هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حـول الحقيقـة في الحياة طوافي
ولهــا برغـم الكاشـحين هتـافي
خـالفت فيهـا أهـل عصـري كلهـم
متطرفــا ولقــد يطــول خلافــي
انـي لقـد شـاهدتها فـي يقظـتي
وســواي أبصــرها بطــرف غـافي
تبــدو وتخفـي فـي زمـان واحـد
والنــاس إمــا مثبـت أو نـافي
حسـناء مـا قلمـي الـذي أرهفته
عمــرا لوصـف جمالهـا بالكـافي
وقفـت كمـا يقـف الخيـال بمشرف
ذمرتهــا مــن طرفهــا الخطـاف
هـي مـن عشـقت علـى سماع حسنها
مــا أشــبه الســموع بالشـتاف
بـرزت حيـال الشـك سـافرة وقـد
لعـب الجنـوب بثوبهـا الهفهـاف
بــرزت بثــوب رق فـوق قوامهـا
وانشــق عــن صـدر وعـن أكتـاف
بــرزت كعابــا فـي وشـاح ضـيق
عقـــدته معطوفــا ودرع ضــافي
بــرزت بــوجه باســم وبــأعين
وطــف وفــرع كالســخام غــداف
السـحر كـل السـحر فـي أنظارها
والســر كـل السـر فـي الأعطـاف
ولقــد ولعــت بهــا لأول نظـرة
ولقــد تنشــب حبهــا بشــغافي
وعــدوت مقتربـا ومـن ذا قـادر
مــن غيــرة فيـه علـى إيقـافي
فشـهدت عـن كثـب بضاضـة جسـمها
وبياضــه مــن ثوبهــا الشـفاف
وهفـت مبتهجـا بهـا مـن بعـدما
صـــافحتها فتبســـمت لهتــافي
النـاس أعـداء لهـا قـد بالغوا
فـي نقـدها وأنا الصديق الوافي
قـد أزعجوهـا حيـن لم تحفل بهم
بالكــذب مــن حقــد وبالأرجـاف
أحسـن بـذاك الـوجه حيـن تبسمت
والثغر ذي الظلم النصيع الصفاي
قـد غرنـي منهـا التبسـم طاهرا
مــتى نســيت مكــانتي ومطـافي
وتباعـدت عنـي ولـم تنظـر إلـى
أســفي هنــاك ودمعــي الـذراف
كــانت لعمـري هفـوة منـي ومـا
أنـا في سبيل الحب وحدي الهافي
فرجــع منكــر الفــؤاد منكسـا
للــراس لا أرنــو إلـى أطرافـي
الخيــر كــل فــي قصـد الفـتى
والشــر كـل الشـر فـي الإسـراف
مـــا للطبيعـــة أول أو آخــر
فكأنهـــا بحــر بغيــر ضــفاف
أمـا السـماء فليـس غير طرافها
ولقــد بنتــه فــوق كـل طـراف
والـدهر لـم يـك غيـر نهر هادر
والمـرء ليـس سـوي حبـاب طـافي
وإذا ترقبــت الحبــاب وجــدته
بعـد الظهـور يـذوب فـي الرجاف
والأرض فــي جنـب النجـوم كـذرة
بيـن الحصـى والرمـل في الأحقاف
لا شـــيء إلا والطبيعـــة أمــه
لكنمــا كنــه الطبيعــة خـافي
مـا لـي بـأمر بـدايتي ونهايتي
وحقيقــتي والكــون علــم كـاف
مـن أيـن قد جلب الزمان خميرتي
أو أيـن قـد جبـل الزمـان جلافي
حـي الطبيعـة أوجـدت أو أتلفـت
مــا إن هنالــك خلفـة وتنـافى
مــا أتلفــت إلا لتوجـد فائقـا
مــا أحكــم الإيجـاد فـي الاتلاف
الـدهر يقضـي مـا يشـاء قضـاءه
مــن غيــر مـا عـدل ولا إجحـاف
امـــا الحمــام فلا أود دنــوه
وان اغـترفت مـن الحيـاة كفاني
أنحـى علـى الحـق المبين يهيته
نــاس خلـوا مـن شـيمة الانصـاف
مـا زلـت من فوق المنابر معلنا
بفمــى لــه رغمــا عـن الانـاف
النشـــء للآراء غيـــر مصـــوب
إلا إذا جـــاءت مـــن الأســـلاف
لا تحسـب الأسـلاف مـاتوا فانتهوا
بــل إنهــم يحيــون فـي الاخلاف
قــد صــوب المتعصـبون سـهامهم
لكنهـــا طاشــت عــن الأهــداف
إن الليــالي أخلفتنــي وعـدها
حــــتى برمـــت بـــذلك الاخلاف
والحادثــات حربننــي وجرحننـي
فبقيـــت منبـــوذا بلا إســعاف
ليـت الـذي قسـم الشـؤون قضاؤه
قســم الســعادة قسـمة الإنصـاف
ألمـا مـن الكـاس الروية رنقها
ولكـم غـداة بهـا يطـاف الصافي
أنـا لسـت في الشعراء إلا بلبلا
يشـدو علـى الليمـون والصفصـاف
ظنـوا بـأن الشـعر ألفـاظ لهـا
فـي النظـم أوزان وبضـع قـوافي
والشـعر ليـس سـوى شـعور ثـائر
فــي شــكل نــوح تـارة وهتـاف
مـا إن يسـمي فـي زمـان شـاعرا
مـن جـاء بعـد النكـد بالسـفاف
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).