هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لامَـت عَلـى الصـَبِّ لمـا سـالَ مَـدمَعه
وَخــابَ فـي مُلتَقـى الاِحبـابِ مَطمَعـه
فَقــالَ وَالوَجــدُ مِنـهُ كـادَ يَصـرَعهُ
لا تَعــذليهِ فَــان العَــذل يــولِعهُ
قَــد قُلـت حَقّـاً وَلكِـن لَيـسَ يَسـمَعهُ
صـــبٌ صــبت للاحبــا فــي تَشــببه
وَقَلبـــهُ ذابَ شــَوقاً مــن تلهبــه
وَاِذ رايَــت التَصــابي مِـن مَـذاهِبُه
جــاوَزتَ فــي عَـذلهِ حَـدّاً اضـرَّ بِـهِ
مِــن حَيـثُ قَـدرتِ اِن العَـذل يَنفَعُـهُ
يَكــادُ يَقضـي لِتَبريـح النَـوى اجلاً
بَعــد الاِحبـاءِ لعمـري ان رَأى طَلَلاً
مَفــارِقَ مــن وِصـال لَـم يَنَـل املاً
فَاِسـتَعمِلي الرِفـقَ فـي تَأنيبِهِ بَدلاً
عَـن عُنفِـهِ فَهـو مَضـنى القَلب موجِعُهُ
وَهَـــل لَــهُ وَيلــهُ شــَيءٌ يُــؤَمِّلُه
مَضـنىً طَريـح الهَـوى وَالبَيـن موئِلُه
لَــدى النَــوى مــاله صـَبرٌ يَجملـه
قَــد كــانَ مُضـطَّلِعاً لِلخَطـبِ يَحمِلُـهِ
فَضـــُلِّت لِخطـــوب البَيــنِ اضــلعه
لا شـَيءَ عَـن ذِكرِكُـم في البُعدِ اشغله
وَلَــم يطــع فـي هَـواكُم قَـطُّ عَـذَّله
واحَســـرَتاه مَعنّــىً شــفَّه الــولهُ
يَكفيـهِ مـن لَوعَـة التَشـتيتِ ان لَـهُ
مِــنَ النَــوى كُـل يَـوم مـا يَروعُـهُ
يــا طالَمــا عَـضَّ نَـدماناً اِصـابِعُهُ
وَالصــَبرُ هَيهـات عَنكُـم ان يُطـاوِعُهُ
حَليــف وَجــد فَكــم اِجـرى مَـدامِعهُ
مـــا آب مـــن ســَفر الا وَصــارَعه
رَأيٌ الــى ســفر بِــالرُغم يَجمَعــه
فَمـا سـِوى حُبِّكُـم فـي النـاسِ تَيَّمـه
وَلا ســِوى ذِكرُكُـم فـي البُعـدِ هَيَّمـه
وَيلاه كَــم دائِم التِرحــالِ اســقَمه
تَـــأبى المَطـــامِعُ الا ان تجشــمه
لِلــرِّزقِ نــدّاً وَكَــم مِمَّــن يـودِعه
مُتَيَّــمٌ بِــالنَوى اِذ خـابَ فـي امـلٍ
قَــد راحَ يَسـعى بِاِظعـان عَلـى عجـلٍ
فَكَــم رَواحِــل اِضــناها وَكَـم جمـلٍ
كَـــأَنَّهُ وَهــو فــي حــلٍ وَمُرتَحــلٍ
موكِــــل بِفَضــــاءِ الاِرضِ يـــذرعه
لا بــدع مِنـهُ فـوادٌ ان يَـذوب اسـىً
وَيَختَفـي عَـن عُيـونِ العـائِدينَ ضـَنىً
فَكَـم يُقاسـي بِشـَوق فـي البِعادِ جَوىً
اِذا الزَمـانُ اِراهُ فـي الرَحيـلِ عنىً
وَلَـو الـى السـَند اضـحى وهوَ يَزمَعُه
لِـــمَ التَجَشـــُّمُ وَالاِيّــام باخِلَــةٌ
بارغــد العَيــشِ وَالاِقــدارِ عامِلَـةٌ
فَالســَعي لا شــَكَّ وَالاِســفارُ باطِلَـةٌ
وَمـــا مُجاهِــدَة الاِنســانِ واصــِلَةٌ
رِزقــاً وَلا دعــة الاِنســانِ تَقطعــهُ
يــا قَلــب يَكفيـكَ لِلاِسـفارِ تَقتَحِـم
وَفــي ظُعـونِ النَـوى تَسـعى وَتَزدَحِـم
فَلا تَخــف قَــطُّ رِزقــاً عَنـكَ يَنحَسـِمُ
قَـد قَسـم اللَـهُ بَيـنَ النـاسِ رِزقَهُم
لَــم يَخلِـق اللَـهُ مـن خَلـق يُضـيعهُ
فَكُــلُّ حَــيِّ لَــهُ رِزقٌ اِلَيــهِ ســَرى
مِـن عـالَم الغَيـبِ عَنـهُ لَيسَ مُنحَصِرا
وَفَضـلُ رَبّـي اِلـى كـل العبـاد جَـرى
لكِنَّهُــم مَلئوا حِرصــاً فَلَســت تَـرى
مُســتَرزِقاً وَســِوى الغايـاتِ تَقنعـهُ
فَيـا حَريـص عَلـى الـدُنيا وَما سُئمت
نَفـسٌ لَـهُ عَلَيهـا فـي الـوَرى وَلؤُمت
مَهلاً مَســاعيكَ بِالحِرمـان قَـد رميـت
فَــالحِرص لا شـَكَّ وَالاِرزاقُ قَـد قَسـَمَت
بَغــيٌ الا ان بَغــي المَــرءِ يَصـرَعَهُ
يَكفيـكَ مـا مـن حُطـام رُحـت تَجمَعُـهُ
وَمــن يَـدَيكَ المَنايـا سـَوفَ تَنزعـهُ
وَهَـل تَـرى صـاحَ سـَعي المَـرءِ يَنفَعُه
وَالـدَهرُ يَعطـي الفَتى مِن حَيثُ يَمنَعهُ
رِزقــاً وَيَحرِمُــهُ مِــن حَيـثُ يَطمَعـه
قَـد ابعَـدتَني عَـن الاِوطـانِ مُنـدَحِراً
مَطــامِعٌ اِورَثَتنــي وَيلهــا كَــدراً
وَاِذ نَـأى بـي النَوى قَد قُلت مُبتَدِراً
اِسـتَودَع اللَـهُ فـي بَغـدادَ لي قَمراً
بِــالكَرخ مِــن فَلَــك الآزار مَطلَعُـهُ
يـا لَيـتَ مـا كـانَ يَومٌ راحَ يُفجِعُني
فــي مَــن احــب وَاِشـجاني تَلـوعني
وَاِذ تَنـــادوا بِتِرحـــالِ يَروعُنــي
وَدعتـــه وَبـــودي لَـــو يُــوَدِّعُني
طيـــب الحَيــاةِ وَاِنّــي لا وادعــه
يـا طالَمـا كُنـتُ مـن قَبـل أُعـانِقُهُ
وَالــدَهرُ مَصــروفَةُ عَنّــا طَــوارِقُهُ
وَاِذ لَنـا البَيـنُ قَـد لاحَـت بَـوارِقهُ
كَــم قَــد تَشــفَع اِنّــي لا اُفـارِقُهُ
وَلِلضــــرورات حــــالٌ لا تَشـــفَعُهُ
مِن بَعد ما كُنت اِمشي في الهَوى مَرِحاً
اِصــبَحتُ مـن بَعـدِهِ لا التَقـي فَرِحـاً
كَـم زادَ قَلـبي لَـدى تَـوديعُه ترحـاً
وَكَـم تَشـبت بـي يَـوم الرَحيـل ضـحىً
وَاِدمُعــــي مُســــتَهَلّاتٌ وادمعــــه
القَلــبُ مِـن بَعـدِهِ بِالوجـدِ مُحتَـرِقٌ
وَعــاذِلي دائِمــاً لِلســَّمعِ مُســتَرِقٌ
كَيــفَ الحَيــاةُ لِصــَبٍّ عَنـهُ مُفتَـرَقٌ
لا اِكـذب اللَـه ثَـوب العُـذر مُنخَـرِقٌ
عَنّـــي بِفُرقَتِـــهِ لكِـــن ارقعـــه
مــالي وَلِلــدَّهرانِ اِشــكو قَسـاوَتُهُ
لَـو مـد مـا بَينَنـا بعـداً مَسـافَتُهُ
فَلَيــسَ لـي الحَـق ان ابـدى مَلامَتُـهُ
رُزِقــت ملكــاً فَلَـم احسـن سِياسـَتُهُ
كَـذاكَ مَـن لَـم يَسـوس المُلـكَ يَخلَعُهُ
وَهَـل لَـومُ القَضـا فيمـا بنـا نَزَلا
وَالـذَنبُ ذَنـبي فَمـا غَيـري لَهُ فِعلا
بَطَـرَت مـن نِعمَـةِ قَلـبي بِها اِشتَفلا
وَمـن غَـدا لابِسـاً ثَـوبَ النَعيـمِ بَلا
شــكر عَلَيــهِ فــان اللَــهَ يَنزعـه
فَـــاي عُـــذرا رَجـــي ان احــوله
ان شــَفني لاعــج الاِشــواق وَالـوَله
انــا المُفــرِط فــي مــالِ تَخـوله
كَـم قـائِل ذاكَ ذَنـبُ البَيـن قُلتُ لَهُ
الــذَنبُ وَاللَـهِ ذَنـبي لَسـت اِدفَعُـه
لِلَّــهِ اوقــات صــَفو كُنـت احمَـدُها
مَضــَت ضــَياعاً وَعنــي زالَ اِسـعَدُها
فَقُلــتُ وَالوجــدُ اِنفاســي يَصـعَدُها
يــا مَــن اِقطَــع اِيّـامي وَاِنفـذها
حُزنــاً عَلَيــهِ وَلَيلـى لَسـت اهجعـه
وَيــل لِقَلـب لَـهُ طـرف الحَـبيبِ اِذا
رَنــا رمـاهُ بِسـَهم فيـهِ قَـد نَفَـذا
مُحَبَّــبٌ لــي بِــذِكراهُ يَفــوحُ شـَذا
لا يَطمَئِن لِجَنـــبي مَضـــجَعٌ وَلِـــذا
لا يَطمَئِن لَـــهُ مــذ غِبــت مَضــجَعه
ريـمٌ اِذا ريـم مِنـهُ الوَصـل مِن احدٍ
ابـدى نِفـارا وَاِصـمى الصـب في كَبدٍ
فَلَــم اذل مَعــه وَالعَيـشُ فـي رَغـدٍ
حَتّـى جَـرى الـدَهر فيمـا بَينَنا بِيَدٍ
عَســـراءَ تَمنَعُنــي حَظّــي وَتَمنعــه
قَـد كـانَ فيـهِ لِسـاني لاهِجـاً طَلِقـاً
لَـم اِخـشَ مـن عـذلي لِلسـَّمعِ مُستَرِقاً
حَتّــى غَـد شـَملُنا بِـالبَينِ مُفتَرِقـاً
وَكنـت مِـن رَيـب دَهـري خائِفـاً قَلِقاً
فَلَــم اوقَّ الَّــذي قَـد كُنـت اجزَعـه
لِلَّــهِ ظَـبيٌ اِذا مـا ثَغـره اِبتَسـَما
غَيظـاً نَرى البَدر مِنهُ اِنشق وَاِنقَسَما
فـارعَ الهـي ايـا مـن بِـالجلال سَما
مــن عِنــدَهُ عُهــودٌ لا تَضــيعُ كَمـا
عِنــدي لَــهُ عَهــدُ صــِدق لا اِضـيعه
نَــدِمتُ لكِــن عَلَيــهِ لَيـسَ يَنفَعُنـي
وَاللَــهُ مــن نَــدم لا زالَ يُفزِعُنـي
ظَـبيٌ ارى البَيـن عَنـهُ راحَ يَمنَعُنـي
لأَصـــــبِرَنَّ لِــــدَهر لا يَمتَعنــــي
بِـــهِ وَلا بِــيَّ فــي حــالِ يَمتعــه
فـان تَمـادى النَـوى بَعـدا بِجيرَتِنا
وَلَــم يَزُرنــي خَيــالٌ مِـن احِبَّتِنـا
وثقـت بِالصـَبرِ اِرجـو جَمـع صـُحبَتَنا
عَسـى اللَيـالي الَّـتي اِضنَت بِفرقتِنا
قَلبــاً ســَتَجمَعُني يَومــاً وَتَجمَعــه
وَاِضــرَعن لِمَــن فــي العَـرشِ عِزَّتُـه
ســـُمت وفــوق علا الاِمجــادِ ســدته
عَســى يجمَّــع مــن شــَملي مشــتته
وَاِن تَنَـــل احـــداً مِنّــا مُنيَتــه
فَمــا الَّــذي بِقَضـاء اللَـهِ يَصـنَعهُ
عبد الله فريج أفندي.أحد أدباء وشعراء مصر في العصر الحديث اتقن الشعر بعد أن بلغ الأربعين من عمره.أهدى أشعاره صاحب السعادة : ادريس بك راغبوقد قال في مطلع ديوانه مادحاً له :لإدريس رب الفضل تحدى الركائب وتطوى على بعد الديار السباسبُله أريج الازهار في محاسن الاشعار.