هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خمسـة طـاروا مـن عيون الشباب
فــوق طيــارة كمثــل العقـاب
اخـذت فـي الجـو الرفيع تعالى
ثـم خـرت مـن اوجهـا كالشـهاب
ان ذاك الصـعود فـي الجو منهم
كـــان للمجـــد والعلا والغلاب
صــدمة فــي هبوطهـا اهلكتهـم
بعـد ان حلقـت بمجـرى السـحاب
لا تـرى بعـدها علـى الارض منهم
غيـــر اشـــلاء او دم منســاب
انمــا اوقــف المحــرك فيهـا
ســـبب قـــاهر مــن الاســباب
هلكـوا فـي شـرخ الشـباب فيـا
للــرزء لمـا عـرا وياللمصـاب
فتيـة طـارت تبتغي المجد ذخرا
ولاوطانهــــا تخلـــد ذكـــرا
فــوق طيــارة تطـوف بهـم فـي
الجــو هــدارة فتشــبه نسـرا
كلمـا اسـتذكرت الفجيعة احسست
مــن الحـزن فـي فـؤادي جمـرا
ليـس عنـدي ما استقى منه شعري
غيــر عيـن مـن الكآبـة عـبرى
انا في الحزن ارسل الشعر دمعا
سـاخنا ثـم ارسـل الـدمع شعرا
حسـب من مات عند خدمته اوطانه
انــــه بهـــا كـــان بـــرا
عـاش مـن بـر بـالمواطن محمـو
داً فـان مـات فهو بالحمد احرى
فتيـة صـرعى فارقتهـا الحيـاة
فبكتهـــا الآبـــاء والامهــات
وبكاهـا العـراق حزنـا عليهـا
وبنـــوه ودجلـــة والفـــرات
اينمــا التفـت اشـاهد شـحوبا
فـــي وجــوه عيونهــا خضــلات
شــيعتها الــى مقــابر شــتى
عــــبرات وراءهـــا عـــبرات
انمـا المجـد لا يمـوت وان كـا
ن ذووه لحـــادث قــد مــاتوا
ايهــا الشــعب لا يثبطـك يـأس
انمـا فـي المـوت الملـم حياة
ايهـا النسـر ما دهاك وقد كنت
اذا طــرت لــم يخنـك الثبـات
هــي دنيــا كــثيرة الامتــاع
ودعوهـــــا ولات حيــــن وداع
وهـو المجد بالمساعي اقتنوعها
حبـذا المجـد يقتنـي بالمساعي
قـد اضـعناهم خمسـة ليـس فيهم
مــن بــه رعـدة فيـا للضـياع
مشــهد للحيـاة والمـوت يشـجى
مــا بــه مــن تنـازع وصـراع
لهـف نفسـي علـى شـباب تـردوا
فنعـاهم الـي فـي الصـبح نـاع
شـاع ذاك النعـي حول الفراتين
فاثقــل بــه علــى الاســماع
جنحــت للغــروب شــمس نهـاري
ثـم منهـا لـم يبـق غيـر شعاع
وقــف المــوت للانــام رصـيدا
كــل يـوم يريـد منهـم شـهيدا
شــطت الــدار بالاحبــة عنــا
وعسـى مـن نـاى بهـم ان يعيدا
فتيـة كادتهـا صـروف الليـالي
والليـالي مـن شأنها ان تكيدا
انـا لـو لا شـيخوختي ثـم دائي
كــل يـوم نظمـت فيهـم قصـيدا
حبـذا الليـل والنهـار لو انا
فيهمــا نســتطيع ان لا نبيـدا
قـد ظننت الذي ثوى يسكن القبر
قريبــا منــي فكــان بعيــدا
فـات مـن قـد رأى السلام رغيبا
ان يـرى في الاخطار موتاً حميدا
حـــل يــودي بخمســة اطهــار
قـــدر نـــازل مــن الاقــدار
بنسـور قـد حلقـت قبل ان يؤذن
ضــــوء الصـــباح بالاســـفار
خطــــر كلـــه الظلام ولاكـــن
لا تبــالي النســور بالاخطــار
ركبوهــا طيــارة لــم تخنهـم
فــي تمـارينهم وفـي التكـرار
مــا دهاهـا حـتى هـوت كشـهاب
خـــر مـــن جــوه بلا انــذار
ثم دارت بهم على نفسها بالرغم
عـــن كـــل حيلـــة الطيــار
ثـم كـان الـذي به جرت الاقدار
مـــن ســـقطة لهـــم وبــوار
كـل يـوم تعطـى الحيـاة ضحايا
تبتغــي ارضـاء بهـا للمنايـا
ان هـذا الجميـل الذي نحن منه
هـو مـن هاتيـك الضحايا بقايا
نبتغـي تخفيـف الرزايـا بلهـو
نرتضـــيه فلا تخــف الرزايــا
لا اظــن الحيــاة تلقـى سـلاما
مـــن بلايــا وراءهــن بلايــا
ان مـن اعطانـا العقول اذا ما
شـاء ان نـردى يسـترد العطايا
والـذي انشأ البرايا من الموت
معيــد الـى البـوار البرايـا
كــبر شــفني فلـم يبـق عنـدي
غيــر قلـب يئن تحـت الحنايـا
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).