هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ثغــور التهــاني للعَزيـز بواسـمُ
وَأَيــامه بيــض الليــالي مَواسـمُ
وَأَفنـــان أَدواح التمــدّن غــرّدت
بمصـــر عَلَيهــا للأنــام حَمــائم
فَأَمـا المَبـاني فَهيَ في حسن نَظمِها
بُـــروجٌ لأفلاك الســـَماء تُزاحـــم
وَفــي الأَرض للأَبصـار تَبـدو كَـواكب
مِـن الغـاز للبـدر المُنيـر تنادم
وَأَمــا تقاســيم المِيـاه فنفعهـا
عَميــم وَفيهــا للعبــاد مَراحــم
وَمِنهــا بَســاتين القُصـور تَفتَّحـت
مِـن الـوَرد بَعـدَ الرَيِّ فيها كَمائم
وَأَمـا المَيـادين الَّـتي قَـد تجددت
وَلاحَـــت عَلَيهـــا للفخـــار عَلائم
فأَشــرفها الســامي بــذكر محمـد
علـيّ الَّـذي هـابَت لقـاه الضـَراغم
وَمِنهـا الَّـذي فـي عابـدين قصـوره
لَها السَعد طُول الدَهر في مصر خادم
وَمِنهـا الَّـذي فـي الأَزبكيـة زانـه
بَهــاء وَحلَّــى مــا حَـواه منـاظم
وَكَيـــفَ وِللتفريــح فيــهِ ملاعــبٌ
بهــــنَّ ســــُرور للبريـــة دائم
وَقصــر ولــيّ العَهــد فيـهِ كَـأَنَّهُ
بِمــا حَــولَهُ فَـوق المَجـرّة قـائم
وَفيـــهِ ســرايات وَفيــهِ حَــدائق
وَفيــهِ لإحيــاء الفُنــون مَعــالم
وَفيـــهِ دُروب تَنتَهـــي بمنـــازل
بِهــا للقـرى يَسـعى نَزيـل وَقـادم
وَهَيهـات يُحصـي بَعـض مـا فيهِ ناثر
وَيحصـره بِالعـدّ فـي النَظـم نـاظم
وَفـي الجيـزة الغـرّا أَجـلّ سـراية
بِـــهِ للملا فــي كــل وَقــت وَلائم
وَمَيـدانها الأَسـنى وَقَد فاقَ بِالرضا
تشــير إِلَيــهِ بِالبَنـان الرَواسـم
وَرَوض ســرايات الجَزيـرة لَـم يَـزَل
بِأَبــدع مـا قَـد شـيدته الخَضـارم
وَكُــل مَكــان فــي فَضــاه عمـارة
تسـيل بمصـر مِـن سـَماها الغَمـائم
وَأَمــا أَخاديــد الحَديــد فَإِنَّهـا
قَـد اِنتَشـرت في القطر مِنها مَغانم
وَراجَـت بِهـا بَعـد الكَسـاد تجـارةٌ
لَهـا اليُمـنُ فـي ظـل الأمان مسالم
وَقَــد غرسـت فـي جانبيهـا بحكمـة
لتوصــيل أَخبـار البَرايـا قَـوائم
وَأَمــا أَراضـي مصـر فهـي جَميعهـا
لَهـا الخصـب فـي هَذا الزَمان مُلازم
وَفيهـا مِـن الخلجـان تجـري جَداول
وَتَنسـاب فـي الوديـان مِنها أَراقم
وَفـي مـدّة التحريـق مـن كـل آلـة
بخاريــة بالمــاء يصــلح عــادم
وَمِـن دونهـا للحفـظ فـي كـل بقعة
جســور لتيــار الميــاه تقــاوم
وَفَـوق المَجـاري وَالمَسـاقي قَنـاطر
عَلـى سـطحها الأَعلـى تجوز العَوالم
وَأَبوابهـا فـي الـري تفتـح تـارة
وَتغلــق طــوراً إِن تراكــم عـارم
وعنـدَ انصـراف المـاء تنمو ببهجة
زروع عَلَيهـــــا لِلفَلاح مَراســــم
وَيَجتمــع المَحصــول جَمــع ســلامة
وَتنهــلّ فـي الأَمصـار مِنـهُ سـَواجم
وَأَمـا مَنيعـات الحُصـون فقـد غَـدَت
مَـــدافعُها للراســـيات تصـــادم
وَفـي كامـل الأَسـوار مِنهـا مَزاغـل
صـــَواعقها للمفســـدين رَواجـــم
وَفيهــا رِجــال كَالجِبـال وَحَولَهـا
ليــوثٌ وَمِـن خَلـف الليـوث قَشـاعم
وَأَمــا دواويــن العَزيــز فَإِنَّهـا
قـد ارتفعـت للعـدل فيهـا دَعـائم
فمــن أمّ ديــوان المعيـة راجيـاً
رَفاهيــةً فاضــَت عَلَيــهِ المَكـارم
وَقوبــل مِنــهُ فــي ريـاض نضـيرة
بـــوافر خيـــر بحـــرُه مُتلاطــم
لمـا أنـه فـي دَولـة المَجـد وَحده
عَلــى كُــل ديــوان رَئيـس وَحـاكم
وَقَــد أَذعَنَــت للداخليـة وَاِهتَـدَت
بإرشـــادها أَعرابهــا وَالأَعــاجم
وَعقــلُ شــَريفٍ وَهـوَ نُـورُ سـَمائِها
لِأَحكامهـا مِـن غَيهَـب الـوَهم عاصـم
وَفـي نَفـس ديـوان الجِهـاد صـَرامة
تؤيــدها عِنــدَ الخطـوب الصـَوارم
وَصــَولة أَبطــال الجيــوش شـَديدة
عَلـى مَـن تصـدّى لِلـوَغى وَهـوَ ظالم
وَشـاهينها فـي البر وَالبَحر دائِماً
عَلـى هامـة الأَعـداء بِـالحَتف حائم
وَكــل لــديوان الخَزينــة شــاكر
عَلــى صــَرفه الأَمـوال فيمـا يُلائم
وَقَــد أَبـرَز الصـدّيق فيـهِ مَهـارة
بِهـا كُـل قَلـب فـي الحَقيقـة هائم
وَإنشــاء دِيــوان المَـدارس شـاهد
عَلـى أَن محيـي دارس العلـم حـازم
وَأَن التَحلـــي بِــالعُلوم فَضــيلة
يَســود بِهــا منــا نَبيـل وَعـالم
وَيبلــغ شــأو العــز تَحـت إِدارة
مُباركــة مِنهــا تَــزول الطَلاســم
وَيَنتَشـر العرفـان فـي مصـر كُلِّهـا
وَيَهـدم رُكـن الجَهـل بِالجَـدّ هـادم
وَترفــل فـي بُـرد المَعـارف فَتيـةٌ
بِتعليمهــا وَجــه المَكـاتب باسـم
وَلا ســـِيَما فــي دَولــة داوريــة
بِهــا غَيــث إِســماعيلها مُـتراكم
وَلا شـــك أَن الخارجيـــة أَصــبَحَت
بتــدبيرها فــي سـيرِها لا تخاصـم
وَمِنهــا بحـدّي ذي الفَقـار مضـارب
لظهــر محــامي كــل بـاغ قَواصـم
وَكـم نجحـت فـي نَظـم أَبهـى مَدينة
لِــديوان أَشـغال المبـاني عَـزائم
وَكَــم زادَ بِالأَوقــاف نُـور مَسـاجد
يصـلِّي بِهـا ما شاء في اللَيل صائم
وَأَرزاق بَيـت المـال مـدّت لقبضـها
عَلـى مـوجب الشـَرع الشـَريف مَعاصم
وَناهيــك أَن الضـبط يمضـي بيقظـة
عَلـى اللَـوم فيهـا لَيـسَ يُحمَدُ لائم
وَفيــهِ أَبــو حفــص لَــهُ كســميِّه
مِـن العَـدل ما يُمحَى لَديهِ التفاقم
وَحكمــة ترتيــب المَجــالس أَنَّهـا
تُــرَدّ بِهــا للعــالمين المَظـالم
وَفـي مَجلـس الملـك الخصوصي يَنتَهي
نجـاز الَّـذي مـا أَنجزتـه المَحاكم
وَحســبُك تَشــريفاً لَــهُ أَن أَمــره
لكــل نــزاع فـي المَصـالح حاسـم
وَأَن لَــهُ مِــن بَعــض آراء راغــبٍ
سـيوفاً لَهـا فـي الصَعب لانت شكائم
وَفـي الحَـق بِالأحكـام يصـدع حـافظٌ
مَـتى اِختَصـم الأخصـام ثـم تَحاكموا
وَعَــن مَجلــس النـوّاب حـدّث فـإنه
مَنــوط بِمـا فيـهِ لمصـر الغَنـائم
وَأَفكــارُ عَبـد اللَـه وَهـوَ رَئيسـه
عَلــى رَوض تحســين البِلاد حَــوائم
وَمصــلحة التَفــتيش وَهــيَ جَسـيمة
يحــلّ بِهــا كُــل المَشـاكل راسـم
وَدائرة الــذات الخديويـة اِجتَـبى
لَهـا مِن أُولى الأَلباب وَالعَزم قاسم
وَدائرة الأَنجــال قــد قـام صـادق
بتـدبيرها بَيـنَ الـوَرى وَهـوَ صارم
وَللكتــب فـي دار الطِباعـة رَونَـق
بِتقليــده فـي الخَـط يَهتـمُّ راقـم
وَأَثنَـت عَلـى حسـن اِسـتِقامة حالها
حُـــروف وَأَشـــكال حَوَتهـــا ملازم
وَصـــحتها قــامَت عَلَيهــا أَدلــة
يعــض عَليهــا بِالنَواجــذ فــاهم
وَأَثنـى عَلـى حسـني بِهـا في سُلوكه
حجـــازٌ وَشـــام وَالعِــراق وَدارم
وَلَــو أَنَّنــي أَصـبَحت كلـي ألسـناً
وَأَطلقتهــا فــي بَـث مـا هُـوَ لازم
وَأَجريـت فـي مضمار مدح أَبي الفِدا
ســـَوابق أَفـــراس لَهــنّ قــوادم
لقصــرت عَــن إحصـاء بَعـض مَنـاقب
بِهـا اشـتهرت فـي الخافقين تراجم
فَيــا ملكــاً أَحيــا مـآثر والـد
لَــهُ اِعــترفت بالامتيـاز الملاحـم
وَســارَ عَلــى منـوال جـدّ تناسـلت
بمصــر لَنــا مِنــهُ صـدورٌ أَكـارم
وَأَنشـأ فـي يَـومين مـا عَنهُ أَحجمت
مُلـــوكُ زَمـــانٍ عَهــدُهُ متقــادم
وَشــيد أَركــان الوراثـة فـازدهت
بِـــذلك أَوطـــان وســرّت أَناســم
وَلـم يَبـقَ للتسـخير فـي بـرّ مصره
وَجــود وزالـت قَبـل ذاكَ المَغـارم
تَفــاخر بِملـك أَنـتَ إِنسـان عَينـه
بِـدارٍ لَـكَ التَوفيـق فيهـا منـادم
وعــش مَـع بَنيـك الأَكرميـن مؤيـداً
بِنصــرٍ عَزيــزٍ أَنـفُ شـانيه راغـم
فــإِن الَّــذي أَبـدعته فـي هنيهـة
عَلَيــهِ يَســير ضـعف مـا عـاشَ آدم
وَتــاللّه لَــولا أَنَّنـي قَـد رَأيتـه
وَإِنــي ليقظــان وَمـا أَنـا نـائم
لَكنـت مـع التقصـير فـي وصف شطره
كَـأَني لَـدى مَـن لَـم يَعـاينه حالم
وَلــولاك مــا نـالَ الأَمـانيّ مَـوطن
لَـهُ مِنـكَ صـَدرٌ خـالص الـودّ راحـم
وَلا رفعـــت لَــولاك رايــة نصــره
وَلا دفعــت عَــن سـاكنيه العَظـائم
وَأَنـتَ لَـهُ نعـم المَليـك الَّـذي بِهِ
سـَما مُنـذ ميطـت عَـن علاك التَمائم
وفـي الحلـم والإقـدام دونـك أَحنَفٌ
وَعمـرو وفـى الإنفـاق دونـك حـاتم
وَأَنـتَ الإِمـام العَدل وَالراشد الَّذي
لَـهُ تسـجد التيجـان ثـم العَمـائم
وَأَنـتَ الَّـذي في مدح عَلياك قد صفَت
مبـادى دَواويـن الثَنـا وَالخَـواتم
محمد بن صالح بن أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن الشريف مجد الدين.باحث، مترجم، له شعر، من أهل مصر، أصله من مكة، انتقل جده الأعلى الشريف مجد الدين إلى الديار المصرية، فولد صاحب الترجمة في أبي رجوان (من أعمال الجيزة) وتعلم في حلوان ثم بمدرسة الألسن بالقاهرة، ونشأ نشأة عسكرية، ثم تحول إلى القضاء، وتوفي بالقاهرة. ترجم عن الفرنسية كتباً كثيرة، ولما ولي الخديوي إسماعيل، انتدبه لترجمة القوانين الفرنسية المعروفة باسم (كود نابليون Code Napteon) فترجمها إلى العربية.وتعلم الإنجليزية سنة 1286هـ.وله (ديوان شعر -ط) قال على مبارك: له من الكتب المترجمة والمؤلفات ما يزيد على 65 كتاباً ورسالة منها: (المطالب المنفية في الاستحكامات الخفية- ط)، و(ثمانية عشر يوماً في صعيد مصر-ط).