هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أحـاطت بليـل اليـأس مني غياهب
تضـيء مـن الآمـال فيهـا كـواكبُ
وجـاءت أخيـراً مـن همومي سحائب
فحجَّبــت الآمــالَ تلـك السـحائب
فمـا بـان لـي إلا شـجاً متكـاثف
ولا لاح لـــي إلا دجــى مــتراكب
فيـا لـك مـن ليـلٍ هنالـك حالكٍ
بــأهواله ضـاقت علـيَّ المـذاهب
وطـال إلـى أن لاح لـي في سمائه
علـى الأفـق فجـرٌ من رجائي كاذب
أقـول لعينـي حيـن جفَّـت دموعها
أأمسـكتِ لمـا أفجعتنـا النوائب
لقـد غاب من تهوين مرأى وجوهِهم
كــأنهم زهـر النجـوم الغـوارب
ومـا كـان ظنـي أنـه بعـد ساعة
تجـف كـذا منـك الدموع السواكب
جمـودك يـا عيني وقد وقع النوى
علىغيـر مـا وعـدٍ لهـم لا يناسب
وإنـي علـى هـذا الجمـود وطوله
ألومـك يـا عينـي وإنـي أعـاتب
فلسـت بـراضٍ عنـك يا عينُ بعدهم
لأنــك مـا أديـت مـا هـو واجـب
وللقلـب منـي بعـد أن كرَّ راجعاً
وقـد رحلـت أظعـانهم والركـائب
عهـدتكَ تمشـي أيها القلب خلفهم
فقـل لـي لماذا أنت يا قلب آيب
سـألتكيا قلـبي عـن السبب الذي
رجعــت لــه إنـي لعـودك عـاجب
فمـا لـك تجثـو راجفـاً متغيـراً
ومـا لـك ترنـو سـاكتاً لا تجاوب
أجئت تعزِّينــــي لأنـــي آســـف
وأنـــي مفجــوع وأنــي خــائب
فقـال بصـوت هـزَّ أوتـاره الأسـى
فرَّنـت رنينـاً أكـبرته المصـائب
تبعتهـمُ حـتى ثَـوَوا فـي حفـائرٍ
وحجَّبهـم عنـي مـن الـترب حـاجب
وقفـت علـى الأجـداث حيث تغيبوا
أنـادي فمـا ردَّ الجـوابَ مجـاوب
فجئتـكَ كيمـا أخـبر الحال إنها
شـجتني فمرنـي بالـذي أنت طالبُ
ورأيـيَ أن نسـعى معـاً لقبـورهم
فقلـت لـه يـا قلـب رأيُـك صائب
أصـبتَ نعم يا قلب فيما ارتأيتَه
فلـي بيـن هاتيـك القبـور مآرب
تقــدَّم أمــامي ماشـياً لتـدلَّني
عليهـم فسـرنا والحنيـن مصـاحب
فلمـا وصـلنا سـاء عينيَ أن ترى
هنالــك أجــداثاً عفـاهن حاصـب
سـطور قبـورٍ فـي العراء تناسقت
كمـا نمّق لعنوان في الطرس كاتب
قبــورٌ بهـا نـامت أَوانـس خـرّد
ونـامت بهـا فـي جنبهن الذوائب
فجاشت هناك النفس من لاعج الجوى
وقلــت لهاتيـك القبـور أخـاطب
هنـا فيـك قـد غابت حسان كواعب
فمـا فعلـت تلك الحسان الكواعب
وما فعلت تلك السوالف في الثرى
وما فعلت في الترب تلك الترائب
إلـى من تشيرُ اليوم فيك عيونها
وفـق العيون النجل تلك الحواجب
وكـانت مشـيدات القصـور بروجها
فمـن أيـن جاءتها تصيب المعاطب
وفـي كـل يـومٍ كـان للـزي مطلب
لهــن تجلـى منـه فيمـا يناسـب
ولكنمـا اليـوم انتهـت لتعاستي
بثـوب مـن الأكفـان تلك المطالب
وكــن كأزهـار الربيـع مباديـاً
أهـذي لهاتيـك المبـادي عـواقب
قد انتزعتها من حياتي يدُ الردى
كمـا ينهـب العقـد المفصل ناهب
هنالــك جـادت أعينـي بـدموعها
فهـن علـى الخـدين منـي سـوارب
هنالـك مـن نفسـي وصـدق طويـتي
تمنيــتُ لـو أن المنـون تقـاربُ
نظـرت إلـى قلـبي وكـان بجانبي
إذا هـو مـن فـرط الكآبـة ذائبُ
فلعمــت ذوب القلـب ثـم سـكبته
علــى جــدث فيـهِ حبيـبي غـائب
وألفيـت فـي نفسي العزاء كمعبدٍ
قـد انهـد منـه جـانب ثـم جانب
وفــارقتي لــبى لهيبـة مصـرعي
فأبعـد عنـي فـي الفلا وهو هارب
وَجِـدتُ علـى الايام والطبِّ والغنى
وقلـت لهـم إنـي عليكـم لعـاتب
وأوحشــت الـدنيا كـأن بيوتهـا
بعينـي وإن كـانت قصـوراً خرائب
مكثـت إلى أن أقبل الليل زاحفاً
وأظلـم منـه فـي عيوني الجوانب
فـأبت إلى داري وفي باطن الحشا
لهيـب مـن الحـزن المـبرح لاهـب
وليـس معـي في لآوبتي لا نُهى ولا
عــزاءٌ ولا قلــب لشخصـي يصـاحب
سـوى نَفـسٍ فـي الصـدر مني مردّد
فــذلك طــول الليـل آت وذاهـب
ستبسـم فـي وجهـي المنون كأنها
محــب يُســلِي أو صــديق يراقـب
وتــدركني قبـل الصـباح ونهضـه
فـأنجو مـن الهـمِّ الذي هو ناصب
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).