هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قـد وافت البرد فاسمع صاعق الخبر
ينــبئك أي فـتى أودى مـن البشـر
واجمـع على قلبك الواهي يديك فإن
لـم تمسـك القلـب بـالكفين ينفطر
فـاجزع علـى عـدة للعـرب قد ذهبت
وقــدرة أصـبحت فـي قبضـة القـدر
المشــرق العربــي اليـوم مرتجـس
قـد رجـه الخطـب مـن قطرٍ إلى قطر
تلقــى معاشــره فــي كـل ناحيـةٍ
حلــت بهـم سـكرات الهـم والـذعر
خـرس الشقاشـق بـاتوا لا كلام لهـم
لمــا تكلـم صـرف الـدهر بـالعبر
مــا كــان تلقينـه هـذا بمنعجـمٍ
كلا ولا شــــحه هــــذا بمختصـــر
عــن الزمـان لعمـر الحـق علمنـا
فقـه الـذي طبع الدنيا على الغير
سـل أيـن سـعد عريـف الشرق أجمعه
وعمــدة العـرب مـن بـادٍ ومحتضـر
أفـــي منصــته أم فــوق منــبره
أم فـي الـثرى تحت أصلاد من الحجر
ايـن الـذي كـان جبار البيان لقد
أذلــه المــوت بالإرتـاج والحصـر
لكــان بهجــة مصــر فـي منـاقبه
فــاليوم بهجتهــا منسـوخة الأثـر
حــامي الــذمار بلا عجـز ولا وهـنٍ
وحامــل شــأن مصــر حمـل مقتـدر
بفضــله أدركــت مصــر رغائبهــا
لـولا قـداماه صـقر النيـل لم يطر
لــم يتضـح حـق مصـر فـي غيـاهبه
إلا علــى طلعــة مـن ذلـك القمـر
لــولا أمانــة ســعدٍ فـي حيـاطته
لضـاع مـا بيـن سـمع الأضر والبصر
سـل العزيمـة لـم يرتـد عـن جلـل
مــن الأمـور ولـم ينكـف عـن خطـر
يلــف شــرقاً بغــرب فــي تنقلـه
ميممـــاً كـــل ديــوان ومــؤتمر
يـا مـن رأى شـيخ مصـر في عزائمه
هلا رأيـــت بعيــنٍ همــة الكــبر
لـك العـزائم فـي سـعد قـد أنقدت
فكللــت رأســه مـن سـاطع الشـرر
قـد صـان مهجـة مصـر بعـد ما لبث
فريسـة بيـن نـاب الليـث والظفـر
خمســين عامـاً يحـز الأجنـبي بهـا
كمــا تحــز بـد الجـزار بـالجزر
تــدرع الصـبر أهلوهـا إلـى زمـن
والصـبر ينشـأ أحيانـاً عـن الخور
حـتى إذا صـبرهم أكـدى أتيـح لهم
مــدبر محكــم التــدبير والنظـر
قــد ســلموه علـى طـوع مقـادتهم
فقــدهم بمســاعيه إلــى الظفــر
محنـــك أحـــوذي مـــن حــداثته
مـا ضـيع الحـزم فـي ورد ولا صـدر
يعالــج الغــرض الأقصــى فيـدركه
ولــو تمنــع فـوق الأنجـم الزهـر
كـــأنه صـــائد نـــدبٌ حبــائله
أشـعة الفكـر لا تنبـو عـن الـوطر
وافـى الدرايـة وقـاد الذكاء يرى
ببـادر الظـن مـا يعصي على الفكر
إذا رمــى طرفـه فـي جـذب مسـئلة
درى علـى الفور جنس العود والثمر
يقصــر المـرء عـن عرفـان مـوقفه
فـي كـل خطـب كقطـع الليـل معتكر
إذا رمـى السـهم لـم يعلم برميته
أهــل السياسـة لـولا رنـة الـوتر
حـــر الســجية خــافيه كظــاهره
لا يجمع الصفو في النجوى مع الكدر
جلـد علـى الـدهر لا يلوي على جزع
علمـاً بـأن الرزايـا رفقـة العمر
غمـر النـدى قـد سـما فـي أريحته
فلـم يـدع فـي الندى فخراً لمفتخر
فتلــك أخلاق ســعد لا مثيــل لهـا
بعـد النـبيين فـي الأخلاق والفطـر
إن نبـك مصـر عليـه اليوم غير دمٍ
فمـا لهاعنـد أهـل الأرض مـن عـذر
إنسـانها الفـذ بـل أنسان مقلتها
ذاك الـذي قـر فيـه جـوهر البصـر
وحامـل العبـء عنهـا فـوق عـاتقه
ورافـع الضـر قبـل اليـوم والضرر
لقــد تفجــع أهــل الشـرق كلهـم
بكــوكبٍ مـن سـراة الشـرق منكـدر
مؤســـس لهـــم بنيـــان مــأثرةٍ
علــى ممـر الليـالي غيـر منـدثر
يـا أهـل مصر اذكروا سعداً بتربته
ورددوا النـوح فـي مغـدى ومبتكـر
خطــوا علـى حجـر الأهـرام سـيرته
وخلــدوا أشــرف الآثــار والسـير
يـا رحمـة اللَـه فيضـي فوق مرقده
مـا نـاح فـي الدهر قمري على شجر
نسيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.شاعر، من الكتاب المفكرين، من نوابغ الأمراء الأرسلانيين، ولد في بيروت، وتعلم بالشويفات، ثم بمدرسة الحكمة ببيروت، وأولع بشعر الجاهليين والمخضرمين، فحفظ كثيراً منه، وقال الشعر وهو في المدرسة، فنظم (واقعة سيف بن ذي يزن مع الحبشة) في رواية ذات فصول، وأتم دروسه في المدرسة السلطانية ببيروت. وعين مديراً لناحية الشويفات (بلبنان) فأقام نحو عشر سنوات، محمود السيرة، واستعفى، وسكن بيروت. ولما أعلن الدستور العثماني انتخب رئيساً لنادي جمعية الاتحاد والترقي في بيروت. ثم نقم على الاتحاديين لسوء سيرتهم مع العرب، فانفصل عنهم، وانضم إلى طلاب (اللامركزية) وأخذ ينشر آراءه في جريدة (المفيد) البيروتية، فكان لمقالاته فيها أثر كبير في الحركة العربية، ثم استمر مدة يلاحظ تحرير تلك الجريدة متطوعاً. كان مجلسه في مكتبها مجمع الكتاب والادباء وقادة الرأي. ولما نشبت الحرب العامة (سنة 1914م) انقطع عن أكثر الناس ولزم بيته. ثم انتقل إلى الشويفات (سنة 1915) وانصرف إلى استثمار مزارعه ومزارع شقيقيه شكيب وعادل، ولم يزل في انزوائه إلى أن توفي، وكان أديباً متمكناً، جزل الشعر، حلو المحاضرة، سريع الخاطر في نكتته وإنشائه، بعيداً عن حب الشهرة، يمضي مقالاته في المفيد باسم (عثماني حر).