هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كـذب الرجـاء فمـا نجيـبٌ يرجـع
وأقـضّ يـا سـلمى عليـك المضـجعُ
يا حزن نب يا قلب ذب يا طرف صب
خــاب الــذي كنــا لـه نتوقـع
يـا أم صدري والنون تذكى الهوى
يــا أم كــانونٌ لنــارٍ تلــذع
إن الفــؤاد يصـير فيـهِ أدمعـا
وتسـيل فـوق الخـد منـي الأدمـع
أوجـاع مـا تبـدي العيون شديدة
وأشــد منهــا مـا تجُـنُّ الأضـلع
قلــت الإيـاس بـه لنفسـي راحـة
فـإذا الإيـاس ومـا يولـد أوجـع
كانت بليل الهجر في قلبي المنى
مثـل النجـوم المسـتنيرة تطلـع
فــأتى ســحاب اليـأس يملأ جـوه
فتغيبــت تلــك النجـوم اللُّمَـع
يــا أم جربــت البكـاء وعكسـَه
يـــا أم إن كليهمــا لا ينفــع
قــالوا تـزوَّجَ فـي فـروق غنيـة
أموالهـا تُعلـى الرجـال وترفـع
هـذا هـو الخـبر الـذي لسـماعه
أمســى رجــائي حبلــه يتقطــع
هـذا هـو الخـبر الـذي باتت له
فـي الليـل نفسـي والنهار تُروّع
مــا إن أســيت لكـونهِ متزوجـاً
ليكــن لــه ليكــن حلائل أربـع
لكــن تَصــَوُّرَ كـونه يبقـى كـذا
متباعــداً عنــي لقلــبي يصـدع
كيـف الإقامـة يـا نجيـب فـدلني
بالـدار بعـدك وهـي قفـرٌ بلقـع
حســبي مـن الآلام مـا أشـقى بـهِ
حسـبي مـن الأقـوال ما أنا أسمع
كـانت لعمـري فـي بدايـة أمرها
ســلمى وحيــدة موســرٍ يتــبرع
بنــتٌ أبوهـا جـدَّ فـي تهـذيبها
وقضــى فنـاهزت البلـوغ ترعـرع
عــذراء بارعــة الجمـال فتيـةٌ
فـي وجههـا نـور الشـبيبة يلمع
خـــدٌّ كنُــوار الربيــع مــورد
ونـــواظرٌ دعــج وجيــد أتلــع
ربيــت وشـبَّت فـي حمايـة أمهـا
تلهــو بمـوروث الثَـراء وترتـع
حيــث الحنــانُ ظلالــه ممـدودة
حيــث الــوداد غصــونه تتفـرع
كـانت تحـبُّ الزهـر وهـو يحبهـا
فكلاهمــــا متوهــــج متضـــوع
يتبســمان بشاشــة واليـوم قـد
ذهبــت بشاشــات الأحبــة أجمـع
أمــا نجيـب فهـو صـادفها فـتى
يزهــو بحســنٍ للغــواني يخـدع
جـــازٌ لهـــا لكنـــه متقلــب
فــي الفقــر إلا أنــه يتصــنع
يرنـو إليهـا مـن نوافـذ بيتـهِ
وإليــهِ مــن شــباكها تتطلــع
حــتى تــورَّط قلبهــا فـي حبـهِ
وغــدت بغيــر لقــائهِ لا تقنـع
وأبــان يخــدعها نجيــب إنــه
بجمالهــا الفتــان صــبٌّ مولـع
مـرت شـهور فـي الغـرام عليهما
هــذا يغازلهــا وهــذي تســجعُ
والأم لمــا شــاهدت مـن بنتهـا
ذاك اللجــاج وأنهــا لا تُقلــع
رضــيت أخيــراً أن تزوِّجهـا بـهِ
كرهــاً وكـانت قبـل ذلـك تمنـع
مــرَّت ثلاث ســنين وهــو خلالهـا
فـي القمـرِ يصـرف مالهـا ويُضيَّع
حــتى إذا نفـدت جميـع نقودهـا
وغــدا الأثـاث يبـاع ثـم يـوزَّع
أنهــى لســلمى قـائلاً أحبيبـتي
ليــس الأمـور هنـا كمـا أتوقـع
إنــي نــويت إلـى فـروق رحلـةً
علــى أنـال بهـا مقامـاً يرفـع
فبكـت لتمنَعـه الرحيـل وأعـولت
لكــن نجيــبٌ بالقطيعــة مزمـع
هــو جـالس يبـدي لسـلمى عزمَـه
وأمــامه سـلمى الحزينـة تضـرع
أحليلــتي لا تجزعـي مـن رحلـتي
إنــي إليكــم عـن قريـب أرجـع
فمضــى ومـرَّت حجتـان ولـم يجـئ
منـــه كتــاب للكآبــة يــدفع
سـلمى جثـت يومـاً بجـانب أمهـا
تبكـي كمـا يبكي الحزين المفجع
تشـكو تباريـح الفـراقِ لها كما
قـد كنـت فـي صدر القصيدة تسمع
والهـمُّ يضـغط قلبهـا مـن داخـل
حـــتى يكــاد شــغافه يتمــزع
والأم جالســــة تســــليها إذا
بالبـاب مـن دون انتظـار يقـرع
فمشـت لبـاب الـدار سـعياً أمها
ريحانــة وكــذاك ســلمى تهـرع
وإذا بمـأمور البريد يقل في ال
أَيــدي كتابـاً لـم يكـن يتوقـع
ســلمى تسـلمت الكتـاب وقلبهـا
فرقــاً يكــاد بصــدرها يتفلَّـع
فضــَّته تاليــةً لــه حــتى إذا
فرغــت مـن التلـوِّ صـاحت تجـزع
يــا أم طلَّقنــي فمـاذا حيلـتي
يــا أم ســرَّحني فمــاذا أصـنع
يــا أم لا تنــأين عنــي إننـي
عمـــا قليـــل للحيـــاة أودعُ
يــا أم فـي نفسـي عـذابٌ مـؤلم
يـا أم فـي قلـبي اضـطراب موجع
وأُحــسُّ أن ســراج روحـي ينطفـي
والقلــب منــي بالأســى يتصـدَّع
وكـان فـي لحمـي وجلـدي والحشا
والعظـم يـا أمـي أراقـمَ تلسـع
ربَّيــت مثـلَ الزهـر آمـالاً بهـا
كـان الفـؤاد علـى النوى يتمتع
ويعيــش مســروراً بهـا آهٍ فقـد
هبــت علــى الآمـال ريـحٌ زعـزع
ويحــي لممحـوض العلاقـة يـزدري
ويحــي لمعــروض الـوداد يضـيَّع
لهفـي علـى شـرخ الشـباب صرفته
فــي حــب غــدَّار يغــرُّ ويخـدع
لهفـي علـى الأيـام كيـف تبـدَّلت
والعيـش كيـف مضـى فما أن يرجع
يـا مـوت إنـك أنت أنت الملتجى
وإليـك مـن هـول الحياة المفزع
يا موت زر يا موت زر يا موت زر
ليسـت حيـاتي بعـد فيهـا أطمـع
يـا مـوت يا كلَّ النجاةِ يقول لي
قلـبي فضـاؤُك مـن فضـائي أوسـع
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).