هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عَلـى ذَروَةٍ بَيـنَ أَطلالِ صـُور
يُحيــطُ بِهــا شـَجَرٌ وَصـُخور
يَقـومُ بِنـاءٌ كَعُـشِّ النُسـور
بِنـاءٌ يَـرى العابِرونَ عَلَيه
نَباتـاً تَرامـى عَلى جانِبَيه
فَغَطّــى بِعَوَســجِهِ ســُدفَتَيه
كَرَمــسٍ قَــديمٍ لَميـنٍ وَزور
تَكَلَّـلَ بِالشـَوكِ لا بِـالزُهور
طَلاهُ الظَلامُ بِلَـــون دُجــاه
لِكَــثرَة مـا لامَسـتهُ خُطـاه
وَمَــرَّ عَلَيــه الضـِيا فَطَلاه
كَـأَنّي بِـهِ بُـرجُ جِـنٍّ وَحـور
تَـــرَدَّدَ بَيــن ظِلامٍ وَنــور
إِذا النـورُ لَوَّنَهُ في السَحَر
وَمَــدَّ عَلَيــهِ ظِلالَ الحَــوَر
تَــراءى كَطَيـفٍ خِلالَ الشـَجَر
أَتـى مـن دَياميسـِه لِيَـزور
بَقايـا ذَراريِّ تِلـكَ البُدور
وَحيـنَ يَسيلُ اصفِرارُ المَغيب
عَلـى جـانِبَيه بِشـَكلٍ كَئيـب
يَــبينُ كَهَيكَـل عَظـمٍ مُريـب
أَبـى أَن تُوَسـِّدَهُ في القُبورِ
غَـداةَ تَمـرَّدَ أَيـدي الدُهور
بِنـــاءٌ تُزَنِّـــرُ أَســوارَهُ
خَـــرائبُ تَعــرِفُ أَســرارَهُ
فَقَـد عاشـَت الـدَهرَ سـُمّارَهُ
فَأَصـغِ لِنَسـأَلَ عَنـهُ الصُخور
أَلِلحُــبِّ شــُيِّدَ أَم لِلشـُرور
أَيـا سـائِلَ الصَخرِ عَن جارِهِ
دَعِ الصـَخرَ يَنطِـق بِأَخبـارِهِ
فَلَيــسَ ضــَنيناً بِاِســرارِهِ
بَنــاهُ الجَلالُ وَشـَيَّدَ مَجـدَه
وَقد كانَ عَهدُ الجَبابِر عَهدَه
وَكـان الزَمانُ المسوَّدُ عَبدَه
تُنــارُ اللَيـالي بِـأَنوارِهِ
وَتُزهــى بِأَعيــادِ ســُمّارِه
بَنَتـهُ يَـدُ الفـاتِحينَ الأُلى
أَهـابوا بِفينيقيـا لِلعُلـى
فَأَمسـى بِهِـم شـَعبُها الأَوَّلا
يَقــودُ الزَمــانَ بِأَبصـارِهِ
وَيُســـجِدُهُ تَحــتَ أَســوارِهِ
وَكـانَت أَميرَتُـهُ يَـومَ كـان
أَميـرَ القُصورِ بِذاكَ الزَمان
كَحورِيَّـةٍ مِـن عَذارى الجِنان
مُعَطَّـــرَةٍ مِثـــلَ أِشــجارِهِ
بِــدُهنِ اللبــان وَأَسـحارِهِ
وَهَبَّـت عَلى القَصر ريحٌ سَموم
ذَرَت مِنهُ أَنوارَ تِلكَ النُجوم
كَمـا ذَرَتِ النـارُ شَعبَ سَدوم
وَلـم يَبـقَ مـن مَجـد آثارِهِ
ســـِوى غُرفــاتٍ لتِــذكارِهِ
تَـرى البـومَ يَخلفُ أَربابَها
وَيَقتَحِــمُ النَتـنُ أَبوابَهـا
وَيَفتَــرِشُ السـوسُ أَخشـابَها
كَشـــَعيبٍ تَخَلّــى لأَشــرارِهِ
فَقــامَ الــدَمارُ لإِنــذارِهِ
لَقَـد سـَلَّطت فُوَّهـاتُ الجَحيم
عَلـى صورَ ناراً وَسَخطاً عَظيم
كَنــارِ يَهــوذا وَأُورشـَليم
وَأَبقــى الزَمـانُ بِأَسـفارِهِ
مـن المَجـدِ ذِكـرى لِـزُوّارِهِ
تَأَمَّـل تَأَمَّـل بِروحـكَ زُهـدَه
وَكَيـفَ تُبيـدُ صُروفُ اللَيالي
أَميـرَ القُصـورِ وَنَترك بَعدَه
بَقايـا مـن الغُرَفاتِ خَوالي
خَـواليَ لَـولا الحَبيبَةُ وَرده
إلياس أبو شبكة.مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.