هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كـانَ شـَفيقٌ لـم يَـزَل مُختَلـي
فـي الجِهَةِ اليُسرى من الهَيكَلِ
مُفَكِّــراً فــي حُبِّــهِ المُقفَـلِ
يُســـائِلُ القَلــبَ فَلا يَنطِــقُ
وَالقَلـبُ سـِرٌّ فـي الهَوى يَخفِقُ
فَمــذ رَأى فُلَّتَــهُ الــذاوِيَه
غَلـواءَ ذاتَ الكبـدِ الـدامِيه
باقِيَــةً تَضـرَعُ فـي الزاوِيَـه
قـالَ أَفِـق يـا حُـبُّ من هَجعِتك
فَســـيِّدُ الآلامِ فـــي بيعَتِــك
أَحــبَّ حَتّــى مريَـمَ الزانِيَـه
ثُـمَّ دَنـا مِنهـا وَفـي مُقلَتِـه
دَمـعٌ يَطـوفُ الحُـبُّ فـي مَوجَتِه
كَحِطمَــةٍ تُقــذَفُ مــن مُهجَتِـه
فَاِنتَفَضـَت غَلـواءُ مـن ذُعرِهـا
وَثــارَت الأَنفـاسُ فـي صـَدرِها
كَأَنَّهـا البُركـانُ فـي ثَـورَتِه
فَقــالَ عَفــواءً هـذِهِ أَدمُعـي
تَشـفَعُ يـا غَلـواءُ بي فَاِشفَعي
قَطَرتُهــا مـن قَلبِـيَ الموجِـعِ
تَحمِــلُ موجاتِهــا مــن دَمـي
حَـديثَ حُـبٍّ لَـم يَـرِد مـن فَـمِ
وَلـم يَقَـع مِـن قَبـلُ في مِسمَعِ
أَمــامَ هـذا الهَيكَـلِ الأَطهَـرِ
أَمــامَ عَيـنِ البـائِسِ الأَكبَـرِ
أَمــام شـَمعِ المَعبَـدِ الأَصـفَرِ
وَهـــذِهِ الأَشـــِعَّةِ الــذائِبَه
مـن فِلـذَةِ الغَزالَـةِ الشاحِبَه
عَلــى رُخـامِ المَذبَـح النَيِّـر
أَمــام أَوجـاعي أَمـامَ الأَلَـم
أَمـام هـذا الضُعفِ هذا السَقَم
وَهـذِهِ العَيـنِ الَّـتي لَـم تَنَم
أَطــرَحُ قَلـبي لِلهَـوى مجمَـرَه
فَغَمغَمَــت غَلـواءُ مـا اكفَـرَه
هذا الهَوى يَمضي وَيَأتي النَدَم
وَحَــدَّقَت حينـاً إِلـى المَغـرَمِ
وَقَلبُهـا فـي صـَدرها المظلِـمِ
يَمشــي مــن الآلامِ فـي مَـأتمِ
ثـمَّ أَمـالَت عَينهـا السـاهِيَه
عـن عَينـه الكَئيبَـة الباكِيَه
وَاســتَغرَقَت فــي حُلـمٍ مُبهَـمِ
فَقــالَ لا لا تُعرِضــي فَالشـَقا
أَرادَ يــا غَلـواءُ أَن أُخلَقـا
أَن أَعــرِفَ الحُـبَّ وَأَن اعشـَقا
فَــأَيُّ سـِرٍّ فـي دُجـاكِ اسـتَتَر
تُفشـيهِ عَينـاكِ لِهـذي الصـُوَر
وَعـن فُـؤادي لَـم يَـزَل مُغلَقا
وَلَــم يَكَـد يَصـمُتُ حَتّـى سـَجَد
قُـدسُ الهَـوى مـا ذَلَّ فيه أَحد
كَــأَنَّ فــي مُقلَتهــا هَيكَلَـه
يَــرى عَلَيــهِ سـَيِّدَ الجَلجَلـه
يَفتَــحُ لِلحُــبِّ جِراحــاً جُـدَد
وَقــالَ غَلــواءُ هنـا مَعبَـدي
فـي صـَدرِك المُنطَفىـءِ الموقَدِ
وَعَينـكِ الغَرقـى بِبَحـرِ الغَـدِ
وَصــادَفَت مُقلَتُــهُ المَــذبحا
عَلَيـهِ ذَيـلٌ مـن شـُعاعِ الضُحى
وَصـورَةَ العَـذرا فَقـالَ اِشهَدي
قـالَ اِشـهَدي إِنَّ الهَـوى يَشهَدُ
يــا صــورَةً لِمَريَــمٍ تُعبَــدُ
يــا مَوقِــداً لِلحُـبِّ لا يَحمَـدُ
الحُــبُّ نيـرانٌ تُنيـرُ السـَما
فَتُرســِلُ النــورَ لنـا كُلَّمـا
حــانَ مـع اللَـهِ لنـا مَوعِـدُ
أَشــِعَّةٌ مــن مُقلَــةِ الخـالِقِ
تَـذوبُ فـي الاِكبـادِ مـن حالِقِ
فَتَمــزُجُ الخــالِقَ بِالعاشــِق
وَاللَـهُ مـا أَبـدَعَ قَلبَ البَشَر
حَتّــى يَظَــلَّ خامِـداً كَـالحَجَر
فَالنـارُ فـي عُنصـُرِهِ الخـافِق
قـالَ لَهـا قَلبُـكِ مـا أَفجَعَـه
أَلِلَّـهَ مـا أَقسـاهُ مـا أَوجَعَه
تَكَلَّمــــي أَودُّ أَن أَســــمَعَه
أَوَدُّ أَن أَحنــي لَــهُ أَضــلُعي
قَوسـاً مـن الحُـبِّ فَيَبقـى مَعي
مـا بَقِـيَ العُمـرُ وَأَبقـى مَعَه
أَوَدُّ أَن أَفـــرُشَ عَينَــيَّ لَــه
هــذا دَمعــي أَوَدُّ ان يَـأكُلَه
إِنَّ الهَــوى يَهــوِّنُ الجَلجَلَـه
لَيـسَ الهَوى يا أُختَ روحي سوى
قُربانَـةِ الاِرواحِ لَيـسَ الهَـوى
فَغَمغَمَــت غلـوا سـوى مهزَلَـه
وَغــادَرتُهُ فــي اسـمىً موغِـلِ
مـن مُشـكِلٍ يُزَجـى الـى مُشـكِلِ
كَمُدلِــجٍ فــي لَيلِــهِ الأَليَـلِ
فَقـالَ هـذا الحُـبُّ مـن أَنزَلَه
فَــرَنَّ فــي مِسـمَعِهِ المهزَلَـه
وَرَجَّعتَهـــا قُبَّـــةُ الهَيكَــلِ
إلياس أبو شبكة.مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.