هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جــف روض المنـى وشـح الربيـع
وســقت مصـرع الهـزار الـدموع
صـوح الزهـر فـي الربيع وأمضى
صـامتا يـومه الحمـام السـجوع
ولقــد راعنــي رزايـا تـوالت
والرزايــا إذا تــوالت تـروع
وهمـي الـدمع للأسـى دافقـا من
كـــل عيـــن كأنهــا ينبــوع
لـم يـبين لـي إلا فسـاد وكـون
ونتـــاج وفــر ومــوت ذريــع
ورأيــت الأيــام تأكـل مـن أع
مارنـا فـي الحيـاة وهـي تجوع
رب جيــل يــردي فتوطـأ بـالأق
دام منـــه جمـــاجم وضـــلوع
وكــأن الأرض الــتي هــي وارت
كــل هـذي الأمـوات قـبر وسـيع
وكـــأن الســماء قبــة ديــر
وكــأن النجــوم فيهــا شـموع
وكــأني وراء ســود المنايــا
حمــل يتبــع الــذئاب وديــع
لا تعــول علــى الأزاهـر تزكـو
فهـي مـن بعـد مـا تضـوع تضيع
مـا لأفنـان الـدوح يرجـى سـلام
مـن ريـاح تخـر منهـا الجـذوع
ليـس تـروى أرض بهـا ظمـأ يـل
ذع إلا إذا ســـقاها النجيـــع
كلمــا شـاعدت المقـابر حـولي
أخــــذتني مهابـــة وخشـــوع
ليــس للقــادمين فيهـا بقـاء
ليــس للــذاهبين منــا رجـوع
وكــأن الحيــاة بيـن الخلايـا
فـي جميـع الأجسـاد بـرق لمـوع
إنهـا ينبـوع إذا جـف في الشي
خ فقــد روى اليـافع الينبـوع
مـن شـقاء الإنسـان أن المنايا
قاســيت مــا إن إليهـا شـفيع
يبتغـي المـوت كـل يـوم صريعا
وعلــى الـذئب لا يعـز القطيـع
وتريــد الســماء منـا شـهيدا
أو جريحـا يسـيل منـه النجيـع
نحـن فـي حرب تدرك الفوز فيها
أرحـــل تحتهــا يئن الصــريع
إنمـا النـاس فـي الحيـاة غلاب
خــادع فـي اللقـاء أو مخـدوع
إن شـر السـلاح فـي عصرنا النا
ر فمـا إن تقيـك منهـا الدروع
ولعــل الأيــام تــأمر بالسـل
م ولكــن هنــاك مــن لا يطيـع
مـا انتظـاري لفجـر ليـل بهيم
لــم يكــن مـر منـه إلا هزيـع
بقيـت مـن دنيا الألى فرغوا من
هـا قبـور يطـول فيهـا الهجوع
أمكـــان وليــس فيــه أمــان
وزمـــان وليــس فيــه ربيــع
عـل فـي جـانب مـن الكون أرضا
ليــس فيهــا كراهــة وولــوع
ما أفاد الصقر المحلق في الجو
مــــدلا أن الفضـــاء وســـيع
ولقـد هـون الحمـام علـى النا
س وقــد عضــهم شـباه الشـيوع
أيهـا القلـب قـد أثـار عجابي
بعـد ذاك النـزاع هـذا النزوع
يـا نهـار الآداب لست عسى العه
د ولا فــي ضــحاك ذاك المتـوع
حملــت أمــواج الأثيـر إلينـا
نبأ منه الناس في الشرق ريعوا
قــد هـوى للجـبين شـاعر مصـر
مــن علــو فمصـر ثكلـى جـزوع
بـت ليلـي لمـا نعوا حافظا لي
وكـــأني مـــن حيــة ملســوع
أنـا مهـد إليـك حـافظ مـا قل
ت فهــل أنـت فـي ثـراك سـميع
وإذا لــم يرقــك منـه بيـاني
فاسـتمع مـا تقـول مني الدموع
أيهـا الثـاوي فـي حفيـر وطيء
إن مجـــدا بنيتـــه لرفيـــع
قـد غرسـت القريـض في أرض مصر
فسـمت منـه فـي العـراق فـروع
وخـــدمت الآداب فيهــا بصــدق
مثلمـا يخـدم الريـاض الربيـع
لا يجاريـك فـي الخلـود قريضـي
كــل مــا فيــك قلتـه سيضـيع
لا أسـاويك فـي الخطى عند سيري
إننـــي ظــالع وأنــت ضــليع
ليـس بـدعا إن أبنتـك القوافي
فالــذي نابهــا لعمـري فجيـع
قلـدت أهل الغرب في الشعر ناس
وإذا الشـــعر أنفــه مجــدوع
مـا دروا أن الشـعر في كل أرض
هــو مــن نفـس أهلهـا منـزوع
رب شـــعر لــه الملائك تعنــو
وهـــي للـــه ســـجد وركــوع
إن هــذا الــذي ألــم بمصــر
حـــدث فـــاجع وضــرب وجيــع
لـم يكـن فقـد شاعر النيل إلا
كارثـا مـن جـراه ريـع الجميع
ذاد عنهــا ذيــاد حــر شـجاع
وهـــو فيــه بنفســه مــدفوع
مـا جنـت أيـديه ثمار المساعي
يـوم مـدت منهـم إليهـا البوع
أيهـا الرافهـون فـي أرض مصـر
أيكـم فـي النضال عنها القريع
كـان يبغـي الإصـلاح بالشعر منه
وســـواه يشــري بــه ويــبيع
كـان يـأبى إذ يخضـعون وما إن
يســـتوي ذو جـــراءة وهلــوع
شــاعر وقــاد القريحـة مطبـو
ع ومـــا كــل شــاعر مطبــوع
أدب رائع وخلــــــق رضـــــيّ
وحجـــى راجــح وذهــن ســريع
إنمــا كلهــا العروبـة ثكلـى
وبمصـــر وبـــالعراق صـــدوع
يا دموعي كوني على النظم عوني
إنمــا حــافظ هــو الموضــوع
أو دعـوه قـبرا مـن الأرض ضنكا
مـــا بــه شــرفة ولا توســيع
شــيعوه إلــى الـتراب فأشـجى
كــل ذي قلــب ذلــك التشـييع
شــيعوه إلــى مدينــة مــوتى
دونهـم فـي اللقـاء سـد منيـع
شـــــيعته أصـــــحابه وذووه
وجمــــوع وراءهــــن جمـــوع
وكــأن الضــريح ربــوة شــعر
وكــأن الأشــياع طيــر وقــوع
كــل مــا قــد نـثرته فجميـل
كــل مــا قــد نظمتـه فبـديع
كلفـوك الزلفـى فلـم تسـتطعها
ليتهــم كلفــوك مــا تسـتطيع
طلبــوا أن تطيعهـم طاعـة عـم
يــاء والحــر شــامس لا يطيـع
طـف بـديوان حـافظ واجـن زهرا
فهـــو لا نـــافض ولا ممنـــوع
لهــف نفسـي علـى وضـاءة نجـم
مــا لـه مـن بعـد الأول طلـوع
أقفـرت منـك بعـد أن كنت تشدو
فــي ذراهــا منــازل وربــوع
قـد أضـاعوك غيـر أن الـذي أظ
هــرت مــن عبقريــة لا يضــيع
حـان أن يـدعوني المنـون إليه
وسأعصــي المنـون لـو أسـتطيع
ولعــل الحمـام ليـس كمـا يـز
عـــم نــاس مبــالغون يــروع
اخضـعي يـا نفـس فمـا لك فيما
أبرمتــه الأقــدار إلا الخضـوع
سـتحيي الشـمس المنيـرة غيـري
وســـيرفض شـــملي المجمـــوع
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).