هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لقــد كـان سـعد خيـر قـوم مجاهـد
ولكــن سـعدا قـد مضـى غيـر عـائد
وكـان لجيـش الحـق فـي مصـر قائدا
فخــر وظـل الجيـش مـن غيـر قـائد
وكـان نصـير الحـق مـذ كـان يافعا
برغـم الرزايـا والرقيـب المراصـد
ولـم يعـن سـعدا مـا عدا مصر مقصد
ومقصــد ســعد مــن أجـل المقاصـد
وأكــبر مـا فـي نفـس سـعد أمانـة
إلـى النيـل منها لم يصل كيد كائد
أصــاب مــن المقـدار مصـر بطعنـة
فأنهرهــــا نجلاء أطـــول ســـاعد
وقــد كــان سـعد هلكـه هلـك أمـة
ومــا كـان سـعد هلكـه هلـك واحـد
لقـد مـات سـعد خالـدا منـه ذكـره
ومــا خيــر ذكــر لا يكـون بخالـد
لقــد أغمـدت مصـر الأسـيفة سـيفها
وقــد أســلمته للــثرى والجلامــد
لقـد مـات سـعد بـل لقـد مات موثل
وآمـــال شــعب نــاهض ذى مقاصــد
وقــد فقــدت كـل العروبـة سـعدها
ومــا مصـر إلا بعـض تلـك الفواقـد
ولــم يبـق مـن سـعد لهـا وحيـاته
ســوى كلــم فــوق الطـروس خوالـد
ولـم يبـق مـن سـعد لهـا غير ذكره
يلــوح كطيــف الكــوكب المتباعـد
ولـم يبـق مـن سـعد علـى طول وقدم
ســوى جســد بعــد الحـرارة بـارد
ومـــا تلكــم الآمــال إلا خرافــة
وتلــك الرجايــا غيـر أحلام هاجـد
فــديتك مــن ذي كـثرة قبـل مـوته
ومــن جســد بعــد المنيــة هامـد
علـى الأرض شـاد القـوم قبرك ساميا
ولـو قـدروا شـادوه فـوق الفراقـد
وقـد اتخـذوا مـن جـوفه لـك مرقدا
وليـــس يبــالي ميــت بالمراقــد
وهـل حافـل بـالقبر مـن كـان سيدا
لــه ألـف قـبر مـن قلـوب الأماجـد
لــرزءك لا شــمس النهــار جميلــة
ولا الليــل بســام النجـوم لشـاهد
ومـا دون مصـر فـي العراق لك الأسى
وإن دمــوع الشــعر بعـض الشـواهد
ســتبكي علــى سـعد عيـون جـوارحي
وتبكــى علــى سـعد عيـون قصـائدي
وعصــماء منهــا كــل بيـت كدمعـة
علـى الراحـل المبكـى مـن كل واحد
وإنـــي لأرجــو أن تكــون كزهــرة
علـــى قــبره أو درة فــي القلائد
وقـد كـان فخمـا مـوكب النعـش كله
لـه مشـهد مـا مثلـه فـي المشـاهد
وداعـا لـذاك النعـش يـوم مشوا به
إلـى القـبر في جمع من الناس حاشد
ومـا كنـت فـي سيل الجماهير مبصرا
ســوى مطـرق أو زائغ الطـرف واجـد
ولا ســـامعا إلا شـــهيقا لمجهـــش
وإلا زفيـــرا مــن حشاشــة كامــد
ومــن ناشــج يبكــي وآخــر جـازع
وآخــر مغتــاظ علـى الـدهر حـارد
فلا صـبر مـا لـم ينقـض الدهر حكمه
ومـا لـم يكـن سـعد إليهـم بعـائد
وللحــزن دمـع فـي الماصـب كلاهمـا
إذا كـــبرت ويلاتــه غيــر نافــذ
وليســت عيــون الأقربيـن إذا طمـى
مصــاب بــأولى مـن عيـون الأباعـد
ألا أرنــي مــن قــد يســد مســده
ودع جــرح مصــر شــاغلا للضــوامد
لســعد عظيـم فـي الحيـاة وبعـدها
وفــوق الكراسـي ثـم تحـت الجلامـد
لقـد لـف ذاك النعـش فـي يوم سيره
برايــة مصــر وهــي أثكــل فاقـد
وقــد حملــوه والجمــاهير خلفــه
علــى مــدفع ضـخم مكـان السـواعد
ومــا كــان سـعد واحـد بيـن أمـة
ولكـــن ســعد أمــة بيــن واحــد
لقـد بـات ذاك الوجه في ذمة الثرى
فعــل الــثرى إذ ضـمه غيـر هـارد
وعلـى الـثرى يا سعد ان عدل الثرى
يصــلون قليلا بعــد تلـك المحامـد
ومــا هــي إلا رقـدة المـوت إنهـا
تطــول فمـا منهـا انتبـاه لراقـد
وسـيق الـذي قـد كان عن مصر ذائداً
إلــى حضــرة عـن نفسـه غيـر ذائد
وقــد كـان قبلا صـاعدا غيـر نـازل
فأمســى بقــبر نــازلا غيـر صـاعد
فيــا قـبر سـعد إنمـا أنـت حفـرة
قـد احتضـنت عـن مصـر خيـر مجاهـد
ويــا قــبر سـعد فيـك آمـال أمـة
فحــافظ عليهــا ثـم حـافظ وهـاود
ومـا نمـت عن مصر إذا الناس هوموا
يريـن الكـرى مـن عينهـم بالمعاقد
ولــدت لهـا اسـتقلالها فهـو باسـم
إليـك ابتسـام الطفـل في وجه والد
ويـا سـعد لـم تفتـأ لمصـر مناضلا
ومــا فــتى المقـدار غيـر مسـاعد
إلـى أن رغمت الدهر أن يبدى الرضى
ببعــض الــذي طلبتــه مـن مقاصـد
وكــان رضــاء فيــك أنــك قــابض
عليهــا جميعـا واحـدا بعـد واحـد
هـل الـدهر يـولى مصـر سـابق عطفه
فيوجـــد ســـعدا آخــر للشــدائد
أحبتــه فــي مصـر الطـوائف كلهـا
وذاك لأن الحـــب فـــوق العقــائد
فصــلت عليــه أمــة فــي كنــائس
وصــلت عليــه أمــة فـي المسـاجد
وقــد كــان سـهلا للـذين تسـاهلوا
وجلمــود صــخر فـي وجـوه الجلامـد
يناضــل إن كــان الزمـان مسـاعدا
ويربــض امــا كــان غيــر مسـاعد
حكيــم يـرى للقـول وقتـا وموقعـا
ليــأتي مــا قـد قـاله بـالفوائد
يصــوره المثــال للنــاس كــاملا
إن استطاع في التمثال جمع المحامد
وقـد كـان سـعد ملـء مصـر وغيرهـا
وملــء فـم الأقـوام ملـء الجـرائد
ويفعــل فعــل المغنطيــس حــديثه
فيجــذب أشــتات القلـوب الشـوارد
ولــم تلـد الأيـام فـي مصـر كلهـا
سـجاعا كسـعد فـي اقتحـام الشدائد
ولا مثلــه فــي مصــر ذا عبقريــة
علــى مـا يـراه قـومه غيـر جامـد
وليــس ببــدع فـي الحيـاة شـذوذه
فقاعــدة الأفــذاذ خــرق القواعـد
حسـت السـدى فـي غاية الفكر موغلا
فشـاهدت فـي مسـراي مـا لـم أشاهد
وجــدت بهـا وجـه الحقيقـة بـاردا
وقــد كــان ظنـي أنـه غيـر بـارد
جهــاد علـى الأرض الحيـاة جميعهـا
فلســت تلاقــى فوقهــا مـن محايـد
وليــس لإنســان مــن المـوت مصـدر
وإن كـان هـذا الحـوض جـم الموارد
ومــا النـاس إلا كالنبـات بأرضـهم
ومــا المــوت ان سـبهت إلا كحاصـد
وأضــرحة فيهــا الرغــام وســائد
فمــا حفلــت نوامهــا بالوســائد
ومـــا ضـــرها ألا تكــون فســيحة
لمـن سـكنوا فيهـا سـكون الجوامـد
ورب جحــــود باللســـان وقلبـــه
إذا هــو نــاجي قلبـة غيـر جاحـد
وكـائن تـرى مـن شـاهد مثـل غـائب
ومــن غـائب فـي طنـه مثـل شـاهد
وكـل امـرئ يعنـوا إذا مـا قرعتـه
إلـى الحجـج البيضـاء غير المعاند
سـتأتي وإن لـم أرض بـالموت نوبتي
فـأنجوا بـه مـن شـر أهـل المكايد
ومــن شــر نفــاث ومـن شـر غاسـق
ومــن شــر خــراص ومـن شـر حاسـد
وإنــي سـأودي مثـل غيـري فتنتهـي
علــى الأرض أو طـاري وكـل مقاصـدي
ولســت بـراج بعـد مـوتي إذا أتـى
حيـاتي فـي المريـخ أو فـي عطـارد
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).