هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا أم كلثـوم غنـي فـالهوى نغم
تلــذه الشــيب والشــبان كلهـمُ
غنـي وغنـي علـى الأوتـار صـادحةً
فإنمــا بالأغــاني تنهــض الأمـمُ
مـن أجـل صـوتٍ رخيـمٍ منـك يسمعه
يـا أم كلثـوم جـاء الجمع يزدحمُ
قــد هـزه صـوتك المـوَّارُ يطربـه
فهـاج كـالبحر ذي الأمـواج يلتطمُ
غنـي فليلتنـا مـن بعـد حلكتهـا
فيهــا بأوجهنـا الأنـوار تبتسـمُ
كأنمــا نحـن فـي حـربٍ تهاجمنـا
فيهـا المسـراتُ والأحـزانُ تنهـزمُ
غنــي لنـا ثـم غنـي إن ليلتنـا
فيهـا العواطـف بالألبـاب تصـطدمُ
إنَّ الغنـاء إلـى محيـاي يجـذبني
وإن مشت في طريق الموت بي القدمُ
الحســن تســمعه كالحسـن تبصـره
مـا عنهما من غنىً يأتي به السأمُ
كلاهمــا يبتغــي قلبــاً ليملكـه
والقلـب بينهمـا في المرءِ منقسمُ
لا يبلـغ المـرء مـن لـذاته وطرا
حـتى يمتـع منـه السـمع والبصرا
افـرح بـدنياك واشبع من مشاهدها
فبعــدها لا تـرى شمسـاً ولا قمـرا
مـاذا يريبـك فـي عصـرٍ نعيـش به
مـن شـاعرٍ بالـذي فـي قلبه جهرا
قـالوا كفرت ولم أكفر كما زعموا
أكـلُّ مـن قـال حقّـا بيننـا كفرا
يـا حبّـذا الحسن يهدي زهره عبقاً
وحبـذا الحـبُّ تلقـي نـارهُ شـررا
يــا أم كلثـوم إنـا أمـةٌ رزحـت
تحــت المصـائب أحقابـاً فسـلينا
يـا أم كلثـوم إن اليـأس يقتلنا
إذا تـــأبيتِ والآمــال تحيينــا
إنــي دخلـت جحيمـي قبـل آخرتـي
وذقـت فـي العيـش زقوماً وغسلينا
يـا نجمـةً في سماء الرافدين بدت
إنــا نحييــك أفواجــاً فحيينـا
أرســلت نـوراً بهيـاً فـي أشـعته
نـرى الجمـال أفانينـاً أفانينـا
يــا أم كلثــوم حيينــا مغـردةً
حيــي الملائكَ منــا والشـياطينا
بلـى جُننـا بلحـنٍ قـد شـدوت بـه
وقبــل ذلــك مـا كنـا مجانينـا
مـاذا علـيَّ إذا آليـتُ فـي كـبري
أن لا أغـازل إلا الربـرب العينـا
لـي فـي الحياة احترامٌ للنواميس
فلا أبـــدِّلُ موهومـــاً بمحســـوس
إنـي امـرؤُ الشكِّ لا إيمان يربطني
بـالخير إن كـان شيئاً غير ملموس
إنــي لفــي جنــةٍ للفـن دانيـةٌ
قطافهــا ولهــا حمـدي وتقديسـي
وكــم هنالـك إبليسـاً يحـاول أن
يزيحنــي بخــداعٍ مــن فراديسـي
أعـوذ بـالله ربـي فهـو يعصـمني
إذا اسـتعنت بـه مـن كـل إبليـس
يـا أم كلثـوم إن الشـعر ذو نسبٍ
إلـى الغنـاء كمثـل الشمس قُدموس
غنـي وغنـي إلـى أن يظهـر الفلقُ
ويـذهب الليـل كـل الليل والغسقُ
يــا أم كلثـوم إنَّ الأمـر مشـتركٌ
فــإن ســكت فلســنا فيـه نتفـقُ
طلعـت بعـد انتظـار كـاد يقتلنا
ككــوكب فـي سـماء الفـن يـأتلقُ
مـا أجمـل الفـن قد أرخى ذوائبه
وكـوكب الفـن منـه النـور ينبثقُ
قـد انتظرنـا ونـار الوجد واقدةٌ
نكـاد مـن حرهـا اللـذاع نحـترقُ
غنــي لنــا ثـم غنـي إننـا فئةٌ
إلـى الغنـاء إذا مـا طاب نستبقُ
ولنغتنــم هـذه السـاعات سـانحةً
فــإنني بصــفاءِ الــدهر لا أثـقُ
قـالوا الغناء غذاءُ الروح ينعشه
والحـق فيمـا بـه في وصفه نطقوا
أميــرةَ الفـن إنـا مـن رعايـاك
نصـبو لشـدوك هذا الضاحك الباكي
فـي صـوتك الفـن قـد لاقى سعادته
فـــإنه كــل يــومٍ لاثــمٌ فــاك
كنــا إذا مــا تمنينـا لعاطفـةٍ
فـي النفـس لا نتمنّـى غيـر لقياك
وتلـك أمنيـة تغـري الشـكوك بها
كــوردةٍ ذات حســنٍ بيــن أشـواك
ورب ســائلة لــي وهــي باكيــة
وقــد رأتنـي أبكـي بعـد إمسـاك
تقـول مـاذا الـذي أبكـاك خاطره
فقلـت هـذا الذي في النفس أبكاكِ
مـاذا سـيحكم قاضـي الحب بينهما
غـداً إذا اجتمـع المشكو والشاكي
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).