هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أجـدُ الحيـاةَ من الطبيعة تنبعُ
وإلـى الطبيعـة بعـد حين ترجعُ
وكأنمــا هــي دوحــةٌ فينانـةٌ
منهـا الغصون إلى الجهات تَفَرَّعُ
تبـدو وتخفى في الطبيعة نفسُها
فكأنمــا منهــا لهـا مسـتودعُ
إنَّ الطبيعـة فـي جميـع شؤونها
كــالله عـن أعمالهـا لا تهجـعُ
فهـي المكـان وكل ما هو يحتوي
وهـي الزمـان وكـل ما هو يجمعُ
هـي فـي حيـاتي جنـتي و جهنمي
فيهــا نعيـمٌ لـي ونـارٌ تلـذعُ
مـا في الطبيعة أرضها وسمائها
واللـه تطلبـه العقـول فـترجع
ليســت بحادثــة ولكــن صـورةٌ
قــدمت كمبـدعها فجـل المبـدع
لا شـيءَ عـن حضن الطبيعة فاصلي
هـي مبـدئي وقرارتـي والمرجـع
أنـا لست منها غير جزءٍ قد جثا
فــي نقطــة مـن أرضـه يتطلـعُ
أنا طفلها المولود من أحشائها
ولــدرها فــي كـل حيـنٍ أرضـعُ
الشـمس تطلـع في النهار جميلةً
فـإذا تـوارت فـالكواكب تطلـعُ
مـن كـان قد هدت الطبيعة ذوقه
فبشمســـها ونجومهــا يتمتــعُ
أمـا الـذي هـو للطبيعـة جاهلٌ
فمـن الطبيعـة حسـبهُ المستنقعُ
أهــوى منيحتهـا وأقلـي ردَّهـا
لهابتهـا فأنـا العصـيُّ الطيـعُ
كـم مـن صديقٍ في التراب دفنتُهُ
وسـقت ثـراه مـن عيـوني الأدمعُ
فــذكرته ولقــد تليَّـنَ مضـجعي
وذكرتــه ولقــد أقـضَّ المضـجعُ
لـم يبـق لي في الروضِ إلا زهرةٌ
وأخـافُ أن تقضـي عليهـا زعـزعُ
ولتلــك مؤنسـتي ولسـت بعـالمٍ
أهـي التي بي أم بها أنا أفجعُ
خيـط الحياةِ وهى فما عندي سوى
أمـــلٍ يوصــِّلُه ويــأسٍ يقطــعُ
ولقـد يُعـابُ علـيَّ فـي شيخوختي
أنـي إلـى ليلـى الحقيقة أنزعُ
أنـا بعدما قد سرتُ في حبي لها
شـوطاً بعيـداً لسـت عنـه أرجـعُ
أبكــي إذا مـرَّت لـترحمني فلا
ليلــى تــرق ولا دمـوعي تشـفعُ
القلـب يخفـق فـيَّ حيـن تمر بي
فتعيـد ذاك الخفـق منـي الأضلع
وأرى أمــاي للهمــوم ســحابةً
أمــا الســحابةُ فهـي لا تقشـعُ
الضـاحكون مـن البعيـد كـأنهم
حـزبٌ على أن يشمتوا بي أجمعوا
وهنــاك مفتخــرٌ بإيقـاع الأذى
وكـأن مـن يـؤذي سـواه سـميذعُ
فـإذا سـكتُّ أذاب مهجـتي الأسـى
وإذا شـكوتُ فليـس لـي من يسمعُ
وإذا تصـدع منـك جسـمك للـردى
يومــاً فروحــك مثلــه تتصـدعُ
والروح ليس سوى الحياة تشاركت
زمـراً خلايـا الجسـم فيها أجمعُ
هـي فـي الجمـاد خفيـةٌ لبساطةٍ
فيهـــا فلا تبــدو ولا تتفــرَّعُ
وتفــردَ الإنســان بيـن لـداته
بــدهائه فلـه المقـامُ الأرفـعُ
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).