هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طلعـت كقـرن الشـمس بعـد تـبرقع
فــوقفت مبهوتــاً لحسـن المطلـع
ورنــت بألحــاظ تمــض فغــادرت
قلــبي كشــلو بالســيوف مبضــع
ومشــت فهــزت عنــد ذلـك قامـة
تــزرى بــأملود الرمـاح الشـُرَّع
بيضــاء ناعمــة تزيــن قوامهـا
بضــفائر قــد ارســلتها أربــع
مـا كـدت تنجو يا عذولُ من الهوى
لـو كنـت يـوم بـدت سعاد بموضعي
شــمس إذا طلعــت علـيَّ أواختفـت
عـن مقلـتي تبـدو كـواكب أدمعـي
قـد نـال أسـباب السـعادة مغـرم
يبكــي بمـرأى مـن سـعادَ ومسـمع
لـي فـي فراقـك لـو سـمحت بنظرة
خــزنٌ تأَجَّــجُ نــاره فـي أضـلعي
قــد كــان واحـراه بعـد تحـوُّطي
مـا كنـت أخشـاه فيـا نفس اجزعي
لِلّــه أيــامي بجرعــاء الحمــى
بـاللَه يـا أيـام جرعـاء ارجعـي
حيـث الصـبا غـضٌّ ودهـري بـالمنى
ســمحٌ وعهــد ســعاد غيـر مضـيَّع
قضــَّيت أوطــار الهـوى فنسـيتها
إلا لبانــــات بتلـــك الأربـــع
مـا أنـس لا أنـس الحمـى ومقيلنا
فـي ظلِّـه سـُقَى الحمـى مـن موقـع
وســعاد تمشـي بيـن أتـراب لهـا
كالبـدر فـي وسـط النجـوم اللمَّع
أيــام لهــوٍ لا تعــود ذكرتهــا
فعضضــت مـن أسـف عليهـا إصـبعي
فــي ظـل عيـش نمـت تحـت جَنـاحه
نـومَ الرضـيع علـى ذراع المرضـعِ
إنـي إذا بخـل الربيـع فمـا سقى
تلـك الربـوع سـقيتها مـن أدمعي
طبنـا بوصـلك بُرهـةً واليـوم قـد
وقـع الفـراق فقلت يا نفس اشجعي
صــرعتنيَ الأيـام فـي حملـي بكـم
عبـءَ الغـرام فهـل حمـدتم مصرعي
وتركتنــي حيــران أعشـو كالـذي
ليلاً أضــاع طريقــه فــي بلقــع
قـد مـات منِّـي كـل مـا أقـوى به
إلا أمــانيَّ الــتي تحيــا معــي
ولقــد تَقطـعُ كـل أسـباب الهـوى
إلا حبالـــك فهــي لــم تتقطــع
قـد كنـت أرجـع مـن هـواك لغيره
لـو كـان غيـر هـواك لي من مرجع
يـا نفـس زوري بعـد مـوتي دارها
ومـع النفوس الراكعات بها اركعي
وتصــوري فيهــا بشــكل حمامــة
وقعـي علـى الجـدران ثَمَّةَ واسجعي
سـترين يـا نفسـي هنالـك أنفسـاً
متهافتـــات كالحمـــام الوقــع
أدرى بــأن ســعادَ مائلــة إلـى
شـدو الهـوى فـاذا سـجعتِ فرجِّعـي
يـا نفـس لا تخشـين من قرب الردى
فــالموت فيــه راحــة المتفجـع
مـا فـي سـبيل المـوت وجه صعوبة
مـن مـات يمشـي فـي طريـق مهيـع
أنَّـي التفـت أرى الحيـاة كأنهـا
شـــخص يقــابلني بــوجه أســفع
والعيــش يلقــاني بعيـن ماؤُهـا
يَســتَنُّ مــن عمــشٍ وأنــفٍ أجـدع
احتـط ولا تلجـنَّ فـي غمـر الهـوى
إنـي نصـحتك يـا فـؤادي لـو تعى
يــا قلـبُ صـبراً لا تكـن متضـجراً
مـــا أنــت أوَّل وامــق متوجــع
ما أنت يا قلبي لدى البيض الدُّمى
مــن شـاعرٍ سـكن العـراق بأضـيع
بلــد بــهِ حــط النفـاق رحـالَه
مـا بيـن مـاش فـي الفساد وموضعِ
الظلــمُ حــيٌّ فيــهِ نــامٍ شـائعٌ
والعــدل ميـت لا يجيـب إذا دُعـى
أمــا العلــوم فإنهــا مفقـودة
بتمامهــا وإن ادّعاهــا المـدَّعي
جهلـوا العلوم ففاتهم نيلُ الغنى
والجهــلُ عنــوان لفقــر مــدقع
قــد يغفـر الرحمـن كـل ذنـوبهم
إلا احتقــار العــالم المتضــلع
كــم قــد تمتــع خـادع بمقـاله
مــا هــذه الـدنيا بـدار تمتـع
وقــد ادّعـى شـيخ الطريقـة عفـة
يـا شـيخ مـا معك العفاف ولا معي
باللَهيــا عَرَصـات بغـدادَ اذكـري
أيـن الرشـيد مضـى وأيـن الأصمعي
بليـت بهـا تلـك الوجـوه كأنهـا
زهــرٌ نمــت بمهــبّ ريــح زعـزع
ويــل لشــعري كيــف ضـاع وإنـه
لألــذُّ مــن عَـودِ الشـفاء لموجـع
وأرقّ مــن كلــمَ يفــوه بلفظهـا
يـــوم الفــراق مــودِّع لمــودّع
وقصــــيدة كخريـــدة محزونـــة
تشـــكو بصـــوت راجــف متقطــع
وتُغــض مـن عينيـن دعجـاوين فـي
وجــهٍ صــبيح فــوق جيــد أتلـع
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).