هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
منشـاك أرض الشام أم مصر
بك قد تماثل فيهما الفخر
كقلادة العقيـان فـي عنـق
يزدان منها الليت والنحر
العــدوتان يضـم بينهمـا
أدب الجــوار كـأنه جسـر
كـم من لبيب في الشآم له
ذكـرٌ وفـي مصـر لـه جـذر
يـا عمدة الأعيان ليس بفي
لـك بالثنـا نظـم ولا نثر
إنـي لا عجـز دون ذاك ولو
أملـى علـي القطر والبحر
طبقـت عصـرك إذ خلقـت له
صـيتاً بـه يـتزين العصـر
وكأنمــا أنـت ابتسـامته
دون الخلائق حيــن يفــتر
دانت لك العليا وأنت فتىً
والعمـر فـي ريعـانه نضر
وحملت من نبل الحجى ثمراً
مـالت بـه أفنانـك الخضر
لا ينقضـي لـك ذكـر شاردةٍ
عصـماء حـتى ينقضي الدهر
أحسـنت فـي نطـق وفي خلقٍ
شــيئين فيــك كلاهـم حـر
أقوالك الغر التي اشتهرت
أمثالهــا أخلاقـك الزهـر
ملـك القريـض مضى به ملكٌ
حـامي القوافي أمره الأمر
فالتـاج ممـا رصـعت يـده
والـبرد ممـا حـبر الحبر
وكأنمـا الشـعرا صـوالجة
فـي راحتيه الثقل والكثر
مـا رام يومـاً فتح مغلقة
إلا أتـاه الفتـح والنصـر
مسـتنبط بـدع البيـان له
فـي كـل معنـى خـاطر بكر
مغـرى بسـهل اللفظ يؤثره
فرقيقــه فــي شـرعه حـر
يـا فتنـة الشعراء قاطبةً
مـاذا يخـط بنانـك الغمر
شــيء يفكـر فـي حقيقتـه
ويكـل عـن إدراكـه الفكر
فيقــال در ذاك أم شــذر
ويقـال سـحر ذاك أم خمـر
لـولا تكـون إليـك نسـبته
مـا كـان يعـرف أنـه شعر
لبنـان مـن لقيـاك مبتهجٌ
يختـال منه السهل والوعر
فـالطير في الأوداء شادية
والنهـر مسـموع لـه نقـر
والريـح تضـرب عود باسقةٍ
أوتــاره الأوراق والقشـر
والنبـت يرقـص لا يكـل له
مــن قــده ردف ولا خصــر
والتـوت يـرف فـي طيالسةٍ
مخضــــرة أزرارهـــا در
والـتين يبسـط كفـه فرحاً
سـيماؤه التـأنيس والبشر
والكـرم يفـرش خـده طرباً
وعلـى التراب شنوفه الغر
فكـــأن ثمـــل بخمرتــه
من قبل أن ينتابها العصر
لا تعجلــن بهجــره فبــه
شـوق إليـك رديفـه الشكر
واجعـل عزيز لقاك منقسماً
ليكــون لبنـان لـه شـطر
نسيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.شاعر، من الكتاب المفكرين، من نوابغ الأمراء الأرسلانيين، ولد في بيروت، وتعلم بالشويفات، ثم بمدرسة الحكمة ببيروت، وأولع بشعر الجاهليين والمخضرمين، فحفظ كثيراً منه، وقال الشعر وهو في المدرسة، فنظم (واقعة سيف بن ذي يزن مع الحبشة) في رواية ذات فصول، وأتم دروسه في المدرسة السلطانية ببيروت. وعين مديراً لناحية الشويفات (بلبنان) فأقام نحو عشر سنوات، محمود السيرة، واستعفى، وسكن بيروت. ولما أعلن الدستور العثماني انتخب رئيساً لنادي جمعية الاتحاد والترقي في بيروت. ثم نقم على الاتحاديين لسوء سيرتهم مع العرب، فانفصل عنهم، وانضم إلى طلاب (اللامركزية) وأخذ ينشر آراءه في جريدة (المفيد) البيروتية، فكان لمقالاته فيها أثر كبير في الحركة العربية، ثم استمر مدة يلاحظ تحرير تلك الجريدة متطوعاً. كان مجلسه في مكتبها مجمع الكتاب والادباء وقادة الرأي. ولما نشبت الحرب العامة (سنة 1914م) انقطع عن أكثر الناس ولزم بيته. ثم انتقل إلى الشويفات (سنة 1915) وانصرف إلى استثمار مزارعه ومزارع شقيقيه شكيب وعادل، ولم يزل في انزوائه إلى أن توفي، وكان أديباً متمكناً، جزل الشعر، حلو المحاضرة، سريع الخاطر في نكتته وإنشائه، بعيداً عن حب الشهرة، يمضي مقالاته في المفيد باسم (عثماني حر).