هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أحـــس لــو ينفعنــي حســي
تهكمــا للشــيب فــي رأسـي
لا يعترضـــني أحـــد إننــي
غضـبان فـي يـومي علـى أمسى
ان امـوري اليـوم فـي موطني
يجريـن بعـد النـور فـي دمس
وليــس يجريــن كمـا اشـتهى
بــل انمــا يجريـن بـالعكس
قــد اخـذت تغـرب شمسـي بـه
شـــاحبة صـــفراء كــالورس
لـو كـان امسـى سـيره صالحا
لـم يجتلـب لي اليوم من بؤس
عتـبي علـى نفسـي فلو احمدت
مـا كـان فـي شـيبي مـن بأس
وليــس فــي شـيبي مـن علـة
بـل انمـا العلـة فـي نفسـي
نظمــت شـعري مـن شـعور لـه
اخلصــت مـن مشـاعري الخمـس
غرســته فــي عــدوتي دجلـة
فلــم يــرق ابناءهـا غرسـي
كــأنهم اذ قلعـوا خيـر مـا
غرســته قــد قلعــوا ضرسـي
كنــت شــريكا بينــا صـدقه
للقـوم فـي المـأتم والعـرس
امقـت مـن قـومي ومـن خيمهم
تعصـــب الاغـــرار والحمــس
يحاســبون الحــر فـي امـره
حــتى علـى النبـأة والهجـس
بـاعوا من الجهل الذي عندهم
دنيـــاهم بــالثمن البخــس
واجهــزوا علــى عقـول سـمت
طمسـاً لهـا والموت في الطمس
اجتمعــوا البـا يريـدون ان
يحــاربوا الالبــاب بالــدس
لسـت ابـالي القوم فليجمعوا
علـــي كــل الجــن والانــس
تحسـبهم امـا النهـار عتلـى
ملائكــا فــي حضــرة القـدس
وان اتــى الليـل فهـم اذؤب
والليــل يـوم الاذؤب الطلـس
لـم ينزعـوا الا الـى مثلهـم
كــذلك الجنــس الـى الجنـس
وانمـــا اغراؤهـــم فتنــة
كالنـار تحـت الحطـب اليبـس
لا بــد مــن كنــس لادرانهـم
لا تنظــــف الارض بلا كنــــس
تـاللَه ان القـوم فـي حاجـة
الـــى طيـــب حــاذق نطــس
الــى طــبيب علمــه وافــر
يعـــرف ســير اداء بــالجس
لانهضـــة مــن غيــر حريــة
فهــي مــن البنيــان كـالأس
يئســت مـن قـومي حـتى لقـد
اوشـــك ان يقتلنــي يأســي
كــم مــن عـويص كنـت حلالـه
مــن بعــد مـا محصـه درسـي
اثبتــه مــن بعــد اخلاصــه
حقيقــة تلمــع فــي الطـرس
آنسـت فـي طـور النهـى ناره
والليل يلقى الرعب في النفس
فجئتـه ادنـى الخطـى قابسـاً
ولـم اخـف صـعقي لـدى القبس
ورب شـــخص جــاءني حانقــا
لــم يتــبين كنهــه حدســي
قـد وقـع الضـوء علـى وجهـه
فمــا ازال الضـوء مـن لبـس
وعــائب حــبي لــدنيا بهـا
احيـا وهـل فـي الحب من رجس
دنيــاي لا ابــرح صـبا بهـا
فانمــا فــي ارضــها غرسـي
وانمــا فــي ليلهـا انجمـي
وانمــا فــي يومهــا شمسـي
فـان اعـش كـان بهـا نقلـتي
وان امــت كــان بهـا رمسـي
وطالمــا قــد كلمتنـي بهـا
انجمهــــا بالســـن خـــرس
وطالمــا قــد طلعـت شمسـها
موحيــة شــعرا الــى نفسـي
وطالمــا نبهنــي مــن كـرى
مالنســيم الصــبح مـن همـس
ذكــرت ايـامي بشـرخ الصـبا
اذ انـا فـي لهـو وفـي انـس
اذ كنــت والاهـواء تقتـادني
اصـبح فيهـا غيـر مـا امسـى
مــن عجــب انـي لـم انسـها
وفـي همـوم النفـس مـا ينسى
واليـوم تلقـاني اسـعى الـى
ســعدي فلا القـى سـوي نحسـي
اطـال حبسـي الـدهر فـي ضيق
مـاذا يريـد الـدهر من حبسي
اشــربني مــن خمــره حسـوة
وشـــح ان يملأ لـــي كأســي
الـذنب ذنـبي انني اخترت من
نفســـي رهبانيـــة القـــس
مــن لــي بكــأس مـرة ثـرة
فـالفكر نـار وهـي فـي رأسي
اسـعى الـى سـعدي فـي خارجي
وانمــا ســعدي فــي نفســي
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).