هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حـال بينـي وبيـن شـكري التراب
إذ قضــى نحبــه فجــل المصـاب
مــات شــكري فلا تحــف بشــكري
بعــد هــذا رفــاقه والصــحاب
مـات شـكري فأنت إن تدعه اليوم
لأمــر لــم يــأت منــه جــواب
مـات شـكري فما لشكري على الأرض
كمـــا كـــان جيئتــه وذهــاب
جـر شـكري مـن بيـن أهـل وصـحب
قــــدر مــــن داء بــــه غلاب
فــاض قبـل الـوداع أوان نـراه
مثلمـا فـي النهـار يهـوى شهاب
قـــد بكتـــه الأقلام منكســرات
وبكتـــــــــــه الأخلاق والآداب
لا أرى فــي جــو الحيـاة صـفاء
أعلــى وجهــه الجميــل ضــباب
قــد أتـاني نعيـه باغتـا فـان
تَفضــت فــي جثمــاني الأعصــاب
فكـــأني هنـــاك قــد صــعقني
كهربـــاء أو مزقتنـــي حــراب
اشـرب الـدمع بعـده مـن لهـابي
ثـم مـا أن يـزول عنـي اللهـاب
تتــدانى مــن جـو نفسـي همـوم
عنـــد ذكــراه ثــم لا تنجــاب
لــم يكــن مــا أصـوبه بـدموع
إنهــا حــزن فـي عيـوني مـذاب
أيهــا المـوت قـد أسـأت ولكـن
أيهــا المـوت مـا عليـك عتـاب
رحـب القـبر فـي الغـداة بشكري
وعســـى أن يســـره الترحـــاب
ما انتفاع الأديب في الشرق يحيا
مـــن حيــاة جميعهــا أتعــاب
حملــــوه وبعـــد أن حملـــوه
دفنــوه فــي حضــرة ثـم آبـوا
أخــذوا يحثــون الـتراب عليـه
أعلـى ذلـك الـوجه يحثى التراب
لـم أعـب منـه خلـة فـي حيـاتي
ولقـــد قـــل صــاحب لا يعــاب
ليـس ناس في الأرض طابوا فماتوا
مثـل ناس في الأرض ماتوا فطابوا
أتـرى مـن فـات المحـاريب سبقا
كبطيــــء يفـــوته المحـــراب
ولقــد كــان كاتبــا عبقريــا
وأديبــــا مصـــرحا لا يهـــاب
آخـذا فـي الشـعر التجـدد دينا
وهــو فيمــا يــدين لا يرتــاب
كــم لـه فـي نصـر الجديـد مـن
الشـعر براهيـن دونهـن الحـراب
ضـرب الصـبح الليـل والليل عات
بحســام فانشــق منــه الأهــاب
إن للشــعر فــي العـراق لأذنـا
بــا طــوالا لـو تبـتر الأذنـاب
وإذا الشــعر لـم يمارسـه نـاس
نبغـــوا لا يكــون فيــه انقلاب
إنمـــا هــذه الحيــاة كنهــر
صـــاخب فـــي طريقــه ينســاب
فــإذا مـا البحـر خـالط يومـا
فهــــو لا ســــائب ولا صـــخاب
وكـــأن الزمـــان بحــر خضــم
وكـــأن الإنســان فيــه حبــاب
وســيبقى ســر الزمــان خفيــا
عــن بنيهـا حـق يحـاط الحجـاب
ولهــا أسـباب تقيهـا المنايـا
فــإذا اختلــت تقتــل الأسـباب
إنمـــا هــذه الطبيعــة ســفر
تتهجــــى عنـــوانه الألبـــاب
لا تثـق بالعبـاب قـد فـاض يرغى
فـإذا غـاض البحـر غـاض العباب
ليـس فـي العيـش مـا أسـبح بال
حمـــد لـــه غيـــر أنــه خلاب
ليــس بعــد الحيــاة إلا بـوار
ليـس بعـد العمـران إلا الخـراب
ليســــت الأرض غيـــر مقـــبرة
للنـاس منهـا بدوا وفيها غابوا
تــــدرك الشـــيوخ المنايـــا
مــات فيهــم فــابنوه الشـباب
لسـت أدري إذا قضـى الدهر فينا
أثــواب فيــه الـردى أم عتـاب
تــرى أنهــا وليــدة أجادلنـا
مكتــــوب عليهــــا التبـــاب
أم تراهـا تطيـر فـي الموت عنا
مثــل أســراب خلفهــا أســراب
ولهــا فــي انطلاقهــا طـائرات
ســبل فــي هـذا الفضـاء رحـاب
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).