هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِجـرَحِ القَلـبَ واسـقِ شـِعرَك مِنـهُ
فَـــدَمُ القَلـــبِ خَمـــرَةُ الأَقلامِ
مَصدَرُ الصَدقِ في الشُعور هوَ القَلبُ
وفــي القَلــبِ مَهبَــطُ الإِلهــامِ
وَإِذا أَنــتَ لَــم تُعَــذَّب وَتَغمِـس
قَلَمــــاً فــــي قُـــرارَةِ الآلامِ
فَقَوافيــــكَ زُخــــرفٌ وَبَريـــقٌ
كَعِظــامٍ فــي مَــدفَنٍ مـن رُخـامٍ
وَإِذا القَلــبُ لــم يُرَقَّــق بِحُـبٍّ
حَجَّرتَــــه ضــــَغائِنُ الأَيّــــامِ
وَالهِــوى دون اكبُـدٍ لَيـسَ يَحيـا
فَغِــذاءُ الهــوى مــن الأَجســامِ
ضــَحِّ بِــالقَلبِ إِن هَــويتَ فَلَيـسَ
القَلـــبُ إِلّا وَليمَـــةً لِلغَــرامِ
يـا لَهـا فـي الهَـوى وَليمَةَ قَلبٍ
سـَوفَ يَبقـى لَهـا صـَدىً في الاِنامِ
واشـقَ مـا شـِئتَ فَالشـَقا مُحرَقاتٌ
صـــَعِدَت مِــن مَذابِــح الأَرحــامِ
رُبَّ جُــرحٍ قَـد صـارَ يُنبـوع شـِعرٍ
تَلتَقـي عِنـدَهُ النُفـوسُ الظَـوامي
وَزَفيـرٍ أَمسـى إِذا قَدَّسـته الروحُ
ضـــَرباً مـــن أَقــدَسِ الأَنغــامِ
وَعَــذابٍ قــد فــاحَ منـهُ بَخـورٌ
خالِــــدٌ فـــي مَجـــابِرِ الأَحلامِ
قَطَـــفَ الهَــمُّ وَالأَســى زَهَــراتٍ
نَبَتَــت فـي ضـِفافِ نَبـعِ الـدُموعِ
وَجنــى البُـؤسُ بَعـضُ أَشـواكِ وَردٍ
عَطفَتهــا الصـَبا علـى اليَنبـوعٍ
وَإِذا بِـــالغَرامِ يَضــفِرُ مِنهــا
لِشـــَفيقٍ إِكليــلَ قَلــبٍ وَجيــعِ
وَتَــــــراءَت مَلائِكٌ لِشــــــَفيقٍ
فـــي ثَنايــا غَمامَــةٍ بَيضــاء
وَابَتهــا مــن الســَماءِ عَـذارى
طـــاهِراتٌ كَـــأَدمُعِ الشـــُعراءِ
حــامِلاتٌ علــى الصــُدورِ حُلِيّــاً
كَمَصــابيحَ أُشــعِلَت فـي السـَماءِ
او عناقيـدَ أَنضـَجَتها شُموس الحُبِّ
فــي عــالَمِ الخَيــالِ الرَفيــع
حَيــثُ لا يَضــمَحَلُّ فَصــلُ الرَبيـعِ
وَتَـــراءَت لــه ســَلالِمُ حَمــراءُ
تَــدَلَّت أَذيالُهــا فــي الأَثيــرِ
فُرِشـــَت كُـــلُّ ســـُلَّمِ بـــورودٍ
وَرَبَطَتهــا شــَفائِفٌ مــن حَريــرِ
وَعَلــــى كُــــلِّ وَردَةٍ قَطَـــراتٌ
شــَعَّ منهــا لــم أَدرِ أَيَّ شـُعورِ
فَكـــأنَّ الــوُرودَ جامــاتُ حُــبٍّ
أَو قَـــواريرُ رُصـــِّعت بِـــدموعِ
وَطلتهــا السـَما بِلَـون النَجيـعِ
وَتَــراءَت لــه جُمــوعُ العَـذارى
فَــوقَ تِلــكَ الســَلالِم العلـويَّه
عازِفــاتٍ لــه مَزاميــرَ جــاودَ
بِكِنّـــارةِ الهـــوى القُدســـِيَّه
كـلَّ لَيـلٍ يـا رَبِّ أَغمُـرُ بِالـدَمعِ
ســَريري مِـن أَجـلِ تِلـكَ الخطيَّـه
وَيُميــعُ الفِــراشَ مــاءُ عيـوني
كُـنَّ يَعزِفـنَ وَالصـَدى فـي الرَقيعِ
كــان يَرقــى إِلـى العَلا بِخُشـوعِ
فـي قُلـوبِ الـوَرى فَسـادٌ وَلا صِدقَ
بِــــأَفواهِهِم فَفيهـــا شـــُرورُ
وَحُلــوقُ الــوَرى قُبــورٌ وَلَمّــا
انقَطَـعَ اللَحـنُ وَاِنتَهـى المَزمورُ
ســَمِعَ العــاِِقُ المُعَــذَّبُ صــَوتاً
رَجَّعَــت فـي العَلا صـَداهُ الخـدورُ
طَهَّرَتـــكَ الآلامُ مــن كُــلِّ رِجــسٍ
وَالهَــوى فــي فُـؤادَكَ المَوجـوعِ
وَلَياليـــكَ فــي ظَمــاءٍ وَجــوعِ
قَدَّسـَت شـُعلَةُ السـَما فَمَـكَ الإِنسِيَّ
فَاِحمَــد نــارَ الســَماءِ وَمَجِّــد
وَهَــواكَ الشــَقِيُّ قَدَّســَه الـدَمعُ
فَغَمِّســــهُ بِالــــدِماءِ وَخَلِّـــد
فَجــرَّ الحُــبُّ مِـن فُـؤادِكَ شـِعراً
أَيُّهــا البُلبُـلُ الصـَموتُ فَأَنشـِد
أَيُّهـا الفـاتِحونَ فـي الأَرضِ طُـرّا
أَيُّهــا الشـارِبونَ كَـأسَ الـدِماءِ
أَيُّهــا الشاخِصـونَ لِلكَـونِ سـُخرا
مـــن خِلالِ القَـــذائِفِ الصــَمّاءِ
وَدمـــاءِ الضـــِعافِ وَالابرِيــاء
قَـد عَرَفتُـم مَجدَ العُروشِ العَظيمَه
وَطَلَيتُـــم تيجــانَكُم بِاللُبــانِ
وَعَشــِقتُم مــن الجَمــالِ نُجـومَه
وَاِرتَـــدَيتُم مَطــارِفَ الأُرجُــوانِ
وَلَعِبتُـــم بِالــدَهرِ وَالتيجــانِ
ذُقتُـمُ الحُـبَّ فـي مَجـالي جَمـالِه
بَيــنَ رَقــصِ الأَجســادِ وَالأَوتـارِ
وَاِغتَصــَبتُم حَتّــى حَريـمَ خَيـالِه
مُــذ شـَبِعتُم مـن شـَهوَةِ الأَقـذارِ
شـَهوَةِ الطيـنِ فـي خُدودِ السَراري
وَاِفتَتَحتُـم مُلـكَ الثَرى بِالصَوارِم
وَســـَكِرتُم بِخَمـــرَةِ الاِنتِصـــارِ
وَشــَربُتُم دَمَ الــوَرى بِالجَمـاجِم
وَاِختَصـــَرتم صـــَفائِحَ الأَعمــارِ
بيَـــراعٍ مَـــدادُهُ مـــن نــارِ
ذُقتُـمُ الـراحَ فـي اِختِلافِ كُؤوسـِه
وَتَفَلتُـــم عَلــى يَــدِ العَصــّارِ
مـا تَرَكتُـم لِلشـَعبِ غَيـرَ رُموسـِه
وَظَمــــاءِ الأَحشـــاءِ لِلخَمّـــارِ
وَســُقاطِ الطِلـى لِبَعـضِ الجَـواري
وَعَرفتُـم فـي المَجـدِ كـلَّ الأَماكِن
وَقُصـــارى لَـــذّاتِهِ الحَمـــراءِ
وَعَرفتُــم حَتّــى الغُيــوبَ وَلكِـن
مـا عَرَفتُم في المَجدِ نورَ السَماء
مِنحَــــةَ الآلِهـــاتِ لِلشـــُعَراء
إلياس أبو شبكة.مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.