هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِذا مـا زَمـاني بِالقَنا وَالقَواضب
عَلـيّ سـَطا فـي مصـر سـَطوة غاضـبِ
وَبــارزني مِـن غَـدره وَهـوَ جاهـلٌ
لَقــدري بِمـاش مِـن ذَويـه وراكـب
وَقَــد حـدّثته النَفـس وَهـيَ غَويـة
بِنَصــر عَزيـز فيـهِ هَضـم لِجـانبي
وَأَيقــن أَنــي عـاجز عَـن لِقـائه
وَأَنــيَ ضــاقَت بـي عَلـيّ مَـذاهبي
حَملــتُ عَلــى أَبطــاله بِبَســالة
وَبَــددَّتُهم فـي شـرقِها وَالمَغـارب
وَلـي مَعْـه مِـن عَهد الفِطام وَقائعٌ
بِأَيســرها تَــبيضُّ سـود الـذَوائب
فَكَيــفَ بِمـا يَرجـو يَفـوز وَإِنَّنـي
صـَبور عَلى الهَيجاء ماضي المَضارب
وَلـي صـارم فـي حـدّه الحَتف كامَنٌ
يَبلغنــي مــا أَشـتَهي مِـن مَـآرب
وَإِنـي أَنـا المَنصـور في كُل مَعركٍ
عَلـى معتـد بِـالكُتب لا بِالكَتـائب
وَبِالـذُل لا أَبغـي يَسـاراً وَلا بقـا
وَلـي العِـز يَحلو فيهِ مُرّ المَشارب
فَــدَعني بِلا مــال أَعيــش منزَّهـاً
مَـدى العُمـر عَن نَقص وَأَدنى مَعايب
وَخَــلّ وَضـيع الأَصـل يَركـض بِخَيلـه
بِمضــمار لَهـو لاغتنـام المَناصـب
أَلــم يَــدر أن الأَشـقياء غِنـاهمُ
سـَريعاً بِـهِ تـودى صـروفُ النَوائب
وَأَن نَعيــم الأَتقيــاء هُـوَ الَّـذي
يَكـون عَلـى طُـول المَدى غَير ذاهب
أَبـى اللَـه أَنـي رَغبـة فـي تَقدّمٍ
أَميـلُ إِلـى فعـل الخَنا وَالمَثالب
وَأَخلــع جِلبـاب التنسـك وَالتُقـى
وَمَـن دُون هَذا الخَلع قطع التَرائب
وَتَهــدم بُنيــان العَفـاف دَنـاءة
بِهـا يَرفَـع المَخفوض بَيت المَكاسب
وَأَنقـض بَعـد الشـَيب عَهـد صـِيانة
وَإِنَّ اِبتِـذال الحـر شـرّ المَصـائب
وَأَرفــض بعــد الأَربَعيــن أَمانـة
وَلِلمَـوت أَولـى مِـن خِيانـة شـائب
وَأَرغــب عَمــا فيـهِ لِلحَـق نَصـرة
إِلـى باطـلٍ شـينٍ وَخيـم العَـواقب
وَأَرحـل عَـن رُكـن الخُمـول وَلِي بِهِ
إِقامــة نــاءٍ عَــن عـدوّ وَصـاحب
وَمـا لـي بِـهِ أَبغـي بَـديلاً وَإِنَّـهُ
كَصــَومَعة فــي رَأس طــودٍ لراهـب
وَلَــو أَنَّنــي فيـهِ يُخلَّـى بِلا أَذىً
سـَبيلي لَمـا زَحزحـتُ عَنـهُ رَكائبي
وَلَكــن بِـهِ تَنسـاب حَـولي ضـَئيلة
مِـن الرقـط في سرب لَها مِن عَقارب
وَتَرقــب منــي بِالخَديعــة غَفلـةً
وَإِنــي لَيَقظــان كَـثير التَجـارُب
وَتَنصـب لـي أَشـراكها كَـي تصيدني
عَلـى زَعمِهـا فـي حالِكات الغَياهب
وَمــن كـل فَـجٍّ تَقتفينـي بِأَمرِهـا
شــَياطينها فــي مهمــهٍ وَسَباسـب
وَأَعوانهــا تَنقـضُّ فـي كُـل لَحظـة
عَلـــيّ بِســَهم للمقاتــل صــائب
لَهـا الوَيل هَل أَخشى لقاها وَإِنَّها
لَهـا شـبه فـي ضـعفها بِالعَنـاكب
وَمِـن عَجَـب فـي السلم أَني بموطني
أَكـون أَسـيراً فـي وثـاق الأَجـانب
وَأَن زَعيــم القَــوم يَحسـَب أَنَّنـي
إِذا أَمكَنتنــي فُرصـة لَـم أُحـارب
وَأَنــيَ أَغضــي عَـن مَسـاوٍ عَديـدة
لَـهُ بَعضـَها يَقضـي بِخَلـع المَناكب
وَأضــرب صـَفحاً عَـن مَخـاز أَقلُّهـا
لَـدى العـدّ لا تحصـى بـدفتر كاتب
أَأَتركهـا مِـن غَيـر نَشـر فَينطَـوي
بِأَوطاننـا فيهـا لِـواء المحـارب
وَهَـل يجعَـلُ الأَعمـى رَئيساً وَناظِراً
عَلـى كُـل حَربـيّ لَنـا في المَكاتب
وَمــن أَرضــه يــأتي بِكُـلِّ ملـوّثٍ
جَهــول بِتَلقيــن الـدُروس لِطـالب
فَيَمكـث فـي مَهـد المَعـارف بُرهـةً
مِـن الـدَهر مَغموراً بِبَحر المَواهب
وَيَغتَنـــم الأَمـــوال لا لِمنــافع
تَعــود عَلــى أَبنائِنـا وَالأَقـارب
وَلا يَنثنـي عَـن مَصـر فـي أَيّ حالة
إِلــى أَهلــه إِلّا بملـء الحَقـائب
فَما لي أَرى هَذا المَهين قَد اِعتَدى
وَدَبَّــت أَفــاعيهِ عَلـى كُـل نـاجب
وَبِــالغُش وَالتَــدليس سـوّد وَجهـه
وَبيّــض عَينيــه ببــول الثَعـالب
وَمَـدّ إِلـى البُهتـان وَالزور باعه
وَمــا صــدّه لَـومٌ وَلا عَتـبُ عـاتب
وَلا قابـــل الإحســـان إِلّا بضــدّه
وَلا قــامَ لِلعرفــان قَــط بِـواجب
وَكــانَ لِأَبنــاء المَــدارس قَبلـه
ضــِياءُ عُلــوم يَـزدري بِـالكَواكب
فَلمـا بَـدا فـي أُفقهـم وَهوَ مُظلم
تَـوارى ذَكـاهُم فـي خِلال السـَحائب
فَلا كــانَ يَـوم فـاز فيـهِ بِخدمـة
وَقُوبِــلَ مَــع أَمثـاله بِالرَغـائب
وَأَصـبَح فـي ثَـوب الرَفاهـة رافِلاً
وَقَـد كـانَ عَريانـاً حَليف المَساغب
وَكُـل امـرئ فـي الجَيـش يَعلم أَنَّهُ
غــبي ولا ينبيــك مثــل مراقــب
ويـا ليتـه مـا كـان يزعـم أنـه
خُلاصــة أَربـاب الفهـوم الثَـواقب
وَأَن فُنــون العَســكرية لَـم يَكُـن
بِهـا قَبلَـهُ مـا أَودَعـت مِن غَرائب
وَأَن رِجــال الحَــرب لَـولا سـداده
لَكـانوا سـَواء مَـع ذَوات العَصائب
وَأَن ســِلاح الجَيـش لَـولا مـا بَـدا
بِأَحسـَن سـَبك فـي بَـديع القَـوالب
وتــاللَه لَـولا أَنَّـه فـي ذمامنـا
لَبـاء بِمـا لاقـى يَسـار الكَـواعب
وَصـُلتُ عَلـى الأَوبـاش أَبنـاء جنسه
كَصــَولة ضــرغام حَديـد المَخـالب
وَأَجليتُهـم عَمـا لنـا مِـن مَـدارس
بِهـا لا تَـرى مِنهُـم سـِوى كُـل لاعب
وَأَنقــذتُها إِن صــادَفتني عِنايـةٌ
إلهَيــةٌ مِــن كُــلِّ غــرّ مُشــاغب
وَنَزَّهتهـا عَـن كُـل مـا فيـهِ رَيبة
وَمـا فيـهِ للتـأخير أَدنـى شَوائب
رُويــدك يـا مَغـرور لَيـسَ بِضـائر
لَنـا مِنـكَ فـي شـَيءٍ مَقالـةُ كاذب
أَتنكـر مـا سـُدنا بـه مِـن مَعارفٍ
عَلــى حاضـر مِنكُـم بِمَصـر وَغـائب
فَـبينوا عَـن الأَوطـان فَهـى غَنيـة
بِأَبنائهــا عَــن كُــل لاهٍ وَلاعــب
وَمــا أَنتُــم أَهـل لأَدنـى رِياسـة
عَلـى مَـن بِهـا مِن تُرْكِها وَالأَعارب
محمد بن صالح بن أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن الشريف مجد الدين.باحث، مترجم، له شعر، من أهل مصر، أصله من مكة، انتقل جده الأعلى الشريف مجد الدين إلى الديار المصرية، فولد صاحب الترجمة في أبي رجوان (من أعمال الجيزة) وتعلم في حلوان ثم بمدرسة الألسن بالقاهرة، ونشأ نشأة عسكرية، ثم تحول إلى القضاء، وتوفي بالقاهرة. ترجم عن الفرنسية كتباً كثيرة، ولما ولي الخديوي إسماعيل، انتدبه لترجمة القوانين الفرنسية المعروفة باسم (كود نابليون Code Napteon) فترجمها إلى العربية.وتعلم الإنجليزية سنة 1286هـ.وله (ديوان شعر -ط) قال على مبارك: له من الكتب المترجمة والمؤلفات ما يزيد على 65 كتاباً ورسالة منها: (المطالب المنفية في الاستحكامات الخفية- ط)، و(ثمانية عشر يوماً في صعيد مصر-ط).