هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إن تأييـد نهضـة العلـم مجـد
فــاز ســعدٌ بــهِ فللـه سـعدُ
وعــد النـاس بـالفلاح فـأوفى
وجــزاءُ الــذين يوفـون حمـد
إن خيـراً بـه اقتنت مصر قبلاً
غيـر مـا تقتنـي بـهِ مصر بعد
كــم لـه مـن مكـارم زاهـرات
أهـل مصـر مـن نورهـا تسـتمد
لو أردنا إحصاءها ما اقتدرنا
وكــذاك النجــوم ليسـت تُعـد
مـدَّ باعـاً إلـى الرياسة رحباً
هــو مثـل الفضـاء ليـس يُحـدُّ
مـدَّ باعـاً مـا مـده مـن وزير
قبــل ســعدٍ وبعــده لا يمــد
بـاذلاً فـي نشـر العلـوم بمصرٍ
منـه جهـداً ما أن يضاهيه جهد
ليـس فـي مصـر مثـل سعدٍ وزير
فهـو كالسـيف في الرجاحة فرد
نظــر ينفــؤ الغـوامض لا يـك
بـو لَـهُ فـي عـواقب الأمر زند
وكــذاك الــذي يكــون خفيـاً
بشـعاع مـن نـور رنتجـن يبدو
فخــرت مصـر والمعـارف فيهـا
بسـريّ فـي مـدحه الشـعر يشدو
ســرَّ مصـراً منهـا أجـد طـرازٍ
حسـب مصـر ذاك الطـراز الأجـد
وعيـون الـذين ما اعترفوا من
ه بحسـن الصـنيع فـي مصر رُمد
هـل يضر الشمس المضيئة أن يب
دُوَ فـي شـانها مـن العمى جحد
رقيــت مصـر فـي نظـارة سـعد
درجــات كمــا الزمــانَ يـودُّ
وسـترقى بـه علـى مـا لـديها
مـــن رقــيّ فانهــا تســتعد
همــه أن تزيــد مصــر رقيـاً
فـــتراه وراء ذلـــك يعــدو
ربّ حقــق آمــال سـعدٍ وحققـذ
ربّ مــا فيــهِ ربّ ســعدٌ يجـدِ
بخلاف العــراق فهــو لعمــري
لضــروبٍ مــن الجهالــة مهـد
بعــد إذ كـان موطنـاً لرجـال
أيَّـدوا العلـم بينهـم وأمدوا
مـات مـن كان ينصر العلم فيهِ
والــذي عـاش فهـو خصـم ألـدُّ
فمضـى العلـم واستقرَّ مكان ال
علـم جهـل والجهـل للعلـم ضد
كـان للقـاطنين فـي جانبي بغ
داد عيــش وذل العيــش رغــد
مـرّ ذاك العيش الذي طاب حيناً
وكــذاك الحيــاة صـاب وشـَهد
فاسـتَردت مـا نـوّلته الليالي
والليــالي تنيــل ثــم تـرد
إن دهـراً أعطـى العـراق رقياً
ثــم رد الرُقــيَّ منــه لوغـد
يـؤلم القلـب قلـب مـن يتروى
أن هــذا عهــدٌ وذلــك عهــد
سـلب المـال من صنوف الرعايا
وعليهــم منــه بقايــا بعـد
ضـعف النـاس عن أداءِ البقايا
والـذي مـا غـدا ضعيفاً سيغدو
مـا لأهـل العـراق بد من الكر
بـة أدُّوا الأموال أو لم يؤدوا
لـم يكـن في نوائب الدهر ظني
أنهــا هكــذا بنــا تســتبد
رب فـي قلب مالكي أمرنا اجعل
رأفــة لا تبيــح أن يتعــدوا
أو فبـــدلهمُ بــأرحم منهــم
إنهــم ربّ عــن سـبيلك صـدوا
أن قلـب الـذين وُلُّـوا علينـا
حجـرٌ مـن أقسـى الحجـارة صلد
غربـت عـن بغـداد شمس الترقي
فعراهــا بعـد الحـرارة بـرد
مـا لأغنـى أرضِ العـراق مواتاً
أتــرى أن مــاء دجلــة ثمـد
رفــدتها ديالــة مــن يسـار
ومــن الأيمــن الفــرات يمـد
وتسـير البـواخر الشـم فيهـا
مــا خـرات لهـا ذميـل ووخـد
ليـس فـي المـاء قلـة نشتكيه
بـل دهـا أهلهـا نـوائب نكـد
أن غصـب الحـق الصـريح شـديد
وســكوت الأحــرار عنــه أشـد
لاغـتراف الـثراء مـن فيض مصر
كـل يـوم يـأتي إلـى مصر وفد
بلغــت ثـروة الطبيعـة فيهـا
مبلغــاً مــا وراء ذلــك حـدّ
وهبتهـــا وللطبيعـــة جــود
مـن صـنوف الخيـرات ما لا يعد
ومــن النيـل قلـدتها حسـاماً
فـوقه مـن نسـج الريـاح فرند
أن سـعداً بيـن المعارف والجه
ل الــذي يجـرف المعـارف سـدُّ
قلـت لمـا حـاز الـوزارة أرَّخ
قـد كفـى مصـر بـالوزارة سعد
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).