هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كُــفَّ النُـواحَ فَقَـد أَثَـرتَ تَـوَجُّعي
إِنَّ الَّــذي أَشــجاكَ مَــزَّقَ أَضـلُعي
يـا نائِحـاً فـي الـدَوحٍ يَندُبُ حَظَّهُ
دَع عَنـكَ لَحـنَ اليَـأسِ وَاِهجُرهُ مَعي
قَلـــبي كَقَلبِــكَ موجَــعٌ مُتَــأَلِّمٌ
أَعجِــب بِقَلـبي الضـاحِكِ المُتَوَجِّـعِ
لَـكَ يـا هَـزارُ بِمـا أُكَتِّـمُ أُسـوَةٌ
فَاِصـدَح عَلـى فَنَـنِ الأَراكَـةِ وَاِسجَعِ
كُــفَّ البُكـاءَ وَدَع أَناشـيدَ الأَسـى
لا أَنــتَ فــي قَفَـصٍ وَلا فـي بَلقَـعِ
وَاِرقُـص عَلـى الغُصنِ النَضيرِ مُرَجِّعاً
فـــي كُــلِّ مُؤنِقَــةٍ وَرَوضٍ مُمــرَعِ
فَعَلامَ تَبكــي فَـوقَ أَشـواكِ الرُبـى
بَيــنَ الطُلــولِ وَدارِسـاتِ الأَربُـعِ
وَأَمامَـكَ المَرجُ الخَصيبُ وَدونَكَ الر
رَوضُ القَشــيبُ وَصــافِياتُ الأَنبُــعِ
وَحِيالَـــكَ الآمــالُ مَلأى بِــالمُنى
وَتِجاهَــكَ الأُفـقُ الرَحيـبُ المَرتَـعِ
لَـكَ مَنـزِلٌ فـي الـدَوحِ لَو أُنزِلتُهُ
لِأُديــلَ مِــن حُزنــي وَزالَ تَفَجُّعـي
نـاءٍ عَـنِ الظُلـمِ المهيـنِ مَكانَـةً
مُخضَوضــَرُ الشـُرُفاتِ حُلـوُ المَوقِـعِ
بَسـَمَت لَـكَ الـدُنيا فَما لَكَ عابِساً
وَتَجَهَّمَــت لــي فَاِبتَسـَمتُ لِمَصـرَعي
أَشــجاكَ أَنَّــكَ قَـد شـُغِفتَ بَـوَردَةٍ
غَـــذَّيتَها بِفُـــؤادِكَ المُتَقَطِّـــعِ
وَســَقَيتَها مـاءَ الشـُؤونِ فَـأَينَعَت
بَيـنَ الـوُرودِ وَلَيتَهـا لَـم تَينَـعِ
وَتَفَتَّحَـــت أَكمامُهـــا وَتَرَعرَعَــت
فــي الرَوضـَةِ الغَنّـاءِ أَيَّ تَرَعـرُعِ
وَكَأَنَّمــا اِغتَــرَّت بِفـاتِنِ حُسـنِها
فَمَضــَت تَــتيهُ بِــهِ بِغَيـرِ تَـوَرُّعِ
وَالحُســنُ كــانَ وَلا يَـزالُ وَسـيمُهُ
شــَرَكَ القُلــوبِ وَقِبلَـةَ المُتَطَلِّـعِ
وَتَلاعَبَــت فيهــا الأَكُــفُّ وَدُنِّســَت
بِأَصـــابِعٍ شـــَتّى وَأَيـــدٍ قُطَّــعِ
وَاِسـتَنفَرَت لَمّـا رَأَتـكَ وَقَـد أَتـى
زَمَــنُ الحَصــادِ وَآذَنَــت بِتَمَنُّــعِ
فَـاِقلِب لَهـا ظَهـرَ المِجَنِّ فَلَيسَ في
أَكمامِهــا لِلحُــرِّ أَدنــى مَطمَــعِ
وَاِربَــأ بِنَفسـِكَ أَن تَكـونَ ذَليلَـةً
فَـالوردُ مِلـءُ الرَوضِ فَاِختَر وَاِقطَعِ
وَاِملَأ ســَماءَ الشـِعرِ أَلحانـاً وَلا
تَـكُ فـي وُجومِـكَ كَـالغُرابِ الأَسـفَعِ
يَكفيــكَ أَنَّــكَ كُنــتَ أَوَّلَ ناشــِقٍ
دونَ الطُيــورِ لِعَرفِهــا المُتَضـَوِّعِ
يَكفيــكَ أَنَّـكَ قَـد رَشـَفتَ رُضـابَها
فَــاِترُك بَقاياهـا لِغَيـرِكَ وَاِقنَـعِ
دَعهــا لِســافِلَةِ الطُيـورِ غَنيمَـةً
وَاِنشــُد سـِواها فـي مَكـانٍ أرفَـعِ
فـي مَوضـِعٍ أَقـوى الفَسـادُ عِراصـَهُ
وا رَوعَتــاهُ لِطُهــرِ ذاكَ المَوضـِعِ
وَإِذا ظَمِئتَ وَلَــم تَجِـد لَـكَ مَنهَلاً
عَــذبَ المِيــاهِ كَصـافِياتِ الأَدمُـعِ
فَاِطوِ الضُلوعَ عَلى الصَدى أَو مُت بِهِ
حُــرّاً أَبِــيَّ النَفــسِ غَيـرَ مُـرَوَّعِ
لَلمَــوتُ خَيــرٌ مِـن ورودِكَ مَـورِداً
وَلَـــغَ الكِلابُ بِمــائِهِ المُتَجَمِّــعِ
مَـن كـانَ لا يَرضـى المَجَـرَّةَ مَشرَباً
هَيهــاتَ يَغشــى كـدرَةَ المُسـتَنقَعِ
وَمَغيظَــةٍ أَنحَــت عَلَــيَّ بِلَومِهــا
راحَــت تَصـُبُّ عِتابَهـا فـي مَسـمَعي
قــالَت وَمـا كَـذَبَت أَراكَ سـَلَوتَنا
وَدَنَـت تُعـانِقُني فَقُلـتُ لَها اِرجعي
فَتَحَيَّــرَت مِمّــا رَأَتــهُ وَهالَهــا
أَلّا أُطاوِعَهــا عَلــى مــا تَــدَّعي
قــالَت أَتَـذكُرُ حيـنَ كُنـتَ مُتَيَّمـاً
تَشــكو لَهيــبَ فُــؤادِكَ المُتَصـَدِّعِ
وَتَــروحُ تُقسـِمُ أَن تَصـونَ عُهودَنـا
فَعَلامَ خُنــتَ إِذَن أَجِــب أَفَلا تَعــي
فَأَجَبتُهـا قَـد كـانَ ذَلِـكَ وَالهَـوى
عَــفٌّ وَثَــوبُ الطهــرِ غَيـرُ مُرَقَّـعِ
أَغـــراكِ أَنّـــي شــاعِرٌ مُتَعَبِّــدٌ
لِلحُســـنِ أَرعــاهُ بِقَلــبٍ موجَــعِ
أَهـوى نَعَـم أَهـوى الجَمالَ مُبَرقَعاً
بِــالطُهرِ لا أَهــواهُ غَيـرَ مُبَرقَـعِ
أَهــوى الجَمــالَ عَفيفَـهُ وَبَعيـدَهُ
عَــن كُــلِّ شــائِنَةٍ وَفُحــشٍ مُقـذِعِ
وَلَقَـد أَعـافُ الشـَيءَ مَـعَ أَنّـي بِهِ
كَلِـفٌ شـَديدُ الوَجـدِ صـَعبُ المَنـزَعِ
وَأَعــودُ عَنـهُ وَمِلـءُ نَفسـي شـَهوَةٌ
وَكَمــا عَلِمــتِ تَعَفُّفــي وَتَرَفُّعــي
كَـــم مَنهَـــلٍ يَمَّمتُــهُ مُتَجَرِّعــاً
ســَقَطَ الــذُبابُ بِـهِ فَلَـم أَتَجَـرَّعِ
قَـد كـانَ حُسـنُكِ قَبـل ذَلِـكَ مُلهِمي
وَاليَـومَ بـاتَ وَقَـد تَـدَنَّسَ مفزِعـي
عــودي إِلـى مـا كُنتِـهِ مِـن عِفَّـةٍ
أَو فَــاِترُكيني لا تُقِضــّي مَضــجَعي
وَدَعـي التَصـَنُّعَ بِـالغَرامِ فَما أَنا
مِمَّــن يُبــالي بِـالهَوى المُتَصـَنَّعِ
إِن تَبتَغــي وَصــلاً فَلَســتُ بِمُبتَـغٍ
أَو تُزمِعــي صــُلحاً فَلَسـتُ بِمُزمـعِ
أَو كُنــتِ مولَعَـةً وَأَنـتِ كَمـا أرى
تَبغيــنَ تَضــليلي فَلَســتُ بِمولَـعِ
فؤاد بن الشيخ عبد الله بليبل.أديب، شاعر، ولد بكوم حمادة بمديرية البحيرة بمصر في نوفمبر 1911م وأصله من بلدة بكفيا بجبل لبنان،تربى على البذخ ورغد العيش، التحق بكلية الآباء اليسوعيين ببيروت سنة 1922م.ثم التحق بمدرسة الفرير للغة العربية ثم عمل بالتجارة مع والده، ثم عمل مدرساً للغة العربية والترجمة بكلية (سان مارك) بالإسكندرية ثم التحق بجريدة الأهرام، واتصل بكثير من الأدباء أمثال هدى الشعراوي ومحمود غنيم ومحمد محمود دبا، ونشر الكثير من القصائد والأشعار.