هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هـل فـي العشـيرة أعـوانٌ من النوب
أو فـي البريـة أخـدان لـدى الكرب
عــل الشــجي يلاقــي مــن يسـاقطه
حـــديث مكــتئبٍ أو دمــع منتحــب
تنبـه الغافـل الخـالي الفؤاد على
رزءٍ بفــرق بيــن الجــد واللعــب
ملمــة أصــعقت لبنــان حيـن دهـت
ومزقــت عــن ربــاه هيـدب السـحب
كـــأن ســـكانه صــرعى يخــامرهم
تبـلٌ مـن الحـزن أو خبـل من الرعب
فأيمــا كبــد لــم تنصــدع أسـفاً
وأي قلــبٍ بــذاك اليـوم لـم يجـب
خلنــا الجمـاد تفـري لوعـةً فغـدا
مــا بيــن منحطــمٍ منــه ومنشـعب
نعـاتب البحـر أنـى لـم يغـض جزعاً
ونسـأل الصـخر كيـف الصـخر لم يذب
مــا كــان أسـمعنا للخطـب موعظـةً
غــداة ألقـى علينـا أبلـغ الخطـب
وافى وقد حان إسفار الصباح معاقله
وخلــف العــزم منــا واهــن الأرب
أبقــى سـعير أسـى فـي كـل جانحـةٍ
لا يخمـد الـدمع منـه ثـائر اللهـب
كـم مـن جـبين بسـيما الحـزن متسمٍ
ومحجـــر بـــدم الأحــداق مختضــب
يـا أهـل مصـر ويا أهل الحجاز ويا
أهــل العـراق ويـا صـيأبة العـرب
أمــا أتــاكم عــن لبنـان جائبـةٌ
ولا شــجاكم مصــاب المجـد والحسـب
هــو المصـاب الـذي طـارت نـوائبه
فـي الشـام مـن غور بيسان إلى حلب
وكــبر الجـازع البـاكي فكـان لـه
هـدر الحمـام علـى الأغصـان والعذب
يـا معشـر العـرب أودى مصطفى فمضى
وليـس فـي صـولة المقـدور مـن عجب
عنــا الأميــر لا مــر غيـر منـدفع
تعنـو الأسـود لـه فـي غابهـا الأشب
بئس الحمــام الـذي أوهـى بمصـرعه
قلادةً ســـطعت فـــي لبــة الحقــب
ألقـى علـى الجبـل الراسـي كلا كله
ولــم يعــرج علـى الآكـام والهضـب
أيـن الزعيـم الـذي كـانت تبـايعه
علـى الخطـار ألـوف النـاس والعطب
وفـارج الكربـة الـدهماء إن عرضـت
وخـاب فيهـا مـراس الحـازم الـدرب
مــولى أمـد المـوالي مـن نبـالته
كمــا أمــدت ذكــاءٌ سـائر الشـهب
لـو لـم تكـن نفسـه قـد سودته على
قــوم لمــا ســودته رفعـة النسـب
عــالي المـروءة مقـدامٌ تـذكل لـه
فـي المكرمـات عقـاب الجهد والنصب
مشـيع القلـب في الخطب الجليل ولو
مـادت لـه الأرض مـن قلـب إلـى قطب
تحكــي عزائمــه فــي كــل معضـلةٍ
أمضــى صــوارمه الهنديــة القضـب
مســتحكم الــرأي لا تنبـو بصـيرته
عــن غــامض حجبتــه ظلمـة الريـب
إن فــاته العلـم سـفرٍ فكـم فتنـت
أقــواله كــل أهــل العلـم والأدب
كـم ولـدت فـي مهـاد البحـث فكرته
مـا لـم تلـده بطـون الصحف والكتب
حــر الشــمائ لــم تـألف غريزتـه
مـا فـي الغـرائز مـن غدرٍ ومن كذب
جــزل المكـارم لـم تـبرح بجـانبه
مناهــل الفضـل تشـفي غلـة الطلـب
يـا نكبـة الـوطن المحـزون في رجلٍ
يغنيـه عـن كـثرة الألفـاف والعصـب
أخــاير النـاس بيـن النـاس كلهـم
مثـل القـوادم بيـن الريـش والزغب
يــا كاشـف الغـم والجلـى بعزمتـه
إنــا دعونــاك للجلــي فلـم تجـب
رمــاك دهــرك عــن حقــدٍ وموجـدةٍ
والـدهر إن يـرم فـي قرطاسـه يصـب
قـد أسـلمتك مناجيـد الرجـال إلـى
غيابـة الرمـس بيـن الـترب والحصب
وليــس مــن غـارةٍ يخشـى وقيعتهـا
أهــل الشــجاعة إلا غــارة النـوب
أشـفقت بعـدك مـن طـول الحياة ولي
عيـش إذا طـاب عيـش النـاس لم يطب
فـالطرف سـهران لا يصـبو إلـى سـنة
والقلـب أسـوان لا يلـوي علـى طـرب
كــأنه لـم يجـز عنـك السـلو تقـىً
وواجـب الصـبر والتأسـاء لـم يجـب
ســقاك ربــك مــن أمطــار رحمتـه
بكــل غيــث علــى مثــواك منسـكب
نسيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.شاعر، من الكتاب المفكرين، من نوابغ الأمراء الأرسلانيين، ولد في بيروت، وتعلم بالشويفات، ثم بمدرسة الحكمة ببيروت، وأولع بشعر الجاهليين والمخضرمين، فحفظ كثيراً منه، وقال الشعر وهو في المدرسة، فنظم (واقعة سيف بن ذي يزن مع الحبشة) في رواية ذات فصول، وأتم دروسه في المدرسة السلطانية ببيروت. وعين مديراً لناحية الشويفات (بلبنان) فأقام نحو عشر سنوات، محمود السيرة، واستعفى، وسكن بيروت. ولما أعلن الدستور العثماني انتخب رئيساً لنادي جمعية الاتحاد والترقي في بيروت. ثم نقم على الاتحاديين لسوء سيرتهم مع العرب، فانفصل عنهم، وانضم إلى طلاب (اللامركزية) وأخذ ينشر آراءه في جريدة (المفيد) البيروتية، فكان لمقالاته فيها أثر كبير في الحركة العربية، ثم استمر مدة يلاحظ تحرير تلك الجريدة متطوعاً. كان مجلسه في مكتبها مجمع الكتاب والادباء وقادة الرأي. ولما نشبت الحرب العامة (سنة 1914م) انقطع عن أكثر الناس ولزم بيته. ثم انتقل إلى الشويفات (سنة 1915) وانصرف إلى استثمار مزارعه ومزارع شقيقيه شكيب وعادل، ولم يزل في انزوائه إلى أن توفي، وكان أديباً متمكناً، جزل الشعر، حلو المحاضرة، سريع الخاطر في نكتته وإنشائه، بعيداً عن حب الشهرة، يمضي مقالاته في المفيد باسم (عثماني حر).