هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـتى تحضـر تطـب يا عذل بالا
وأمــا أن تغــب عنــا فلا لا
وكـم واعـدتنا يـا عـدل وصلاً
وجونــاه فلـم تنـل الوصـالا
وطالبنـــاك بالإبحــار لمــا
مطلــت فلــم تـزد إلا مطـالا
إلى الناس التفت يا عدل يوماً
فــإن عليــك للنـاس اتكـالا
زوالـك بمـا لا تهنـأ محضـروه
يكـــون لعــز مملكــة زوالا
وإن السـعد حيـث ظلعـت يبـدو
وإن الأمــن حيـث تميـل مـالا
وإنـــك كالصــبح إذا تجلــى
وأســفر عــن عمـود قـد تلالا
وإنـك قـد أضـأت النـاس قدماً
وإنــــك كنــــت حينئذٍ هلالا
فكيـف وأنـت هـذا العصـر بدرٌ
بلغـت تمـام ضـوئك والكمـالا
تُــوارى نـورك المحبـوبَ عنـا
وتحجُــب عـن محبيـك الجمـالا
أقــم للحــق ديوانـاً عظيمـاً
ورخّــص كــي نُلـمَّ بـه عجـالى
فنقــرأ فــي ظُلامتنـا كتابـاً
ونشـكو فـي حضـورٍ منـك حـالا
وقفـــت وأعينــي مغرورقــاتٌ
علــى ربـعٍ لميـة قـد أحـالا
علــى ريــعٍ لميــةَ زايلتــهُ
ولـم يـك عَـرف ميـة عنه زالا
أســائله فلــم يُرجـع جـوابي
كـأن الربـع مـا فهم السؤالا
وقفــت محاذيــاً طللاً حكــاني
بــهِ وحكيــت دارســه هُـزالا
كـــاني إذ أســـائله خيــالٌ
يخــاطب فــي مُعَطّلــة خيـالا
ذكــرت بــه زمانـاً فيـه مـيّ
تلاعبنــي وتــوليني الوصـالا
وصــالاً قــد نعمـت بـه كـأني
شــربت بــه علــى ظمـأٍ زلالا
إلا يــا مـيّ حبـك فـي فـؤادي
كمثـل النـار يشـتعل اشتعالا
أبينـي كيـف ليلـك قـر تقضـى
فبعـدَك ليلنـا يـا مـيُّ طـالا
أَميَّــةُ نوّلينــا منــك قربـاً
أميــة ثـم لا تَـذَرى النـوالا
ولـم نـك إذ منعت الوصل ندرى
ابخلاً كــــان ذلـــك أم دلالا
اذنــبٌ يـا رعـاكِ اللَـه أنـا
عشـقنا منـك يـا مـيُّ الجمالا
أدر في الربع عيناً منك وانظر
إلـى حـال إليهـا الربع حالا
تـولى فيـه عنـك العيـش حلواً
فخـلَّ العيـن تنهمـل انهمـالا
ومـا الربـع الـذي أخبرت عنهُ
سـوى الـوطن الذي ركناه مالا
وليـس سـوى العدالة ما هوينا
ومــيٌّ قــد ذكرناهــا مثـالا
إذا أمسـت حيـاة المـرء عبثاً
عليـه لا يطيـق لهـا احتمـالا
ولازَمـــــهُ مـــــن الآلام داءٌ
وأصــــبح داؤُه داءً عضـــالا
وقــد فرحــت أعـاديه شـِماتاً
وفـــــارقه أحبتـــــهُ مَلالا
فليـس سـوى الحِمـام لـه طبيبٌ
يــداوي منــه آلامــاً تـوالى
فــإن المــوت يرحمـه وينفـي
خطوبـاً قـد نزلـن بـه ثقـالا
وإن المـــوت ملتجــأ كريــمٌ
لمـن ألقـى بسـاحته الرحـالا
فزرنـا عـاجلاً يـا مـوت زرنـا
فــإن لنـا بزورتـك احتفـالا
ويـا نفـس ارحلـي عنـا ففينا
بقــاؤك لــم يكــن إلا ضـلالا
ودوســي فـي طريقـك كـل صـعبٍ
بعــزمٍ تنطحيـن بـه الجبـالا
فإنــك إن برحـت الجسـم منـا
ســموت إلــى ذرى جـوّ تعـالى
نَفِـرُّ مـن الحياة إلى المنايا
لأن حياتنـــا أمســت وَبــالا
نريـد مـن الكـروب بهـا خلاصاً
وعـن دار الهوان بها ارتحالا
وإنّ لنــا إذا متنــا حيــاةً
ننالُ إلى السماء بها انتقالا
سـتخرج عـن مضـيق الجسم روحي
وتلقـى فـي الفضاء لها مجالا
بقـاء الـروح بعـد الجسم أمرٌ
بـهِ اختلفوا ومن يدري المآلا
فقـال البعـض إن الـروح تبقى
إذا انفصلت عن الجسم انفصالا
وقـال البعـض إن النفـس تفنى
إذا لاقـت قـوى الجسـم انحلالا
فظــن بقاءَهــا حتمــا أنـاسٌ
وعــدَّ بقاءهــا قــومٌ مُحـالا
وقــد قلنـا بـهِ ونفـاه بعـض
وإن لنـا مـع النـافي جـدالا
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).