هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لكــل طلــوعٍ يــا ذُكـاء أفـول
فنـورك هـذا فـي المسـاء يـزولُ
ويرحـــل لألاء النهــار وبعــده
يخيِّــم ليــل يــا ذكـاء ثقيـل
تصــعَّدتِ فـي أوج تسـامى مقـامه
وكـــل صــعودٍ يقتضــيه نــزول
إذا غبـت عـن أرض طلعـت بغيرها
فأشـــرق آكــام بهــا وســهول
لوجهــك هـذا ليتـه دام بازغـاً
شــعاعٌ يـرد الطـرف وهـو كليـل
نعـم أنـت عنـا تغربيـن وإنمـا
فراقــك رزءُ لــو علمــت جليـل
فيخفـى ضـياء منـك للعيـن باهرٌ
ويظهــر نــور للنجــوم ضــئيل
وينـأى عن الروضِ الأنيق اخضراره
ويكتنــف الأزهــارَ فيــه ذبـول
هنالـك تسـتولي علـى الأرض ظلمة
وتــوحش فيهــا أرســم وطلــول
ولكـنّ قـرص البـدر فـي لمعـانه
ببعـض الليـالي البيضِ منك بديل
ألا أيهـا البـدر المنير لأنت لي
إذا الشـمس غـابت صـاحب وخليـل
تصــبُّ بــوجه الأرض نـوراً كـأنه
مـذابُ لجيـنٍ فـي البطـاح يسـيل
يخصـُّك قلـبي أيها البدر بالهوى
لأنــك بيــن الزاهــرات جميــل
فـأقرب نجـم أنـت يـا بدر طالعٍ
علـى الأرض يجـرى حولهـا ويجـول
كمـا الأرض تـأتي كـل عام بدورة
علـى الشـمس فـي تَطوافها فيحول
جمعــتَ جمـالاً راع طرفـي وبهجـةً
فمـاذا عسـى يـا بـدر فيك أَقولُ
لك اللَه ما أبهاك يا بدر طالعاً
فهـل لـك فـي باقي النجوم مثيل
تضـجرت مـن أرض بها الفضل ضائعٌ
ومــن زمـن فيـه الكـرام قليـل
وأكــثرُ بخســا للفضـيلة موقـع
يجـادل أهـل العلـم فيـه جَهـول
وإن امـرءاً لـم يحتفـل قومه به
وجــــانَبه أصـــحابه لـــذليل
لنفسـي مقـام في السماء ستهتدي
إليــه إذا بــالنفس جـدّ رحيـل
أتخشـى ضـلالا فـي السرى وطريقها
عليــه بيــاض الفرقـدين دليـل
مقـامٌ بغيـر المـوت لسـت أناله
فليــس إليــه مـا حييـت سـبيل
ومـا زلـت فـي ليلي أمتِّع ناظري
بمنظــر بــدرٍ حـان منـه أفـول
وقـد سـطع الفجـر المضيءُ حذاءه
ولاح بيـــاض للصـــباح طويـــل
إذا صـيحة مـن بيـت جاري تعتلي
وأخــرى وأخــرى صــوتهن يهـول
نســاء عراهـا حـادث صـرخت لـه
وأعقــب صــوت الصـارخات عويـل
حكيـن بـترداد النـواح حمائمـا
لهــن بريعــان الصــباح هـديل
لقـد حلَّ مذ عامين في الدار هذه
فــتى لنســاء كالظبــاء يعـول
فـتى ما رأت عين امرئٍ مثل حسنه
بــوجنته مــاء الشــباب يجـول
فـتى لـم يجـاوز بعد عشرين حجة
يقــال لـه عنـد الـدعاء نبيـل
عــراه ســَقام قبـل سـتة أشـهر
فعهـدي بـه فـي الدارِ وهو عليل
أظــن نـبيلا مـات مـن داء سـُله
فقــد قــال بعــض إنـه لثقيـل
نجـوت وَربِّـي يـا نبيـل من الأذى
فليــس لــه بعـدا إليـك وصـول
ولكنمــا خلَّفــت بعــدك نســوة
مــــرزأة أحزانهــــن تطـــول
مدلهــة مــا ان لهــن مســاعد
ومهملــة مــا ان لهــن معيــل
تســمَّعت إحــداهن وهــي حليلـة
لـــه تتلــوى بالاســى وتقــول
لأنـت جميـل فـي الحيـاة وبعدها
كــذلك فــي عينــيَّ أنـت جميـل
ســيذبُل هـذا الخـد وهـو مـورَّدٌ
ويكمَـد هـذا الطـرف وهـو كحيـل
لقــد رمــت عنـا رحلـة أبديـة
أمالـك عـن هـذا المـرام عـدول
ألا ثكلـــت أمُّ الــذين أكُفهــم
عليــك بطــوعٍ للــتراب تهيــل
إلـى مَن إلى من بعد موتك نلتجي
إلـى مـن إلـى من والزمان بخيل
وليـس لنـا في هذه البلدة التي
نعيــش بهــا إلا حمــاك مقيــل
وليــس لنـا حـامٍ يلـم شـتاتنا
وليــس لنــا أهـل وليـس قبيـل
سـأَلزم قـبراً أنـت تسـكن جـوفه
وللــدمع منـي فـي ثَـراك أُذيـل
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).