــةٍ كَــالهُمومِ
هابِطَــةٍ الجَــوِّ بِثِقــلِ الغُيـوم
كَأَنَّهــا قــد حُبِلَــت بِــالرُجوم
كــانَ الفَــتى الشــاعِرُ مخـدِعِه
يَبكـي فَيَجـري القَلـبُ فـي أَدمُعِه
شـِعراً يَعيـهِ الحُـزنُ فـي مَسـمَعِه
وَكــانَت الشــَمَعَةُ فــي حُجرَتِــه
تَنـــزَعُ كَــالمَيِّتِ فــي ســاعَتِه
أَكـــلُّ شــَيءِ مِثلُهــا لا يَــدوم
وَكـــانَت الوحـــدَةُ كَالمَـــدفَنِ
موحِشـــَةً فـــي ذلِــكَ المَســكَنِ
وَقَــد سـَطا النَـومُ عَلـى الأَعيُـنِ
وَاِســتَيقَظَ الشــاعِرُ مـن سـَكرَتِه
وَحَـــوَّلَ العَيــنَ الــى شــَمعَتِه
أَنيســَةِ الأَشــجانِ فــي وُحــدَتِه
وَبَعــدَ أَن مَــرَّت عَلَيــهِ ثَــوان
كَأَنَّهــا مــن دامِيــاتِ الزَمـان
قـــالَ بِصـــَوتٍ راعِـــشٍ مُحــزِنِ
يـا شـَمعَتي مـاذا وَراءَ النَـزاع
مـا هـذِهِ القَطـرَةُ تَحـتَ الشـُعاع
وَلِـم أَرى فيهـا اصـفِرارَ الوَداع
فــي دَمعِـكِ الشـاحِبِ نـورٌ يَـذوب
مــاذا تَقــولينَ بــهِ لِلقُلــوب
لِـم يَغمُـر الشـُعلَة هـذا الشُحوب
أَيَنتَهــي الحُــبُّ كمــا تَنتَهيـن
يـا شـَمعَتي يـا مَثَـل العاشـِقين
لَــذّاتُهُ تَــأتي وَتَمضــي ســِراع
وَإِذ تَلاشــــى نَفَـــسُ الشـــَمعَةِ
مِثــلَ تَلاشـي الـروحِ فـي المَيِّـتِ
يــا مَـدفَنَ الاِنـوارِ مـاذا وَراء
هـذا الـدُجى الحالِكِ هذا الغِطاء
مـاذا وَراءَ اللَيـلِ هَـل من ضِياء
لِـم يَنقَضـي اللَيـلُ وَيَأتي السَحَر
مَهزَلَـــةٌ مــن مَهــزَلاتِ القَــدَر
فـي ذلِـك اللَيـلِ العَصيبِ الطَويل
تــذَكَّرَ الشــاعِرُ عَهــداً جَميــل
لــم يَـرَ مِنـهُ غيـرَ شـَطرِ ضـَئيل
إِذا كــانَ فـي مَيعَتِـهِ النـاعِمَه
يَحلـــمُ بِالســـَعادَةِ الــدائِمَه
خــابَ رَجــاءُ الأَنفُــسِ الحـالِمَه
يــا خافِقــاً أَلِلَّـهَ مـا أَوجَعَـك
مـا أَبخـلَ الـدُنيا وَمـا أَطمَعَـك
تُعطــي وَلا تُمنَــحُ حَتّـى القَليـل
فــي ذلِــكَ اللَيـلُ وَمـا أَظلَمَـه
ذِكـرُ الصـِبى فـي الأَكبُدِ المُغرَمَه
وَنــورُه فــي اللَيلَـةِ المُظلِمَـه
تَــذكَّرَ الشــاعِرُ فَجــرَ الشـَباب
وَذلِــكَ الــوادي وَتِلـكَ الهِضـاب
وَعــودَةَ القُطعـانِ عِنـدَ الغِيـاب
وَوالِـــداً مَــرَّ مُــرورَ الشــَبح
كَـــأَنَّه يـــومُ صـــَفاءٍ ســـَنَح
فَقـالَ يـا قَلـبي الـى الجَلجَلـه
حَملــتَ آمــالَ الصـِبى المُثقَلَـه
وَلــم تَـدَع مِنهـا سـِوى الأَخيِلَـه
أحــلِ غَلــواءُ وَأَجــلِ العَــذاب
كَتَبـتَ لـي فـي الحُب هذا الكِتاب
يــا شــُعلَةً مَحجوبَــةً بِالهِضـاب
يــــــــــــا قَلـــــــــــبِ
إِذا بِــهِ فـي الحُجـرَةِ المُظلِمَـه
يُصـــغي إِلــى حَشــرَجَةٍ مُــؤلِمَه
بَيــنَ خفــوقَ القَلـبِ وَالتَمتَمَـه
وَراءَ فــي قَلــبِ الـدُجى والِـدَه
يَغيـــمُ فـــي شــَفّافَةٍ صــاعِدَه
مـن صـُلبِ تِلـكَ اللَيلَـةِ البارِدَه
كَأَنَّهـــا وهــيَ تَشــُقُّ القَتــام
لَوحَــةُ فَجــرٍ فــي إِطـارِ الظَلام
أَو وَمضــَةٌ مــن شــُعلَةٍ مُبهَمَــه
قُدِّســتِ يــا غَيبوبَــةَ الشــاعِرِ
رُؤيــا كَمَــرِّ الحُلُــمِ الطــاهِرِ
أَو كَــالهَوى فـي عَهـدِهِ السـاحِر
قُدِّســَت فــي أَحلامِــكِ الشــاحِبَه
قَدَّســـتِ فــي آلامِــك الــذائِبَه
فــي روحِــكِ الحاضـِرَة الغائِبَـة
فـي كُـلِّ مـا تَحمِـلُ مِنـكِ العُيون
فـي سـورَةِ الحُـب وَسـُكر الجُنـون
وَفــي اِختِلاجٍ الخــافِقِ الحــائِر
فـي جَـوفِ تِلـكَ اللَيلَـةِ البارِدَه
كَأَنَّهــــا ضــــَمائِرٌ جاحِــــدَه
تخطُـــرُ فيهــا فِكــرَةٌ حاقِــدَه
وَلِلريــاحِ الهــوجِ بَيـنَ الـوَرَق
عَــزفٌ كَــأَنَّ الجِــنَّ فيــهِ زَعَـق
فَمَـــزَّقَ الأَرواحَ ثُـــمَّ انطَلَـــق
تَحَــرَّكَ اللَيــلُ وَقــالَ الخَيـال
من لَيسَ يَبكي في اللَيالي الطِوال
وَلا يَـــدمي المقلــةَ الســاهِدَه
مـن لَـم يَذُق في الخُبزِ طعمَ الأَلَم
وَلــم يُنَكِّــر وَجنَتَيــهِ الســَقَم
وَتَســـلخِ الأَوجــاعُ مِنــهُ حِطَــم
مَـن لا يَرى في الشَمسِ طيفَ الغُروب
وَيَســمَعُ اللَيــلَ اِختِلاجَ القُلـوب
وَيَرصــُدُ الشــَمعَة حَتّــى تَــذوب
مــن لَـم يَغمـس فـي هـواهُ دمـه
مــن يَمنَــع الأَهـوالُ أَن تُطعِمَـه
وَلا يَــرى فــي كُــلِّ جُــرحٍ حِكَـم
مــن لَيـسَ يَرقـى ذَروَةَ الجَلجَلَـه
وَلــم يُسـمِّر فـي الهَـوى أَنمُلَـه
وَيُرفَــعِ العَلقَــمُ وَالخَــلُّ لَــه
مَـن يَصـرف العُمـرَ عَلـى المخمَـلِ
وَلا يَـــذوقُ البُـــؤسَ فــي الأَوَّلِ
وَلا الاســـى فــي مخــدِعٍ مُقفَــلِ
لَــن يَعـرِفَ العُمـرَ شـعاعَ الإِلـه
وَلــن يَــرى آمــالَهُ فــي رؤاه
بَــل عالِمــاً يَخبِـطُ فـي مَهزَلَـه
وَاِنســَحَبَ الطَيــفُ الــى ظُلمَتِـه
يَجُـــرُّ بِالأَذيــالِ مــن وَمضــَتِه
عَيـنَ الفَـتى الغَرقـى بِغَيبـوبَته
حَتّـى إِذا سـادَ السـُكونُ المُخيـفُ
وَكـان فـي الخـارِج صـَوتُ الحَفيف
يَعلـو شـَديداً مِـن غُصـونِ الخَريف
أَفـــاقَ مــن ســَكرَتِهِ الشــاعِرُ
وَقــالَ هــل يُرجــى لَــه آخِــرُ
هـذا الـدُجى الغـارِقُ فـي ثورَتِه
قَــد يَحمِــلُ الفَجـرَ عَـزاءً إِلَـيّ
إِن حَمَــلَ النــورَ إِلــى مُقلَتَـيَّ
فَاللَيـلُ قَـد أَخنـى عَلـى كـاهِلَيَّ
يُخيفُنـــي اللَيـــلُ بِـــأَرواحِه
ثـــائِرَةً كَــالهَولِ فــي ســاحِهِ
وَبِــالرُؤى مــن بيــضِ اِشــباحِه
لا أنشـــِدُ البُـــؤسَ وَلا أَرغَـــبُ
فــي حَمــل حُــبٍّ قَــومُهُ عُـذِّبوا
فَــالحُبُّ فــي الآلامِ ثِقــلٌ عَلَــيَّ
يُخيفُنــي فــي مَخــدِعي البـارِدِ
خَيـــالُ حُـــبِّ مُبهَـــمٍ جامِـــدِ
أَبكَــمَ كَالأَرمــاس يــا والِــدي
يُخيفُنــي اللَيــلُ فَـأَينَ السـَحَر
يَطــرُدُ مِــن عَينَـيَّ هـذي الصـُوَر
وَمــا عَلَيهـا مـن شـَقاءِ البَشـَر
كــانَ الـدُجى لمّـا يَـزَل ثـائِرا
وَالريــحُ تُـدمي الأُفُـقَ المـاطِرا
بِـــالبَرقِ جُــرحِ المَلإِ الخالِــدِ
كَـــأَنَّ لِلَّيـــلِ هَـــوىً حــائِرا
ذاقَ الأَســى فَلَــم يَــزَل سـاهِرا
إلياس أبو شبكة.مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.