هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَعــدَ حَمــد لِلّــه جَـلَّ سـَناهُ
وَثَنـــاءٍ لَــهُ أَضــاء ســَناهُ
وَصـــَلاة عَلـــى نَــبيٍّ كَريــمٍ
جـاءَ بِالـدين وَالإِلَـه اِصـطَفاه
وَعَلــى الآل وَالصــحاب خُصوصـاً
دَولــة الراشـدين مِـن خُلَفـاه
كَالإِمـام الصـدّيق ثُـمَ أَبـي حف
ص الَّــذي عــم عَــدلُه وَتُقـاه
وَاِبـن عَفـان الَّـذي جَمـع القر
آن فــي مصــحف تَعــالَت ذُراه
وَعلـيّ صـهر النَـبي الَّـذي شـا
م عَلـى الشـُرك سـَيفه وَانتضاه
قـالَ ذو العَجز صالح وَهوَ مَجدي
أَصــلح اللَــه حــالَهُ وَهَـداه
وَبِـــدُنياه هَـــذِهِ وَبِـــأُخرى
نـالَ مـا رام وَاسـتجيب دُعـاه
وَسـَقاه مِـن حَـوض خَير البَرايا
فــي غَــدٍ شــُربةً تبـلُّ صـَداه
قَـد أَراد الحَليـم أَكـرمُ شـبل
زانَــهُ فــي زَمــانه أَصـغراه
أَن أَحلِّـي جيـد الطُـروس بعقـد
درُّهُ يَزدَهـــي بحســـنِ نَقــاه
فَـأَجبت الأَميـر طَوعـاً إِلـى ما
يَتَمنّـــى وَتَبتَغـــي جُلَســـاه
وَتصـــدّيت لِلقَريـــض وَإِنـــي
مــا أَرانـي أُعَـدُّ مِـن شـُعَراه
بَيـد أَنـي أَطلقـت أَفراس فكري
مَــع جِيــادٍ فُرسـانها أُدَبـاه
فَجَـرت بـي فـي ذكـر شَهمٍ نَبيلٍ
فـاضَ كَـالغَيث مِـن يَـديهِ نَداه
هـــوَ هَــذا محمــد خورشــيد
شـَمس هَـذا الزَمـان فـي قُرَناه
جـاءَ مصـراً وَعمـرُه نَحـوَ تسـعٍ
وَهـوَ جرجـي وَلَيـسَ فيهِ اِشتِباه
وَالخـــديوي محمــد رَب مصــر
صـارَ مَـولى لَـهُ بِهـا وَاجتَباه
وَاشــتراهُ كَيوســفٍ وَهـو طفـلٌ
دَهــرُه عَـن دِيـاره قَـد نَفـاه
وَاصــطفاه لمــا رآه لَبيبــاً
عــاقِلاً ســامياً عَلــى رُفَقـاه
فَائِقـاً فـي لِسـان عُـرْبٍ وَتُـركٍ
مُحســِناً فـي لِسـان رومٍ حَـواه
قَــد تَحلَّـى بِقامـةٍ تَحـتَ بَـدرٍ
حســن الخَلــق وَالوَقــار علاه
وَعُيــون دُعــجٌ وَصــدرٌ رَحيــبٌ
وَجَــبين كَالصــبح زاهٍ زهــاه
فسـعى بعـد سـاعة في ركاب ال
داوري للحجـــاز دام بَقـــاه
وَاِمتَطـى صـَهوة الجِيـاد فَهابَت
بَطشـَه الأُسـدُ فـي مبـادي صِباه
كَيــفَ لا وَهـوَ قَسـوَرٌ لا يجـارَى
فــي حُــروبٍ كَمـا أَراد الإِلَـه
مـارس الحَـرب وَهـوَ في سنِّ عشرٍ
باجتهـــادٍ وَساســَها بحجــاه
وَاِنتَضــى ســَيفه فَطــارَت رُؤسٌ
عَــن جُسـوم وَمِـن دِماهـا رَواه
وَالردينــيْ كَحيـةٍ مِنـهُ تَسـعى
لَهزبــر بِــهِ ســَريعاً رَمــاه
فَلَكـم بِالرَصـاص أَهلـك مِـن لَي
ثٍ عَبــوسٍ يَهــابه مَــن يَـراه
وَلَكـم فـي مَواقـف الرَمي أَلقى
هَــدفاً قَــد أَصــابَهُ فَبَــراه
وَلَكــم خـاض فَـوقَ مَتـن كُمَيـتٍ
بَحـرَ حـرب كَاللَيـل عَـمّ دُجـاه
كُــل هــذا رآه مِنــهُ بِنَجــد
وَســِواها عِنـدَ اللِّقـا خُصـَماه
وَالخــديوي يَـرى وَيَسـمَعُ عَنـهُ
مــا بِــهِ ســُرَّ لبُّــه وَحَشـاه
تِلـكَ أَفعـاله وَمـا جاوز العش
ريـن عامـاً وَمـا بَـدا شارباه
وَأَتــى مصـرَ بَعـد فَتـح حِجـازٍ
فـي رِكـاب العَزيـز يَرجـو وَلاه
فَتـولى أَمـر المَماليـك جَمعـاً
مُـذ لَدى المالك اِستَحق اِرتَقاه
وَعَلـى الصـدق وَالأَمانـة جـوزي
مِـن مَليـك مـا خـابَ فيهِ رَجاه
وَترقــــى أَميـــرلايَ بحـــاءٍ
لامِ راءٍ وَالغيــنُ عيــنُ غِنـاه
وَغَــدا ثـالثُ المشـاة مُطيعـاً
لِأَميــر لَحــمُ الأُســود غِــذاه
وَلطـــاءٍ مِــن بَعــد لامٍ وَراءٍ
جُنــدُ مُـورا طَغـى وَأَبـدى قِلاه
فَاِســتعدّت لَــهُ عَســاكرُ مَصـرٍ
وَأَرادَت بَـــــوارَه وَفَنــــاه
وَألاي الأَميــر قَـد كـانَ فيهـم
وَهـــوَ يَمشــي أَمــامه وَوَراه
فَلَكم في الوَغى مِن الرُوم أَفنى
كُــلَّ قــرنٍ غَريمُـه قَـد رَثـاه
بِحســــام أَعــــدّه لِجهـــادٍ
فـي سـَبيل الإِلَـه يَبغـي رُضـاه
وَرِمـاحٍ مـا أَخطـأت صـَدرَ بـاغٍ
مُلحــد جاحــد أَطــاعَ هَــواه
وَســِهامٍ تُصــمي فُــؤاد عَنيـد
غـــرّه جَهلُــه لِفَــرط عَمــاه
وَشــَواظٍ مِــن البَنـادق يَشـوي
أَوجـهَ الـرُوم في النِزال لَظاه
وَبِــرَأي فــي كُـل أَمـر سـَديد
مَـع حَـزم وَالنَصـر مِـن حُلَفـاه
وَاِهتِمــام وَيَقظــة وَاِكتِــراث
وَهُجـــوم عَلــى عَــدوّ غــزاه
وَثَبـــات تلاه فَتـــح مُـــبين
بَعـد خَمـس وَمَصـر تَشـكو جَفـاه
ثُـمَ عـادَ الأَميـر بِالنَصـر للأو
طـان يَسـعى وَالشـُكر كانَ جَزاه
وَتَرقــى فــي عـام دالٍ وَميـمٍ
رُتبــة لِلِّــواء تَحكــي صـَفاه
وَلَـهُ ثـالث المشـاة مَـع الثا
مـن صـارا في الجُند تَحتَ لِواه
وَتــولّى بِرَهطــه حفــظَ تَخــتٍ
جَــوهَرٌ قــائدُ المُعِــزِّ بَنـاه
فَاِسـتَقامَت فيـهِ الأَمُـور بِعَـدلٍ
مَعَـهُ عاشـَت ذِئابُهـا وَالشـِياه
وَاِطمَــأنت مِـن المَخـاوف قَـوم
نَزَلــوا آمِنيــن حَــول فِنـاه
وَتَــولَّى مِـن بَعـد ذَلِـكَ أَيضـاً
حفــظ مَنصــورةٍ لِأَمــرٍ أَتــاه
وَبِهــا أَحكـم السِياسـة عامـاً
فيـهِ أَلفـى أَخـو العِضال دَواه
وَتَخلَّــى عَــن العَسـاكر فيهـا
وَســَرى كَالنَســيم حَيـث حَكـاه
وَلِــواوٍ مِـن بَعـدِ ميـمٍ تَـولَّى
حفـظ ثَغـر تَفـاخَروا فـي بِناه
وَبِثَغـــر الإِســـكَندرية هَــذا
قـامَ عامـاً بِـالأَمر يَجلو قَذاه
وَعَلــى عاشـر المشـاة وَثـاني
عَشــرِهِم كــانَ حُكمُــه وَنَـداه
ثُــم نُــودِي لِحفـظ مَكـةَ لَمّـا
ســادَ فـي قَـومِهِ عَلـى نُظَـراه
وَبِهــا دَبَّــر الأُمــور لِــزاي
بَعــدَ ميـم وَمـاج بَحـرُ سـَخاه
وَاِنتَحـى نَحـوَ مَصـره بَعـد عام
بِوَقــــار وَســـُؤدد أَلِفـــاه
وَبِهــا قَلّــدوه تَفــتيشَ كُــلِّ
مِـن جُنـود العَزيـز عَمَّـت جُداه
فَـاِعتَنى بِـالأُمور سـِراً وَجَهـراً
وَتَحلَّـــى مِـــن الوَفــا بِحُلاه
وَلِهَــذا أُقيـم فـي طـاء ميـم
كَأَصــيل بِمَنصــب فيــهِ جــاه
هـو ديـوان جُنـد مَصر الَّذي كا
ن لِهَـذا الأَميـر فيـهِ اِنتِبـاه
وَبِــهِ قَـد أَقـام عـامين وَالأَل
سـنُ تُطـري فـي مَـدحِه وَالشِفاه
وَقَـد اهتـمّ فيهمـا حَيـث أَنشا
مَكتَبـاً كـانَ لِلمشـاة اِعتَـزاه
وَسـَعى فـي تَجديـد آخـر للـبي
طـار فيـهِ تَعليمُـه ما اِشتَهاه
وَبَنــونٍ وَهَمــزةٍ قَــد تَرقَّــى
رُتبـــةَ الميرمــران زادَ علاه
وَأَعـان الأَميـر مُختار في السر
رِ عَلـــى فَتـــح مَكتَــبٍ أَملاه
هُــوَ لِلأَلســُنِ الغَريبـةِ يُعـزَى
وَبِـــهِ أَدرَك الفَخــارُ مَــداه
وَلِهَــذا كــانَ الأَميـر جَـديراً
بِمَديــح لَــهُ الأَديـب اِنتَقـاه
حَيــث عَنّــا بِسـَعيهِ زالَ جَهـلٌ
وَكِلانــا بِــالعلم نـالَ مُنـاه
وَبِميـــدان أَلســـن وَفنـــون
جـالَ فكـري فـي مَـدحه وَثَنـاه
وَعَســيرٌ لَمــا تَمــرَّدَ فيهــا
عَبـدُ سـُوءٍ أَضـرَّ مِنـهُ اِعتَـداه
وَعَصـى الدَولـةَ العَليـةَ بغيـاً
مُــذ لـه حَسـَّنوا قَبيـحَ خُطـاه
وَرَأى أَوحَــدُ الســَلاطين نـاراً
أَحرَقَــت فــي دِيـاره أَوليـاه
أَلــزم الــداوريَّ صـاحبَ مصـرٍ
بِهَلاك الَّــــذي أَراد غــــزاه
فَأَجـاب العَزيـز بِالسَمع وَالطا
عَـةِ مَـولى تَبَّـت يَـدا مَن عَصاه
وَاِهتَـدى لانتِخـاب صاحب هَذا ال
ذكـر إِذ رَأيُـه السَديد اِقتَضاه
وَلَقَــد كـانَ قَبـلُ بَيـن يَـديهِ
فَرَمــانٌ فــي طَيِّــهِ مُشــتَهاه
فرمـــانٌ حَـــوى وِلايـــةَ أَرضٍ
حصـنُها أَحكَـم المجيـد اِبتَناه
فَلِهَـذا مـا سـارَ لِلشـام يَرعى
حَلبــاً وَهــيَ لا تَــروم سـِواه
بَـل تَخلَّـى لِـذلك الأَمـر عَنهـا
وَبِبَيــت الإِلــه أَلقــى عَصـاه
وَتَـولى حَـربَ الجَديـدة وَالصـَف
راء وَالنَصــــرُ أَمَّــــهُ وَتَلاه
وَتَغنـــى بِشــُكره كُــلُّ حــاد
أَطــرب السـامِعين حسـنُ حـداه
وَزَعيـم الخَـوارج الشَهم سَعد ب
نُ جــزاءٍ زلَّــت بِــهِ قَــدَماه
وَبِــهِ حَلّــت الخُطــوب فَأَضـحى
نادِمـاً سـادماً عَلـى مـا جَناه
وَرَأى أَنَّـــهُ إِذا رامَ يَلقـــى
قــائد الجَيـش كـانَ مِـن قَتلاه
فَــاِختَفى بَعــد شــدّة وَعَنـاء
وَأَتــى يَطلُــب الرضـا عُرَفـاه
وَاِبــنُ مَحمـودٍ المقاتـلُ زَيـدٌ
أَسـَروه فـي اللَيل قَبلَ اِنزِواه
وَطَريـقُ الحَجيـج بِالفَتـح أَمسى
خاليــاً مِــن فَســاده وَوبـاه
وَبِــهِ نــامَ آمِنـاً بَعـد خَـوف
كُـــلُّ غـــاد وَرائح قَصـــَداه
فَسـيُجزَى هَـذا الأَميـرُ عَلـى ما
قَــدّمته مِــن الأَيــادي يَـداه
وَبِهَــذا الجِهـاد يَجعلـه الـلَ
هُ عَزيـزاً في الخُلد مَع أَصفياه
فَهَنيئاً لَـــهُ بِتضــعيفِ أَجــرٍ
وَثَــوابٍ لا يَنقضــي بِانقِضــاه
وَبــأمِّ القُــرى تَشــرَّف لَمّــا
مَهَّــد الـدَربَ وَاِنمَحَـت سـُفَهاه
وَاِبتَغـى مِـن عَميـد نَجدٍ جِمالاً
لِعَســير تَســير قَبــل شــِتاه
وَهــيَ إمّــا بِـأُجرةٍ أَو شـِراءً
لا اِغتِصـاباً كَما العَميد اِدّعاه
فَـــأَبى أَن يَكــون إِلا عصــيّاً
وَمُــثيراً لِلحَـرب مَـع أَشـقِياه
وَالخـديوي مِـن مَصر أَرسل إسما
عيـل فـي عَسـكر يـردّ اِفـتراه
فَاِسـتَطال العَميـد هَـذا عَلَيـهِ
فـي الفَيـافي بِبطشـه وَاِجتَراه
وَرَآه مجـــرّداً عَـــن ثَبـــاتٍ
وَســـَدادٍ وَهمـــةٍ فَـــاِزدَراه
وَأَميـر اللـوا رَأى الأَمر صَعباً
فَاِشـتَكى لِلعَزيـز مـا قَد دَهاه
فَاِسـتفزَّ العَزيـزُ فاتحَ دَرب ال
حــجِّ فَـوراً وَعَـن عَسـير نَهـاه
بَعـد مـا جهَّـز المجـرّبَ إِبـرا
هيــمَ حــالاً لحربهـا وَاِصـطَلاه
وَأَعـدَّ اِبـنَ أختـه الشـَهمَ هَذا
لِعقــاب الَّـذي الغـرور غَـواه
فَتلقَّـى فَـتى الجديـدة هَذا ال
أمــرَ بِالامتثــال حَيـثُ عَنـاه
وَتَمنَّــى أَن لا يَكـون عَلـى غَـي
ر يَـــديهِ لِلخَصــم إِلا عَفــاه
ثُــمَ مِــن مَكــةٍ تجـرّد حـالاً
لطغـاة بالإفـك جـاؤا وفـاهوا
زَعمــوا أَنَّــهُ كَمَــن عارَضـوه
فـي مَضـيق وَاِنحـلَّ حبـلُ وِكـاه
فَاِســتعدّوا لَــهُ وَمـا جَرَّبـوه
فـي قِتـالٍ لِـذاك ضَلّوا وَتاهوا
وَســَطا ســَطوة الأُسـود عَلَيهـم
فَاِسـتجاروا مِـن بَأسـه وَدَهـاه
وَأَطـاعوا رَغـم الأُنـوف وَذلّـوا
لِعَزيــــز تَخـــافه غُرَمـــاه
لَهُـمُ الوَيـل مـا الأَمير لَدَيهم
كَســـواه إِذا العَــدو غَشــاه
هُــوَ لَيــثٌ لَـهُ بَسـالةُ عَمـروٍ
وَشــَبيبٍ وَعَنــترٍ فــي لِقــاه
وَســُلوك الــدروب وَهـيَ صـِعاب
كــانَ سـَهلاً عَليـهِ عِنـدَ سـُراه
لِــمَ لا وَهــوَ كُلَّمـا رام خَصـمٌ
مِنــهُ حَربــاً يَهـوله مُلتَقـاه
وَنَحــا نَحــوَ طيبـةٍ بَعـد حَـجٍّ
وَاِعتِمــارٍ وَبَعــدَ رَمـي حَصـاه
وَبِهــا جنَّــد الجُنـود وَنـادى
بـادروا فَيصـَلاً وَصـيدوا ظِبـاه
وَادخلـوا نَجـده وَصولوا عَلَيها
وَاِفجَعــوا فيـهِ أَهلَـه وَنِسـاه
ثُـمَ جَـدّوا مِـن خَلفـه في جِبال
لَيــسَ فيهـا لِلـواردين مِيـاه
وَاِسـتَمَرُّوا عَلى المَسير إِلى أَن
أَدرَكــوا إِســماعيل عِنـد بِلاه
أَدرَكـوه وَفـي الرِيـاض تَـوارى
مِـن جُنـود هَمّـوا بِسـفك دِمـاه
وَهـوَ مِـن رَوعـه هُنالـك يَشـكو
ضـيقَ حَصـرٍ أَضـناه فيـهِ بكـاه
وَيُنـادي يـا عصـبة الشر كفُّوا
عَـن سـَقيم قَـد طـارَ عَنهُ كَراه
وَاِرحَمــوه وَلا تَجــوروا عَلَيـهِ
فَعَســى يَخمــد اللَهيـب عَسـاه
يـا لَقَومي هَل مِن سَبيل إِلى كَس
ر عَــــدّوٍ تَعـــدَّدت نُصـــَراه
يـا لَقَومي هَل مِن نَجاة وَقَد سا
لَ عَلَينـا سـَيل العَفا من جباه
كُـل هَـذا يَقـوله داخـل الحَـي
ي بضـــعف وَجُنـــدُه بِـــإزاه
وَزَعيــم العصـاة أَقسـم أَن لا
يَتَــوانى عَـن أَسـره وَاِسـتباه
وَبأثنــاء ذَلـك الخَطـبِ وافـى
عَسـكر القـائد المبيـد عِـداه
فَاِستشـاط الأَميـر غَيظاً وَبِالجم
لـة أَدمـى وَاِشـتَد جمـرُ غَضـاه
وَأَبــاد الأَعــدا بِطَعـن مَهـول
فـرّق الجَمـع عَـن عَنيـف ظُبـاه
وَأَميــر اللــوا تَخلَّــص مِمّـا
كــانَ فيـهِ مِـن بُؤسـه وَشـقاه
ثُـمَ إِن الأَميـر صـاح عَلى القَو
م فَفـرّوا عِنـدَ اِسـتِماع صـَداه
وَاِقتَفـى أَثـرَ فيصـلٍ بَعـد حَرب
شـَيَّب الطفـلَ مِـن أَليـم عَنـاه
وَغَشـاه فـي وَقعـة بَعـد أُخـرى
وَهُــوَ لا يَسـتَطيع يحمـي أَخـاه
بَـل يـولِّي وَيَختفـي فـي كُهـوف
مِـــن رَواس أَعــدّها لاختفــاه
وَهــوَ مَـع جُنـده يَجـول عَلَيـهِ
فـي جَميـع الـدُروب مَهمـا رَآه
وَلَقــد ظَــل يَقتفيـهِ إِلـى أَن
عــاقَهُ عَــن مَرامـه وَالتقـاه
فَالتجـا مِنـهُ بَعـدَ هَـول بحـيّ
هــوَ وَالخــائِفون مِـن شـُرَكاه
هُــوَ بِــالنَص وَالأَدلـة حـي ال
دلــم المــوحش المخــوف خلاه
وَكـأن الَّـذي اِبتَنـاه بِخـط ال
خــرج لِلحفــظ وَالأَمـان رصـاه
وَهوَ كالحصن في الرصانة وَالوَض
ع معيــنٌ عَلـى مَزيـد اِحتَمـاه
وَبِـهِ اِنحـاز صـاغِراً شـيخُ نَجدٍ
مَـع ذَويـه وَطـالَ فيـهِ اِشتَكاه
وَأَحـاطَت بِـهِ الفَـوارسُ فَـازدا
د شــُجوناً وَقــلّ مِنــهُ عَـزاه
وَاِمتَلا قَلبُـهُ مِـن الرُعـب حَتّـى
كــادَ ينفــلّ عُمــرُه وَشــباه
وَالرَئيس الكميّ قَد جَدّ في الزَح
ف عَلَيـهِ بِالجُنـد بَعـدَ التِجاه
وَلَـهُ أَظهـر العَجـائب في الحر
ب وَمــن حـاوَل الـبراز نكـاه
وَإِذا مـا أَتـى مِـن البـدو آتٍ
يَطلــب الحــي صــدّه وَصــراه
وَدنـا مِنـهُ فـي المَجـال فَولّى
راجِيـاً لِلنَجـاة مِمـا اِعتَـراه
فَـإِذا كـانَ في الوَغى ذا ثباتٍ
حــزَّ بِالسـَيف رَأسـَه أَو سـباه
وَأَقـام الحِصـار تِسـعين يَومـاً
حَــولَه بِــالجُنود مَـع نُقَبـاه
وَرَمـاهُ بِـالبُمبِ فـي الحيّ حَتّى
ضـاقَ ذرعـاً حَيـثُ اضمحلّت قِواه
وَعَلَيــهِ تَغلَّــب الشـَهمُ قَهـراً
فــي ظَلام الــدُجى وَصـَكَّ قَفـاه
وَإِلـى مَصـرَ قـادَهُ في حِبال ال
ذلِّ مِــن بعــد عــزِّه وَهَنــاه
وَسـَليم مِـن مَصـر أَقبـل للحـف
ظ وَتَسـهيل مـا يـرام اِغتَـذاه
لَكـن البَدو ما رَأو فيهِ كَالقا
ئد عَــدلاً فَبــالَغوا فـي أَذاه
وَعَلــى الكـبر قـابَلوه بِسـخطٍ
وَاِجـتراهم عَـن جـوره مـا جَلاه
وَكَــذا حزبــه المحــافظ لِلأَط
راف مَعــه قَــد مَلَّــه وَلحـاه
التَــــدبير أَدبــــر عَنـــهُ
ســَعدُه فــي اللقـا وَكُـلٌّ قلاه
وَإِلـــى مَصـــر عـــادَ وَهــوَ
بَعـدَ عـز كـانَ رداه
وَاسـتعدّ الأَميـر مِـن بَعـد هَذا
لعمـار كـانَ مَحـاه
وَإِلـى بَحـر فـارس حُكمـه امتد
دَ ســـريعاً بحزمـــه وَنُهــاه
وَجَميــع الأَعــراب قَـد أَلفـوه
وَاِســتَقاموا فَأَصـبَحوا نُـدَماه
وَعَلــى ســائر الـوَرى فَضـّلوه
لســخاهُ وَاِستَمســَكوا بعــراه
وَاِســتَظلوا بظلــه فَاطمـأنوا
وَتَـــوالى ســـُرورُهم بِعَطــاه
وَتَمنّـوا أَن يَمكثـوا أَلـفَ عامٍ
تَحــتَ حُكـم بِمـاء حلـم سـَقاه
وَالأَوربــاويون قــالوا بِنَجـدٍ
لَيتَنــا لَـم نَـزَل بِهـا نُـزَلاه
لَيتَـهُ لَـم يَـزَل لِنَجـدٍ أَميـراً
يَنشـُر العَـدل فـي رُباها قَضاه
فَهــوَ شـَهم فيـهِ بَـديعُ صـِفات
حــارَ فـي حَصـرِها لَـهُ بُلَغـاه
فيــهِ حلــم وَرَأفــة وَعَفــاف
وَســَداد فــي ســلمه وَوَغــاه
وَذمـــام لِجـــاره وَاِحتِفــال
بِغَريـب لَـم يَنصـرف عَـن قُـراه
وَرَأى البَـدوُ أَنـهُ يَبـذل الما
ل لِمَـن بِالجِيـاد وافـى حِمـاه
فَتجــاروا إِلَيـهِ مِـن كُـل فَـجٍّ
بِكــــرامٍ لِبَيعـــه وَشـــِراه
فَاِشــتَرى جملــةً بِمـال جَزيـل
ضـاقَ مِـن نَسـلِها فَسـيح رُبـاه
فَهــيَ مِــن تَحتـه تَمـرُّ كـبرقٍ
لا تَكـاد الأَبصـار مِنهـا تـراه
تنسـف الأَرض فـي الوَقائع نَسفاً
وَبِهـا يُـدرَك السـُها فـي سماه
وَبِهــا يَبلــغ الأَمــاني كمـيٌّ
مِـن عَـدوّ قَـد فَـرّ يَبغـي نَجاه
فَلَكــم أَشـهبٍ إِلـى نـار حَـربٍ
ســاقَهُ فــي لَهيبهـا وَاِصـطَلاه
وَلَكـم فَـوق أَشـقَر سـابق الري
ح فَمــا أَثَّــرت بِــأَرض خُطـاه
وَلَكــم أَدهَــمٍ كَليــل بَهيــم
ضــاقَ فـي رَكضـه عَلَيـهِ فَضـاه
وَلَكـم أَبلـقٍ بِـهِ بـادر الجَـي
ش فأَمســى فـي أَسـره أَقويـاه
وَلَكــم أَحمَــرٍ بِـهِ يَطلُـب الأُس
دَ فَيُـردي مِن بَينِها ما اِقتَفاه
وَلَكـم فَـوقَ أَجـرد أَورث الخَـص
م خبـــالاً وَشـــَكَّه فـــي كلاه
وَلَكـم مِـن مُحَجَّـلٍ فـي المذاكي
طَلـق يمنـى للاقتحـام اِقتَنـاه
وَلَكــم فـي كرامهـا مِـن أَغـرٍّ
قيـل لِلصـُبح إِنَّـهُ اِبـن ذكـاه
وَلَكــم مِـن مُضـمَّر ضـَمَّرَ الجُـن
دَ عَلَيــهِ وَاِقتَــصَّ مِـن رُؤَسـاه
وَلَكــم أَعوجيــةٍ فــي غبــار
صـارَ يَسـطو بِهـا عَلـى كُمَنـاه
وَلَكــم فــي حجورهـا عادِيـات
أَلقَـت الضـدّ فـي مَهـاوي رداه
ثُـمَ لَمـا نَمَـت وَجلَّـت عَن الحَص
ر إِلــى مَصــر سـاقَها أُمَنـاه
وَبأنبابـــةٍ وَكفـــرِ حَكيـــمٍ
شـــاد ثَــمَّ اِصــطبلاتِها وُكَلاه
فَبمصـــر تَناســـَلَت وَتجلَّـــت
كَعَــروسٍ زُفَّـت لَهـا مِـن خِبـاه
وَهــيَ للقطـر غـرّة وَجَميـع ال
خيــل فيـهِ وَفـي سـِواه جبـاه
وَلَـهُ الفَضـل فَهـوَ أَوّل مَـن أَت
حـف مَصـراً بِمـا يَزيـن اِقتِناه
وَلَقَـد كـانَ عَـدلُه سارَ في الأق
طـار وَاِمتـدّ فـي جَميـع قُـراه
وَسـَرى فـي البِلاد شـَرقاً وَغَرباً
وَفَشــا أَمــرُه لكشــف غطــاه
وَبِبَغــداد شـاعَ أَيضـاً فَتـاقت
لِلقــــاهُ وَحلمـــهِ وَلُهـــاهُ
وَإِلَيــهِ مَشــى كِبــار بَنيهـا
بَعـدَ مـا أَيـد الجَميع اِنتَقاه
وَاِشـتَهى أَهلُهـا التَمتعَ بِالعد
ل وَكُـــلٌّ إِلَيــهِ بَــثَّ جــواه
فَرَثـــى قَلبُـــه وَرَقَّ لِقَـــومٍ
أَمّلـوا قُربـه وَرامـوا اِجتباه
وَلَهــم أَنعــم الأَميــر بِوَعـدٍ
صــادق لِلعَليــل فيــهِ شـِفاه
لَكـن الـداوري رَأى عَودة الشَه
مِ مِـن الواجِبـات قَبـل اِنتِحاه
وَدَعــاه إِلــى القُـدوم فَلبـا
ه ســـَريعاً وَآب مَــع نُجبــاه
وَلَــو اِمتَـد حُكمُـه نَحـوَ شـَهرٍ
لتجلَّــى مــا رامَـهُ بانتِهـاه
بَيـد أَن الأَقدار قَد لا تَعين ال
مـرء يَومـاً عَلى الَّذي قَد نَواه
وَبِنجـد أَقـام فـي الحُكم خَمساً
كـــامِلات وَراعَهـــا بِنـــواه
وَلـواوٍ مِـن بَعـد نُـونٍ أَتى مص
رَ بِعــــزٍّ وَحَـــولَهُ حُكَمـــاه
وَالدَقهليـــة الَّــتي جرّبتــه
رَجَّحــت حُكمَـه عَلـى مَـن عَـداه
وَتَبــاهَت بِــهِ عَلــى كُـل واد
عَمَّــه الخَصــب باعتِنــا نُبَلاه
وَحَباهـا وَهـوَ المُـدير عَلَيهـا
بِنُهيـرٍ مِـن نَيـل مَصـر اِبتَداه
بِنهيــر يَجـري فَيَـروي رُباهـا
وَالتَــوابيت حازَهــا شـاطِئاه
وَلعمــري إِن الخُصــوبة أَضـحَت
تَزدَهــي بَهجـةً بِحُسـن اِعتِنـاه
وَبِهَــذا أَعطــاه صــاحبُ مَصـر
مـا تَمنـى فَاِمتـاز عَـن أُمَراه
وَثَمــانين ضــَيعة قَـد حَواهـا
كَـالتزامٍ إِلَيـهِ صـار اِنتِمـاه
وَبِهـا أَنشـأ البـوابيرَ للـري
يِ فَأَحيـــا مَواتَهــا بِحَيــاه
هَكَـذا فـي التاريخ قَد نَص عَنهُ
وَاِقتَصـرنا مِنـهُ عَلـى ما رَواه
وَصـُروف الزَمـان قَـد عانـدتنا
فيـهِ لَيـت الأَنـام كانوا فِداه
وَإِلـــــى جَنــــة وَراحٍ وروحٍ
ســارَ وَاللَـه بِـالنَعيم حبـاه
وَلتسـعٍ مِـن بَعـد عشرين أَي مِن
صـــفرٍ رَبُّـــه إِلَيــهِ دَعــاه
وَلِهَــذا رضــوانُها قــال أَرّخ
بِجنــاني خورشـيد حـازَ بَهـاه
وَلَئن مــاتَ فَالثَلاثــة إِبــرا
هيـم مِنهُـم بِالفَضل يحيي أَباه
هُـوَ هَـذا الحَليـم خَيـر وَليـدٍ
أَيــد الحَــق بَعــدَهُ وَرَعــاه
وَاِكتَسـى حلـة الكَمـال صـَغيراً
وَاِهتَــدى فــي أَمـوره بِهُـداه
فَهـوَ بَيـن الجَميـع بَـدر ولَكن
لَيـسَ فـي البَـدر حلمـه وَذَكاه
وَهـوَ شـَمس تمـدّ بِـالنُور مِنها
كُــلَّ نَجــمٍ ظَلامُــه قَـد كَسـاه
فَلَــهُ اللَـه مِـن أَميـر رَشـيد
وَافـر العَقـل صـادق فـي إِخاه
مـــؤمن مُحســن لِكُــل مســيء
جـاءَ بِالعـذر عَـن نَكيـر جِناه
ضـــَيغم هاصــر همــام كمــيّ
دَهـــره لا يَروعــه إِن جَفــاه
هُــوَ أَحـرى ببنـت فكـرٍ عَـروسٍ
ســاقَها خدمــةً إِلَيــهِ فَتـاه
هِــيَ منــي هَديـةٌ لَسـت أَرجـو
مَهرَهـا مِنـهُ غَيـرَ حُسـنِ وَفـاه
زادَهُ اللَــه هَيبــة وَوَقــاراً
وَعَلــوّاً فــي صــُبحه وَمَســاه
مــا تَغنـت حَمامـةٌ فَـوق غُصـنٍ
أَو شــَدا بُلبــلٌ فَلــذ غِنـاه
أَو تَلا لإِبراهيــم إِنـا فَتَحنـا
لَــكَ فَتحـاً فـي لَيلـه وَضـُحاه
أَو غَـدا صـالح يَقـول اِبتِكاراً
لَــكَ فــي محفــل سـَما فُضـَلاه
يـا أَميـري لَـكَ البشارة باكر
لــذة الأُنـس حَيـث طـابَ جِنـاه
وَاعـل فَـوراً مَتـنَ العُلا بِرَشادٍ
فـــي زَمـــان أَعــداؤه عُقلاه
وَتَوَكــل عَلـى الإِلَـه فَمـا مـن
واثـــقٍ بِـــالإِله إِلا كَفـــاه
وَكَـأَني بِالـدَهر سـالم وَانقـا
د مُطيعــاً وَقَــد عَصـى رُقَبـاه
فَـاِبق فـي نعمـة تَزيـد وَشـُكرٍ
مــا هِلالٌ بَــدا وَتــمَّ ضــِياه
وَعَلــى أَفضــل العِبــاد صـَلاة
وَســـَلام يَفــوح مِنــهُ شــَذاه
محمد بن صالح بن أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن الشريف مجد الدين.باحث، مترجم، له شعر، من أهل مصر، أصله من مكة، انتقل جده الأعلى الشريف مجد الدين إلى الديار المصرية، فولد صاحب الترجمة في أبي رجوان (من أعمال الجيزة) وتعلم في حلوان ثم بمدرسة الألسن بالقاهرة، ونشأ نشأة عسكرية، ثم تحول إلى القضاء، وتوفي بالقاهرة. ترجم عن الفرنسية كتباً كثيرة، ولما ولي الخديوي إسماعيل، انتدبه لترجمة القوانين الفرنسية المعروفة باسم (كود نابليون Code Napteon) فترجمها إلى العربية.وتعلم الإنجليزية سنة 1286هـ.وله (ديوان شعر -ط) قال على مبارك: له من الكتب المترجمة والمؤلفات ما يزيد على 65 كتاباً ورسالة منها: (المطالب المنفية في الاستحكامات الخفية- ط)، و(ثمانية عشر يوماً في صعيد مصر-ط).