هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لقـد أرمضـتنا فتنـة المغـرب الأدنى
فلـم يعتنـق منـا غـرار الكرى جفنا
وكيــف يقـر الطـرف بـالعيش والأسـى
جنيـبٌ لـدينا مـا غـدونا ومـا رحنا
هـــل الـــدهر إلا فاتـــك متنكــرٌ
يحييــك باليسـرى ويرميـك بـاليمنى
لعمـــرك إن الأرض تنبـــو بأهلهــا
إذا أنبتـت أكنافهـا الغـم والحزنا
وليـــس حفــاظ المــرء غلا بليلــةً
فيــاليت مـا كـان الحفـاظ ولا كنـا
نحـــاذر أن ينــدك بنيــان عزنــا
ونرهــب أن تغــدو جلادتنــا وهنــا
ونســتنجد الطبــع الكريــم فإننـا
بســنته قــد نــدرك الشـرف الأسـنى
إذا مـا رأيـت المجـد برجـاً مشـيداً
ألسـت تـرى العـزم الركيـن له ركنا
لنـا العـزة الشـماء لـو كان بيننا
أخــو نجــدةٍ لا يســتحل بنـا غبنـا
فكـم بـارقٍ شـمنا علـى غلـل الحشـا
فأخلفنــا ذاك الـبريق الـذي شـمنا
ألا إنمـا الشـبان قـد أبـدعوا بنـا
فيـا عصـبة مـا كـان أبـدعها حسـنا
وحقــك مــا ساســوا البلاد بخــبرةٍ
ولكنمـــا كـــانت سياســتهم فنــا
وقـالوا كـبير السـن قـد غـل ذهنـه
وإن عريــف القــوم أطلقهــم ذهنـا
ألا حبــذا تلــك البــدور بنورهــا
علــى أنهــا مـا كشـفت ظلمـةً عنـا
وكلنــا إلــى أحـداثنا جـل أمرنـا
لعــل فــتى يغنـي فمـا أحـدٌ أغنـى
كـــأن مقاليــد الزعامــة عنــدنا
تعـاف البنان الرخص والساعد اللدنا
هــم نابـذوا أهـل التجـارب بعـدما
سـقاهم خمـار الـتيه مـن راحـه دنا
وراحـــت عمايـــات الإدارة منهـــم
علــى ديــدنٍ لا كيـل فيـه ولا وزنـا
إذا مــا هتفنــا بــالملام فإنمــا
طرابلــس الغـرب الـتي نحبهـا رنـا
هــم جردوهــا للعــدى مـن حماتهـا
فلا معقــلٌ يرمــي العــدو ولا حصـنا
تعشـــقها الطليــان عشــرين حجــةً
عليهـم تجـر الـذيل كالغادة الحسنا
فلــولا تغاضـينا عـن الخطـب دونهـا
لمـا قربـوا منهـا الكتائب والسفنا
تجالـــد أبطــالاً إذا ضــل جمعهــم
فقد صدقوا في الحملة الرمي والطعنا
وريعــت صــناديد الوقــائع منهــم
كمـا ريعـت الآرام مـن أسـد الـدهنا
تخبرنـــا تلـــك الخنــاجر عنهــم
وإن حملـت فـي الـروع ألسـنةً لكنـا
يوافــون دار الحـرب مـن كـل معشـبٍ
علـى الفرس اليعبوب والناقة الوجنا
ومــن طلــب المـوت الـزؤام بحالـةٍ
فقـد كـره الـدنيا وسـاكنها الأدنـى
فكيــف غفلنــا عــن سـداد ثغورنـا
وكيــف بمكــذوبٍ مـن الوعـد صـدقنا
تنــام علــى الأعبـاء ملـء جفوننـا
وكـم أبكـت الأعـداء مـن مقلـة وسنى
بـــأي نظـــامٍ أم بأيـــة شـــرعةٍ
نحــــوز بلاداً لا نخولهـــا أمنـــا
وفيـم سـلبناها الجنـود الـتي بهـا
وكــان علينــا أن نطبقهــا شــحنا
أليـــس جناحـــاً أن نضــيع كــورةً
مــن الغـرب عمـداً بـالإرادة وأفنـا
وكـــم أنــذرتنا أهلهــا بوقيعــةٍ
فمـا وجـدت منـا اسـتماعاً ولا لقنـا
ســنذكر أهــل الشــر منــا بشـرهم
ونـأثر مـا أبـدى الزمـان ومـا جنا
وإن الفـــتى حقــي ســنعطيه حقــه
مـن الهجوم ما دام القريض وما دمنا
يقـول مـن الطليـان مـا نـال رشـوةً
فكيـف علـى الألحـان رومـة قـد غنـى
بســطنا لـه صـدر الـوزارة بالرضـى
وقلنـا لـه أهلاً فيـا كـذب مـا قلنا
فأمــا وقـد فـات الـذي فـات عنـوةً
فمـا أطيـب الحـرب الضروس وما أهنا
فمــا لــرواة الســوء تخـبر أننـا
جنحنـا إلـى أمـر الهـوادة أو كدنا
يــبيت الكريــم الحـر يطـرق حسـرةً
علـى خـبر الصـلح الـذي طـرق الأذنا
لعمـــرك مــا أدري أعــرد نجمنــا
وأصـــبحت الأيــام تلحظنــا شــفنا
يقولــون إنـا قـد نكـف عـن الـوغى
ونحتسـب الـدينار خيـراً مـن الشحنا
وإنـــا لنرضـــى بالســير قناعــةً
فكــم قـائلٍ كنـز القناعـة لا يفنـى
لقــد عرفونــا أننــا نحــن معشـرٌ
إذا أتعبتنــا بلــدةٌ عنـدنا بعنـا
ألا أتعـس الرحمـان مـن أطمـع العدى
ومـن يرتضـي فينـا الضراعة والجبنا
دعونـا نغـامر مـا اسـتطعنا فربمـا
بلغنـا بأعقـاب المتـاعب مـا رمنـا
فهــل همــةٌ عنــد الخطــوب طليقـةٌ
تفـارق مـن صـدر الجبـان لهـا سجنا
إذا صــاحبتنا فــي الأمــور عزيمـةٌ
فلا كــانت الأصــحاب فـي جـانبٍ منـا
نــــذلل بالإقـــدام كـــل ملمـــةٍ
ونجنـي مـن الـبيض اليمانية اليمنا
إذا مـا افتقـدنا المجد في كل موطنٍ
وجـدناه حيـث القـرن يختطـف القرنا
يســير الزمـان المـر طـوع يميننـا
إذا ســارت الرايــات محكمـةً وضـنا
فلا بــد مــن يــومٍ تكــون حجــوله
بـروق المواضـي حيـن تبعـث بالأسـنا
يــروح الـدم المسـفوك منـه كعـارضٍ
وقـد لبـد النقـع المثـار لـه دجنا
يعـــز علينـــا أن نبـــوء بذلــةٍ
وأن نلتقـي الخصـم المحارب بالحسنى
وقبلاً خفضـــنا بالدماثـــة شــأننا
فهـل بـات فينـا نـادمٌ بقـرع السنا
علام نــروم الصــلاح والصــلح شـائنٌ
إذا كــان منانـا العـدو بمـا منـى
وأي خســـارٍ قـــد حملنــا ببرقــةٍ
وأي خميـــسٍ فــي مــدارجها ســقنا
فللحـــرب أهلوهــا ونحــن بنجــوةٍ
فمــا نــدعي فضــلاً عليهـم ولا منـا
يغيــرون حـتى عـافت الخيـل ربطهـا
وحـتى كـأن السـيف قـد عاند الجفنا
ولــو لــم يكونــو للخلافــة شـيعةً
لمــا شــمروا للحـرب ذيلاً ولا ردنـا
وكيــف مــع الطليـان يرجـون ألفـةً
وقــد أردت الأشـياخ منهـم والزمنـى
فــأي قــرانٍ ينظـم السـخط والرضـى
وأي مكــان يجمــع الإنــس والجنــا
جــزى ربــك الجبــار أبنـاء رومـةٍ
علــى عمـلٍ هـاج الحفيظـة والضـغنا
فلا صـــلح إلا أن نصـــون ذمارنـــا
وإلا تقلــدنا الغضاضــة مــا عشـنا
ولــن يملــك الأعــداء قـترة صـائدٍ
مـن الغـرب مـا دمنـا نقاتلهم زبنا
يقولـــون مـــا فــزان إلا مفــازةً
وتلـك لـدينا تشـبه الروضـة الغنـا
ألا بلـــغ الأعـــراب عنـــا تحيــةً
ومــن جمعـت تلـك القبـائل والأفنـا
وأجنادنــا مــن فيهــم كــل باسـلٍ
يحـاكي يزيـداً فـي المعارك أو معنا
ســـيكفيهم أنـــا نـــردد ذكرهــم
بأفواهنــا مــا حركـت نسـمة غصـنا
نسيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.شاعر، من الكتاب المفكرين، من نوابغ الأمراء الأرسلانيين، ولد في بيروت، وتعلم بالشويفات، ثم بمدرسة الحكمة ببيروت، وأولع بشعر الجاهليين والمخضرمين، فحفظ كثيراً منه، وقال الشعر وهو في المدرسة، فنظم (واقعة سيف بن ذي يزن مع الحبشة) في رواية ذات فصول، وأتم دروسه في المدرسة السلطانية ببيروت. وعين مديراً لناحية الشويفات (بلبنان) فأقام نحو عشر سنوات، محمود السيرة، واستعفى، وسكن بيروت. ولما أعلن الدستور العثماني انتخب رئيساً لنادي جمعية الاتحاد والترقي في بيروت. ثم نقم على الاتحاديين لسوء سيرتهم مع العرب، فانفصل عنهم، وانضم إلى طلاب (اللامركزية) وأخذ ينشر آراءه في جريدة (المفيد) البيروتية، فكان لمقالاته فيها أثر كبير في الحركة العربية، ثم استمر مدة يلاحظ تحرير تلك الجريدة متطوعاً. كان مجلسه في مكتبها مجمع الكتاب والادباء وقادة الرأي. ولما نشبت الحرب العامة (سنة 1914م) انقطع عن أكثر الناس ولزم بيته. ثم انتقل إلى الشويفات (سنة 1915) وانصرف إلى استثمار مزارعه ومزارع شقيقيه شكيب وعادل، ولم يزل في انزوائه إلى أن توفي، وكان أديباً متمكناً، جزل الشعر، حلو المحاضرة، سريع الخاطر في نكتته وإنشائه، بعيداً عن حب الشهرة، يمضي مقالاته في المفيد باسم (عثماني حر).