هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لبيــك مـن آمـر يـا خيـر مـن عزمـا
وبــث فــي كــل ارض للهــدى علمــا
الحـــق ابلـــج وضــاح تليــح بــه
والســيف احمــر بتــار يمــجّ دمــا
دعـــوت قومـــك للتوحيــد ترشــدهم
فــآمنوا بعــد حــرب حرهـا احتـدما
واخلصـــوا بعــد ايمــان عبــادتهم
وكـــان كــل فريــق عابــدا صــنما
امـــا الفصـــاحة فالآيــات بــاهرة
قـد اعجـزت كـل مـن قـد قـال اورقما
اكـبر بمـا انـت قـد احـرزت مـن خلق
قـد اسـند اللـه فـي نعـت له العظما
نعــم الســجايا خصــال فيـك بـارزة
تهــدى بانوارهــا الفياضــة الاممـا
وفــي النبــوة اســرار قـد اسـتترت
وفـي الاشـعة مـا فـي العيـن عنه عمى
ان انكــرت فئة مــا فيــك مـن شـيم
فمــا بــذى شـيمة مـن يكـر الشـيما
قاســيت فــي البــدء آلامــا مبرحـة
لكــن لســانك منهـا مـا شـكا المـا
كــانت تخيــف بليـل الباطـل الظلـم
حـــتى تبلــج صــبح الحــق يبتســم
وكنــت فــي محقهــا بـاللَه معتصـما
واللــه يعصــم مــن بــاللَه يعتصـم
امــا قريــش فكــانت فــي عـداوتها
كأنهــــا بخشـــام طـــال تصـــطدم
نــار بهــا اضـطرمت تلتـاع انفسـهم
وليــس فــوق اضـطرام النفـس مضـطرم
ان الألــى لــك قـد ابـدوا خصـومتهم
لــم يظلمــوك ولكــن نفسـهم ظلمـوا
حــاربت الســلم حبــا فــي صـيانته
حـــتى تـــألفت الاقـــوام والامـــم
وبــان للــدين نــور لا انطفـاء لـه
فمـا بـدا النـور حـتى زالـت الظلـم
آيـــاته بينـــات يستضـــاء بهـــا
كمــــا تضــــمّ الانجــــم الســـدم
وكـــان مولـــدك الميمــون مســعدة
عنهــا تمخــض فــي آزالــة القــدم
حــاولت وصــف خصــال فيــك راجحــة
فـــاعجزتني عــن تصــويرها الكلــم
مــن بعــد ليــل طويـل للضـلال دجـا
اطلعــت صــبحا جميلا للهـدى انبلجـا
وان دينـــا رســـول اللَــه مبلغــه
ينيــر حيــث بـدا الالبـاب والمهجـا
قـد خـاب مـن حـاد يومـا عـن محجتـه
امـا الـذي هـو عنـه لـم يحـد فنجـا
نعــم الســراج كتــاب اللَـه انزلـه
فحيثمــا التفــت ابصــر لــه وهجـا
الــدين فــي كـل عصـر للحيـاة مضـى
قــد كــان خيــر صـراط للـذي نهجـا
يريــــك اولــــه اعقـــاب آخـــره
فمــا تلاقــى بــه امتــا ولا عوجــا
وقلــت هـاكم كتـاب اللَـه والتمسـوا
فــي آيــة الحـق كـل الحـق منبلجـا
قــالوا أفيــه علــى تأييــده حجـج
فقلـــت ان لــه مــن نفســه حججــا
وليــس يعلـم مـا فـي البحـر قاصـده
الا اذا خــاض مـن يعبـو بـه اللججـا
مــا احسـن الـدين قـد ادلـى بحجتـه
والعقـل والنقـل فـي رأس قـد امتزجا
نهضـــت بعــد جهــاد نهــض مقتــدر
بالــدين بــالعلم بـالاقوام بالبشـر
ابقيــت فــي كــل ارض للهجـى اثـرا
فجــل مـا انـت قـد ابقيـت مـن اثـر
نبـــت مــن خيــر آبــاء واكرمهــم
فــانت زهــرة ذاك المنبــت العطــر
وقمــت بــالعبء عبـء الـدين تحملـه
فمــا هنالــك مــن نكــص ومـن خـور
ورحــت تــدعو اليـه القـوم منفـردا
فلــم يكــن لـك غيـر اللَـه مـن وزر
حـــتى حبـــاك باصـــحاب ذوي جلــد
مناصـــرين وحـــتى فـــزت بــالظفر
لا ديــن اكمــل مــن ديـن دعـوت لـه
فـي طلعـة الشـمس مـا يغني عن القمر
حـــاججتهم بكتــاب اللَــه تفحمهــم
فكــان امضــى مـن الصمصـامة الـذكر
وفــي كتــاب عليــك اللَــه انزلــه
مــن روحــه متعــة الاسـماع والبصـر
فكـان ابقـى لهـم مـن كـل مـا وضعوا
والنقش في الماء غير النقش في الحجر
بعــد الشـتات تلاقـى الشـمل مجتمعـا
واصــبح الملــك بعـد الفتـح متسـعا
والمؤمنـــون بـــواء فــي اخــوتهم
والامــر شــوى يـراه المؤمنـون معـا
والحــق بــان مضــيئا لا خفــاء بـه
والغــي كــان عجاجــا زال وانقشـعا
واحمـــد كـــان قـــد ادى رســالته
وحبـــه كــان فــي الارواح منطبعــا
امــا الشـعوب فتحـت الرايـة اتحـدت
وقبـــل ذلـــك كــانت امــة شــيعا
فـي الجاهليـة صـرعى لا انتبـاه لهـم
كــأنهم شــربوا مــن مرقــد جرعــا
فصــاح داعــي الهـدى فيهـم ينبههـم
مـن رقـدة بـات فيهـا العقـل منقطعا
يـا ايهـا القـوم هبـوا مـن مراقدكم
فانمـا الصـبح كـل الصـبح قـد طلعـا
دعــا الــى وحــدة فيهــا ســلامتهم
وقـد اجـاب مـن اختـار الهـدى ووعـى
اقبــح بــدنيا بلا ديــن تعــف بــه
مـا احسـن الدين والدنيا اذا اجتمعا
يـا ايهـا الـدين انـت الحول والشرف
مـا بـال اهلـك فـي الاقطار قد ضعفوا
انــا علـى مـا اصـيب المسـلمون بـه
لآســـفون وان لـــم ينفـــع الاســـف
طــال الجــدال علــى اشـياء تافهـة
واعرضـوا عـن صـميم الـدين واختلفوا
وولــوا الحــق الا البعــض اظهرهــم
وانكــروه وقـد كـانوا بـه اعـترفوا
الــدين سـمح فمـا ان فيـه مـن عقـد
والـدين مـا كـان يسـتهدى بـه السلف
الـدين اسـوة مـن ضـيموا ومـن حزنوا
والــدين سـلوة مـن فـي عيشـهم شـظف
الحـــق ديـــن ولكــن قــل ناصــره
والــدين حــق ولكــن اهلــه جنفـوا
العيــب فــي امــة اخلاقهــا فســدت
لا عيـب فـي الـدين عنه اهله انحرفوا
ان الألــى قــد صـفت منهـم سـرائرهم
مـا ان لهـم عـن كتـاب اللـه منصـرف
وان احمـــد بحـــر فـــي معـــارفه
فليغــترف منـه مـن قـد كـان يغـترف
اكــبر بفيصــل ملكــا طـاهر النسـب
يـرى بلـوغ العلـى فـي وحـدة العـرب
نجـل الرسـول الـذي كـانت قد انقلبت
بـــه العروبـــة قبلا خيــر منقلــب
لـــه عيــون بنــور اللــه نــاظرة
الــى الامــام ولا ترنـو الـى العقـب
يبنــي فيرفــع مــا يبنــي بحكمتـه
ويأخـذ الشـيء بعـد الشـيء عـن كثـب
اقــرأه واقــرأ سـجايا اوليـه تجـد
مــا شــئت مـن نسـب حمـد ومـن حسـب
نرجــو مــن اللـه فـي ايـامه رشـدا
في الدين في العلم في الاخلاق في الادب
وان تكـــون خطـــى غـــازي موفقــة
فهـو الاميـر الـذي نرجـوه فـي الكرب
وســوف تحمــل اشــبال العـراق ظـبيً
تحمــى الثغـور بهـا فـي عسـكر لجـب
لا يحفــظ الثغــر الا الجنـد محتشـدا
فالملــك كــالعين والاجنـاد كالهـدب
والعلــم افضــل لــو زيـدت وسـائله
ممــا هنالــك مــن مــال ومـن نشـب
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).