هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فجــع المشــرقين خطــب جليــل
وعــرى المغربيــن حــزن طويـل
مـات فـي الغرب سيد الشرق ضيفا
واذا الغـــرب بالأســى مشــمول
واذا الشـرق من نعي زعيم الشرق
ولهـــــان فكــــره مشــــلول
فــوق ذي اللجــتين مـوج مثـار
وعلــى الســاحلين منــه ذيـول
أســى الشــرق للفجيعــة لمــا
غـار برهـان الشـرق عنـه يـزول
ذهبـت كلهـا الزعامـة فـي الشر
ق فلا منقــــــذ ولا تعويـــــل
ان رزء البلاد بالملـــك الــرا
حــل مــن غيــر اوبــة لثقيـل
حمل الشرق منه شطرا ومنه الغرب
شـــطرا فلـــم يخــف الحميــل
عنــدما مـات فيصـل انشـق عنـه
لعيــــون ســـتاره المســـدول
فــرأوه علــى الحقيقــة وتــا
داً كشـــمس ضـــياؤها موصـــول
كـان يرنـو لوحـدة العـرب الغر
بعيــــن شـــعاعها التأميـــل
رب آثـــار كـــالنجوم وضـــاء
هـــي للـــدهر غــرة وحجــول
فيصــل مــات فالعروبــة ثكلـى
مالهـــا للســلو عنــه ســبيل
فعلــى فيصــل العروبــة تبكـي
وعلــى فيصــل البكــاء قليــل
وعزيـز علـى العروبـة ان يغمـد
فـــي قــبر ســيفها المســلول
فيصــل قـد قضـى ففـي كـل بيـت
بــــالفراتين رنـــة وعويـــل
قـد مضـى بالحامي الزماع عجولا
ونــأى بــالراعي يحـث الرحيـل
بعـد ان بلغ الرسالة بالحق كما
يفعــــل النــــبي الرســــول
فبكــاه الفرقــان حزنـا عليـه
وبكـــاه التـــوراة والانجيــل
كـان كـالكوكب الـذي قـد عـراه
قبـــل ان يــأتي الاوان افــول
او كســـيف مجـــرد للتقاضـــي
مــن قـراع الاحـداث فيـه فلـول
كــان يســعى الـى اعـادة مجـد
فقــدته العــراق وهــو اثيــل
يـوم لـم يبـق فـي العراق لصرح
المجــد مجــد الآبـاء الا طلـول
خــر مــن جـوه شـهاب المعـالي
وهــوى طــود اللاجئيـن الطويـل
كــان امــا رفعـت طرفـاً اليـه
يرجــع الطـرف عنـه وهـو كليـل
كــان ان قــال خاطبــاً يحســب
السـامع منـه ان السـماء تقـول
لـم يكـن فـي ظنـى ولا ظـن غيري
ان ضـوء الشـعرى العبـور يـزول
غيــر ان المنـون فـي كـل نفـس
ســنة اللــه مــا لهـا تبـديل
كــان والعـزم يملأ الصـدر منـه
عنـــده المســتحيل لا يســتحيل
تخـــذته لهــا امامــا شــباب
تتســـامى الـــى العلا وكهــول
رأيــه مثــل سـيفه قـاطع عنـد
التلاحــــي ومثلــــه مصـــقول
يقـرأ الحادثـات فـي حلكة الشك
بعيـــن منهـــا لهــا قنــديل
عرجـت روحـه الـى الموطن الاعلى
بليـــــل يـــــدله جبريــــل
وبـــه رحبـــت ملائكــة العــر
ش كمــا ينبغــي لــه التبجيـل
ان يومــا قـد مـات فيصـل فيـه
هــو يــوم فيـه العـزاء قليـل
ان خطبــا هــز الشــآم ومصـرا
والعراقيـــن والحجــاز جليــل
لــو ســألت البلاد ايكـم الثـا
كـل قـال الجميـع انـي التكـول
مثلمـا نبكـي فيصـل اليوم تبكي
بعــدنا جيــل فيصــل ثـم جيـل
انـدبي يـا قريـش سـيدك الصـقر
فقــد غــاله مــن الليـل غـول
آه يــا نفســي قــد تقلـص ظـل
كـــان للاجئيـــن فيــه مقيــل
امـروا بالصـبر الجميل ومن اين
لــدامي الفــؤاد صــبر جميــل
كيـف اسـلوا وكيـف لا اتـرك لـد
مـع مـن العيـن حيـث شـاء يسيل
ثـم جـاؤا بـه خفافاً على طيارة
فـــــي جناحهـــــا تعجيــــل
فــاحطت بــه الجمــاهير افـرا
جــا وعبــت كمـا تعـب السـيول
فعيــون مــن المــدامع شــكرى
وصــدور للحــزن فيهــا غليــل
ورؤس نـــــــواكس ورقــــــاب
فـي خشـوع منهـا الـى الغش ميل
وعلـــى ظهـــر مــدفع حملــوه
انمــا يحمــل الجليـل الجليـل
وكـــأن الجمـــوع بحــر خضــم
قــد اثــارته شــمأل او قبـول
لمـن النعـش خلفـه الناس يبكون
عليهـــــم كآبــــة وذهــــول
ولمــن هــذه البنــادق والاعلام
منكوســــة وهــــذا المويـــل
كنــت لاستشــفاء نزلــت بــبرن
مـــؤثراً طبهــا وانــت عليــل
ومللــت البقــاء فيهـا غريبـاً
تشــتكي الـداء والمريـض ملـول
فـــتيممت دار ملكـــك محمـــو
لا وقــد لاقــى حتفــه المحمـول
وشــجاني بالليـل فـي كـل بيـت
مــن حمامــاته عليــك الهـديل
دفـن الشـعب جسـم فيصـل في قبر
كمــا يــدفن الخليــل الخليـل
وابتغــى نظــرة الـوداع اليـه
واذا دونهـــا الــتراب يحــول
موقـف فيـه ادمـع القـوم صـرعى
دمهـــا فـــوق ارضــه مطلــول
موقــف تنطــق العواطــف فيــه
بتباريحهـــا وتعيــا العقــول
سـيدي قـم من قبرك الضنك واخطب
فالجمـــاهير حاشـــدون مثــول
عـد الينـا فما فراغك ذا يملؤه
الا شخصـــــــك المـــــــأمول
انـت مـا مـت بـل رحلـت سـليما
ومــن العيــن للقلـوب الرحيـل
ثــابت انــت والليـالي تـوالى
خالــد انــت والســنون تــدول
كــان منـا لـك الهتـاف طـويلا
واذا ذلـــك الهتـــاف عويـــل
ينشــأ المـرء مـن تـراب ومـاء
واخيـــراً اليهمـــا يســـتحيل
قلــت للـدهر عاتبـا انـت عمّـا
هــو يــؤذى قلوبنــا المسـؤول
قــال انـي مـن الوجـود كغيـري
بنــــواميس صــــعبة مكبـــول
ايهــا القلــب لا يهولنـك مـوت
ليـس فـي هـذا المـوت شيء يهول
قـد بلـوت الحيـاة وهـي بلتنـي
فكلانـــا مـــن الفــه مملــول
يـا لهـا مـن رواية كلما مثلها
الــــدهر هـــاجني التمثيـــل
يــا لهـا مـن روايـة ذات شـجو
ملئت بالــدماء منهــا الفصـول
وكــأني كــوخ عفتــه الاعاصـير
فلـــم تبـــق منــه الا طلــول
انــا مهــد اليـك فيصـل شـعري
فتقبلـــــه انــــه اكليــــل
غيـر شـعري الـذي سـيبقى نـدّيا
ايّ دمـــع علــى ثــراك اذيــل
هـو مـن رقـة كـدمعي فـي الحـز
ن علـــى نفســه يكــاد يســيل
افرحـي بعـد الحـزن نفسي وطيبي
ان غــازي مــن فيصــل لبــديل
لمعـت نـارهم وقـد عسـعس الليل
ومــل الحــادي وتــاه الـدليل
فيصـل البـاني مـات فليحى غازي
انـــه ذو الجلالـــة المــأمول
ملــك ان تــزره يعجبــك منــه
نظــــر نافــــذ ورأى اصـــيل
سـر بالتاج فهو تاج ابيك الفرد
والعــــرش عرشـــه المكفـــول
انــت فــرع لــه واكـرم بفـرع
وســـليل لــه ونعــم الســليل
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).