هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قــد أسـمعتكَ أنينهـا الأوطـان
بضــعيف صــوت ملــؤه الأشـجانُ
مـدَّت إليـك يـد الشـكاة لأنهـا
قـد عـاث فيها الظلم والعدوان
أدرك بها الضعفاء واستعجل فقد
عــزَّ النصــير وقلَّــت الأعـوان
إن كنـت تنصـرها وتحمـي حوضها
عــن غاصـبٍ فلقـد أتـى الإبَّـانُ
أدرك بنصـرك أمـرَ قومِـك إنهـم
ظلمـوا فريـع الشـيب والشـباب
وجـرت دمـوع الحزن فوق خدودهم
وتقرحــت منهــم بهـا الأجفـان
لا بــدَّ مـن أن تسـتهل دموعهـذ
مـن كـان تضـغط قلبـه الأحـزان
قـد يُسـتدل علـى الحزين بدمعهِ
مثـل الكتـاب دليلـه العنـوان
يـا غيـرةَ اللَـه ابطشي بعصابة
الهــاهمُ الجــبروت والطغيـان
فلقـد أهيـن العـدل في ديوانهِ
ولقـد أهيـن العلـم والعرفـان
ولقــد أهينـت للمسـاجد حرمـة
وأهيــن فـي محرابهـا القـرآن
جعلوا الحكومة في البلاد ذريعة
للغــدر حــتى رجَّــت البلـدان
لا شـيء يحظـى مـن قلوب سراتهم
بـــالحب إلا الأصــفر الرنــان
قــوم جفـاة مـالهم مـن رحمـة
لــو لان صـخر جامـدٌ مـا لانـوا
سـلبوا القبـائل مالها بوسائل
لا يســتطيع كخلقهــا الشـيطان
لـم يرتضوا من بعد سلب ثرائها
إلَّا بـــأن تتهتـــك النســوان
حـتى إذا وقفـت عـن استرضائهم
ظنــوا بــأن وقوفهــا عصـيان
فتواثبــوا يتصــيدون رجالهـا
بقــوى الرصــاص كـأنهم غـزلان
وتهـاربت منهـا البقيـة خشـيةً
مـن أن تنـال حياتهـا النيران
لـم تبق في تلك الديار أمامهم
إلا نســـاء الحــيِّ والولــدان
فتفـرَّق العـادون بيـن بيوتهـا
وأتــوا فظـائع جمـة وأهـانوا
يـا ويلها بالمال منهم ما نجت
هـذا لعمـر أبـي هـو الخسـران
ويـح المـواطن إنهـا لبست بهم
ثـوب الخـراب فمـا بهـا عمران
محقــورة فـي عينهـم لا أهلهـا
أهـــل ولا إنســـانها إنســان
تـاللَه يـا طمـع الولاة عَرَقتنا
وأكلــت مـا لا يأكـل الغرثـان
يـا عـدل إنـك أنـت محبوب لنا
حتــامَ هــذا الصـدُّ والهِجـران
يا عدلُ ألقى الياس في أرواحنا
يـا عـدل منـك المطـلُ والليانُ
يـا عـدل منـذ صددت عنا مالنا
يــا عـدل عنـك بحالـة سـلوان
يـا عـدل إنـا قد تفارقنا كما
تتفــــارق الأرواح والأبـــدان
يـا ربّ قد شاع الفساد كما ترى
وتهــدمت مــن دينــك الأركـان
يـا رب قـد بيعـت حقوق ضعافنا
للأقويـــاء وحيـــزت الأثمــان
يـا ربّ ضـاع الصدق بين سراتنا
يــا رب عـم الـزُّور والبُهتـان
حتــامَ يختـار الشـقاقُ مقـامه
فــي المسـلمين وإنهـم إخـوان
حتـام هـذا الحقـد بين رجالنا
حتــام هــذا البغـض والخـذلان
حتـام لا تـأتي النفـوس صـلاحها
حتـــام لا تتنبـــه الأذهـــان
قـوم لعمـري فـي الجهالـة نوَّم
والشــرُّ فيهــم وحــدَه يقظـان
كـل الأنـام تقـدموا فـي أمرهم
ونصــيبنا مــن بينهـم حرمـان
انظـر إلـى إيـران كيـف تملصت
مــن خطــة فيهــا أذى وهـوان
جــاءت بإصــلاح يعلِّــى شـأنها
لِلّــهِ مــا جــاءت بـه إيـران
عمـدت إلـى الشورى فسنت مجلساً
فيــهِ لــرأي الأمــة السـلطان
رفعـت لـواء العـدل فوق بلادها
حـتى اسـتوى المسكين والخاقان
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).