هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حـاذِرِ الحُـبَّ إِنَّ فـي الحُبِّ شَرّا
فَهـوَ نـارُ القَلـبِ تصـهُر صَهرا
إِن يَكُـن فـي الرِجال قَلبٌ غدور
فَقُلــوبُ النِسـاءِ أَقـرَبُ غَـدرا
وَفَتـاةٍ أَعارَهـا البَـدرُ نـوراً
فَأَضـاءَت بَيـنَ الكَـواكِبِ بَـدرا
تَغمِـزُ الكُحـل فـي غضاضَة جَفنَي
هـا دَلالاً فَيرجِـع الكحـلُ سـِحرا
رامَ مِنهـا فَـتى مرامـاً شَريفاً
كـلُّ مـا شاءَه الفَتى كانَ طُهرا
وَالهَـوى شـارِد البَصـائِر أَعمى
ليـسَ يَدري بِما بهِ العَقل أَدرى
قَـد أَحـبَّ الفَـتيُّ فيهـا جمالاً
وَأَحَبَّــت فيــه ثَــراءً وَقَـدرا
مـا مَضـى بَعـضُ أَشهُرِ الحُبِّ حَتّى
مـاتَ عَـن ثَـروَةٍ أَبـوهُ فَـأَثرى
أُمـهُ وَهـيَ فـي العَفـافِ مثـالٌ
ردَعتــه عَنهــا فَظــلَّ مُصــِرّا
نَصــَحتَه فَمــا أَرادَ اِنتِصـاحاً
وَغَـدا يَبـذر الـدَنانيرَ بَـذرا
قــالَ يــا أُمِّ أَيُّ شـَيءٍ معيـبٌ
فــي غَرامــي وَأَيُّ شـَيءٍ أَضـَرّا
أَنـا أَهـوى فيهـا فُؤاداً أَبرّاً
وَهـيَ تَهـوى فـيَّ الفُؤادَ الأَبرا
فَأَجـابَتهُ لا أَلومُـك يـا اِبنـي
فَرَبيـعُ الشـَبابِ بِـالحُبِّ أَحـرى
غَيـر أَنَّ الفَتـاةَ لا خَيـرَ فيها
فَجَمــالُ الأَخلاقِ مِنهــا تَعَــرّى
مِـل إِلـى غَيرِها إِذا رمتَ تَهوى
وَاِختَبِـر قَبـل أَن تَهـوّرَ خُـبرا
فَالصــبياتُ قَــد تكـنَّ عهـارى
وَأَزاهيــرُ قَــد تَكــنَّ وتـبرا
قـالَ تِلـكَ الفَتـاةُ غرس فُؤادي
فَـدَعيها فـي الحُـبِّ تُزهِرِ زَهرا
إِنَّهـا لـي وَلَـن تَكـونَ لِغَيـري
وَعلــيَّ العُقـبى إِذا جِئتُ وِزرا
هـذهِ قِطعَـةُ مـن المـاسِ يا هِن
دُ وَذي قِطعَـةٌ مـن المـاسِ أُخرى
زَيِّنــي صــِدرَكِ الجَميـلَ وَسـُرّي
فَغَـداً تَنظُريـنَ في الجَيد عشرا
وَاِرتَمـي فـي ذِراعَهـا مُستَهاماً
فَتَمَنّـى هُنـاكَ لَـو نـامَ شـَهرا
فَهـوَ سـَكرانُ مـن غَـرامٍ شـَريف
وَهـيَ بِـالجَوهَرِ المُشَعشـِعِ سَكرى
هِنـدُ إِنَّ الرَبيعَ في الحَقلِ بَسّا
مٌ وَعَـرف الزهـورِ يُنشـَر نَشـرا
فَاِنشــُقيهِ فَفيــهِ عطــر زَكـيٌّ
وَاِســكَبيهِ عَلـى إِهـابيَ عطـرا
كـلّ ما في الحَياةِ يَرنو إِلَينا
بِحنـــوٍّ عَســـاهُ أَن يَســتَمِرّا
فَفُــؤادي قَفــرٌ بِغَيـر هِيـامي
وَحَيــاتي بِغَيــر حُبِّــيَ قَفـرا
هِنـدُ يـا هِنـدُ أَنشِدي ليَ أَيضاً
وَاِنظُـري مَـوكِبَ الدُجى كَيف مرّا
وَأَفـاقَ الفَجـرَ الجَميلُ عَلى صَو
تِـكِ يُلقـي عَلـى غَرامِـيَ فَجـرا
مـرَّ عـام وَالحُـبّ يَـزدادُ يَوماً
بَعـدَ يَـومٍ وَالمالُ يَزداد هَدرا
وَعَـدا الفَقـرُ فـي طَريـق هَواهُ
وَأَتــاهُ الهَـوى فَصـادَفَ فَقـرا
عِنــدَ هـذا تَبَـدَّلَت حـالُ هِنـدٍ
وَاِســتَمَرَّت إِلَيـهِ تَنظُـرُ شـزرا
لَـو أَتاهـا وَبَيـنَ أَضلُعُه العَط
فُ للاقـى في صَدرِها الصَلبِ صَخرا
جاءَهـا فـي مَسـاءِ يَـومٍ وَلكِـن
قَبـلَ اَن يَـدخلَ اِختَشى وَاِقشَعرا
ذاكَ أَنَّ الفَــتى تَســرَّق أَمـراً
من حَديثٍ قَد دارَ في البَيتِ سِرّا
قــالَت الأُمُّ أَنــتِ وِقـرٌ ثَقيـلٌ
وَبَقــاءُ الحَـبيبِ أَثقَـلُ وَقـرا
فَمـن الجَهـلِ بَعد أَن سيمَ خسفاً
أَن يَكــونَ الفَـتى لأمِّـكِ صـِهرا
فَـالجنينُ الَّـذي دفنّـاهُ بِالأَمسِ
اِجعَليـهِ فـي سـِرٍّ صـَدرِك قَـبرا
فَاِحــذَري أَن يُقـالَ إِنَّـك عـار
وَاِحــذَري أَن يُقـالَ إِنـك عُـرّى
دخــل الصــبُّ غَيـرَ أَنَّ شـراراً
كـانَ فـي مُقلَتَيـه يسـعُر سعرا
فَـاِعتَرى الأُمَّ عنـد مـرآه ذعـرٌ
وَرَأى فـي الفَتـاةِ خوفاً وَذُعرا
قـالَ عـذراً يـا هِندُ إِنَّ فُؤادي
أَخطَـأَ السَيرَ معكِ يا هندُ عذرا
أَنـا لـم أَهـوَ فيـكِ عهراً لِأَني
طـاهِرُ الـذيلِ لَسـتُ أُدركُ عهرا
وَاِنثنـى هائِماً عَلى نَفسِهِ الثَك
لـى فَلَـم يُسـتَفق وَلـم يُستقرّا
وَسـَرى السـَقم بَعـدَ ذلِـكَ فيـهِ
وَمَشـى فـي العِظـامِ يَنخُر نَخرا
وَلَـدي لَيـسَ عِنـدَنا اليَومَ فِطرٌ
وَمـنَ الأَمـسِ لَـم نَـذُق قَطُّ فِطرا
فَـالخَوابي فَرَغـنَ مـن كُـلِّ شَيءٍ
وَمــنَ الخُـبزِ لا نُصـادِفُ نَـزرا
أُترِكينــي يـا أُمِّ لا تُزعِجينـي
بِحَـديثٍ قَـد شـاخَ حَتّـى اِسبطرّا
فَأَنــا كــافِرٌ وَســَوفَ يَرانـي
كــلُّ مَـن مَـرَّ بـي أُزَوِّدُ كُفـرا
وَمَضــى وَالظَلامُ يســدلُ ســتراً
فَــوقَهُ وَالعَـذابُ يسـدلُ سـَترا
ضَعضــَعته ذِكــرى أَمـرَّت عَلَيـهِ
جَنحَهـا وَاِسـتَفاقَ يَنفُـثُ جَمـرا
فَــرَأى نَفســَهُ أَمــامَ فَتــاةٍ
أَنشـَبَت مـن غَرامِهـا فيهِ ظِفرا
فَاِنتَسـى مـا مَشـى عَلَيهِ وَأَحيا
حُبَّــهُ عامِــلُ الجَمــالِ فَخـرّا
حَــدَّقَت فيــهِ فَــترَةً فَتَـراءى
فـي لمـاهُ أَمامِهـا طَيـفُ ذِكرى
فَتَناســَت وَحَــوَّلَت عَنـهُ جِفنـاً
كـانَ بِـالأَمسِ يَنثُـرُ الحُبَّ نَثرا
هِنـدُ إِنّـي عَطشـان جُرعَـةُ مـاءٍ
فَشـفاهي الصـَفراءُ يا هِندُ حرّى
فَمشـى فـي جَبينِهـا شبحُ الغَدرِ
وَفـي عَينِهـا اِسـتَوى وَاِكفَهَـرّا
وَأَتَتــهُ بِكَــأسِ خَمــرٍ وَقـالَت
إِشرَبِ الكَأسَ إِنَّ في الكَأسِ خَمرا
ثُـمَّ قـالَت فـي نَفسـِها إِنَّ سُمّي
سـَوفَ يُبقـي سـِرّي بِصـَدرِكَ دَهرا
إلياس أبو شبكة.مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.