هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أرأيـت أي النـاس قد غال الردى
وشـهدت تكفيـن المـروءة والندى
فتأمــل الأحــوال كيــف تنكـرت
شـؤماً ووجـه الـدهر كيـف تربدا
احــذر أضـاليل الحيـاة فإنمـا
هـي غفلـة الأفكار عن سبل الهدى
وهـمٌ تعلـق بـالنفوس ولـن تـرى
أنكـى مـن الوهم الجميل وأنكدا
إنـي رأيـت صـدى الفيافي هاتفاً
وحضــرت قمــري الريـاض مغـردا
فعلمــت أن العيــش شــر تعلـةٍ
يـا صـاح إن الأمـس علمنـي غـدا
مـاذا روى النـاعي فـإن مقـاله
قـد فـض أعشـار القلـوب وبـددا
لـو كـان مـن غير الجماد فؤاده
مـا كـان أفصـح يوم ينعى أحمدا
خطــب تصــاغر كــل خطـب عنـده
فإذا تمادى الحزن ما بلغ المدى
تتصــرم الأيــام بعــد وقــوعه
ويعـود بـالبرح الأليـم كما بدا
هـزم الأسـى فيـه التأسي واغتدى
جللاً علــى المحـزون أن يتجلـدا
كــم رد صـدراً بـالهموم مصـدعاً
وأصــار خــداً بالـدموع مخـددا
يـا سـاكني بيـروت قـد واريتـم
مـن كان نجماً في النوائب مرشدا
سـحقاً ليـومٍ فيـه قد قنص الردى
مـن كـان يقتنص المعالي الشردا
أوفـى علـى قمـم المحامد ناشئاً
وأبـر فـي سـنن الفضـائل أمردا
هــو ذلـك النـدب الـذي أخلاقـه
كـانت كقطـع الروض أخضله الندى
يـا عـزة الفتيـان يومك لم يدع
للنـاس صـبراً فـي الرزية منجدا
لا يملكــون لــه عــزاء بعـدما
فقـدوا بمصـرعك العتـاد الأوحدا
فقـدوا مـن النجبـاء أشجع ناهضٍ
لا يرتضـي الفكـر الطليـق مقيدا
فقـدوا مـن الخطبـاء أبلغ ناطقٍ
عنهـم نـديٌّ صـوته فـي المنتـدى
يـا عمـدة الأعيـان ما لك هاجعاً
فـي الغاشـيات وقـد تكون مسهدا
قـد كنت سيفاً في العزيمة صارماً
يـا صـارم الحـدين ما لك مغمدا
قـد كنت بدراً في النجابة ثاقباً
مـن غيـب البـدر المنير وأخمدا
قـد كنـت بحـراً للعـوارف زاخراً
فعلام تيــار العـوارف قـد هـدا
قـد كنـت كفـاً للحفـاظ وسـاعداً
ويـل المنيـة أوثقـت تلك اليدا
قـد كنت مبتكراً لصنعك في العلى
إن كـان بعـض الصـانعين مقلـدا
راحــت مناقبـك الحميـدة قـدوة
فـي المكرمـات لمن تشبه واقتدى
لـم تسـم يـا علم الفضائل برهة
حــتى تبطنــت الحضـيض الأوهـدا
حملـوا علـى الأعـواد أنبل مهجةٍ
فارتـد ذاك النعـش يعبـق سؤددا
أسـفاً علـى بيـرت أظلـم أفقهـا
لمـا طوينـا في الحفير الفرقدا
صــبراً جميلاً آل بينهــم إنمــا
أفنـى جميـع الخلق من قد أوجدا
وإذا تــوفي الحـر يبقـى ذكـره
فــأرى المـودع فانيـاً ومخلـدا
منـي إليـه علـى البعـاد تحيـة
أوردتهـا مـن دمـع عينـي موردا
نسيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.شاعر، من الكتاب المفكرين، من نوابغ الأمراء الأرسلانيين، ولد في بيروت، وتعلم بالشويفات، ثم بمدرسة الحكمة ببيروت، وأولع بشعر الجاهليين والمخضرمين، فحفظ كثيراً منه، وقال الشعر وهو في المدرسة، فنظم (واقعة سيف بن ذي يزن مع الحبشة) في رواية ذات فصول، وأتم دروسه في المدرسة السلطانية ببيروت. وعين مديراً لناحية الشويفات (بلبنان) فأقام نحو عشر سنوات، محمود السيرة، واستعفى، وسكن بيروت. ولما أعلن الدستور العثماني انتخب رئيساً لنادي جمعية الاتحاد والترقي في بيروت. ثم نقم على الاتحاديين لسوء سيرتهم مع العرب، فانفصل عنهم، وانضم إلى طلاب (اللامركزية) وأخذ ينشر آراءه في جريدة (المفيد) البيروتية، فكان لمقالاته فيها أثر كبير في الحركة العربية، ثم استمر مدة يلاحظ تحرير تلك الجريدة متطوعاً. كان مجلسه في مكتبها مجمع الكتاب والادباء وقادة الرأي. ولما نشبت الحرب العامة (سنة 1914م) انقطع عن أكثر الناس ولزم بيته. ثم انتقل إلى الشويفات (سنة 1915) وانصرف إلى استثمار مزارعه ومزارع شقيقيه شكيب وعادل، ولم يزل في انزوائه إلى أن توفي، وكان أديباً متمكناً، جزل الشعر، حلو المحاضرة، سريع الخاطر في نكتته وإنشائه، بعيداً عن حب الشهرة، يمضي مقالاته في المفيد باسم (عثماني حر).