هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كَعـابٌ أَتَت في الحُسنِ فَخرَ الكَواعِبِ
لبانَتُهــا نيطَــت بِحَـدِّ القَواضـبِ
لَهــا كَـوكَبٌ فـي كُـلِّ عيـنٍ منـوِّرٌ
يُفــاخِرُ بِــالأَنوارِ كـلّ الكَـواكِبِ
لِمـاذا وَلم تَطلب سِوى الحَقِّ رائِداً
تحـفُّ بِهـا الأَضـدادُ مـن كُـلّ جانِبِ
رَغِبـتُ إِلى الأَقوامِ أَن يَحتفوا بِها
فَلَـم تَنـزلِ الأَقـوامَ عِنـدَ رَغائِبي
إِذا اِبتَسَمت فَاللُؤلُؤُ الصِرفُ ثغرها
وَإِمّـا بَكَـت فَالمـاسُ تَحتَ الحَواجِبِ
وَفــي طـرف الأَجفـانِ سـُلَّت مَضـارِبٌ
تَقــوم عَلـى أَحـداقِها كَالمَضـارِب
لَقَـد وَصـمتها زمرَة الجَهل بِالريا
وَأَلـوَت عَلـى أَفعالهـا بِالمَثـالِبِ
وَمــا زُمــرَةُ الجَهّـالِ إِلا غَيـاهبٌ
سـَيخرقُ نـورُ الفَجـرِ لَيلَ الغَياهِبِ
بصـرتُ بِهـا وَالـدَمعُ فَـوق خدودِها
وَمــا دَمعُهـا إِلا رمـوزُ المَصـائِبِ
وَقـد حَمَلـت مـن شِدَّة الحزن رَأسها
وَأَلقَـت سـوادَ الثَغرِ فوقَ التَرائِبِ
فَقُلـتُ لهـا خلّـي الهُمـومَ فَإِنَّهـا
لناحيَــة المَغلــوبِ لا لِلغَــوالِب
فَلَيــسَ نَصـيرُ الظُلـم إلا معاقِبـاً
سـَيَلقى مـن الأَيّـام شـرّ العَـواقِبِ
أَلَسـتِ اِبنَـةَ البسـتيل يَوم خربَتِهِ
وَشـيّدتِ بـرجَ العَـدلِ فَوقَ الخَرائِبِ
وَحَكَّمـتِ سـَيفَ الحَـقِّ في عُنقِ الريا
فَسـالَت دِمـاءُ الجـورِ من كُلِّ خائِبِ
أَمـا أَنـتِ مـن رَاس الوُجودِ دماغه
تَجيئيـنَ أَبنـاءَ الـوَرى بِالعَجائِبِ
جَعَلــتِ دِيانـاتِ الشـُعوبِ شـَقائِقاً
وَآخَيـتِ فـي الأَكـوانِ كـلّ المَذاهِبِ
دُموعِـك مـن جفـنِ اللُيـوثِ مذابَـةٌ
فَلا تَــذرِفيها مــورداً لِلثَعــالِبِ
وَكـوني عَلـى رُغـمِ النَـوائِبِ لبوةً
تَسـيرُ مـعَ الأَشـبالِ فَـوقَ النَوائِبِ
وَأَعطــي دُروســاً لِلشـُّعوبِ شـَريفَةً
تُعَلِّمهُــم كَيـفَ اِرتِقـاء المَناصـِبِ
وَأَنَّ حقـــوقَ الإِجتِمـــاعِ خَليقَــة
بِأَهلِيَّــةٍ فــي الشــَخصِ لا بِمَـآرِبِ
لَقَـد أَخرَسـوا فـي مرشـَفيكِ حَقيقَةً
مُهَــدَّدَةً بِالوَيــلِ مـن كُـلِّ غاضـِبِ
فَلا تَخــذلي يـا أَخـت كـلَّ فَضـيلَةٍ
فَلَيــسَ حُســامُ المُســتَبدِّ بِقاضـِبِ
لَـدَيكِ مـن الجُنـدِ العِظـامِ كتائِبٌ
فَسـَيري عَلـى جِسـر الوَلا بِالكَتائِبِ
عَشــَقتُكِ طِفلاً يَــوم كُنـتِ نَسـائِماً
تَهزّيــنَ مَهـدي كَـالغَلامِ المـداعِبِ
وَقَبَّلـتُ مِنـكِ الثَغـرَ مُذ كُنتِ زَهرَةً
تَقطّــرك الأَنــداءُ عِنـدَ المَغـارِبِ
عَشـِقتُكِ بَـدراً فـي السـَماءِ منوِراً
يُطِـلُّ عَلـى الـدُنيا كَعَيـنِ مراقِـبِ
فَينظــرُ أَبنــاءَ الوُجـودِ محاطَـةً
بِأَســـدالِ إِظلامٍ كَــأَثوابِ راهِــبِ
عَشـقتُكِ دونَ البَعـضِ روحـاً تَمَـرَّدت
عَلــى كُــلِّ غَــدّارٍ محـابٍ وَكـاذِبِ
لَقَـد حَطَمَـت دونَ الجَميـعِ قُيودِهـا
وَسـارَت بِأَبطـالٍ لَهـا في المَواكِب
عَشـــقتُكِ دومــاً أُمَّــةً مُســتَقلةً
وَلا شــَأنَ فـي اِسـتِقلالِها لِلأَجـانِب
عَشــِقتُكِ فَـوقَ الكـلِّ شـاعِرَةً لَهـا
مَـواهِبُ تَسـمو فَـوقَ كـلِّ المَـواهِبِ
كَتبـتِ عَلـى لـوحِ الوُجـودِ بِريشـَةٍ
لَهـا مَهبَـطُ الإِلهـامِ أَكبَـرُ كـاتِبِ
أَلا حـرَّروا هـذا الـوَرى من عُبودَةٍ
هيَ الذِئبُ كم غالَ الوَرى بِالمَخالِبِ
إلياس أبو شبكة.مترجم يحسن الفرنسية، كثير النظم بالعربية. لبناني، اشترك في تحرير بعض الجرائد ببيروت. ونقل إلى العربية (تاريخ نابليون - ط)، وقصصاً من مسرحيات (موليير) ونشر مجموعات من نظمه.