هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَرامـى اللَيـلُ كَالهَمِّ الثَقيلِ
يَجُــرُّ ذُيـولَ مِعطَفـهِ الطَويـلِ
وَيُــبرِزُ فـي مَشـارِفهِ نُجومـاً
بِلَـــونٍ بُرتُقـــالِيٍّ ضـــَئيلِ
وَكــانَت زوق ميكائيـل تُصـغي
الـى هَمسِ النَياسم في الحُقولِ
فَتَبسـِمُ عَـن كَواكِبها النَحيلَه
وَتَحلـمُ فـي جَواذِبِها الجَميلَة
بِعَهـدٍ مَـرَّ فـي الـدُنيا جَميلِ
وَكـانَت قُبَّـةُ الجَـرَس المُقيمَه
عَلـى عَمَـدَي كَنيسَتُها القَديمَه
تَقَطَّـعُ فـي السَماءِ وَقد تَرامى
عَلَيهـا النـورُ أَفلاذاً سـَقيمَه
كَطَيــفٍ يَخفــر الأَمـواتِ لَيلاً
وَيَبقـى سـاهِراً سـَهَرَ الأُمـومه
وَكـانَ اللَيـلُ مُنفَطِـرَ الشُعورِ
أَحَــسَّ لَهيــبَ سـُكّانِ القُبـورِ
فَلَطَّــفَ فــي مَعـابِرِهِ نَسـيمَه
وَكـانَت أَغصـُنُ الـدَوح القَديمِ
يَهــزُّ رُؤوســَها مَـرُّ النَسـيمِ
فَيُسـمَع فـي الدُجى مِنها حَفيفٌ
كَصـَوتِ الـوَخزِ فـي قَلـبٍ أَثيمِ
وَفــي الاِكـواخِ أَقبـاسٌ ضـِعافٌ
كَأَخيِلَـةِ الكَـواكِبِ فـي الأَديمِ
تُصـَعِّدُ فـي نَوافِـذها الصَغيرَه
زَفيـراً مـن أَشـعَّتها الحَقيرَه
كَــأَنَّ بزيتهـا بَعـضَ الهُمـومِ
وَفـي الأَبعادِ كان يُرى الخَليجُ
تَمــجُّ مِيــاهُهُ نــوراً يَمـوجُ
كَلَــوحٍ أَســوَدٍ مُلقــىً عَلَيـهِ
إِطــارٌ فيـهِ مـن ذَهَـبٍ نَسـيجُ
تُـــدبِّجهُ مَصـــابيحٌ وَزُهـــرٌ
لَها في الماءِ مَنظَرُها البَهيجُ
وَأَضواءُ النُجوم عَلى الشَواطِىءُ
إِذا اِمتَزَجَت بِأَضواءِ المرافىء
يَكـونُ مِـنَ الخَيـالِ بِها مَزيجُ
دَعِ الأَبعـادَ في اللَيلِ الجَميلِ
تَنَـم سـَكرى مَعَ النورِ الضَئيلِ
وَخَـلِّ أَنامِـلَ النَسـَماتِ تَلعَـب
كَمـا شـاءَت بِـأَوراقِ الحُقـولِ
وَدَع قَطرَ النَدى المَخمورَ يَسقُط
عَلـى جَسـَد الجَنـائِنِ وَالطلولِ
وَهَيّـا بـي نَلِـج قَصـراً صَغيرا
تَـرى المِصـباحَ يَملاُوه شـُعورا
رَسـا فـي الزَوق من عَهدِ طَويلِ
فَتُبصـِرَ إِن وَلَجـتَ فَـتىً كَئيبا
مِـنَ الإِحسـاسِ يوشـِكُ أَن يَذوبا
إِذا أَمعَنـتَ فيـه رَأَيـتَ جِسماً
يَفـور كَـأَنَّ فـي دَمِـهِ لَهيبـا
لَـهُ قَلـبٌ يُـرى فـي كُـلِّ قَلـبٍ
كَــأَنَّ اللَــهَ ذَرَّ بِـهِ قُلوبـا
فَـتىً كَـالفَجرِ أَلوانـاً وَعُمرا
إِذا أَبصــَرتَه أَبصــَرتَ فَجـرا
يَمُـــدُّ جَمـــالُهُ ظِلّا غَريبــا
وَإِن أَصــغَيتَ تَســمَعُهُ يَقــولُ
لِوالِــدَةٍ أَلَـمَّ بِهـا النُحـولُ
لِأُمٍّ فـــارَقَت زوجــاً حَبيبــاً
طَـواهُ مـن الـرَدى لَيـلٌ ثَقيلُ
أُحِـسُّ لَهـا اِضطِّراباً في فُؤادي
وَدَمعــاً فــي حَنايـاهُ يَجـولُ
وَمـا أَحسَسـتُ امـسِ بِمِثـلِ هذا
فَاِمســي كـان لا ادري لِمـاذا
جَميلاً كُــلُّ مــا فيــهِ جَميـلُ
أَجـل يـا أُمِّ صـِرتُ فَـتىً شَقيّا
يَكـادُ اليَـأسُ يُطفىـءُ مُقلَتَيّا
فَـأَينَ مَضـَت لَيـالِيَّ الخَـوالي
وَقَلـبٌ كـان فـي الماضي خَلِيّا
أَرى غَلـواءَ تُعـرِضُ عـن هُيامي
وَيَكتُــمُ قَلبُهــا سـِرّاً خَفِيّـا
وَتَســمَعُها تَقــولُ لَـهُ شـَفيقُ
بُنَــيَّ لَقَــد أَضـلَّتكَ الطَريـقَ
فَهَـل نَبَّهـت قَلبَـكَ يـا بُنَيّـا
جَميــلٌ يـا وَحيـدي أَن تُحبّـا
وَتَرفَـعَ لِلهَـوى عَينـاً وَقَلبـا
وَتَسـمَعَ مِنـهُ أَنغامـاً عِـذاباً
وَتَشـرَب من يَدَيهِ الماءَ عَذباء
لَقَـد أَحسَسـتُ قَبلَـكَ بِاِضـطِرابٍ
وَقاسـَيتُ الهَـوى سـَهلا وَصـَعبا
وَلكِـن لَيـسَ يَنـدَمُ مَـن تَـأَنّى
فَغلـوا يا اِبنِ أَكبَرُ مِنكَ سِنّا
اِذا رَضـِيَ الهَوى فَالعُمرُ يَأبى
تَـأَنَّ فَسـَوفَ تَهـوى مَـن تُريـدُ
وَتَهــواكَ العَـذارى وَالـوُرودُ
فَمِثلُـــكَ لا يُجــاوِرُهُ قُنــوطٌ
وَمِلــءُ شــَبابِهِ عَقــلٌ رَشـيدُ
أَمامـك يـا اِبـن أَعوامٌ طِوالٌ
وَمـن زَهَـرِ الهَـوى عَـدَدٌ عَديدُ
تَـأَنَّ فَسـَوفَ تَقطِـفُ مِنـهُ زَهرَه
تَكـونُ أَشـَدَّ مـن غَلـواءَ نُضرَه
يُبـارِكُ عِطرَهـا العَهدُ الجَديدُ
فَيُطلِـقُ زَفـرَةَ التَمِـسِ الكَئيبِ
وَيَغـرَقُ فـي دُجـى فِكـرٍ غَريـبِ
وَيَــذهَبُ لا يُجيـبُ وَفـي هَـواهُ
لَظــى شـَكٍّ أَشـَدُّ مِـنَ اللَهيـبِ
وَكَيـفَ يُجيـبُ أُمّـا جَـفَّ فيهـا
عُصـارُ الحُـبِّ فـي عَهد الغُروبِ
أَيا أُمي اِصرِفي ذي الكَأسَ عَنّي
فَمـا فـي الحُـبِّ شـَأنٌ لِلتَأَنّي
وَمـا لِلعُمـر شـَأنٌ في القُلوبِ
وَيَــذهبُ لا يُجيـبُ وَفـي هَـواهُ
مـن الاِشـجانِ مـا يُضـني قِواهُ
دَعـي يـا أُمِّ زَهرَ الناسَ يَبسِم
وَيَنشـَق فـي الوَرى غَيري شَذاهُ
فَلـي فـي جَنَّـةِ الاِشـواكِ زَهـرٌ
غَريـبُ اللَـونِ لا أَرضـى سـِواهُ
إلياس أبو شبكة.مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.