هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَلِمــتُ بِــدُنيا لَيتَهــا لا تَبـدَّدُ
لَــذائِذُ أَحلامـي وَلا كـانَ لـي غُـدُ
أَظُـنُّ بِإِنشـادي عَلـى الناسِ سِحرَها
وَهَـل في الوَرى أُذُنٌ إِذا قمتُ أُنشدُ
وَأُوقظـتُ مَـذعوراً إِلـى شـَرِّ هـاجِسٍ
كَـــأَنِّيَ روح فــي جُثــامٍ مُشــَرَّدُ
نُفيـقُ مـن الحُلـمِ الشَهِيِّ إِلى رُؤىً
كَــوابيس فــي يَقظاتُهــا تَتَسـَرَّدُ
قَـرَأتُ عَلَيـهِ أَحرُفـاً خَطَّهـا اللَظى
يَروعُـك مِنهـا اِثنـان سـجنٌ مُؤَبَّـدُ
فَطَـوَّفتُ فـي عُمرٍ مِن اللَيلِ وَالخنا
يعربــد وَالأَرجــاسِ ترغـي وَتُزبـدُ
وَلِلحَمَــأ الغــالي نَشـيشٌ وَرَغـوَةٌ
كَــأَنَّ الــوَرى مُســتَنقَعٌ يَتَنَهَّــدُ
وَأَغمَـدتُ فـي صـُلبِ الدَجِنَّـةِ ناظِري
وَفـي كُـلِّ جَفـنٍ لي من الهَدبِ مبردُ
فَأَبصــَرتُ أَطباقــاً تُعَمِّــدها يَـدٌ
أَصــابِع مــن عَظـمٍ وَتصـبغُها يَـدُ
وَشـاهَدتُ فـي الأَطباقِ مُفسِدَةَ الوَرى
تَمـورُ بِهـا الديـدانُ سُكرى تعربدُ
مقـاذِرُ تَمشـي فـي الحَيـاةِ طُروبَةً
تُغَنّــي وَأَصــداءُ القبــور تُـرَدَّدُ
هُمُ الناسُ في الدُنيا تهاويلُ حُنِّطَت
بَكيـتُ عَلَيهِـم فـي جَحيمـي وَعَيَّدوا
وَمـا هـذِهِ الـدُنيا يـذرّي رَمادُها
لِريــح الفَنــا إِلا جَحيــمٌ مرمَّـدُ
تَلاشــَت بِـهِ النيـرانُ غَيـر بَقِيَّـةٍ
تَشـبُّ لَهـا فـي شـَهوَةِ الطينِ موقدُ
فَفــي طبــق مُسـتَنقَعٌ فـي صـَقيعِهِ
نمـــت حشــراتٌ فــاجراتٌ تَوَقَّــدُ
نِسـاءٌ أَقَلَّـت فـي الصـُدورِ مراضعاً
عَلـى فَمهـا الـوَردِيِّ لِلإِثـمِ مـوردُ
عـواهِرُ أَفنَـت فـي الفُجورِ شَبابِها
فَمــا روحُهــا إِلّا عَجــوز تَقــوُّدُ
مَراضــِعُها فَطســاءُ فَهــيَ ضـَفادِعٌ
عَلـى ما بِها مِن شَهوَة النارِ تَجلِدُ
وَداعـاً عَذارى الحُبُّ في خِيَم الهَوى
جَمالُــكِ مَحظــور وَعــدنكِ مَوصــَدُ
فَقَــدتُكِ حَتّـى فـي أَغـانيَ مَزهـري
وَكــانَ لِشــِعري مِنـكِ مـا يَتَجَـوَّدُ
أَلا أَغلِقـي الفِـردوس في وَجه شاعِر
يضــمُّ طَنــابير الجَحيــم وَيُنشـِدُ
لَئِن تَـكُ نـارُ البَغـضِ تَلظى بِعَينِه
فَفـي قَلبِـهِ النُـوّار لِلحُـبِّ مـزودُ
يحــسُّ فَراديــس الحَيــاةِ بِروحِـهِ
وَليــسَ يَــرى إِلا جَحيمــاً يُهَــدِّدُ
كَما يَثبتُ الصَفصافُ في عاصِفِ الدُجى
وَلِلأُفـقِ وَجـه هـابِط الغيـمِ أَربَـدُ
وَلِلرّيـحِ فـي الغابـاتِ زعـق كَأَنَّهُ
صـَدى الجِنّ في وادي الجَحيم يزغردُ
كَـذلكَ يَبقـى في دُجى النَفس ثابِتاً
جَمـالٌ لَـهُ فـي قُبَّـةِ النَفـسِ فَرقَدُ
وَفـــي طَبَــق وادٍ تكــدَّر مــاؤُهُ
فَلا عشــبَة تَنمــو وَلا غُصـنَ يُنقَـدُ
وَلا تَســمَعُ الأَرواح فــي شــَعَفاتِه
خَلِيّــاً يُغنــي أَو هــزاراً يُغَـرِّدُ
فَثِمَّــة جـرذانٌ تَـرى النـورَ آفَـة
فَتُـــؤثِرُ أوجــارَ الظَلامِ وَتلبــدُ
مُلـوكٌ يُقاضـونَ النُفوسَ إِلى السَما
وَيَنهــي بِأَيــديهِم ضــَميرٌ مـدوّدُ
عَلـى فَمِهـم سـَفر السـَماواتِ مُشرَعٌ
وَفـي روحِهِـم سـَيفُ الجَحيـمِ مُجَـرَّدُ
إِذا مـا لحـاهُم مُـؤمِنٌ فَهـو فاجِر
وَإِن نَـدَّ مـن أَغلالِهِـم فَهـو ملحـدُ
وَثَــمَّ خَفــافيشٌ مَواليــدُ بُــؤرَة
إِذا غــارَ فيهـا سـَيِّدٌ بـان سـَيِّدُ
ســَلاطينُ حُفَّــت بِالسـِياطِ عُروشـُهُم
فَســَيِّدُهُم هــولَ الصـَعاليكُ مجلـدُ
تَـرى مِنهُـمُ العـاتي يَقيـء نخاعَه
صـَباغاً عَلـى شَسـع الغُـزاةِ وَيسجدُ
وَثَـــمَّ جَــراداتٌ عطــاشٌ غَــوارِث
ينكِّرهــا وَهــجُ الجنــاحِ فَتَمـردُ
محبَّــرة الأَردان مَفجوعَــة الحَشـا
تَــوابيتَ يُطليهــا لُجيـن وَعسـجدُ
لَهـا فـي مَقاصـير السـَماء مَطامِحٌ
وَلَيـسَ لَهـا فـي مَسـلَكَ الجَوِّ مُقودُ
تفـرَّش فيـه وُقَّـحُ الـوَجهِ وَالسـَما
لِأنســـرها لا لِلصَّراصـــيرِ مصــعدُ
قَياصــِرَةٌ عــور المَلاحِــم زُيِّفَــت
يَــواقيت فــي تيجــانِهِم وَزُمـرُّد
مَجـانينُ تسـتافُ البلى من خَيالَهم
يُنـاط بِهِـم مِـن نَسـلِ عَبقَـرَ سُؤددُ
مَواليـدُ فِـردَوسٍ أَراغـوا نُفوسـَهُم
فَلَـم يَبـقَ لِلوِجـدانِ فَيهِـنَّ مولـدُ
عَـذيرُكَ مِـن نـورِ الفَراديـسِ عَبقَرُ
وَمغنـاكَ فـي مِتـنِ السـماكِ مُشـَيَّدُ
وَتُشــعل فــي عَينَيـكَ نـارٌ نَقِيَّـة
بِمَقدَســِها طيــف الســَماءِ مجسـَّدُ
وَصـــدغُكَ مَــدهونٌ بزيــت مطهَّــر
وَبِالبَلســَمِ الشـافي هَـواكَ مضـمَّدُ
رَأَيتُـكَ تَمشـي فـي المَساخِر شاعِراً
وَتاجُـــك مَحطــوم عَلَيــك مكَمَّــدُ
وَروحُــكَ مَمســوخ وَنــورُكَ ذاهِــلٌ
وَشــِعرُكَ بِالغَــلِّ الــدَنيءِ مصـفَّدُ
وَشــاهَدتُ أَشـباحَ السـَماءِ كَئيبَـةً
عَلَيــكَ بِأَســواطِ الأَراجيـفِ تُطـرَدُ
فَفيـمَ أَزغـتَ النَفسَ عَن نَهج قدسها
فَصـارَت مغـاراً سـافِلاً وَهـيَ معبـدُ
إلياس أبو شبكة.مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.