هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الأغــاني تصــبي ولســت بــدار
أي شــيء فيهــا مــن الأســرار
أهــو الــوحي هابطـا مـن علـوّ
أم هــو الســحر بيــن الآثــار
مــا جمــال يحــس بالسـمع الا
كجمــــال يحــــس بالابصــــار
رب صــوت مــن الغنــاء رقيــق
طــال عنـد اسـتماعه اسـتعباري
ولقـــد يملأ القلـــوب ســرورا
كــبيوت يغرقــن فــي الانــوار
انــه مطــرب لكــل الشــياطين
وكــــــل الملائك الابــــــرار
حبـذا مـا فـي الشدو من كهرباء
فعلـه فـي الاعصـاب والـدم سـار
ان خيـر الغنـاء مـا كـان يأتي
عــن شــعور فـي غفلـة الافكـار
واذا لــم يكـن اتـى عـن شـعور
فهـــو غــث مــن الطلاوة غــار
هــل شــعور الفنــان الاكســيل
زاخــر فــي واد بعيـد القـرار
والاغــاني اذا شــجتك الاغــاني
غيـــر امــواج ذلــك الزخــار
واذا ما فاض الغناء تجيش النفس
حـــتى كأنهـــا فـــي غمـــار
وتظــل الابصـار شاخصـة والسـمع
فـــي لهفـــة الــى التكــرار
وكأنــا نــراه بالســمع منــا
وكأنــــا نصــــيخ بالابصـــار
وكــأن الزمــان يــذهب نســيا
وكـــأن المكـــان اجمـــع وار
تحســب النفـس عنـده انهـا فـي
عـــالم غيـــر عـــالم الاوزار
عــالم لاعــداء فيــه ولا حقــد
ولا رغبــــة باخــــذ الثـــار
ارسـل الطـرف في الجماهير تبصر
مــاله فــي الوجـوه مـن آثـار
طالمـــا هـــاجت الســـرور او
الاشــجان اغنيــة علــى قيثـار
هـــي نـــار مشــبوبة يتصــبى
ســامعيه حســيس تلــك النــار
ينكـأ الجـرح مـن يغنـي ويأسـو
كطـــبيب بموقـــع الــداء دار
ظفــر الــروض بـالهزار اخيـرا
بعــد طــول انتظــاره للهـزار
جـــاءه طــائرا فلمــا تغنــى
اكــــبرته جماعـــة الاطيـــار
ســــمعته وعنــــدما ســـمعته
خرجــت اعجابــا مــن الاوكــار
تتــوالى اغــرودة بعــد اخـرى
كانفجــار يــأتي وراء انفجـار
ولقــد ســر الســامعين حــوار
بينـه فـي الهـوى وبين القماري
وكــأن الازهـار فـي الـروض آذا
ن تفتحـــن لاســـتماع الحــوار
اجمع الشعب في العراق على التر
حيـــب بـــالعبقري والاكبـــار
بــامير الغنــاء مــن شـهدت آ
يــات الحــانه لــه باقتــدار
ولــو ان الاسـماع كـانت عيونـا
لراتهـــا لماعـــة كالــدراري
اســـمعوا مـــن محمــد شــدوه
فهـو امـام فـي فنـه ذو ابتكار
انــه خيــر مــن تغنـى فاشـجي
ســــامعيه وخيـــر موســـيقار
يرفـع الصـوت جـاهرا ثـم يلقـي
هامسـا مـا يلقـى الـى الاوتـار
كــثر الناشــؤون فــي كـل فـن
غيــر ان الكفــاة غيــر كثـار
حسـبه فـي زعامـة الفـن مـا قد
حــازه مــن ذيعوعــة واشـتهار
انجبتـه مصـر وكـم انجبـت مصـر
رجــالا عــادوا لهــا بالفخـار
لسـت اخشـى بـوار تلـك الاغـاني
انهـــا للخلـــود لا للبـــوار
نغمــات اودعتهــا كــل اشــجا
نــك تغلــي فــآذنت بانفجــار
انـت فيهـا نفخـت من روحك الدا
مــي فجـاءت كالنـار ذات الاوار
فهــي تحكــي انـات قلـب كليـم
جـاء يشـكو جـور الزمان الضاري
وهـي تحكـي رنـات ثكلـى اصـيبت
بوحيــد لهــا كضــوء النهــار
كـان فينـا اسـتماعها منك يوما
وطـــرا حــافزا مــن الاوطــار
وصــبونا الــى اللقــاء ولكـن
حـال دون اللقـاء شـحط المـزار
ثــم لمـا هبطـت بغـداد رحبنـا
ثبــــات بـــالكوكب الســـيار
ثـم لمـا انفجـرت تشـدو ثملنـا
كالــذي اســكرته كـأس العقـار
ولقــد كـان صـوتك العـذب قبلا
فــي الفتغـراف مـالئا كـل دار
فـاذا مـا رفعـت فـي مصـر صوتا
رددتــــه بقيــــة الامصــــار
يرفــع الســباقين ان لهـم فـي
كــل شــوط بــراءة مــن عثـار
يــا اميـر الغنـاء ايـه فانـا
قـــد فتنـــا بفنــك الســحار
يــا اميــر الغنـاء انـك منـا
لجـــدير بالحمـــد والاكبـــار
هــز لحــن بــه شــدوت مجيـدا
كــل مــا للقلــوب مـن اوتـار
ان مـــن لا يهــزه منــك لحــن
حجـــر جامـــد مـــن الاحجــار
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).