هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَطفىـء ضـياكَ وَأَظلِـم مِثـلَ إِظلامـي
وَخلِّنــي فــي كَوابيســي وَأَحلامــي
فَــرُبَّ نيِّــرَةٍ يــا لَيــلُ تـوقِظُني
إِلـى العَفـافِ فَأَنسـى عِبـءَ آثـامي
أَحــسُ فــي جَســَدي شـَوقاً يُعَـذِّبُني
فَفـي دَمـي سـورَة كَـالخَمرِ في جامي
لَـم يَبـقَ فـي حِفنَتي نارٌ لِغَير هَوىً
يــودي بِجِسـمي كَمـا أودى بِأَجسـامِ
حُبّـي النَقِـيُّ كَإيمـاني القَديمِ مَضى
وَهـمٌ هَـذيتُ بـهِ مـن بَعـضِ أَوهـامي
أَتــرى الغُصــنَ مُــذ يَمُــرُّ عَلَيـهِ
عاصــِفُ الريـحِ كَيـفَ تـذوي زُهـورُه
هكَـــذا القَلـــبُ حيـــنَ تَلبِســُه
الآثــامُ يَقســو وَقَـد يَجِـفُّ شـُعورُه
يـا حَسـرَة اللَيلِ كَم توحينَ من حُلُم
ميـــتٍ لِقَلـــبٍ بَغـــيٍّ أُخــتِ آلامِ
أَو قَلـب أَرمَلَـة جـار الزَمـانُ عَلى
عَفافِهــا فَأَمـاتَت قَلبَهـا الظـامي
مَهمـا يَكُـن سـَبب اِستِسـلامِها أَهَـوىً
فـي النَفـسِ أَم كـانَ إِنقاذاً لِأَيتامِ
فَلتَقــضِ شــَهوَتِها حَتّــى يُهَــدِّمها
ما كانَ في صَدرِها مِن عُهرِها الدامي
وَتُنجـزَ الشـَهوَةُ الحَمـراءِ دورَتَهـا
فَيمحــي رَحــمٌ مِــن بَيــنِ أَرحـامِ
أَميـرَةَ الشـَهوَةِ الحَمـراءِ إِنَّ دَمـي
مِـن نَسلِكِ الهادِم المَهدومِ فَاِحتَرِمي
خُلِقــتِ تَحتَرفيـنَ المَـوتَ فَـاِقتَرِبي
مِنّـي فَـإِنّي اِحتَرَفـتُ المَوتَ مِن قِدَمِ
حَملـتُ منجلَـه فـي العَهـر مُنتَقِمـاً
مِــن النِســاءِ فَهــاتيهِ لِتَنتَقِمـي
هــاتي مِـن العُهـرِ أَشـكالاً مُلَوَّنَـةً
نمهـر بِهـا بَعضـنا بَعضـاً وَنَنهَـدمِ
لَقَــد تَعِبــتُ مِـن الأَحلامِ فـي جَسـد
مــلَّ العَفــافَ بِـأَلوانٍ مِـنَ الأَلَـمِ
وَلِنُعـــاطِ الهَــوى لَعَــلَّ عَصــيراً
مِـــن ثِمــارِ الشــَفاهِ وَالأَكبــادِ
أَو لَعَـــلَّ الآثـــامَ تشــرَبُ مِنّــا
مـا تَبَقّـى مِـن طهـرِ مـاءِ العمـادِ
إِنّــا أَتَّحَـدنا لِيَـومٍ واحِـدٍ وَغَـداً
يَـــأتي فَيخلفنــي قَــومٌ بِحُبِّهِــمِ
سَيَعشــَقونَكِ يَومــاً يَغنَمــونَ بِــهِ
مـا غـادَرت مِنـكِ سـاعاتي لِلَيلِهِـمِ
وَسـَوفَ تَنسـينَ يـا أَخت الدما فَمهم
كَمـا نَسـيتِ عَلـى رُغـمِ الدِماء فَمي
عُشـرونَ قَلبـاً شـَرِبتِ الحُبَّ مِن دَمِها
وَمـا شـَبِعتِ وَلَـم يُشـبِعكِ شـُربُ دمي
إِذن فَســَوفَ تَظــل النَفــس جائِعَـة
حَتّــى يَجِـف دَمٌ فـي غِلفِهـا النَهـمِ
ســـَتَرجِعينَ وَلكِــن مِثــلَ آمــالي
جَوفـاءَ مَشـلولَةً فـي جِسـمِكِ البالي
ســــَتَرجعينَ مــــدمّاةً مُشــــَوَّهَةً
أَدنـى إِلـى المَوت مِنّي رُغم أَثقالي
ســَترجِعينَ وَلا أقصــيكِ عَــن جَسـَدي
حَتّـى تَحـلَّ اللَيـالي الحُمر أَوصالي
حَتّـى يحـلَّ وَبـاءُ الخُلـد فـي كَبدي
وَيَعلـقَ العـارُ مِـن بعـدي بِأَذيالي
غَيــرَ أَنّــي وَلــي يَــراعٌ مــدمّى
ســَوفَ يَنقـى ذِكـري وَتَنقـى دِمـائي
ســـَتَقولُ الأَجيـــالُ كــانَ شــَقِيّاً
فَليقــــدَّس فيجملَـــة الأَشـــقِياءِ
وَيَرفَـعُ الحُـبُّ لـي فـي كُـلِّ زاوِيَـة
مِـن القُلـوبِ ضـَريحاً خالِـداً عـالي
أَمــا الشـَبابُ فَفـي أَقصـى سـُلالَته
لَن يَنتَسي كَيفَ كانَت في الهَوى حالي
ســَيَنظُرُ الغَـد فـي أَمسـي وَيَغفِـرُه
لِأَنَّ قَلــبي كَنفســي غَيــر مُحتــالِ
وَكُلَّمــا ذَكَـر اِسـمي مَـرَّ فـي فَمِـه
ذِكــرُ الَّـتي صـَقَلَت لِلمَـوت أَغلالـي
ذكـرُ الَّـتي اِختَصـَرَت عُمري بِشَهوَتِها
وَخَلَّــدَت عُهرَهــا الـدامي لِأَجيـالي
أَجـل سَتُذَكِّرُكِ الأَعقابُ وَالحقبُ ما دا
مَ فـي الأَرضِ مِـن صـُلب الزِنـى عَقـبُ
لا مِثلَــم اذكــر الإِفرَنــج لـورهمُ
وَلا كَمــا ذَكــرت عَفراءُهـا العـربُ
بَـل مِثلَمـا ذَكَـرت رومـا قَبائِحَهـا
فــي مُقلَـتي مسـلّينا وَهـيَ تَضـطَرِبُ
هــذا هــوَ اللَيـلُ فَاِسـقي هاتِفَـة
لَعَـلَّ في الناسِ قَوماً بَعدُ ما شَرِبوا
وَســَرِّحي يَـدك الصـَفراءَ فَـوقَ هَـوى
يَسـيلُ فـي محجريـهِ الجهـد وَالتَعَبُ
وَلتَكُـــن هـــذِهِ الإِشــارَة رَمــزاً
لِاِصـــفِرارٍ عَلــى المَلَــذّات مــرّا
لَوِّنيهـــا بِالاِصـــفِرارِ إِلـــى أَن
يَختــامَ المَـوتُ نَزعَهـا المُسـتَمِرّا
أَطفىـء ضـياكَ فَـإِن النـورَ يُذكرني
أَمســي وَتقلـق روحـي هـذِهِ الشـُهبُ
قَـد يـوقِظ النـورُ أَعيـاداً مُقَدَّسـَة
تَشــعُّ مِــن خَلَـل الماضـي وَتَلتَهِـبُ
أَطفَئهُ يـا لَيـلُ وَاِغمرنـي بِحالِكَـةٍ
مِــنَ الظَلامِ فَأَنســى حيــنَ أَحتَجِـبُ
أَشـقى بِلِـذَّتي الحَمـراءِ فـي جَسـَدي
وَأَمّحــي لا هَــوى يَبقــى وَلا وَصــبُ
خَرَّبـتُ قَلـبي وَأَطعَمـتُ الوُحـوشَ دَمي
فــي كُـلِّ مَخلَـبِ وَحـشٍ مِنهُمـا خِـربُ
إلياس أبو شبكة.مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.