هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لِمَــنِ الرِكــابُ حـدابهنَّ الحـادي
حُفَّــت بِــبيض ظُــبي وَسـُمرِ صـِعاد
لِمَـن البُنـود خَفقـن فـي الأَنجـاد
لِمَــن المَضـارب فـي ظِلال الـوادي
رَيّانـــةَ الجَنَبـــات بِـــالوُرّاد
لِمَـن اللـواء حَمـاه كُـل فَتىً أَبي
شــَهد الوَقــائع وَالحُـروب مُجـرّب
لِمَــن الجِيــاد تُقــلُّ كُـل مُـذَرَّب
اللَــه أَكبَــر تِلــكَ أُمـةُ يَعـرُب
نفــرَت مِــن الأَغــوار وَالأَنجــاد
جاشــَت أَباطحهــا بِهَــم وَالأَجـرَع
وَالخَيــل تَمــرَح بِالشـَكائم نُـزَّع
مِــن فَوقِهــا أُســُدٌ تَجِـدُّ وَتُسـرع
طَــوَت المَراحــل وَالأَســنَّة شــُرَّع
وَالــبيض مُتلِعَــةٌ مِــن الأَغمــاد
فَكأَنَّهــا العِقبــان يَـوم تَسـابُق
تَجـري إِلـى الأَمـد البَعيد الساحق
زَخــرت بِمَــوج كَتــائب وَفَيــالق
وَمَشــَت عَلـى الأَسـَلاتِ مشـية واثـق
بِـــاللَه وَالتاريـــخ وَالأَجــداد
شـبه الجزيـرة فـي حشـاي وَأَضلُعي
لَــكَ ثــابت لِلعَهــد لَـم يَتصـدَّع
وَلَقَــد دَعَـوتِ بَنيـك دَعـوة مُسـمع
لبيـكِ يـا شـبه الجزيـرة وَاِسمَعي
مـا شـئتِ مِـن شـَجوي وَمِـن إِنشادي
اللَــه فــي قَلــب يَهيّــج حُزنـه
تســكاب دَمــع فيـك لَيـسَ يُنهنـه
تَعـس العـذول وَخـابَ فـي مـا ظنَّه
لَـكِ فـي دَمـي حَـقُّ الوَفـاء وَإِنَّـهُ
بــاقٍ عَلــى الحَــدَثان وَالآبــاد
أَهلـوكِ لـي أَهلـون أَحمـي ظُعنَهـم
بِــالنَفس أَفــديهم لَأَرفـع شـَأنهم
فَليقــرَع الأَعــداء غَيظــاً سـنَّهم
أَنــا لا أُفَـرق بَيـنَ أَهلـك إِنَّهُـم
أَهلـــي وَأَنـــتَ بِلادهـــم وَبِلادي
قَـد وُحِـدّت غايـاتهم فَـإِذا اِنتَمَت
فَإِلَيــكَ تُنمـى أَنجـدت أَو اِتَهمـت
أَو أَيمَنــت أَو أَعرقـت أَو أَشـأمت
هِــيَ نِســبة لَـكَ خَصَّصـَت أَو عَمَّمَـت
أَبناءَهــا مِــن حاضــر أَو بـادي
أَنــا مُولــع بِـكِ لا بمربـع مَيَّـةٍ
وَإِلـــى ثَــراك أَزُفُّ كُــل تَحيَّــةٍ
وَلَقــد قَطَعــت إِلَيــك كُـل ثَنيَّـةٍ
وَلَقَــد بَــرئت إِلَيـك مِـن وَطنيـةٍ
لَيســـَت تُجـــاوز مَــوطن الميلاد
إِنــي أُحــاذر أَن تَنالــك وَصـمَةٌ
مِــن شـانئيك وَمِنـكَ تَسـلب نعمـةٌ
قَطعــت يَـدُ خطَّـت بِهـا لَـكَ قسـمة
فَلكــل ربــع مِــن ربوعـك حرمـة
وَهَــوَ تَغلغــل فـي صـَميم فُـؤادي
كَم جازَ بي رحبَ القَفار عَلى الوَجى
قَلــب إِلَيـكِ غَـدا يَحفّـزُه الرَجـا
كَـم مِـن غمـار خُضـتها لَـكِ مدلجا
كَـم ضـجعةٍ بِالقـاع في غلس الدُجى
فَـوق الرِمـال العُفـر وَهِـيَ وسادي
كَـم وَقفـة بِالرَمـل أَعجلها السُرى
فَحَـدا بِهـا حـادي النِيـاق مثوّرا
كَـم غَفـوة دُون الكَثيب عَلى الثَرى
أَدرَكـت إِذ أَدرَكتهـا مَعنـى الكَرى
وَســـَكينة الأَرواح فــي الأَجســاد
اللَـه يـا شـبه الجزيـرة كَم هَوَت
لِلعـرب أَفئدة إِلَيـكَ وَمـا ارعـوت
حَـوت المَرابـع فيـكَ مِنهم ما حَوَت
وَلشدَّ ما اِنطَوَت العُصور وَما اِنطَوَت
للعيــش فيــكَ بَشاشــة الأَعيــاد
خـاب الألـى بِـكِ دَّبـروا ما دَّبرُوا
لِيَنـال مِنـكَ الـواترون وَيَثـأروا
هَــذي ليـوث الغـاب حَولَـكِ تَـزأَر
وَلَقـد شـَهدت بَنيـك يَـوم تَشـمَّروا
متلبّــــبين لِغــــارة وَطـــراد
يَسـقون مِـن عَلَـق النَجيـع الأَنصُلا
فــي يَــوم طَعـن نـاره لا تُصـطَلى
وَرَأَيتِهـم فـي الـرَوع أَجدل أَجدَلا
فَعلمـتِ كَيـفَ يَثـور مِن طَلب العُلى
وَرَأَيــت كَيــفَ عَــزائم الأَمجــاد
وَمســدّدين لَـدى الكَريهـة نَبلَهـم
ثَبتـوا فَمـا مَلُّـوا اللقاءَ وَمَلَّهم
سـَدّوا عَلـى زمـر الأَعـادي سـُبلَهم
تَـاللَه مـا رَأَت الوَقـائع قَبلَهُـم
جَيشــاً يُناضــل مِثلَهُــم وَيُفـادي
عَجلـوا إِلـى وِرد الـرَدى بذميلهم
وَمَضـوا عَلـى حُـبّ العُلـى لِسبيلهم
وَتَســابقوا لِلمَـوت بَيـنَ قَـبيلهم
فَجريحهـــم وَأَســيرهم كَقــتيلهم
نَهــبٌ يُرواحــه الــرَدى وَيُغـادي
كَرُمــت أُصــولُهُم وَطــابَ نَبـاتهم
وَتَـــأَزَّرت بِالمكرُمــات ســَراتهم
شــمّ الأُنــوف مَنيعــة جَنَبــاتهم
وَهُـم الأُبـاة فَمـا تَليـن قَنـاتهم
تَحـتَ السـُيوف وَلا الحِمـام العادي
مِـن كُـل أَشـوس كَالخضـمّ إِذا طَغـى
متســربل بِالصــَبر درعـاً مُفرَغـا
وَمشـــيَّعين إِذا عـــدوُّهمُ بَغـــى
حفـزت أَشاوسـهم إِلـى رَهـج الوَغى
هِمَــمُ الغُــزاة وَعِفَّــة الزُهّــاد
خَفقـت عَلـى أُسـد الشـَرى أَعلامهـم
وَسـَما عَلـى هـام السـِماك مَقامهم
يُبـدي الكَـواكب إِذ يَثـور قتامُهم
وَلَقَــد تَطــوّع كَهلهــم وَغلامهــم
لِلمَـــوت غَيـــر مســخَّرٍ بِقيــاد
فَليقـضِ ذو الـداءِ الـدَفين بِدائه
شــبل الجَزيـرة هـبَّ مـن إِغفـائه
شــَعب تَفــانى فــي ســَبيل عَلائه
وَمَــن اِشــترى اِسـتقلاله بِـدِمائه
لَـــم يســتنم لِأَذى وَلا اِســتعباد
خـاب الأُلـى نَصـَبوا حَبـائلهم لَنا
بيـد العِـداء وَلَـم يُراعـو إِلنّـا
بَثّــوا مَكــائدهم وَرامـوا ذُلَّنـا
تَعـس العـداة فَمـا يفـرّق شـَملَنا
متفــــرّق الأَســــماءِ وَالآحـــاد
ســَلهم لِمــاذا ضـَيّعوا حلفـاءَهم
إِيّـام لَـم يُغـنِ الحَليـفُ غَنـاءَهم
حَتّــى إِذا فَلُّــوا بِهـم أَعـداءَهم
ظَلمـوا وَمـا علمـوا بِـأَن وَراءَهم
شـــَعباً وَأَن اللَـــه بِالمِرصــاد
أديب محمد سعيد التقي.أديب مدرس فاضل، من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق، مولده ووفاته فيها، تعلم في المدارس التركية السلطانية واحترف التعليم، شارك مع الجيش التركي في الحرب العالمية الأولى.من مؤلفاته: (التاريخ العام-ط) جزآن، و(مناهج التربية والتعليم-ط) رسالة، و(سير التاريخ الإسلامي-ط)، و(أغاريد التلاميذ - ط)، و(سير العظماء- ط)، و(غرائب العادات-ط).