هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا مصـر فيـك الشعر مات اميره
وانقــض يصــرخ تــاجه وسـريره
فـي الصـدر منـه لاعـج صـعب على
غيــر الــدموع ذريفـة تصـويره
لا يسـتخف بمـا يعالـج مـن اسـىً
الا الـذي قـد مـات منـه ضـميره
يـا مصـر حزنـك سـوف يبقى لادغا
حــتى يجيـئ اليـك منـك نظيـره
قـد كنـت يـا شـوقي لمصر كوكبا
يهــدي بنيهــا للســلامة نـوره
واذا تباطــأ عــن طلاب حقــوقه
شــعب فانــك انـت كنـت تـثيره
واذا تكبـل لـم يعـز عليـك فـي
وقــت بمالــك مـن يـد تحريـره
مـالي اراك قـد انطفأت لغير ما
ســـبب بليــل مطبــق ديجــوره
واذا اراد اللـه امـراً لـم يكن
فــي وســع عبـد عـاجز تـأخيره
والمـرء حيـن يـروم نقـض قضائه
لا عقلـــه كـــاف ولا تـــدبيره
للنــاس مــن شـعر تركـت جمـال
تشــدو بــه مـن بعـدك الاجيـال
ســـيقام تمثــال لشخصــك رائع
فيكــون شــعراً ذلــك التمثـال
بــالامس كنــت لعارفيـك حقيقـة
ملموســة واليــوم انــت خيـال
ولانــت مبـق فـي زوالـك عنـدهم
لــك ذكريــات مــا لهــن زوال
لــو كـانت الاوقـات ذات ضـمائر
لبكــى الغــدو عليــك والآصـال
بقيــت مـن الاداب او شـال لنـا
فـــوددت ان لا تــذهب الاوشــال
ان الحيـــاة لمشـــكلات كلهــا
امـــا المنــون فوحــده الحلال
بعـد المنيـة وهـي غيـر بعيـدة
لا مشـــكل يبقـــى ولا اشـــكال
لا ويـل للميـت الـذي انفسحت له
مـــن كـــل قلــب روضــة محلال
الويـل كـل الويـل للحـي الـذي
فــي نفســه قــد مـاتت الآمـال
كــثر الألـى قـد انبـوك دفينـا
والباكيــات عليــك والباكونـا
ما كنت تسمع يوم دفنك في الثرى
الا نشـــيجا خانقـــا وانينــا
اكــبر بيومــك انــه يـوم بـه
قـد فجـر الحـزن العميـق عيونا
يــا راحليـن لغيـر عـود اننـا
لا نســـتطيع فراقكــم فخــذونا
يـا واردي حـوض المنيـة قبلنـا
مـا اعـذب الحـوض الـذي تردونا
سـيروا خفافـا ان اردتم اوقفوا
انـــا علــى آثــاركم آتونــا
يـا بيـت آمـالي انهـدمت وانما
قـد كنـت آمـل ان تكـون رصـينا
مـا كنـت اعـرف قدر شعرك قبلما
وفــرت فــي تجديـده التحسـينا
لـك فـي روايـات نظمـت فصـولها
درجـــات فضـــل هــن عليّونــا
قـد كنـت تقتحـم الصعاب مغامرا
حينــا وتجنــح للســلامة حينـا
فـي قلـب مصـر وبـالجزيرة يـاس
كـــادت بــه تتقطــع الانفــاس
اهــوى مـن الشـعراء رأس شـامخ
والــراس فيـه الفكـر والاحسـاس
لا ويـل فـي مـوت بعضـو قـد طحا
بــل انـه فـي ان يمـوت الـراس
فـي كـل شـبر قـد تـوارى فاضـل
يــا ويــح مصــر كلهـا ارمـاس
ركــب الاميـر يجـد صـهوة نعشـه
ودنــا الرحيــل ورنـت الاجـراس
ومشــى يشــيع نعشــه متلهفــا
مــن كــل حــزب امــة اجنــاس
فـي مـوكب ضـخم قـد اشتركت معاً
فيـــه الملائك خشــعاً والنــاس
وضـعوا اميـر الشـعر في ديماسه
فحنــا عليــه يضــمه الـديماس
لهفــي عليـه موسـداً فـي حفـرة
معزولــة مــا ان لهــا حــرّاس
وعلـى الـذكاء فقـد خبت نيرانه
امــا الرمــاد فــانه اكــداس
الزهــر اكــبر مصـرع الصـيداح
فبكــت عليــه شــقائق واقــاح
فـي الـروض للاحـزان اصبح مشهداً
مــا كــان قبلا منــه للافــراح
كـم اصـغت الازهـار فيـه للحنـه
فــي ليلــة بيضــاء ذات وشـاح
طــافت بكرمتـه الجميلـة برهـة
شــعراء عــن وجـد بهـم ملحـاح
كــانت علاقتهــم بـه فـي ظلهـا
كعلاقـــة الاجســـاد بـــالارواح
اطلعـت صـبحاً مـن قريضـك مسفراً
والصــبح اعرفــه مــن الاوضـاح
قـد كنـت اول شـاعر بـثّ الهـدى
للنــاس فيمـا جـاء مـن الـواح
امـــا يراعــك فهــو معزوّلــه
مـــا تـــم للآداب مــن اصــلاح
يـا كوكبـا قـد كـان يمحو نوره
صـدأ الـدجى احسـن بـه مـن ماح
لقـد انطفـأت ومـا هنالـك موجب
الا نفــاد الزيـت فـي المصـباح
مــن كـل زهـر قـد جمعـت قليلا
وجعلـــت منــه لقــبره اكليلا
اجملتـــه فـــي باقــة خلابــة
مــن بعــد مـا فصـلته تفصـيلا
فتظـــن ابيضــا اشــعة كــوكب
وتخــال احمرهــا دمـا مطلـولا
كنــا ســيوفا للقــراع ثلاثــة
نحمـي فكنـت الثـالث المفلـولا
يـا نفـس اورى مـن اسـاك ذبالة
فاخــاف ليلـك ان يكـون طـويلا
حملــوه مـن قصـر لـه فخـم الا
ملحــودة مــا اعظـم المحمـولا
ولقـد شـجت خلـف الضـعائن نسوة
يملأن اجــواز الفضــاء عــويلا
يـا دافـن السـيف المـذّرب انني
لأراك عمـــا جئتـــه مســـؤولا
مـاذا ليـوم الـروع عنه اعتضته
لمــا غمـدت الصـارم المصـقولا
لا والـذي اعطـى القليـل شـجاعة
مـــا كنــت خــوارا ولا اجفيلا
مـا الـروض بعد البلبل المترنم
للنـــاظرين اليــه بالمتبســم
فكأنمـــا نســـرينه وشـــقيقه
وخزامــه وعــراره فــي مــأتم
ان الحيــاة وغـى وليـس بظـافر
فـي خوضـها غيـر الكمـى المعلم
انــي لقـد طاشـت سـهامي كلهـا
فرميـت قوسـي مـن يـدى واسـهمي
المــوت ينظرنـي ويبسـم كاشـرا
عــن نــابه كالمـارد المتهكـم
واذا نظـرت الـى القبور وجدتها
كفلـول جيـش فـي العـراء مخيـم
راسـل ذويهـا لـو اجابوا سائلا
واجعـل مـدادك يا يراعي من دمى
سـلهم أهـم فـي سـلوة من عيشهم
ام انهــم فــي ضـجرة المتـبرم
اسـعد بـارواح نجـون مـن الردى
فطلعـن فـي عـرض السـماء كانجم
علمـت نـواميس الحيـاة جميعهـا
امـا الحيـاة فانهـا لـم تعلـم
قــد ســرت بيـن نـواظر ودمـوع
تجتــاز ينبوعــا الــى ينبـوع
كــانت احـايين الفـراق شـديدة
واشــد منهــا ســاعة التوديـع
والشـعب خلـف النعش يمشي صامتا
فـــي رعشــة تنتــابه وخشــوع
فيــد علــى عيــن لـه ذرافـةذ
ويــد علــى قلــب لــه مصـدوع
امــا الكلام فكــان همسـا كلـه
لا شــيء فيهــم منـه بالمسـموع
مـن كـان منهـم قـد تـأخر خطوه
ســبقته ادمعــه الـى التشـييع
سـيظل قلـبي فـي الجوانح مزعجي
حـتى تسـيل مـع الركـاب دمـوعي
رجــع الألــى قـد شـيعوه كلهـم
الا دمـــوع الثاكــل المفجــوع
لـم ادر سـاعة لـي نعـاه نعيـه
مـاذا اصـاب القلـب تحـت ضلوعي
القلـب يـأمر يـا عيوني بالبكى
مــن بعــد كــل عشـية فـاطيعي
ابكــي بليــل حــف بالظلمــات
مســـتعبراً والليــل للعــبرات
ابكـي اذا اسـتذكرت شعرك مجهشا
بعــد الهـدوء ووقفـة الحركـات
ابكــي حياتــك آسـفا لـذهابها
قبلـي وابكـي مـن بقـاء حيـاتي
قــد سـار قبلـك حـافظ فتبعتـه
وبقيــت وحـدي اليـوم للنكبـات
يــا صــاحبي قفــا قليلا اننـي
عمـــا قريـــب فـــانظراني آت
ان مـت تحـزن فـي العراق احبتي
حينـا وتفـرح فـي العراق عداتي
واود لـو رامـوا انتقـادي ميتا
ان لا يكـون مـن العـداة قضـاتي
لـم يبـق مـن جيـل تقضـى عهـده
الا بقايــــا اعظـــم نخـــرات
يـا قـبر شـوقي اننـي من ادمعي
مهــد اليــك قصــائداً عطــرات
مـن ذا يسـد علـى الرياض انيقة
عنــد الصـباح منافـذ النسـمات
خــرت لعــزة شــعرك الشــعراء
فكـــأنهم ارض وانـــت ســـماء
مــا كنــت الا كوكبــا متوقـدا
قــد خــر منحــدراً لـه ضوضـاء
كنـا نـرى مـا كـان ضوءك فاعلا
فلننتظـــر ماتفعــل الظلمــاء
مــن بعـد در كنـت تنظـم عقـده
بــرزت تريــد لتلمـع الحصـباء
لفــظ جميــل فيــه معنـى رائع
هـو فـي المعـاني وحده العذراء
اليــوم بــاق للقريــض بحوضـه
مــاء واخشــى ان يجــف المـاء
ولقــد خفيـت علـى ظهـورك مـدة
عـن اعينـي ومـن الظهـور خفـاء
جلــل مصــابك انـه اهـتزت لـه
اعلام مصـــر ومــاجت الــدأماء
عجلـت فـي الترحال يا شوقي وقد
بقيــت هنالـك لـم تقـل اشـياء
قــالوا ســينغ عبقــري مثلــه
قلنــا بلــى لـو انجـب الآبـاء
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).