هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَذكُـــره وَكَيـــفَ لا أَذكُـــرُ
لُبنـانُ فيـهِ المَسـكُ وَالعَنبَرُ
هَــواؤُهُ الطَيِّــبُ روحُ الصـِبا
وَمــــاؤُهُ أَكـــدرهُ كَـــوثَرُ
أَشــجارُهُ ذاهِبَـةٌ فـي الفَضـا
يَــروعُ مِنهــا ذلِـكَ المَنظَـرُ
كَأَنَّهــا المَـرّاد قـامَت عَلـى
آكــــامِهِ ســـاهِرَةً تَخفـــرُ
نَبـعُ الصـفا يقطُـر مِـن صَدرِهِ
وَالــرَوضُ ســَكرانُ فَلا يَشــعُر
كَأَنَّمـــا أَمـــواهُهُ خَمـــرَةٌ
مُــذ يَســتَقيها رَوضـُهُ يسـكُر
وَزُحلَــةٌ شــَوقي إِلــى زحلَـةٍ
كَأَنَّهــا فــي حُســنِها جُـؤذَرُ
حَــوراءُ وَالعشــّاقُ ترتادُهـا
وَكُــلُّ مَــن يَعشــَقها أَحــوَرُ
كَم قَد تَبارى الشِعرُ في وَصفِها
وَكُلُّنــا فــي وَصــفِها قَصــَّرُ
ســـَماؤُها وَحــيٌ وَأَزهارُهــا
شـــعرٌ وَبردونيُّهـــا أَســطُرُ
كَـم أَنجَبـتُ مـن شـاعِرٍ نـابِغٍ
إِذا اِنبَـرى فـي مَوقِـفٍ يسـحرُ
كَأَنَّمــا هــاروتُ فــي شـِعرِهِ
بِــالرُغمِ عَـن إِخفـائِهِ يَظهَـرُ
وَالأَرزُ شــَدَّ الخُلــدُ أَعصـابَهُ
فَكُـــلُّ طــودٍ عِنــدَه يصــغُر
جبــابِرُ الأَيّــامِ فـي مَجـدِها
مَرهونَـــةٌ لِأَمرِهـــا الأَعصــُر
يـا أَرزُ لا يُطوى الفُخارُ الَّذي
كــانَ ســليمانُ لــهُ ينشــُرُ
فَاِصـبِر عَلـى الدَهرِ فَما غايَةٌ
ضـاعَت لمـن كـانَ لَهـا يَصـبُر
هَـــويتُ لبنــانَ وَلا أَنثَنــى
عَــن حُــبِّ لبنــانَ ولا أُدبُـر
لـي فيـهِ شـَطرٌ مِن حَياتي وَلي
مِـن مُهجَـتي فـي صـَدرِه أَشـطُر
لــي فيــهِ بَـدرٌ مُشـرِقٌ نَيِّـرٌ
لـــهُ جَمـــالٌ مشــرِقٌ نَيِّــرُ
يَبـذر نـوراً فـي رِياضِ الهَوى
فَــأَنثَني أَجمَــعُ مــا يبـذُرُ
كَــم لَيلَــةٍ أَحيَيتُهـا قُربَـه
وَالحُــبُّ يُعطينــا وَلا يخســَرُ
كَــأَنَّهُ رتشــيلد فــي عــزِّه
كَـــأَنَّهُ روكفلـــر الموســرُ
وَاللَيــلُ فيــهِ قَمــرٌ كامِـلٌ
كَـــأَنَّهُ عبــدٌ لَنــا أَعــوَرُ
يـا أولِغـا مَـرَّ الصَفا عابِراً
كـلَّ صـفاءٍ فـي الـوَرى يعبُـرُ
وَفــي فُــؤادي أَدمُــعٌ كُلَّمـا
فاضــَت فــي آهــاتِهِ تعثُــرُ
يـا جُـؤذَراً مـا ميّ في كلّ ما
أَنظِــمُ إِلّا أَنــتَ يــا جُـؤذُر
أَنـتَ الَّـذي أَوحَيـتَ شِعري فَلا
أَجحــدُ مــا تـوحي وَلا أُنكـرُ
فـي عَينِـكِ النَجلاءِ سـرُّ الهَوى
وَفـي لِمـاكَ العَـذبِ مـا يُسكرُ
وَفــي ثَنايــاكَ هَــوىً طـاهِرٌ
وَبَيــنَ جَنبَيــكَ هَــوىً أَطهَـرُ
سـَأَذكرُ المرجـةَ في الفَجرِ إِذ
أَبكَــرتَ كَالحَســّونِ إِذ يُبكِـرُ
مُــذ شــَرَّفت رِجلاكَ أَعشــابها
حَنــى بِلُطــفٍ ذلِــكَ الأَخضــَرُ
أَودَعـتَ عِنـدي مُهجَـةً لَـم تخن
قَلــبي عَلـى إِكرامِهـا يَسـهَرُ
قَطـرتَ لي الودَّ فَهَل في السَما
صــَفاوَةٌ مِثــل الَّــتي تقطُـر
لـي كـلُّ هـذا فـي بِلادي وَلـي
فـي البَيـتِ أُخـتٌ شعرُها أَشقُر
ضــَحّاكةٌ كَــالزَهرِ فـي رَوضـِهِ
رَقّاصــــَةٌ غَنّاجَـــةٌ تَخطـــرُ
صــَغيرَةُ الســنّ لَهــا أَعيُـنٌ
زرقٌ وَخـــدّ أَبيَـــضُ أَحمَـــرُ
وَحــاجِبٌ كَالســَيفِ إِن حَــدَّقت
عَــن غَضــبٍ يَخافُهــا عَنتُــر
الأَســودُ الحالِــكُ فـي لَـونِهِ
إِذا مَشـــى أَمامَهــا يَفخَــرُ
هــرٌّ لَــهُ فـي عَينِهـا جـاذِب
وَفــي حَشــاها جــاذِبٌ آخــرُ
إِن وَفَّــق الحَــظُّ لــهُ فـارَةً
يُســرِعُ فــي ســاعَتِهِ يخــبرُ
كَــأَنَّهُ وَهــوَ عَلــى كَتفِهــا
إِســكَندَرُ الأَكبَــرُ أَو قَيصــرُ
أَو غَليـمُ الثـاني عَلـى عَرشِهِ
اللَــهُ مِــن ســَطوَتِهِ أَكبَــرُ
أخــت وَيـا لِلَّـهِ مِـن جورِهـا
يـــأتمرُ الكُــلُّ إِذا تَــأمرُ
فَـرض عَلـى البَيت وَما فيه أَن
يَبقــى عــى مرضـاتِها يسـهرُ
إِن طلبَـت شـَيئاً وَلـم يُؤتِهـا
جَميــع مــا تصــدفه يُكســَرُ
الوَيــل لِلأَكــؤُسِ مــن شـَرِّها
وَيــل الكراســيّ إِذا تنفُــرُ
وَالبَيـت يـا لِلَّـهِ مـن ذكـره
يُحيطُـــه بُســـتانُه الأَخضــَرُ
تنظُـــرُ لِلأَشــجارِ فيــهِ وَلا
يعجبهـــا إِلا الَّــتي تثمــرُ
تحبُّنـــي حُبّــاً شــَديداً بِلا
حصــرٍ وحــبّ الأُخــت لا يُحصـَرُ
حُبّـاً يُضـاهي الأَرضَ طـرّاً وَمـا
قَـد حَمَلَـت فـي قعرِهـا الأَبحرُ
مــن سـمكٍ يسـبحُ فـي مائِهـا
وَمــن شــخاتيرٍ بِهــا تَمخـرُ
وَمــن رِمــالٍ كثُــرت حَولَهـا
فحــبّ أخــتي هـو لـي أَكثَـرُ
كَـم مَـرَّةٍ أَفرغَـت وَقـتي لِكَـي
أَســمَعَها تَنشــدُ مــا تـذكرُ
فَتســـكرُ الآلامُ فــي مُهجَــتي
وَصــَوتُ أُخــتي خَمــرَةٌ تُسـكِرُ
تَنظُــرُ فـي عَينـيّ طـوراً وَلا
أُحـرِزُ مـاذا الـدُرُّ وَالجَـوهَرُ
وَتــارَةً تفــرجُ عَــن مَبســَمٍ
يَلمــعُ فيـهِ الـدرُّ وَالجَـوهَرُ
كَـم مَـرَّةٍ جـاءَت إِلـى مَكتَـبي
بينــا اَنـا أَنظُـمُ أَو أَنثُـر
فَبَعثَــرَت أَوراقَــهُ وَالهَــوى
فـي مُهجَـتي كـانَ لَهـا يشـكرُ
ســَأهجر الأَوطــانَ لا كارِهــاً
لكِــن لِأَســبابٍ دَعَــت أَهجُــرُ
رِجالُهـــا مَـــأجورَةٌ جلَّهــا
كَأَنَّهـــا الآلَـــة تُســـتَأجرُ
فـي أَرض زَغلـولٍ سَأُمسـي غَـداً
هَـل يـا تُرى يَصفو لي المعشَرُ
أَنــا أَســيرٌ فـي بِلادي فَهـل
فـي مِصـر أَفكـار الفَتى تُؤسَرُ
مـا مصـرُ إِلّا زَهـرَةٌ في العُلى
وَالنَيــلُ مـن برعمِهـا يقطُـرُ
فَــالحُرُّ فيهــا أَســدٌ رابِـضٌ
إِذا دُعــي لِلــوَثبِ لا يَغــدرُ
يحرســُها فِرعَــونُ فـي قَـبرِهِ
فِرعــونُ حــيٌّ فيــهِ لا يُنكَـرُ
العَنبَــرُ الفَيّـاحُ فـي تربِـهِ
وَالمِســكُ فـي أَرجـائِهِ أَذفُـرُ
كَـاللَيثِ إِذ يَـزاَرُ فـي تَختِـهِ
عَرينُـــهُ يعرفُـــه الأُقصـــُرُ
لبنــانُ أَنــآهُ وَلكِــن لَــهُ
ذكـرٌ بِقَلـبي المِسـكُ وَالعَنبَرُ
عَســـى أَراهُ مُرجِعــاً مجــدَه
لبنـانُ فيـهِ المِسـكُ وَالعَنبَرُ
إلياس أبو شبكة.مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.