هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَيـنَ تِلـكَ الرُبـى وَذاكَ الـوَردِ
فَــوقَ حَصــباءِ شــاطىءٍ لازوردي
تَحـتَ أُفـقٍ كَالخَـدِّ أَو كَالفَرَنـدِ
أَملَـــسٍ عَطَّرتَــه نَفحَــةُ رَنــدِ
فَسـَرى الطَيـبُ فـي الفَضاءِ زَكِيّا
كـــانَ داودُ دائِمـــاً يَتَــرَدَّد
وَعلــى صــَخرَةٍ يُهَيِّىــءُ مُقعَــد
فَــإِذا مــالَتِ الغُصــونُ تَنهَّـد
وَاِنجَلــى عَنــهُ حُزنُــهُ وَتَبَـدَّد
وَتَناسـى عَهـد الشـَقاءِ القَصـيّا
كـانَ حلـوَ الحَـديثِ عَذبَ الطِباعِ
شــاعِراً مُصــغِياً لكـلِّ التِيـاعِ
إِن رَأى أَدمُعــاً بَكَــت لِــدَواعِ
ذَرفَ الـدَمعَ مـن عُيـونِ اليـراعِ
راســِماً مَشــهَدَ الحَيـاةِ شـَقِيّا
كُلَّمــا كــانَ جالِســاً يَتَأَمَّــل
في السَواقي ذاتِ الزَلالِ المسلسل
كَيــفَ تَجــري بِـدون أَن تَتَمَهَّـل
ثُــمَّ تَنصــَبُّ جَـدولاً إِثـرَ جَـدوَل
بَيـنَ وَردِ الرُبـى فَيَنمـو نَـدِيّا
كــانَ يَمضــي أَمـامَهُ اِمرَأَتـانِ
كَرُخـــامِ القُبـــورِ صــامِتَتانِ
تَنظُــرانِ الرَبيــعَ بَعـضَ ثَـوانِ
وَوَراءَ الأَدغــــالِ تَختَفِيــــانِ
كَخَيــالينِ مــن ســعادٍ وَمَيّــا
كَهلَــةٌ قَــد تُنـاهِزُ الخَمسـينا
وَفَتـــاةٌ لا تَبلــغُ العِشــرينا
حَمَلَـت فـي الضـُلوع داءً دَفينـا
فَهـيَ تَسـلو الآلامَ حينـاً وَحينـا
تُبصــِرُ المَــوتَ دانِيـاً يتهَيّـا
مُقلَتَاهـا مـا عادَتـا مُقلَتَيهـا
فَهمــا مَيتَتــانِ فــي جَفنَيهـا
وَيَـداها فـي الـداءِ غَيرُ يَدَيها
أَيُّهـا السـِلُّ لِـم جَنَيـتَ عَلَيهـا
أَوَلا تَرحَــم الفُــؤادَ الفَتِيّــا
بَعــدَ شــَهرٍ كَأَنَّمــا هُـوَ عـامٌ
نَســـَجَت فيـــهِ بُردَهـــا الآلامُ
شـــاءَ داودُ أَن يَكـــونَ ســَلامٌ
وَاِبتِســـامٌ مــا بَينَهُــم وَكَلامُ
وَحَــديثٌ عَــن الفَتــاةِ فَحَيّــا
وَدَرى بَعــــدَ ذاكَ أَنَّ أَباهـــا
مــاتَ بِالــداءِ نَفسـِهِ وَأَخاهـا
فَبَكــى راثِيــاً جَمــالَ صـِباها
وَاِبتِســاماً مُوَدِّعـاً فـي لماهـا
وَشــَباباً يَمــوتُ شــَيئاً فَشـَيّا
أُمهــا وَهــيَ أَثكَــلُ الأُمَّهــاتِ
بَعـدَ تِلـكَ المَشـاهِدِ الماضـِياتِ
لَــم تَكُــن تَسـتَطيعُ بِالبَسـماتِ
رَدعَ مَصـــدورَة عَــن الحَســَراتِ
فَاِبتِســامُ الحَزيـنِ كـانَ عَصـيّا
طالَمـا ذِكرَيـاتُ تِلـكَ المَشـاهِد
عاوَدَتهـا وَاللَيـلُ سـَكرانُ ساهِد
يَـومَ كـانَت تَبكي أَمامَ الوسائِد
حيـثُ مـاتَ الوَليـدُ بَعد الوالِد
تـارِكينَ الـداءَ المُخيفَ الخَفِيّا
ربِّ قـالَت يـا رَبَّ هـذا الوُجـودِ
وَرَجـــاءَ الشـــَقِيِّ وَالمَنكــودِ
قَـد كَفـاني فـي شـَقوَتي وَجُهودي
مـوتُ زَوجـي الفَـتى وَمَوتُ وَحيدي
فَاِشـفِ بِنـتي وَكـن شـَفيقاً عَلِيّا
ذاتُ حُســنٍ كَـالفَجرِ فـي نيسـانِ
لامَســــَتهُ أَنامِـــلُ الأَحـــزانِ
وَبيــاضٍ كَالثَلــجِ فــي لُبنـانِ
وَحَـــديثٍ يُـــذيبُ فـــي الآذانِ
نَغَمـــاً لِلحَيـــاةِ موســـيقِيّا
مُقلَتاهـا رَمـزُ الفُـؤادِ الوَجيعِ
وَلماهـا اِسـتَعارَ لَـونَ الشـُموعِ
هكَـذا هِنـدُ وَهـيَ بِنـتَ الـدموعِ
كـانَ يَبـدو شـبابُها في الرَبيعِ
إِنَّ قَلــبَ الرَبيــعِ كـانَ عَتِيّـا
ذاتَ يَـومٍ وَقَـد تَـدانى الغِيـابُ
جَلَســت هِنـدُ فـي يَـدَيها كِتـابُ
قَــرَأَت فَــترَةً وَجــاءَ الضـَبابُ
فَمَضــى فيــهِ جِفنُهـا المُرتـابُ
تــارَةً ســاهِياً وَطــوراً بكيّـا
هِنـدُ لِـم أَنـت تَنظُرينَ الضَبابا
بِعُيــونٍ ذابَــت وَقَلــبٍ ذابــا
أَفهــذي رؤىً تُريــكِ الشــَبابا
يَتَلاشـــى وَيَســـتَحيل ترابـــا
قَبــلَ أَن يَبلُـغَ الحَيـاةَ قَوِيّـا
جـاءَ هنـداً داودُ بَعـدَ الظُهـورِ
فَرَآهـــا وَالأُمَّ بَيــنَ الزهــورِ
فــي يَـدَيها قُماشـَةٌ مـن حَريـرِ
طَـــرَّزَت بَعضــَها بِفَــنِّ خَــبيرِ
فَبـدا الفَـنُ فـي يَـدَي هِندَ حَيّا
قـالَ هـذي لِمَـن بِبَعـضِ اِبتِسـامٍ
إِنَّهــــا مثـــلُ برنـــسٍ لِغلامِ
فَأَجــــــابَت بِزَفـــــرَةِ الآلامِ
لِفَتـــاةٍ تَزَوَّجــت مُنــذُ عــامِ
فَهَنيئاً لَهــا الــزَواج هَنيّــا
فَأَتاهــا عِنــدَ الضـُحى فَرَآهـا
وَكتــابٌ يَهتَــزُّ فــي يَمناهــا
فَــإِذا عَينُهـا تُعيـرُ اِنتِباهـا
صــَفحَةً ودَّ لَــو يعــي فَحواهـا
وَقَفَــت عِنــدَها الفَتـاةُ مَلِيّـا
فَمَضـــى خَلــفَ ظَهرِهــا بِتَــأَنِّ
فَرَآهــا تَتلــو بِبَــأسٍ وَحُــزنِ
بيـتَ شـعرٍ قَـد قـالَهُ مُنـذُ قرنِ
شـاعِرٌ وَهـو يـا أَبـي لا تُمِتنـي
قَبـلَ أَن أَعـرفَ الهَـوى العُذريّا
أَبصـَرت هِنـدُ وَهـيَ تَفكُـر بِالغَد
مِــن خِلالِ الأَحلامِ قَــبراً أَســوَد
رَقَــدَت فيــهِ غـادَةٌ مـا تَنَهَّـد
صـَدرُها فـي الحَيـاةِ حَتّـى توسَّد
تُربَـــةً ضــَمَّت الظَلامَ الــدَجِيّا
وَتَــراءَت لَهــا عَــروسُ القَـبرِ
تَنحَنــي فَــوقَ وَجهِهـا المصـفِّر
فــي يَـدَيها باقـاتُ وَردٍ وَزَهـرِ
نُثِــرَت فَــوقَ رَأســِها وَالصـَدرِ
وَأَفـــاحَت أَريجَهــا العطريّــا
وَتَـراءَت لَهـا البَنـاتُ العَذارى
راقِصــــاتٍ بِحُبِّهِـــنَّ ســـكارى
يَتَبــارَينَ مـا الشـَبابُ تَبـارى
بِجَمــــالٍ يُهَيِّـــجُ الأَوتـــارا
فـي يَـدَي عـازِفٍ جَميـلِ المُحَيّـا
وَفَــتىً نــاظِرٌ بِعَطــفٍ إِلَيهــا
رابَــه الســَقمُ فـي كلا خَـدَّيها
خــائِفٌ مــن دمٍ علــى شـَفَتَيها
قــاءَهُ مـا جَنـى عَلـى رِئَتَيهـا
وَســُعالٌ بِــهِ الــرَدى يَتَقَيّــا
وَتَــراءى لَهــا خَيــالٌ مُخيــفُ
بَيــنَ أَهــدابِ مُقلَتَيهـا يَطـوفُ
فـــي يَــدَيهِ مَشــاعِلٌ وَســُجوفُ
مُثَّلَــت دَورَهـا عَلَيهـا الصـُروفُ
فَتَــراءى لَهــا الـرَدى عَلَنِيّـا
وَاِسـتَفاقَت لَـدى اِرتِعـاشٍ عَنيـفٍ
دَبَّـهُ الخَـوفُ فـي صِباها الضَعيفِ
فَتَلاشـَت كَـالحُلمِ رُؤيـا الطُيـوفِ
وَتَــوارَت أَمــامَ دَمــعٍ ذَريــفِ
كـانَ سـِحراً فـي عَينَيها بابِليّا
ربِّ قـالَت أَلَـم تَهِبنـي المُيولا
وَحَــديثاً عَــذباً وَوَجهـاً جَميلا
فَلِمـــاذا أِرى الشــَبابَ بَخيلا
لا يـــرى وَجنَتَــيَّ حَتّــى يَميلا
عَــن جَمـالٍ يَـذوبُ فـي وُجنَتَيّـا
يــا إِلهـي أَلَسـتُ يَومـاً أُلاقـي
عاشــِقاً بَيــنَ مَعشــَرِ العُشـّاقِ
راحِمــاً فــي فُـؤادي المُشـتاقِ
غَيــرَ دَمــعٍ يَجـولُ فـي آمـاقي
وَعَــذاب يُضــيءُ فــي مُقلَتَيّــا
يا اِبنَةَ الدّاءِ يا اِبنَةَ الأَرماسِ
يــا خَيــالاً يَسـيرُ فـي دَيمـاسِ
إِقتَصـِد مـا اِسـتَطَعتَ في الأَنفاسِ
إِنَّ رَســـــمَ الآلامِ وَالأَوجــــاسِ
عَـــن قَريـــبٍ ســَيمَّحي ســريّا
أَنـتَ لَـم تَـدرِ كَيـفَ شَيئاً فَشَيّا
يقضــمُ المَـوتُ جِسـمَكَ الملكيّـا
يــا مَلاكـاً أَضـَلَّكَ الـدَهرُ غَيّـا
فـي زَمـانٍ مـا كـانَ قَـطُّ وَفِيّـا
فَــاِحيَ فينــا وَلا تَكـن مَنسـِيّا
سـَوفَ تَمضـي إِلـى دِيـار البَقاءِ
بَعــد تِلــكَ الأَســقامِ وَالأَدواءِ
طــاهِراً كَالزنــابِقِ البَيضــاءِ
حــامِلاً مشــعَلَ الأَسـى وَالبُكـاءِ
فـي فُـؤادٍ قَضـى الحَيـاةَ نقيّـا
سـَوفَ يُغمـى عَلَيكَ في ذا الوُجودِ
بَعـدَ حيـنٍ إِغمـاءَ روحِ الـوُرودِ
تاركــاً فــي فُــؤاد كُـلِّ وَدودِ
راءَ فـي وَجهِـك اِصـفرارَ الخدودِ
ذِكريـــاتٍ شـــَفّافَةً كَالحَميّــا
قــالَ داودُ ذاتَ يَــومٍ لِنَفســِه
وَهـوَ يَجلـو بِـالفِكرِ غامضَ درسِه
أَيَّ فَضـلٍ يُبقـي الفَتى بَعدَ رَمسه
إِن أَبـى رَحمَـةَ التَعيـسِ بِتَعسـِه
وَاِنعِطافــاً عَلـى الشـَقيِّ سـَخيّا
لَيـسَ أَنقـى مـن زَهـرَةِ الأَحسـانِ
فَـوقَ صـَدرِ المَجاهِـد المُتَفـاني
إِن أَكُــن زَوجَ غــادَةِ الأَحــزانِ
أَفَلَيـــسَ الإنســـانُ لِلإِنســـانِ
أَفَمـا كُنـتُ فـي الحَيـاةِ وَفِيّـا
سـَوفَ تَحيـا بِـالحُبِّ تِلكَ الفَتاةُ
هكَــذا قَــد أَرادَتِ التَضــحِياتُ
فَليُضـيء بَيـنَ مُقلَتَيهـا المَماتُ
فَالمَنايـا عِنـدَ الهَـوى هَيِّنـاتُ
فَلتَـذُق ذلِـكَ الهَـوى الكَوثَريّـا
وَمَضـى الشـاعِرُ الطَويـلُ الأَنـاةِ
باســـِطاً أَمـــرَهُ لِأُمِّ الفَتــاةِ
قـــائِلاً إِنَّ مُهجَـــتي وَحَيــاتي
وَجهــــادي وَكـــلّ أُمنِيّـــاتي
تَتَمَنّــى لِهِنــدَ عَيشــاً رَخِيّــا
سـَوفَ تَحيا هِندُ السِنين الطِوالا
لَيــسَ داءُ الفَتـاةِ داءً عضـالا
فَثِقــي بــي وَأَنعِشــي الآمـالا
أَنــا مِـثرٍ فَلَسـتُ أَطلُـبُ مـالا
بَـل جمـالاً عَـذباً وَخُلقـاً أَبِيّـا
سـَوفَ تَشـفى مِـن دائِها بَعدَ عامِ
ســـَوفَ نَحيــا بِغَبطَــةٍ وَســَلامِ
وَثِقــي أَنَّ هِنــدَ ذاتَ الســقامِ
ســـَتَراني أَخــاً مَــعَ الأَيّــامِ
لا عَشـــيقاً لِجســـمِها وَحشــِيّا
فَبَكَـــت أُمُّهـــا لِهــذا الكَلام
بِعيــــونٍ تشــــعُّ بِــــالأَحلامِ
وَلــدُن أَيقَنَــت بِصـِدقِ المَـرامِ
شــــَكَرَتهُ بِمَــــدمَعٍ بَســــّامِ
كــانَ بِـالحُزنِ وَالنُـواحِ حَريّـا
هِنـدُ إِنّـي أَهـواكِ أَهـوى جَمالا
يَرشـِقُ الحُـبُّ مِـن لمـاكِ نبـالا
قــالَ هــذا وَقـد رَأى الآمـالا
راســِماتٍ فـي مُقلَتَيهـا خَيـالا
طــاهِراً فــي جَمــالِهِ ملكِيّــا
فَأَجــابَت وَقـد عَراهـا السـُكوتُ
بَعـــضَ حيـــنٍ كَــأَنَّهُ هــاروتُ
كَيــفَ تَهــوى أَلا تَرانـي عييـتُ
مُقلَــتي تَنطَفــي وَقَلـبي يَمـوتُ
وَيَجــولُ التُــرابُ فــي خــديّا
قـالَ لا بَـل تَحيَيـنَ عُمراً طروبا
وَتَرَيــنَ الحَيـاةَ عيشـاً خصـيبا
فَأَنــا عاقِــلٌ سـَأَلتُ الطَبيبـا
قـالَ لـي هِنـدُ سَوفَ تَشفى قَريبا
وَتَــرى لَــونَ خَــدِّها الوَردِيّـا
مـــرَّ بِالعاشـــِقينِ أُســبوعانِ
هَيَّئا فيهِمــا جِهــازَ القــرانِ
وَالرَبيــعُ الجَميـلُ فـي نيسـانِ
كــانَ يَزهـو بِالفُـلِّ وَالريحـانِ
سـاكِباً ذلِـكَ النَـدى اللُؤلُؤيّـا
بِحَريــــرٍ مُزَركَــــشٍ وَمُخَـــرَّم
وَطِــرازٍ عَلــى النَوافِـدِ مُعلـم
هكَــذا غُرفَــةُ الزَفـافِ الأَقتَـم
بَــرَزَت وَهــيَ تَســتعدُّ لِمَــأتم
بِجَمــالِ العـرسِ الرَهيـبِ تزيّـا
وَســـَريرٍ أُعــدَّ فيهــا صــَغير
أُلقِيَــت فَــوقَه سـُتورُ الحَريـرِ
لَعبــت أَنمـلُ النَسـيم الطهـورِ
بِجَنايــــا رِدائِه المَنشــــورِ
فَاِسـتَطارَ الـرِداءُ نَشـراً وَطيّـا
وَهنــا بَعــدَ عرســِها الملكـيِّ
ظَهَــرت هِنــدُ كَالصـَباحِ البَهِـيِّ
بِنَقـــاءٍ ككـــلِّ قَلـــبٍ نَقِــيِّ
وَبَيـــاضٍ كَثَوبِهـــا الزَنبَقــيِّ
وَدَلالٍ يَفـــوح طهـــراً وَريّـــا
مــا لِتِلـكَ الفراشـَةِ السـَوداءِ
تَتَغَنّــى فـي الغُرفَـةِ البَيضـاءِ
جَنحُهــا حالــكٌ كَقطـعِ الرجـاءِ
وَغناهـا الرَهيـبُ رَمـزُ البُكـاءِ
خــالهُ المُبتَلــي غنـاءً شـَجِيّا
ذاتَ يَــومٍ وَقــد تَـدانى الظَلامُ
خَفَقَـــت فـــي ضـــُلوعِها الآلامُ
فَتَرامَــت وَقـد تَـراءى الحمـامُ
مُستَفيضــاً فـي عينهـا لا يَنـامُ
يَنتَحــي عـالَمَ الـدُجى الأَبـدِيّا
وَاِسـتَفاقَت قَبـلَ المَماتِ الرَهيبِ
فَــرَأَت زَوجَهــا كَـثيرَ الشـحوبِ
يـا حَبيـبي قـالَت لهُ يا حَبيبي
حـانَ مَـوتي وَجـاءَ وَقـتُ مَغيـبي
فَعَــذابي يثــورُ فــي رئَتيّــا
غَيـرَ أَنّـي أَمضـي لِـدارِ البقاءِ
بِســــُرورٍ وَغِبطَــــةٍ وَصـــَفاءِ
فَأَنـــا رُغـــمَ عِلَّـــتي وَبَلائي
ذُقـتُ طعـمَ الهَوى كَباقي النِساءِ
وَعَرَفـــتُ التَـــآلفَ الــذهبِيّا
وَاِرتَمـى رَأسـُها اِرتِمـاءَ يَدَيها
وَتلاشــى اللهـاثُ فـي مُرشـَفَيها
فَبَــدَت وَالــدماءُ فـي شـَفَتَيها
مِثـلَ شـاةٍ بَيضـاء أَلقـى عَلَيها
شــِرسُ القَلــبِ سـهمَه الـدموَيّا
أَيُّ ذَنــبٍ جنَتــه تِلـكَ الصـبيّه
ليجـــازى شــَبابُها بِــالمنِيَّه
ربِّ إِن كـانَ أَصـلُ تِلـكَ الضـَحِيَّه
والــدٌ أَورَثَ الســُمومَ الخَفِيَّـه
فَصـباها لَـم يَـأتِ أَمـراً فَريّـا
ربِّ لِــم أَنــتَ تظلـمُ الأَبرِيـاءَ
وَتَزيــدُ العـاني الشـَقِيَّ شـَقاءَ
هُـم يَقولـونَ هكَـذا اللَـهَ شـاءَ
فَــاِحتَرَم فيــهِ حكمَــةً عَليـاءَ
وَاِحبُــهُ الشــُكرَ بِكـرَةً وَعَشـِيّا
إلياس أبو شبكة.مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.