هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إنــي غيــر مختــار وفـارق مضـطرا
ولـم يـك لمـا عـاش فـي نفسـه حـرا
وهــل جعلــوا منـه الـدماغ برأيـه
ليقبــل دينــاً أو ليجتنـب الكفـرا
ولــو أنــه اســطاع الكلام بقــبره
لقـال اتركـوني إننـي أحمـد القبرا
لـه قـد حلا المـوت الذي قد حماه من
أذاه علـى عهـد الحيـاة الـذي مـرا
لقــد قـدم الـدنيا بغيـر اختيـاره
وسـافر منغيـر اختيـار إلـى الأخـرى
أمالــك يـوم الـدين كـن راحـم بـه
فــإن الـذي قـد جـاءه جـاءه قسـرا
ســل العبـد عمـا جـاء قبـل جـزائه
لعــل لــه عــذراً لعــل لـه عـذرا
فــأنت الــذي بـالخير كنـت أمرتـه
وأنـت الـذي قـدرت أن يعصـى الأمـرا
تـــرأف ولا تقـــذف بنـــار جهنــم
فـتى غيـر مسـطيع علـى حرهـا صـبرا
لقـد طـال ليـل المؤمن القانع الذي
ثـوى فـي ظلام القـبر ينتظـر الفجرا
يؤمــل بعــد المــوت عــود حيـاته
فقــد وعــدوه بعــد طـي لـه نشـرا
أيحيـا أمـرؤ فـي القبر ميتاً وإنما
يمـوت الـذي يحيـا إذا سـكن القبرا
وكــل امــرئٍ يــدرى شــؤون حيـاته
وأمـا الـذي بعـدَ الحيـاة فلا يُـدرى
وكــم غاصــبٍ مــال اليتـامى مبكـر
لأجـل صـلاة الصـبح يرجـو بهـا الأجرا
ســرى فــي ظلام الليـل يطلـب جـاره
ليسـرق مـا يقنـو فسـبحان مـن أسرى
يصــلى جهــاراً فــي بيــاض نهـاره
ويسـرق مـال النـاس فـي ليلـه سـرا
أيُلقــى رنــان فـي الجحيـم وبخنـر
ودارويـن مـن عـن أصلنا كشف السترا
مخلــــدة أرواحهــــم وجســــومهم
هنــاك يقاســون المهانــة والحـرّا
إذا نضــجت بالنــار فيهـا جلـودهم
حبــاهم جلـوداً قهـر بـارئهم أخـرى
ويحظــى عمــاد الــدين منـا بجنـة
وكــان الـذي قـد جـاءه كلـه نكـرا
فقــد بــزّ أمـوالاً لسـفيان واعتـدى
علـى صـادق واغتـال مـن خبثـه عمرا
تــذكر قبــل المــوت أفعـاله نعـم
وتـاب عمـاد الـدين لو تنفع الذكرى
أليـس عمـاد الـدين هـذا الـذي عدا
على الناس بالنيران لو أنصفوا أحرى
يمــر علــى ظهـر الصـلاة وقـد حكـى
حســاماً علـى كبـش يريـد بـه عـبرا
صـــراط طويــل دقَّ كالشــعر متنــه
وتحـت الصـراط النـار قد سُعرت سَعرا
فيـا عـابراً فـوق الصـراط أخـاف أن
يزجَّـك هـدا الكبـش في الهوة الكبرى
رويــدك يــا هــذا فـإن الـذي بـه
تكلمــتَ لا يُرضـى الديانـة والعصـرا
ألـم تـدر أن النـاس في عصرنا الذي
نعيـش بـه بالـدين قد نوَّروا الفكرا
تفكَّـــر قليلا فـــي مقــال ذكرتَــه
فـذلك فـوق الكفـر إن لـم يكن كفرا
جهلــت اختيــار اللَــه فهـو معـذَّب
لبعـض ومعطـى البعـض مـن فضله أجرا
ألا فاعتقــد مــا شـئت إنـا عصـابة
تـرى عـن سماع الكفر في أذننا وقرا
وإن لنـا بالـدين فـي النـاس سؤددا
وإن لنـا بالـدين بيـن الـورى فخرا
ومـــا أمـــة إلا تـــدين بصـــانعٍ
يُقـر بـذا مـن للشـعوب قـد اسـتقرى
رضــينا بــدين اللَـه دينـاً وإنمـا
عبـدناه أعصـاراً ولـم نعبـد الدهرا
رأيــت فتــاة فــي الطريـق جميلـة
تســدد مــن ألحاظهــا نظـراً شـزرا
وقـد كشـفت عـن وجههـا مـن نقابهـا
فخيــل لــي أنــي بـه نـاظر بـدرا
علـى حيـن كـان النـاس فـي صلواتهم
يؤدونهــا والملتقــى خاليـاً صـفرا
أأنــت الــذي بـالزعم تـذكر أننـا
إذا ماردينــا لـم نعـد مـرة أخـرى
فتنكـر بعـث النـاس مـن بعـد موتهم
وتجحـد فـي أقوالـك الحشـر والنشرا
فقلـت لهـا يـا هـذه مـا قـد يدلنا
علـى أن للأمـوات بعـد البلـى حشـرا
فليـس لنـا فـي العلـم ما قد يدلُّنا
علـى أن للانسـان بعـد البلـى حشـرا
فقــالت وقــد حــز الكلام فؤادهــا
بحـزن ألا أقطـع مـا تريـد لـه ذكرا
فلـو لـم تكـن دار يجازى بها الفتى
تسـاوى إذن مـن يفعـل الخير والشرا
فلمــا سـمعت القـول أسـبلت أدمعـا
جــرت فســقت خـدي وجيـدي والنحـرا
نــدمت علـى مـا كنـت فرطـت قبلـذا
بسـوء اعتقـاد لي إلى الكفر قد جرا
لقــد قلــت قــولاً بــاطلاً بجهالــة
والحــدت فـاللهم يـا خـالقي غفـرا
فقــد تبــت عمـا كنـت معتقـداً لـه
فـإن لـم تتـب ربـي علـى فـوا خسرا
شـــهدت بــأن اللَــه ربــي واحــد
تنــزه عــن عيــب يشـين لـه قـدرا
بســتة أيــام بــرا الخلــق كلــه
وفــي سـابع الأيـام فـي عرشـه قـرَّا
إذا شـاء أمـراً قـال كـن فيكـون لا
يـرى أبـداً فـي خلـق مـا شاءه عُسرا
أزاغنـيَ الشـيطان عـن منهـج الهـدى
وكـان يمينـي فـانحرفت إلـى اليسرى
ولَــم يشــجني شــيءٌ كمنظــر غـادةٍ
قَـد اِغتـال كـفُّ الظلـم حاميها غدرا
فَبـــاتَت تنـــاجي همهــا كحمامــة
تَنـوح بـداجي اللَيـل مـن كبـدٍ حـرَّى
أَضـــاعَت نهــاراً إلفَهــا فتبجســت
تجــدّ بــترداد الهــديل لـه ذكـرا
وأمٍّ أراهــا الحيــفُ قتــل وحيـدها
فظلــت مــن الأحــزان كاسـفة حسـرى
وقـــامت إلــى شــاوٍ لــه متمــزّع
تخمـش منهـا الـوجه أو تلدِم الصدرا
فلفتــه فــي أكفــان خــزّ جديــدة
ووارتــه فــي قـبر ولازمـت القـبرا
ولـو لـم يكـن مِلحـاً أجاجـاً دموعها
لأَنبـت مـن تسـكابها القـبر واخضـرا
مفجعـــة ليســـت بغيـــر حِمامهــا
تلاقـي مـع العسـر الـذي مضـها يسرا
عجــوز أبـت أن تسـكن الـدار إنهـا
رأت دارهـا مـن بعـد واحـدها قَفـرا
نظــرت إلـى الشـِعرى بليـلٍ فهـاجني
تلألؤُهــا حــتى نظمــت بهــا شـعرا
فكــان مضــيئاً فـي معانيـد مثلهـا
فقلـت كـذا فليحسن الشعر في الشِعرى
أتيـــت بـــه ســهلاً يلــذُّ ســماعه
ولـم أقتحـم فـي نظمـه مسـلكا وعرا
وكيــف تــرى لا يَعتلــي نظـم شـاعر
رأى أنجـم الجـوزاء فـي جـوِّه نـثرا
كــأن الثريــا كــف خــود تزينــت
خواتيمهـا بالـدر مـا أحسـن الـدرا
عَلـى الجـانب الغَربـيِّ أَبصـر كوكبـاً
لــه ذنــبٌ مــن فضـة أُشـربت تـبرا
كَمـــا قَــد تمشــت غــادة فلكيــة
فـأبقت بِعـالي الجـو من خلفها إِثرا
كـأن عَلـى وجـه السـماء الَّـذي صـفا
يـداً بمـداد النـور قـد كتبـت سطرا
جــرت تبتغــي شـمس النهـار كأنهـا
تبلَّغهــا أمـراً فمـا ألطـف المجـرى
تطــوف حــوالي كعبــة الشـمس دورة
وترجــع أدراجـاً إلـى حيـث لا يـدرى
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).