هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كـــــل مـــــا تبتغيــــه منــــا الحيــــاة
هــــــــو أن لا تصــــــــيبها النكبـــــــات
وهـــــــي إن نابهـــــــا الأذى فتمـــــــادى
لــــــم يطـــــل للايلاف منهـــــا الشـــــكاة
حســــــبها أن تكــــــون بيـــــن تضـــــاعف
أذاهـــــــا فـــــــي ســـــــاعة لــــــذات
إنهــــــــا وحــــــــدها الســـــــعادة إلا
أنهـــــا مـــــا لهـــــا طـــــويلا ثبــــات
إنمـــــا فــــي الحيــــاة جمــــع لمــــا ش
ت وفــــــي المــــــوت للجميـــــع شـــــتات
غيــــــر أن الحيــــــاة ليــــــس ســـــواء
فهــــــي أمــــــا نعــــــم وأمــــــا أذاة
ولهــــــا أن راقبتهــــــا مـــــن قريـــــب
حســـــــــنات ومثلهـــــــــا ســـــــــيئات
حبـــــذا لـــــو كــــانت لصــــاحبها قــــد
غلبـــــــــت ســــــــيئاتها الحســــــــنات
أنــــا راض عنهــــا وان تــــك قــــد حــــا
قـــــت أخيـــــراً منهــــا بــــي الــــويلات
طـــــب بعيـــــش بـــــه الحيــــاة تجــــود
إنهـــــــــا إن تصــــــــرمت لا تعــــــــود
أغتنمهــــــا فــــــأنت بعــــــد قليــــــل
جثــــــة تحتــــــوي عليهــــــا اللحـــــود
حبــــــــذا أحلام الحيــــــــاة حســـــــاناً
والأمـــــــــاني جمـــــــــة والوعــــــــود
إنمـــا فـــي الهـــواء طلقـــاً لمـــن يحـــي
ا وفـــــي نــــور الشــــمس عيــــش رغيــــد
والــــــذي يســــــمع العنـــــادل تشـــــدو
ويــــــرى أزهــــــار الربيــــــع ســـــعيد
أنــــت فــــي مخصـــب مـــن العيـــش ترعـــى
قــــل فمــــاذا مــــن بعـــد هـــذا تريـــد
كـــــل مـــــا يبســـــط الحيــــاة صــــديق
لـــــك أمـــــا مـــــا غمهـــــا فلـــــدود
ولقـــــــد لا تســــــر شــــــيخاً حيــــــاة
هـــــو منهـــــا ذاك القريـــــب البعيـــــد
وإذا مــــــا مللــــــت أرضـــــاً ومنهـــــا
ســــرت تبغــــي أخــــرى فــــأنت الرشــــيد
كـــــــــل شــــــــيء إذا نزلــــــــت بلاداً
لــــــم تطأهــــــا قبلا فغــــــض جديــــــد
لا تقــــــل للجمــــــال فـــــي الأرض حـــــد
ليــــــس فــــــي الأرض للجمـــــال حـــــدود
أبصـــــــر الــــــدوح انــــــه فينــــــان
وانظـــــــر الزهــــــر انــــــه فتــــــان
وارمــــــــق المورقـــــــات خضـــــــراً جلاه
ن مـــــــن الليــــــل عــــــارض هتــــــان
واســــمع الـــورق فـــوق أفنانهـــا الملـــد
تغنــــــــــي كــــــــــأنهن قيــــــــــان
ليـــــس مــــا تبصــــر العيــــون بــــأبقى
روعـــــــــة ممـــــــــا تســــــــمع الآذان
وكــــــــأن الرعـــــــد الملعلـــــــع ليلا
هــــــو ضــــــحك الطبيعــــــة الرنــــــان
وكــــــأن الــــــبرق الملألــــــئ فيــــــه
هـــــــو للحســــــن باســــــما عنــــــوان
وكــــــأن النجــــــوم حيــــــن تراهــــــا
لؤلــــــؤ فــــــي الســـــماء أو مرجـــــان
وكــــــأن الصــــــباح ســــــاعة يبــــــدو
مســــــفراً خــــــود جســــــمها عريــــــان
وكــــــأن الشــــــمس المضــــــيئة تنـــــو
ر تلظــــــى فــــــي جــــــوفه النيـــــران
كـــــــأن الأشـــــــياء بعــــــد جفــــــاء
قــــــــد أرادت أن يســـــــعد الإنســـــــان
اعــــــترت نفســــــي هــــــزة الأفــــــراح
حينمـــــا بــــان لــــي بيــــاض الصــــباح
ولقـــــد كــــان قبلــــه الليــــل يــــدجو
قابضـــــــــــــاً للقلــــــــــــوب والأرواح
وتلــــــوح النخيـــــل فـــــي عـــــدوتي دج
لـــــــــة للنـــــــــاظرين كالأشــــــــباح
وعليهــــــا الحمــــــام يهتـــــف شـــــجواً
ولعــــــل الهتــــــاف صــــــنو النـــــواح
حبــــــــذا الصــــــــبح ماســــــــحاً لظلام
الليـــــل عـــــن حــــر وجهــــه الوضــــاح
وكــــــأن الصــــــباح عــــــذراء فكــــــت
عـــــن نصـــــيع قــــد بــــض زر الوشــــاح
ثـــــم مـــــرت بـــــالروض تنصــــت فيــــه
لأغاريـــــــــد البلبــــــــل الصــــــــداح
بســـــــمت للاقـــــــاح بعـــــــد ســــــلام
واحتفــــــت بـــــالجورى بعـــــد الاقـــــاح
أخـــــذت قبضـــــة مـــــن النــــور فيــــا
ضــــــاً وألقــــــت بــــــه علـــــى الأدواح
مــــــا زمــــــان الشــــــباب إلا ربيـــــع
فيـــــه نـــــور يزهـــــو ونبــــت يضــــوع
طلعـــــــت للســــــرور فيــــــه نجــــــوم
ثـــــم غـــــابت عنـــــي فعــــز الطلــــوع
وكــــــأن الشــــــباب للجــــــذل الـــــدا
ئم واللهــــــــو والهــــــــوى ينبـــــــوع
لــــم يــــزل بـــي إلـــى الشـــباب وأيـــا
م لـــــه قـــــد ذهبـــــن عنـــــه نــــزوع
حبـــــذا لـــــو يكـــــون لــــي بعــــد أن
ولـــــى شــــبابي يومــــا إليــــه رجــــوع
مــــا أحــــب الحيــــاة عنــــدي وان كــــا
نــــت بأحشــــائي اليــــوم منهــــا صـــدوع
إنهـــــــا لا تــــــزال مالكــــــة تــــــأ
مرنـــــــــي أن أطيعهــــــــا فــــــــأطيع
هـــــــي أفـــــــراح مـــــــرة وهمــــــوم
وابتســـــــــامات تــــــــارة ودمــــــــوع
لـــــــم يحبــــــب إلــــــى عيشــــــي إلا
أمـــــــل غــــــامض الحــــــدود وســــــيع
كـــــل مـــــا حـــــف بالحيـــــاة جميــــل
غيــــــر أن البقــــــاء فيهـــــا قليـــــل
شـــــــجر باســـــــق تغنـــــــى طيــــــور
فـــــــوق أفنـــــــانه وظــــــل ظليــــــل
وعلـــــى مقـــــرب مـــــن الــــدوح يجــــر
ي جــــــدول ســــــكب مــــــاؤه سلســـــبيل
وبســــــاط نســــــيجه الزهــــــر قـــــد ج
رت عليــــــه مــــــن الريــــــاح ذيـــــول
تطلــــع الشــــمس فــــي الصــــباح فتعلـــو
فـــــي ســـــماء زرقـــــاء ثـــــم تميــــل
فــــــإذا مـــــا علـــــت يســـــر غـــــدو
وإذا مــــــا مــــــالت يطيـــــب الأصـــــيل
نحـــــن لــــولا الحيــــاة كنــــا جمــــاداً
مـــــــا لــــــه إحســــــاس ولا معقــــــول
ولعـــــل الجمــــال فــــي النفــــس منــــا
وبهـــــــا للخفــــــاء عنــــــه ذهــــــول
وكـــــأن الأشـــــياء قـــــد خلقــــت لــــي
غيـــــر أنـــــي عنهـــــا بهــــا مشــــغول
يــــا حيــــاتي أنــــت الحقيقــــة عنــــدي
فيـــــك حـــــتى أمــــوت نحســــي وســــعدي
أيهـــــا الليــــل إننــــي مــــن مكــــاني
لســـــــلامي إلــــــى نجومــــــك أهــــــدي
أيهـــــا البــــدر كنــــت تطلــــع قبلــــي
أيهـــــا البــــدر ســــوف تطلــــع بعــــدي
أيهــــا الــــبرق فــــي الســــحاب تــــألق
أنـــــــت ســــــيف مجــــــرد ذو فرنــــــد
أيهـــــا الصـــــبح أنــــت أجمــــل شــــيء
لســــــروري جمــــــاً يعيــــــد ويبــــــدي
أيهـــــا اليـــــوم موســــم أنــــت فخــــم
شــــــغل النــــــاس بيــــــن أخــــــذ ورد
أيهـــــا الشــــعر أنــــت أشــــجى غنــــاء
أنـــــا فيـــــه أبـــــث صـــــادق وجــــدي
ليـــــــس شـــــــعر يقــــــوله شــــــعراء
قلــــــدوا مــــــن تقــــــدموهم بمجـــــدي
إنمــــــا الشـــــعر مـــــا إذا انشـــــدوه
كــــــان يســــــتنهض الشـــــعوب ويهـــــدي
أو أثــــــار الشـــــعور فـــــي ســـــامعيه
مثـــــل لحــــن مــــن ذي أغــــاني يشــــدي
ولقــــد عــــاب القــــوم فــــي ســـربهم أن
نـــي إذا مـــا طـــاروا معـــاً طـــرت وحــدي
ســـــــبقت لـــــــي ســــــعادة وشــــــقاء
فـــــــي حيــــــاتي وضــــــحكة وبكــــــاء
ولقـــــد هـــــونت علــــى النفــــس منــــي
قبــــــل هــــــذا ضــــــراءها الســــــراء
غيــــر أنــــي وهنــــت فــــي كـــبري عـــن
حمـــــــل مــــــا كلفتنــــــي الأعبــــــاء
ثــــم إنــــي مــــا زلــــت صــــباً بهــــا
يغلبنــــــي يــــــأس تــــــارة ورجــــــاء
إننــــــي لــــــم أزل أشــــــاء بقـــــائي
غيــــــر أن الأيــــــام ليســــــت تشـــــاء
ذهــــــب الصــــــيف والربيــــــع ســـــريع
يـــــن وجــــاء الخريــــف ثــــم الشــــتاء
وخبــــــــت للشـــــــقاء نـــــــاري إذا ال
بـــــــــرد قريــــــــس وليلــــــــتي ليلاء
وســـــــألقى منيــــــتي عــــــن قريــــــب
إننـــــــي مــــــن لقائهــــــا مســــــتاء
مــــا لنفســــي تخشــــى لقــــاء المنايـــا
ولمــــــاذا يــــــروع هــــــذا اللقـــــاء
أ لأنـــــــــي إذا هلكــــــــت عــــــــداتي
كـــــل مـــــا قـــــد أحبـــــت الحوبــــاء
وإذا الأرض فــــــــي غــــــــد بلعتنـــــــي
لا ترانــــــــي ولا أراهـــــــا الســـــــماء
أبعـــــدوا عنـــــي كـــــل شــــيء فــــإني
إن أمــــــــت لا تفيــــــــدني الأشـــــــياء
أيهـــــا المـــــوت إنمــــا أنــــت آتــــي
أنـــــت يومـــــاً مجــــردي مــــن حيــــاتي
أيهــــا المــــوت أنـــت مـــن بعـــد حيـــن
مخرجـــــي مــــن نــــورٍ إلــــى الظلمــــات
أيهـــــا المـــــوت فيــــك بعــــد قليــــل
أيهــــــا المــــــوت تنتهـــــي حركـــــاتي
مــــــا حيـــــاتي ألا كسلســـــلة أنـــــت س
تـــــــأتي فـــــــي آخــــــر الحلقــــــات
وســـــــيأتي يــــــوم ســــــأحرم فيــــــه
كــــل مــــا فــــي الحيـــاة مـــن طلبـــات
وســـــيبلى فـــــي جــــوف قــــبري جســــمي
وســــــتفني ذاتــــــي وتفنـــــي صـــــفاتي
أنــــا مــــن بعــــد مـــا ســـأهبط قـــبري
تتســـــــــاوى عيشـــــــــتي وغــــــــداتي
أيهـــــا المـــــوت أنـــــت حــــزن لأصــــح
ابــــــي جميعــــــاً وبهجــــــة لعـــــداتي
أنـــــت للبعــــض مــــن اجــــل الرزايــــا
ولبعــــــض مــــــن أكــــــبر الحســــــنات
كـــــم بطفـــــل فجعـــــت أمــــا رؤومــــا
وفجعـــــــــت الأبنــــــــاء بالأمهــــــــات
كـــــم تخرمـــــت بيـــــن زمـــــر ورقــــص
ليلـــــة العـــــرس مــــن فــــتى وفتــــاة
عبثــــــاً قـــــد حـــــاولت أن لا أموتـــــا
عبثــــاً قــــد رفعــــت حــــولي البيوتــــا
عبثـــــا قـــــد جمعـــــت خـــــوف ضــــياع
كــــل مــــا كــــان مـــن أمـــوري شـــتيتاً
بعــــــد تلــــــك المســــــومات عرابـــــاً
ليـــــس بـــــدعاً أن اركـــــب التابوتـــــا
ينكــــــر العقــــــل أن تـــــدوم حيـــــاة
قــــــد تقصــــــي كتابهـــــا الموقوتـــــا
وهــــــو بعــــــد اختبـــــاره موشـــــك أن
يتعــــــدى فــــــي جحــــــده الملكوتـــــا
قــــد بــــدت لــــي حقــــائق غيـــر إنـــي
شـــئت عـــن ذكـــر مــا بــدا لــي الســكوتا
حـــــان لـــــي أن أردى فتحمـــــل نفســـــي
معهــــــا أســــــراراً ثبتــــــن ثبوتـــــا
حيثمــــــا التفــــــت أشـــــاهد أمـــــامي
شــــــبح المــــــوت مشــــــبهاً عفريتـــــا
فـــــأرى النـــــار فـــــي يــــد تتلظــــى
وأرى الســــــيف فــــــي يـــــد أصـــــليتا
أيهـــــا المــــوت إنمــــا أنــــت قاســــي
أيهــــــا المــــــوت رافــــــة بالنـــــاس
أيهــــا المــــوت مــــا لخطبــــك إن حــــا
ق مـــــــــرد ولا لجرحـــــــــك آســـــــــى
تعـــــتري النـــــاس إن مـــــررت عليهـــــم
وقفــــــة فــــــي القلــــــوب والأنفـــــاس
طالمــــا قـــد أقمـــت فـــي ردهـــة الـــدا
ر المناحــــــــات موضــــــــع الأعـــــــراس
ونقلــــــت الــــــذين عاشــــــوا بنعـــــم
مـــــن قصـــــور شـــــمٍ إلـــــى الارمــــاس
وكـــــــــأني إذا هلكـــــــــت جمــــــــاد
لــــم يكــــن لــــي شــــيء مـــن الإحســـاس
بـــــي لا تمشـــــي بعـــــد ذلــــك رجلــــي
فـــــــــوق ارض ولا يفكــــــــر رأســــــــي
مــــا لمــــا قــــد بنيتــــه مـــن صـــروح
للأمـــــــاني فخمـــــــة مــــــن أســــــاس
أنـــــت يـــــا مــــوت بــــالجميع تحيــــق
مــــا نجــــا حـــتى اليـــوم منـــك رفيـــق
أنـــــت تســـــتهوي كــــل فــــرد فيغفــــي
وإذا مــــــــا أغفــــــــى فلا يســـــــتفيق
رب حـــــــــر إذا تجـــــــــاهر بــــــــال
حـــــــق يقولــــــون كــــــافر زنــــــديق
أيهـــــا المـــــوت اســـــتبقني للقــــوافي
أنـــــا يـــــا مــــوت بالبقــــاء خليــــق
ليـــس بـــي نازعـــا إلـــى الهلـــك يومـــاً
نســـــب لـــــي فــــي الهــــالكين عريــــق
لســـــــت أدري إذا اتبعتـــــــك فـــــــي س
يـــري إلـــى أيـــن بـــي سيفضـــي الطريـــق
أي حـــــــزن بـــــــه يحـــــــس وبــــــرح
عنــــــدما يـــــدفن الصـــــديق الصـــــديق
أنــــــت كــــــاللص قــــــاحم للقصــــــور
هاتـــــــك فـــــــي جــــــرأة للســــــتور
تنـــــزع المـــــثرى الســـــعيد مـــــن الأص
حـــــاب والمـــــال والفـــــراش والــــوثير
تاركــــــا خلفــــــه يتــــــامى صـــــغاراً
ونســـــاء يلـــــد مــــن بيــــض الصــــدور
ومـــــن القصــــر تنقــــل الســــيد الــــض
خــــم إلــــى جــــوف مظلــــم مـــن حفيـــر
أنــــــت ذئب الأكـــــواخ تخطـــــف أطفـــــا
ل ذويهــــــا مـــــن حضـــــنهم والحجـــــور
نازعــــــاً للصــــــغير مــــــن عضـــــد ال
أم وللأم مــــــــن بنــــــــان الصـــــــغير
فرويـــــداً يـــــا مـــــوت انـــــك قـــــد
أســـرفت فـــي القتـــل ثـــم فـــي التــدمير
تتنــــــزى علــــــى الجمــــــاجم تـــــدمى
ســــــاخرا مــــــن كرامــــــة الجمهـــــور
مــــا لمــــا قــــد قضــــيته مــــن مـــرد
مــــا لمــــا قــــد خططــــت مـــن تغييـــر
أنـــــــــت داء وليــــــــس كــــــــالأدواء
أنـــــــــت رزء وليــــــــس كــــــــالأرزاء
أنــــت وحــــش مــــا زال فـــي كـــل يـــوم
والغـــــاً مــــن شراســــة فــــي الــــدماء
أنــــت أقــــوى نــــاب بشــــدق الرزايــــا
أنــــت أمضــــى ســــيف بأيــــدي القضــــاء
أنـــــت ذو ســـــلطان علــــى كــــل نفــــس
أنــــــت فـــــي الأرض حـــــاكم والســـــماء
أنـــــت فــــي الحكــــم مســــتبد فلا تــــن
زل يومــــــــا فيــــــــه إلــــــــى الآراء
أنــــت فــــي الســــهل والجبـــال مـــن الأر
ض وفــــــي المـــــاء كـــــامن والهـــــواء
أنـــــت لا يخفـــــي عــــن عيونــــك فــــرد
فــــي الــــدجى أنــــت مبصــــر والضــــياء
أنــــت بــــاب يفضـــي بمـــن ولجـــوا فـــي
ه إلــــــــى اللانهايــــــــة الســـــــوداء
منتهــــى للظهــــور فــــي مســــرح الكــــو
ن لنـــــــــاس ومبـــــــــدأ للخفــــــــاء
نكصـــــــت عــــــن لقــــــائك الأقــــــوام
فــــــإذا أنــــــت الــــــواثب الهجـــــام
أنــــت جلاد النــــاس تســــرف فــــي الــــق
تــــــل وأنــــــت المفــــــاجئ الهـــــدام
كلنـــــا فـــــي أمــــواج بحــــرك نفنــــي
ثــــــم لا يفنــــــى بحــــــرك القمقـــــام
يهلــــك الشــــيخ الهــــم والرجـــل الكـــا
هــــــــل والطفــــــــل راضـــــــعاً والغلام
لـــــك فـــــي محقنــــا تمــــد الليــــالي
والليـــــــــالي تمــــــــدها الأيــــــــام
وإذا مـــــا انتجعـــــت جســـــما ســـــليما
كـــــــــثرت مــــــــن روادك الأســــــــقام
وإذا كنـــــــــت نـــــــــازلا بمكــــــــان
فهـــــو موبـــــوء ليـــــس فيـــــه ســــلام
إن داء بــــــــه تمــــــــوت الصـــــــعالي
ك كــــــداء بــــــه يمــــــوت الهمــــــام
تبلـــــغ النفـــــس يـــــوم أودى مـــــداها
لا ســـــــــماء ولا نجــــــــوم أراهــــــــا
وذا مــــــا أوديــــــت كـــــانت حيـــــاتي
قـــــد أتــــى مــــن أيامهــــا منتهاهــــا
أنهـــــا مـــــن حقيقـــــتي كـــــل شــــيء
كيــــف صـــبري عنهـــا ومـــا لـــي ســـواها
فــــي حيــــاتي ذاتــــي وأمــــا المنايـــا
فهــــــــي فقــــــــدانها فلا أرضــــــــاها
هــــــويت نفســـــي أن أعيـــــش وان لـــــم
تــــك فــــي يــــوم حــــرة فــــي هواهـــا
وإذا مــــــا نفــــــس أقــــــامت برمـــــس
فقــــــد أســــــود ليلهــــــا وضــــــحاها
إذا مـــــا بــــانت عــــن الجســــم نفــــس
يتســـــــــاوى ضـــــــــلالها وهــــــــداها
ويـــــــح نفســــــي فإنهــــــا ســــــتلاقي
بغتــــــة حتفهــــــا فمــــــا أشــــــقاها
لا أرى عـــــوض الشـــــمس بعـــــد بـــــواري
تتجلـــــى فـــــي صـــــبح كـــــل نهـــــار
لا أرى مـــــا يزيـــــن جـــــوف الليـــــالي
مـــــن نجـــــوم زهـــــر ومـــــن أقمــــار
لا أرى الزهـــــر باســـــماً فـــــي ريـــــاض
طلهــــا قبــــل الصــــبح صــــوب القطــــار
مـــــــن عـــــــرار وزنبــــــق واقــــــاح
وشــــــــــقيق ونرجـــــــــس وبهـــــــــار
لا أشــــــــم الأريــــــــج تحملــــــــه الأر
واح قــــــد مســــــت جــــــانب الأزهـــــار
ثم لا أسمع الأغاريد تلقيها من الدوح جوقة الأطيار
وحفيـــــف الأشـــــجار قــــد مــــرت الــــر
يـــــح بهـــــا فــــي العشــــي والأبكــــار
وخريــــر الميــــاه فــــي النهــــر تجـــري
وعلــــــى وجههــــــا تــــــرف القمـــــارى
لا ســـــــــماع لا رؤيــــــــة لا شــــــــميم
لا مـــــذاق لا لمــــس مــــا فــــي جــــواري
أنـــــا بعــــد الــــردى لفقــــدان حســــي
حجـــــــر جامـــــــد مـــــــن الأحجــــــار
تتــــــوالى حــــــوادث الـــــدهر فـــــوقي
ثـــــم أنــــي فــــي حفرتــــي غيــــر داري
وســــــتبقى آثــــــار فكــــــري بعــــــدي
ثـــــــم تفنــــــي كغيرهــــــا آثــــــاري
إن أفـــــارق حســـــي فمـــــاذا اعتياضــــي
عــــــن شــــــعوري وذكريـــــات الماضـــــي
كلمــــــا عــــــاودت فــــــؤادي ذكــــــرى
مــــا مضــــى لــــي انتفضــــت أي انتفـــاض
وعـــــن الآمـــــال الـــــتي لــــي تبــــدو
كنجـــــوم مـــــن نورهـــــا فــــي بيــــاض
يـــــوم كــــان الشــــباب غضــــاً فأمشــــي
مرحـــــا فـــــي ثـــــوب لـــــه فضـــــفاض
فســـــلام علـــــى الشــــباب الــــذي قــــد
بـــــــان عنــــــي وعهــــــده الفيــــــاض
شــــــهق البلبــــــل المــــــتيم لمــــــا
أبصــــــــر الــــــــورد دائم الأعـــــــراض
وإذا البلبــــــــل المهـــــــان تـــــــولى
فســـــــلام علــــــى عــــــروس الريــــــاض
أترانــــــي أعنـــــو لحكـــــم المنايـــــا
إن أرادت اخـــــــذي بغيـــــــر اعــــــتراض
أنــــــا بـــــالموت إن تيقنـــــت كـــــوني
بعــــــده واجــــــداً حيــــــاتي راضــــــي
غيـــــــر أنـــــــي أشـــــــك فليتــــــأن
الــــدهر فــــي بتــــه لمـــا هـــو قاضـــي
أنـــــا بالشــــعر بعــــد أن هــــد صــــرف
الــــدهر صــــرحي أبكــــي علــــى الأنقـــاض
المنايــــــا لهــــــا ســــــهام وإنــــــي
غـــــــرض واحـــــــد مـــــــن الأغــــــراض
بعـــــــد مـــــــوت لهــــــذه الأجســــــاد
ليـــــس يبقـــــى منهـــــن غيــــر جمــــاد
أيهــــا المــــوت أنــــت فـــي كـــل حيـــن
واقـــــــــف للحيــــــــاة بالمرصــــــــاد
هـــــي تبنـــــي وأنـــــت توســــع هــــدماً
إنهــــــا فــــــي واد وأنــــــت بـــــوادي
أيهــــــــا المـــــــوت لا أبالـــــــك لا أن
ت خفــــــي عنــــــي ولا أنــــــت بــــــادي
قــــد مــــن النــــاس مـــن تشـــاء تجـــده
لـــــك رخــــو العنــــان ســــهل القيــــاد
رب نــــــاس مــــــاتوا جميعـــــا ونـــــاس
ذهبــــــــوا فـــــــي أرض الهلاك بـــــــداد
وقبـــــــور بنيـــــــن فــــــوق قبــــــور
وبلاد أقمــــــــــــــن فــــــــــــــوق بلاد
أزف الــــــوقت أن أصـــــير إلـــــى مـــــا
صــــــار قبلا أمــــــي أبــــــي أجـــــدادي
وأخــــــــــــال الزمــــــــــــان ذا دوران
فتعـــــــــود الآزال فــــــــي الآبــــــــاد
ويعـــــود الإنســــان يومــــا كمــــا كــــا
نـــــــت جماعــــــاته مــــــع الأفــــــراد
إننــــي لــــم أخلــــد إلــــى غيـــر حـــق
فلمــــــــاذا قــــــــد غــــــــاظهم أجلادي
أيهـــــا النـــــاس إن أردتـــــم خلـــــودا
فـــــاقتلوا المـــــوت وادفنــــوه بعيــــدا
واجعلـــــــوا فـــــــي يـــــــديه غلا ثقيلا
وبرجليــــــــه مثــــــــل ذاك قيــــــــودا
واســــــكبوا فـــــوقه نحاســـــاً مـــــذاباً
ورصاصـــــــــا وجلمــــــــدا وحديــــــــدا
وابتنــــوا حــــوله مــــن الصــــخر ســـورا
واجعلـــــوا الســـــور عاليـــــا ممــــدودا
ارفعــــــــوه إلــــــــى الســـــــماء وردو
ه إلــــــى الأرض ثـــــم كـــــروا صـــــعودا
وارصــــــدوه مــــــن البعيـــــد نهـــــارا
وارصـــــــدوه ليلا وكونـــــــوا شـــــــهودا
فعســــــى أن يبقــــــى بــــــذلك عمــــــا
كــــــان يــــــأتيه مـــــن أذى مصـــــدودا
بيـــــن مـــــا قلــــت والحقيقــــة بعــــد
مــــــا لحـــــي مـــــن المنيـــــة بـــــد
إنهــــا فــــي يــــوم تجيــــء فـــان جـــا
ءت فمــــــا أن لهــــــا يكــــــون مـــــرد
إنهـــــا ثلمــــة الحيــــاة الــــتي قــــد
وســـــــعت وهـــــــي ثلمــــــة لا تســــــد
ولعلـــــــــي إذا رقــــــــدت بقــــــــبري
بعــــد مــــوتي يطيــــب لـــي فيـــه رقـــد
إننــــــي إن رقــــــدت فيــــــه فلا يـــــز
عجنـــــــي كالأحيــــــاء حــــــر وبــــــرد
ولعـــــل الحيـــــاة ضــــرب مــــن الفــــع
ل خفــــــــي والمــــــــوت للفعــــــــل رد
أو هـــــي الكهربـــــاء حشـــــو الخلايـــــا
وهــــــو للكهربــــــاء منهــــــن فقــــــد
لـــــم تـــــزل هــــذه الطبيعــــة تبنــــي
ولمـــــا كـــــانت قـــــد بنتـــــه تهــــد
ان بيـــــن الحيـــــاة والمـــــوت حربـــــا
هــــو يبغــــي ســـحقا لهـــا وهـــي تـــأبى
ولقــــــد يجمــــــع الجراثيـــــم أجنـــــا
داً لهــــــا صــــــولة فــــــتزحف إلبـــــاً
وتــــــذوب الحيــــــاة عنهــــــا بجمـــــع
مـــــــن كرياتهــــــا وجنــــــد معــــــبى
ويكــــــون الصــــــدام بيـــــن الفريـــــق
يــــن عنيفــــاً وتلهــــب النــــار لهبــــا
تلـــــك حــــرب بيــــن الخلايــــا واعــــدا
ء الخلايــــــا تجــــــد طعنـــــا وضـــــربا
وهنالــــــك القتلــــــى تمـــــزق أشـــــلاء
وتلـــــــك الأشــــــلاء تؤخــــــذ نهبــــــا
ولقــــــد تحــــــرز الحيــــــاة ظهـــــوراً
بعــــــد لأي وقــــــد تهــــــادن غضــــــبى
وإذا المــــــوت بعــــــد ذلـــــك ألفـــــى
خـــــوراً فــــي الحيــــاة يهجــــم وثبــــا
وتظــــــل الحيــــــاة تــــــدرأ عنهــــــا
الشـــــر حـــــتى تعيــــا فقضــــي نحبــــاً
ربمـــــا كــــان المــــوت أجــــدى لنــــاس
ركبـــــوا مركبــــا مــــن الــــذل صــــعبا
أي خيــــــر مــــــن الحيــــــاة لعــــــان
كـــــل يـــــوم فيهـــــا يعالــــج كربــــا
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).