هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إليـك تتـوق أيتهـا السـماءُ
نفـوسٌ قـد أضـرَّ بهـا الشقاء
ومضـَّتها علـى الأرض الرزايـا
وأســأمها بمحبسـها الثـواءُ
أَحِقِّـي يـا سـماء مُنـى نفـوس
إليـك لهـا إليك لها التجاء
ترجِّـي فيـك بعـد الموت عيشاً
فـوا أسـفاه إن خـاب الرجاءُ
عِـدينا ثـم إن شـئت امطلينا
فإنـا بـالوعود لنـا اكتفاءُ
وإنــا نحـن قـوم قـد أُهنَّـا
وإنــا نحــن قــوم أبريـاءُ
وإنـا قـد عشـقنا الموت لما
سـمعنا ذكـره فمـتى اللقـاء
إذا أمسـت حيـاة المـرء داءً
فليـس سـوى الحمام لها دواءُ
يشـاء المـرء أن يحيا سليماً
ولكـــنَّ الحــوادث لا تشــاءُ
ومـا حـب المعيشـة فـي ديارٍ
لأحــرار النفـوس بهـا جفـاءُ
فلا ســــقيا ولا رعيـــا لأرضٍ
تُـراق علـى جوانبهـا الدماءُ
ومـا سـلمت عليهـا قبـل هذا
مــن الأرزاء حــتى الأنبيـاء
أنفسـي إن جزعـت من المنايا
فـإني منـكِ يـا نفسـي بـراءُ
عبـدتِ الأدنيـاءَ رجـاءَ دنيـا
حوتهــا بالخــداع الأدنيـاءُ
وأُوردت الهـوان فلـم تُعـافى
فــأين تحــدثي أيـن الإبـاءُ
أَبينــي يـا سـماء وخبرينـا
بمـا لـم نـدر دام لكِ العلاءُ
ولا زالـت علـى مـرِّ الليـالي
نجومـك يستضـئ بهـا الفضـاءُ
هـل الأرواح بعـد المـوت منا
لهـا فـي جـوِّك السـامي بقاءُ
أم الأرواح تابعـــة جســوماً
لنـا تبلـى فيلحقهـا الفناءُ
فضـاؤُك هـل يصير إلى انتهاءٍ
أم الأبعـاد ليـس لها انتهاءُ
وحـــقٌّ أن للإجـــرام حـــداً
أم الحـدُّ الـذي يعزى افتراءُ
وبعـد نهايـة الأجـرام قـولي
خلاءٌ فـــي الطبيعــة أم ملاءُ
يحيرنـي امتـدادك في الأعالي
ويبهجنــي بزرقتــك الصـفاءُ
أُحـبُّ ضـياء أنجمـك الزواهـي
فأحسـنُ مـا بأنجمـك الضـياءُ
نجومــك فــي دوائر سـابحاتٍ
يحـف بهـا المهابـة والبهاءُ
تَــراءى فــي تحركهـا بطـاءً
ومـا هـي فـي تحركهـا بطـاءُ
ولا هـي في الجسامة لو علمنا
ولا فــي بعــدها عنـا سـواءُ
أبينــي يـا سـماء وخيِّرينـي
وإلّا دام فــي قلـبي امـتراءُ
أيبقـى المكثرون من الخطايا
إذا مـاتوا وليـس لهـم جزاءُ
لعمـركِ لا تريـد النفـس هـذا
فما الجاني وذو التقوى بواءُ
رأَيـت البعـض يخشـع للمنايا
فيــذكرها ويغلبــه البكـاءُ
مخافـة أن يُلـمَّ المـوت يوما
ببنيتــه فينهــدم البنــاءُ
ويضـرب عـن وراء الموت صفحاً
كــأن المـوت ليـس لـه وراءُ
فـإن تسأل يقل ما الموت إلا
نهايـة كـل مـن لهـم ابتداءُ
أضـاءَتك الحيـاة وكنـتَ قبلا
بليــلٍ حشـو ظلمتـه العمـاءُ
وجـودُك بعـد ذاك الليـل صبح
وهـذا الصـبح يعقبـه المساءُ
رقيـت مـن الجمـاد فصرت حياً
تميِّــره الدرايــة والـذكاءُ
أقـول كـذا ولـم أزدد يقيتا
يمـا في الأمر لو كشف الغطاءُ
فقلـت لـه وبعـض القـول حـقٌّ
صــريح لا يجـوز بـه المـراءُ
أليــس يركِّــب الأحيـاء طـرا
عناصــرُ أوضـحتها الكيميـاءُ
فقـال بلـى فقلت له أليس ال
عناصـــر لا تحــسُّ ولا تشــاءُ
فقـال بلـى فقلـت إذن فماذا
جـرى حـتى استتب لها النماءُ
وصـارت بعـد في الإنسان جسماً
يفكِّــر عــاقلا ولــه دهــاءُ
فقال السر في التركيب أن ال
مركَّـب قـد يقـوم بـه ارتقاءُ
إذا اتحـدت عناصـر فـي بناءٍ
تغيَّــر وصــفه ذاك البنــاءُ
وجــدَّ لــه خصـائص ذات شـأنٍ
عناصـــر جســمه منهــا خلاءُ
وإن حياتنـا والمـوت فـاعلم
أجيـجٌ فـي العناصـر وانطفاءُ
ولكــن التعصــب فــي أنـاسٍ
أضــلَّهم الهــوى داء عيــاءُ
وإفهـام الجهـول الحـق مـرّاً
عنــاءٌ ليــس يشــبهه عنـاءُ
وفـي الأصل الجواهر لو علمنا
قـوى منهـا الأثيـر له امتلاءُ
تلاقــى بينهـا فتكـون منهـا
جـواهر فـي النفـار لها ولاءُ
صــغيرات الحجــوم محقــراتٌ
ومنهـا الكائنات لها ابتناءُ
تَضــمّن قــوتي جــذب ودفــع
كمـا يبـديه هـذا الكهربـاءُ
وإن الشــمس والاجــرام طـرّاً
مـن الحركـات ولَّـدَها السماءُ
لكــل مقولــة منهـا إليهـا
علـى الـدور ابتداءٌ وانتهاءُ
فـإن بـرزت فـذاك لهـا وجود
وإن خفيـت فـذاك لهـا فنـاءُ
ســماؤك هــذه تحـوي نجومـاً
لأكثرهـا عـن البصـر اختفـاءُ
فتحسـب مـا يريك الليل منها
شموعاً في الصباح لها انطفاءُ
ومـا هـي لـو تعـي إلا شموساً
بهـا ليـدَى منوِّرهـا اعتنـاءُ
شـموس قـد أضـاء الجـوُّ منها
وزال بهـا عـن الكون العماءُ
يصــغرها بعينـك حيـن ترنـو
لهــا بعــدٌ هنالــك واعتلاءُ
أهــمَّ بـأن أعـدّ الأرض منهـا
كواحــدة فيمتعنــي الحيـاءُ
فـــإن الأرض تابعــة لشــمسٍ
إلـى أمّ النجـوم لها انتماءُ
فـتيهي يـا نعمـاء فليس شيء
تكــون فيـك عنـك لـه غنـاء
فــأنت لكــل موجــودٍ وجـودٌ
وأنــت لكــل موجــودٍ وعـاء
وهـذا الجـو أنـت له امتدادٌ
وهـذي الأرض أنـت لهـا غطـاء
وإن وجـود مـا في الكون طراً
عليــك إذا تأملنــا ثنــاء
يليـق يليق ما استعليت كبراً
بشـأنك يـا سـماء الكبريـاء
فقبـل القبـل كنـت كذا سماءً
ولا شـــمسٌ هنــاك ولا ضــياء
سـتفنى الكائنـات وليـس إلا
لـوجه اللَـه ثـم لـك البقاء
فقلـت لـه رعـاك اللَـه هـذا
على ما جاء في العلم اعتداء
فــإن حقــائق الأشــياء سـرُّ
خفـــي مــا لغامضــه انجلاء
وأبـدت قبلنـا الحكماء فيها
أقــاويلاً فمـا بـرح الخفـاء
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).