هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وقفــت علــى المستنصـرية باكيـاً
ربوعـاً بهـا للعلـم أمسـت خواليا
وقفــت بهـا أبكـي قـديم حياتهـا
وأبكي بها الحسنى وأبكي المعاليا
وقفـت بهـا أبكـي بشـعري بناتهـا
وأنعـى سـجاياها وأنعـى المساعيا
بكيـت بهـا عهـداً مضـى في عِراصها
كريمـاً فليـت العهـد لم يك ماضيا
بكيـت بهـا المـدفون فـي حجراتها
مـن العلـم حـتى بـلَّ دمعي ردائيا
أكفكــف بالأيــدي بــوادر أدمعـي
ويـــأبين إلا أن يفضــن جواريــا
وطأطـأت رأسـي فـي ذراهـا تواضعاً
وحييـت بالتسـليم منهـا المغانيا
وســرحت أنظــاري بهــا فوجـدتها
بنــاءً لتشــييد المعـارف عاليـا
بنــاءً فخيمــاً عـز للعلـم مثلـه
فقلـت كـذا فليبـن مـن كان بانيا
والفيـت قسـماً قـد تـداعى جـداره
وقسـماً علـى ما كان من قبل باقيا
تهــبُّ ريـاح الصـيف فـي حجراتهـا
فتلبسـها ثوبـاً مـن النقـع هابيا
وتســعى الجــدران منهــا عنـاكب
تُجِــدّ لهـا فيمـا تـداعى مبانيـا
فــالممت فيهـا بالرسـوم دوارسـا
وســاءلت منهــن الطلـول بواليـا
وقلــت لـدار البحـث عظِّمـت محفلا
وقلـت لنـادي الـدرس حييـت ناديا
أكليــة العلـم الـذي كـان روضـه
نضـيراً كمـا شـاء التقـدم ناميـا
بأيــة ريــح فيــكِ هبــت زعـازع
تصــوَّح ذاك الـروض فـاجتث ذاويـا
لقـد كنـت فيمـا قد مضى دار حكمة
بهـا يعلـم النـاس الحقائق ماهيا
فكنـتِ بـأفق الشـرق شمسـاً مضـيئة
تشــعين نــوراً للمعــارف زاهيـا
وكـانت بلاد الغـرب إذ ذاك في عمى
تقاسـى من الجهل الكثيف الدياجيا
فـأين رجـال فيـك كـانوا مشـائخاً
إليهـم يحـث الطـالبون النواجيـا
وكــانوا بحــاراً للعلـوم عميقـة
وكــانوا جبــالاً للحلـوم رواسـيا
وكـانوا مصـابيح الهـدى ونجومهـا
بهم يهتدى من كان في الليل ساريا
يميتـون فـي نشـر العلـوم يهارهم
ويحيـون فـي حـل العويص اللياليا
نواحيـك مـن طلابهـا اليـوم أقفرت
وكــانوا ألوفـاً يملأون النواحيـا
فقــالت وقــاك اللَـه لا تسـأَلنّني
فمالـك نفـع فـي السـؤال ولا ليـا
فقلــت أجيينـي كمـا كنـتِ سـابقاً
تجيـبين مـن قـد جاء للعلم راجيا
فقــالت ألمــت حادثــات عظيمــة
وجــرَّت عَلَــى هـذي البلاد دواهيـا
هنـاك اسـتبد الدهر بالناس مُبدلا
فرفّـــع مخفوضــاً وســفّل عاليــا
هنـــاك اضــمحلت دولــة عربيــة
بهــا كـانت الأيـام ترفـع شـانيا
وعُــوّض عنهــا دولــة ثــم دولـة
تُسـَرُّ بكـون الجهل في الناس فاشيا
وذاك لأن العلـــم للمــرء مرشــد
يعلمـــه عــن حقــه أن يحاميــا
عـرت نكبـات الـدهر بغـدادَ بعدما
بهـا رَدَحـاً ألقـى السلام المراسيا
فـأذهب مـا للعلـم من رونق الصبا
تتــابعُ أحــداثٍ يُشـبن النواصـيا
وأدنـى الـذي قـد نابها من نوائب
خرابـى ولولاهـا لمـا كـان دانيـا
فكابــدت منهــن الصـروف نـوازلاً
وقاســيت منهــن الخطـوب عواديـا
وأبـدى علـى عـزى القـديم إهانتي
رجـال لشـخص العلـم كانوا أعاديا
وأُهملـت حـتى انهـد منـي كما ترى
مبـانٍ لنشـر العلـم عـزت مبانيـا
وصــرت علـى حكـم الـذين تحـرّزوا
مـن العلـم يا هذا إلى ما ترانيا
فقـد ذوىَ الغصـن الـذي كان ناضراً
وقـد عطِّـل الجيـد الذي كان حاليا
أضـاءت قـرون بي هي اليوم قد خلت
فسـل إن تشأ عني القرون الخواليا
وكنــت أرجــى أن تعــود عمـارتي
إذا بعــث الرحمـن للعلـم راعيـا
فـأمّلت عمـراً ذلـك العَـود بـاطلاً
وعشــت لـه دهـراً أُمنَّـى الأمانيـا
أرجِّــى بهــا أنـي ألاقـي شـبيبتي
فـأيقنت هـذا اليـوم أن لا تلاقيـا
لقــد نقـض الأيـام بـالعجم مِرّتـي
ومــرُّ الليـالي يَتبّعـن اللياليـا
ورنَّــق عــدوان الزمــان معيشـتي
فمـن لـيَ أن ألقـى الزمان مصافيا
ومزَّقنـــي البــاغون كــل ممــزَّق
ولا أحــد عــن فعــل ذلـك ناهيـا
فقـد صـيروا للحفـم بعضـى مخازناً
وبعضــي حوانيتــاً وبعضـي ملاهيـا
وحُطَّــت بسـاحاتي ابتغـاء رسـومها
بضــائع للتجــار تشـقى الأهاليـا
ولاقيــت منهــم كــل خسـف وجفـوةٍ
فمـاذا عسـى مـن بعد ذا أن أُلاقيا
أَبِيـــتُ بِلا ضــوء ينيــر دجنــتي
وَيـــدفع عنــي وحشــتي وظلاميــا
أُغــل فلا أُسـقى مـن المـاءِ شـربة
ودجلــة تجــري بـالنمير أماميـا
فيـا ليتنـي كنـت امَّحَـوت بـأجمعي
ولا كـان فـي حالي كذا الذل باديا
كمـا أنـه أخـتى النظاميـة امحَّـت
ولـم يبـقِ من آثارها الدهر باقيا
وكــل جديــدٍ ســوف يرجـع للبِلـى
إذا لـم يكـن منـه له اللَه واقيا
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).