هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جـاءَ الرَبيـعُ فـاينَ مَـن اهـواهُ
كيمــا اســيرَ مرافقــاً ايــاهُ
نَختـال مـا بين الخمائل نحبتني
ورداً نضـــيراً مثلَـــهُ خـــدّاهُ
وَنَجــوسُ هاتيـك الغيـاضَ كانَّنـا
لِصـّانِ نَبغـي فـي الخبـا اقصـاهُ
وَنَغُــلُّ فـي ذاك الضـرآءِ ومـآؤُهُ
وَغصــــونُهُ وَحمـــائمٌ بِحِمـــاهُ
بِخَريـــرهِ وَحَفيفهــا وَهَــديرها
كَرَقيـبِ صـَبٍّ قـام يَصـرُخُ هـا هـو
أَو كـاللواتي خِفـنَ منّا فاِنتَضَينَ
ســِلاحَ صــَوتٍ مــا لهــنَّ ســواهُ
لا صــَوتَ الّا صــوتهنَّ بِــهِ كمــا
لا غيــرَ أَرجُلنــا هنــاك تَطـاهُ
حــتىّ نــروحَ وقـد توغَّلنـا بِـهِ
وكأَنَّنـــا مـــن قلبــهِ ســِرّاهُ
او صـائِدان مـن السـمُاة تبطَّنـا
خَمَــراً اثيثــاً يَقنِصــانِ ظِبـاهُ
او مِثــلُ صــَيدٍ فـرَّ مـن صـيَّادِهِ
او هــاربٍ لِحقَــت بِــهِ أَعــداهُ
او عاشــقٍ جــارٍ بــإِثر حـبيبهِ
وَقَــد اِختفـى عنـهُ فمـا يَلقـاهُ
مُتَســايرَين وَتــارة مُتَخاصــرَينِ
أَضــــُمُّهُ وَيَضــــُمُّني زنــــداهُ
متجـاذَبين مـن الحـديثِ ارَقَّ مـا
يُملـــي الغَــرامُ وحبَّــذا إِملاهُ
هَـذا وقـد بَسـط الرَبيـعُ بِسـاطَهُ
فــي ظِــلِّ قُبَّتــهِ الَّـتي تَغشـاهُ
هــيَ قُبَّـةُ الأَغصـانِ والأَوراقِ قـد
قـد حَجَبت عن النظر الحديدِ سَماهُ
حَــتىّ تَــدَلَّت كالحمــائل عُلِّقـت
بِحُســام مــآءٍ لِلغَــدير نَــراهُ
ظَلَـلٌ مـن المـاءِ القَـراح كـأَنَّهُ
زَنــدُ الحَــبيب ومـن حَصـاهُ حِلاهُ
يَجـري علـى مثـل الجُمـانِ وحولَهُ
مِثــلُ الزَبَرجَـدِ وَاللُجيـنُ نَقـاهُ
متمعّجـــاً كـــالافعوان وإِنَّمــا
مــن مـآئِهِ يَجِـد اللـديغُ شـفاهُ
صــافٍ فَلَــولا صـوتُهُ وَخَيـالُ مـا
فيـــهِ تمثَّـــل لاختفــى مَــرآهُ
وَالريــحُ تمـزحُ معـهُ لاعبـةً بِـهِ
طَـــرداً وعكســـاً حــولَهُ وإِزاهُ
وَقَـد اِنحنـى متهـدِّلُ الأَغصـان ذا
قــد غـاص فيـهِ وَذا لَـهُ مَسـعاهُ
كـــأَراقمٍ عَطشــى تَــدَلَّت وارِداً
أَو فاتِحــاً لِلــورد منهـا فـاهُ
وَكــأَنَّ برُغُــمَ كـلِّ أُملـودٍ بهـا
رأَسٌ لأَرقَــــمَ مُطبَــــقٍ فكّـــاهُ
حـتىّ اذا رَويـتَ بِـهِ سـَبحت ولـم
تَســطِع تفــارِقُ طيبَــةُ وَهَنــاهُ
وكأَنَّمـــا مُتَســـاقِطُ الاوراق ذو
شــَوقٍ لَــهُ غَلَـبَ الهـوى فَرَمـاهُ
وَتـرى جُـذورَ النبـت مُغرَمـةً بِـهِ
فتجــولُ فيــهِ تَرتَــوي بِــرواهُ
مــن احمــرٍ او اصـفرٍ او ابيـضٍ
كجــوارِن الحَيّــات فــي أَنحـاهُ
واذا دنـا مـن شـاهقٍ فـي جَريـهِ
زَلَّـــت فــراحَ محطَّمــاً قــدَماهُ
لكنـهُ فـي الحـال يرجـع سـالماً
مثــل الزجـاج اذا سـكبتَ إِنـاهُ
وكــانهُ حَــذَرَ البلــوغ لِشـاهقٍ
عنــد التجعُّــد راجِــعٌ لِــوَراهُ
حـتىّ اذا بلـغ الحَضيضَ انساب في
تلــك الريــاض كــأَنَّهُنَّ خِبــاهُ
فَتنـــاوَلَتهُ ومثَّلتــهُ لنفســها
فغــدت بِــذاك غصــونُها مَجـراهُ
فتمثَّــل الـوردَ الانيـقَ وَنَرجِسـاً
وَبَنفســـجا وَنظيرُهــا الأَشــباهُ
فَغَـدا هـو الإِثنيـن مِمّـا يَنتَفـي
منــهُ عـن القلـب الشـجيّ اسـاهُ
وَهنـاك مـن تلـك المُـروج مَطارِفٌ
خَضــرآءُ زخرَفَهـا الحَيـا بنَـداهُ
وَالزَهــر لاحَ بهــا وفـاح كـانهُ
زُهــرٌ وايــن الزُهـر مـن رَبّـاهُ
وَالطيـر صـاح عَلى الغصون فصفَّقت
اوراقهـــا وَتَثَنَّـــت الأَمـــواهُ
وَتَراقَصــَت تلـك الغصـون فمَجلِـسٌ
لِلَّهـــوِ ثَـــمَّ كَجَنَّـــةٍ بصــفاهُ
هُــوَ جنَّــةٌ وَمَلاكُهـا حـبي الَّـذي
هــوَ للمحاســن وَالجمــال إِلـهُ
لِلَّــه ذَيّــاك الحَـبيب وَمـا أَرى
شــــَيئاً اشــــبههُ بِــــهِ إِلّاهُ
هُــوَ مــا أُشــبِّههُ بِــهِ فكـأَنَّهُ
هُــوَ فـانظروا بـاللَه مـا أَحلاهُ
احلــى مــن الآمـال حـتىّ إِنَّنـي
لأُقــولُ مــن أَملـي بنَيـل لِقـاهُ
وأَشــَدُّ فــرطَ حلاوةٍ مــن وَصـلهِ
فَبِمَــن اشــبه حســنهُ وَبَهــاهُ
فـاجلس هنالك ايها الغَزِلُ الطَرو
بُ بمعشـــرٍ مَلمومـــةٍ أَحشـــاهُ
واسمع وذُق واطرَب وَعِش فالعيشُ ذا
حينـاً مـن الزَمـن الطويـلِ مداهُ
واهتِـف بكـلِّ اخـي غنـىً وعَناً بِهِ
أَيَفـي تُـرى هَـذا الغنـى بعنـاهُ
هَـذا هُـوَ العَيـشُ الصَحيح وقلَّ مَن
يَســــطيعُهُ وَيرومـــهُ لِشـــقاهُ
وَمُريــدُهُ لا يَســتَطيعُ فقـد غَـدا
إِســماً بلا جســمٍ فــوا أَســفاهُ
خليل بن ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط.أديب، له شعر، من مسيحيي لبنان، ولد وتعلم في بيروت، وزار مصر فأصدر أعداداً من مجلة (مرآة الشرق) وعاد، فد!رس العربية في المدرسة الأميركية. وتوفي في أحداث لبنان فحمل إلى بيروت.من مؤلفاته: (نسمات الأوراق-ط) من نظمه، و(المروءة والوفاء-ط) مسرحية شعرية، و(الوسائل إلى إنشاء الرسائل)، و(الصحيح بين العامي والفصيح).