هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كتـاب رثـاء يحمـل البـث مـن قلبي
إلـى قـبر ميـت فـي طرابلـس الغربِ
فيــا جــدثا فـي طيِّـه نـام شـوكت
ســقاك مُلِــثٌّ ذو بعـاع مـن السـحب
تضــمنت حــرا يعلــم اللَــه أنـه
إلـى أن قضى قد كان والظلم في حرب
وكــن إذا مــا حــل ســاحة بلـدة
يخاصـم حزبـاً فـي المحاماة عن حزب
يحيــط بــه الأحـرار فيهـا كأنمـا
هـو القطـب والأحـرار دائرة القطـب
أخــو عزمــات ظــل طــول حيــاته
علـى لطفـه لا يخلـط الجـدَّ بـاللعب
يخــاطر فــي أمـر الـدفاع بنفسـه
فيمشـي مـع الأحـداث جنبـاً إلى جنب
يـــزور غمــار الحادثــات بكلــه
فيخــرج مـن كـرب ويـدخل فـي كـرب
ويبكـي مـع البـاكي علـى ما أصابه
ويسـعد بالمـال الضـعيف عـن الكسب
مــن الأمــراء العســكريين دأبــه
صـيان الحمـى أكـرم بـذلك مـن دأب
لــه بالقضــايا الفلســفية خـبرة
يشـاركني في البحث عنها وفي النقب
وأنظــار صـدق فـي الفنـون دقيقـة
وآراء علــم هـن أسـنى مـن الشـهب
وكــان كحــدِّ الســيف غَـربُ لسـانهِ
مَضـاءً ففـل المـوت مـن ذلـك الغرب
تكافـأ فيمـا بيننـا ثـابت الهـوى
فلـي حبـه قـد كـان يحكـى لـه حبِّي
أتتنـــي أخبــارٌ بموتــك أنبــأت
فغـاب لهـا رشـدي وطـار لهـا لـبي
وددت لــو أنــي قبـل منعـاك ميـت
ولـم أتـل شـيئاً من نعيِّك في الكتب
ظفــرت بقــرب مــن حينــاً فسـرني
ولكـن سـريعاً ما انقضت دولة القرب
وقــد قضـت الأيـام بالبعـد بيننـا
فطـال علـى الأيـام فيمـا قضت عتبي
وغــادرتني أبكـي المجـالس نادبـا
علاك بهــا لـو كـان ينفعنـي نـدبي
أعـاف لذيذ النوم في الليل إن دنا
وأشـرق مـن جـرَّاك بالبـارد العـذب
وكنــتُ لعــود مــن لقـائك راجيـاً
فقطـــع آمـــالي قضــاؤُك للنحــب
ومــا المـوت إلا منهـل جـامع وقـد
وردتَ وإنــا ســائرون علـى الـدرب
أشــوكت مــا ان عـنَّ ذكـرك خـاطراً
بقلــبيَ إلا واعــترت رجفــةٌ قلـبي
دعتــك المنايــا بعــد سـقم ملازمٍ
فقلـت لنفـس فيـك قـد حشـرجت لـبي
هـو السـل مـاذا يفعـل الطـبُّ نحوه
إذا كــان يعــي داؤُه حيلـة الطـب
تنشــَّب فــي أحشــاء صــدرك ظفـره
فأضــعفه عــن حـرب مكروبـه الألـب
كــأني بقــومٍ حــول جســمك خشــع
لموتــك مـن تُـرك هنـاك ومـن عُـرب
قـد اسـتودعوا التابوت شخصك ثم قد
طـووا ذلـك التابوت في باطن الترب
فقلــبٌ علـى مـا كـان ولهـان آسـف
وعيـنٌ علـى مـا نـاب دائمـة السكب
وشــيَّعك الجــم الغفيــر مســافراً
إلـى منـزل قـد ضـاق مـن منزل رحبِ
إلــى منـزل داجـي القـرارة مـوحشٍ
يظـل عـن الأضـواء والريـح فـي حجب
فيســكن فيــهِ المــرء غيـر مخيـر
بعيــداً عـن الخلان والأهـل والصـحب
يقيــم بــه كرهــاً ويخضـع للبلـى
زمانـاً طـويلاً لا يقـاس علـى الحقـب
ومـا ضـرر الإنسـان مـن طـول مكثـهِ
إذا كـان فيـه فاقـد الحـس واللـب
أَإنــا إذا متنــا تظــل نفوســنا
تطيـر بهـذا الجـو لآم نحـن كالعشب
فنخصـــب أيامـــاً تكــون قليلــة
ونجــدب لمــا تنقضـي مـدة الخصـب
فتخمـــد أنفـــاس وتيبــس أوجــه
لنـا يبـس أزهـار بألوانهـا تسـبى
وكــم غــادة كـانت تميـس بمشـيها
كمـا تعبـث الأرواح بالغصـن الرطـب
ففاجأهــا مــوت فراحــت وخلفهــا
يشــب ضــراماً قلـب عاشـقها الصـب
وكــم مــن شـعوب فرقتهـم بكرههـم
شـعوب وكـانوا قبـل ملـتئمي الشعب
فأين مضى القوم الألى أَرهفوا الظبى
وأيــن تـولى قـائدو الضـمَّر القـبِّ
وأيـن الـذي قـد كـان يلبـس زينـة
وأيـن الـذي قـد كـان يخطر في عجب
وكـم عض هذا الموت من واسعى المنى
وكـم غالَ هذا الموت من آمني السرب
سـرى الركـب ليلا ثـم مـا آب مخـبر
فينـبئُ أهـل الحـي عـن ذلـك الركب
ألـم يبرحوا سارين أم تركوا السرى
وحلــوا بســهل بعـد ذلـك أم صـعبِ
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).