هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بِرُوحــي مَـن رَيـبُ المَنـون رَماهـا
بِصــائب ســَهمٍ ســالَ مِنـهُ دِماهـا
وَغــادَرَني مِـن بَعـد شـَرخ شـَبابها
أَنــوحُ كَثَكلــى جَــفَّ مـاء بُكاهـا
أَنــوحُ كَثَكلـى عِنـدَ فَقـد وَحيـدها
تَقطَّــع فــي يَـوم الـوداع حَشـاها
أَنــوح كَثَكلـى عِنـدَ فَقـد وَحيـدها
قَضــى بَعلُهـا فَـوراً وَخـابَ رَجاهـا
أَنــوح كَثَكلـى مـاتَ بَعـدَ حَليلهـا
أَخوهــا وَبــاقي قَومهــا وَفتاهـا
أَعـــائشُ لَـــولا أَنَّنـــي لِمحمــد
وَلــيٌّ وَأَخشــى أَن يضــيع ســفاها
لشــَيَّع نَعشــي قَبــل نَعشـك صـارمٌ
يُبلِّـــغ نَفســي ســؤلَها وَمُناهــا
أَعــائش لَــو تفـدى بِبَعـلٍ حَليلـةٌ
لَكـانَ لِنَفسـي فـي الفِـداء رِضـاها
فَقَـد كُنـت أَرجـو قَبـل مَوتـك أَنَّهُم
يَقولـون مـاتَ المَجـد وَهُـوَ فِـداها
أَعـائش إِن العَيـش بَعـدَكَ مـا صـَفا
لِمَــن طَلَّــق الـدُنيا وَحَـلَّ وِكاهـا
أَأَطمَـع فـي الـدُنيا وَلَستِ مَعي بِها
وَأَنــتَ لِعَينــي نُورُهــا وَضــِياها
أَعـــائشُ حفظــي لِلعُهــود ســَجيةٌ
أَقــوم وَإِن خــانَ الـوَرى بِوَفاهـا
فَيــا طالَمــا عـايَنتِ منـي مَـودة
يَــدوم عَلـى طُـول الزَمـان بقاهـا
أَعـائش صـَبري عيـل مذ بنت وَاِنقضت
لَيـــالي مَســراتٍ مَضــَت بِســَناها
وَكَيــفَ تُطيـق الصـَبر بَعـدك سـاعةً
حَشاشــةُ صــَب فـي المَنـون شـِفاها
أَعــائش أُمــي حيـنَ مـاتَت تخرّبـت
دِيــارُ أَبـي قَبـل اِنقِضـاء عَزاهـا
وَعــاش قَليلاً بَعــدَها بَيـنَ أَهلِهـا
عَليلاً حَليــفَ الحُــزن ثُــمَّ تَلاهــا
وَهَيهــات أَنــي لا أَمــوت بِحَســرة
ســَريعاً عَلــى شـَمس العُلا وَضـُحاها
أَعــائش إنّــا عَـن قَريـب سـَنَلتَقي
عَلــى حَـوض ياسـين المُشـفَّع طاهـا
وَإنـا سَنَنسـى مـا لَقينا مِن العَنا
وَنَــذكُرُ فـي الجَنـات حُسـن صـَفاها
أَعــائش إِنــي عَنــكِ راضٍ فَسـارِعي
إِلــى رَوض جَنــات يَفــوح شــَذاها
وَفـــوزي بِرَيحـــان وَرُوح وَنعمــة
وَفاكِهَـــة لـــذَّت وَطــابَ غِــذاها
وَبِالوَصـل نَحظـى فـي قُصـورٍ مشـيدةٍ
لَـكِ اللَـه فـي تِلـكِ الجِنان بَناها
فَلا كـانَ حَبـسُ الطَمـث أَودى بِجسمها
إِلــى ذات جَنــب فيـهِ عـزَّ دواهـا
وَلا كـانَ لَيـل السـَبت مِـن رَجب أَتى
بِصـرع وَهَـت فـي الحـال مِنهُ قِواها
وَلا كـانَ بَعـدَ الصـَرع خـالط عَقلها
ذهــولٌ طَــوى مَنشـور نُـور حجاهـا
وَلا كـانَ بَـدر جـاء يُحيـي مَواتهـا
بطــب عَســيف كــانَ فيــهِ أَذاهـا
فَـإِن اِنصـِبابَ الماء مِن فَوق رَأسِها
عَلـى رَغـم أَنفـي كـانَ فيـهِ بِلاهـا
وَفـي الأَخـذ مِنهـا لِلـدّماء مَدامِعي
رَوَت كُـــل أَرض لا يُقـــاس فَضــاها
وَفي الخَردل المَوضوع مِن فَوق ساقِها
شــَواظ بِقَلــب فيــهِ شـيد حِماهـا
وَفــي نَزعهــا إِتلافُ مُهجــةِ سـامعٍ
مُطيــعٍ مُجيــبٍ بِــالقبول نَــداها
وَلا كــانَ شـَهرَ اللَـهِ سـابعُ عَشـرِهِ
بَـــدت شَمســُهُ إِلا بِغَيــرِ عَناهــا
وَلا كُنـتَ يـا يَـوم العَروبـة مُشرِفاً
بِفَقـــد فَتـــاةٍ لا أُحــب ســِواها
وَلا كُنـتَ يـا يَـوم الـوَداع أَتيتَني
بِمــا فيـهِ عِنـدي لِلنُفـوس شـِفاها
وَلا كُنـتَ يـا صـبح القَطيعـة مُسفِراً
بِنَــزع الثُرَيّـا مِـن نُجـوم سـَماها
وَلا كُنـت يـا لَيـل الفـراق مُفاجِئاً
بِنَعـي الَّـتي لـي سـاغَ بَـثُّ ثَناهـا
فَلَيــت سـُهادي طُـول لَيلـيَ بِالَّـذي
لَهــا كـانَ عَنهـا رَدَّ بَـأسَ رَداهـا
وَلَيـتَ اِهتِمـامي بِـالبخور أَفـادَني
لَهــا صــحة فيهــا يَطـول مَـداها
وَلَيــتَ اِعتِنـائي بِالتَمـائم عَمَّهـا
بِنَفــع وَعَنهــا قَــد أَزال عَياهـا
وَلَيــتَ رضــاها بِــالعِلاج إِطاعــةً
لِأَمــريَ بِــالعُمر الطَويــل حَباهـا
وَلَيــتَ غــرابَ الـبين قُـصَّ جَنـاحُه
وَلا كــانَ لــي قَبـل الأَوان نَعاهـا
وَلَيـتَ زَمـاني مـا سـَقاني لِفَقـدِها
بِكـــاس فــراق بِــالهَوان مَلاهــا
وَلَيـتَ المَنايـا حيـنَ فُـوِّقَ سـَهمُها
إِلــى نَحرِهــا شـُلَّت بِمَصـرَ يَـداها
وَلَيـتَ الـرَدى مـا كـانَ جـرّد سَيفه
وَشـــَق بِـــهِ أَحشـــاءها وَكِلاهــا
وَكــانَ رَمــاني مِـن كِنانـة نبلـه
بِمـا فيـهِ لـي حَتفـي وَفيـهِ نَجاها
وَيـا لَيتَهـا كـانَت بِـأَفراح نَجلِها
نَظيـــم تَحلَّـــى جيــدها بِحلاهــا
وَكـانَت رَأَت مِـن نَسـله نَحـوَ عشـرة
بِهـم يَزدَهـي بَيـنَ النِسـاء بَهاهـا
وَكـانَت بِهـم عَنـي إِذا مـتُّ قَبلَهـا
تســـلت وَعاشــَت مَعْهُــمُ بِخباهــا
وَكـانَت تَرى في النَوم رُوحي تَزورها
كَمــا تَشـتَهي فـي صـُبحِها وَمسـاها
فَلَســـت عَلَيهــا بــاخلاً بِحَشاشــة
برتهــا مَواضــي صــدّها وَجَفاهــا
وَيـا لَيتَنـي مِـن قَبـل حَمل سَريرها
وَقفــت مَــع الأَمـوات تَحـتَ لِواهـا
وَإِلا مَحـى رَسـمي لَـدى قَبـض رُوحهـا
وَســرت إِلــى دار البَقـاء وَراهـا
وَهـالوا عَلـى جسـمي وَجسـم حَليلَتي
تُـراب الرضـا كَيمـا بِهـا أَتَبـاهى
وَأَظفـر مِنهـا فـي الضـَريح بِقُربِها
وَأَرشــف مِنهــا ثَغرَهــا وَلَماهــا
وَمـا كـانَ ظَنـي وَهـيَ رُوحي وَراحَتي
بِــأَني أَحيــا بَعــد يَـوم فَناهـا
وَلَكـنّ أَمـر اللَـه فـي الخَلق نافذ
وَلَيـــسَ لِنَفــس أَن تــردّ قَضــاها
فطـوبَى لَهـا حَيـث المهيمـن خَصـَّها
بِرَحمتــــه لَمـــا أَراد لِقاهـــا
وَســارَت إِلـى جَنـات عَـدنٍ فَقـابَلَت
بِهــا فــي نَعيـم أُختَهـا وَأَباهـا
وَخالتهــا مَـع بنتهـا وَهـيَ طفلـة
بِهـا اِزداد فيهـا أُنسـها وَهَناهـا
وَرضــوان مـذ وافتـه قـالَ مؤرِّخـاً
لِعيوشـــةٍ دار النَعيـــم بَناهــا
محمد بن صالح بن أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن الشريف مجد الدين.باحث، مترجم، له شعر، من أهل مصر، أصله من مكة، انتقل جده الأعلى الشريف مجد الدين إلى الديار المصرية، فولد صاحب الترجمة في أبي رجوان (من أعمال الجيزة) وتعلم في حلوان ثم بمدرسة الألسن بالقاهرة، ونشأ نشأة عسكرية، ثم تحول إلى القضاء، وتوفي بالقاهرة. ترجم عن الفرنسية كتباً كثيرة، ولما ولي الخديوي إسماعيل، انتدبه لترجمة القوانين الفرنسية المعروفة باسم (كود نابليون Code Napteon) فترجمها إلى العربية.وتعلم الإنجليزية سنة 1286هـ.وله (ديوان شعر -ط) قال على مبارك: له من الكتب المترجمة والمؤلفات ما يزيد على 65 كتاباً ورسالة منها: (المطالب المنفية في الاستحكامات الخفية- ط)، و(ثمانية عشر يوماً في صعيد مصر-ط).